Home»Enseignement»المدرسة المغربية كفايات نوعية مستهدفة

المدرسة المغربية كفايات نوعية مستهدفة

0
Shares
PinterestGoogle+

وصية أستاذ متقاعد إلى ولده

عزيز باكوش

إذا شاء قدرك, وكتب الله عليك مهنة التعليم ياولدي بعد الإجازة , بعد أن تكون أنهيت سنة أو سنتين من التكوين , وتم التطويح بك بعيدا , وقد سار في عرف الوزارة الوصية ذلك , وتم تعيينك أستاذا بمنطقة نائية , فلا تختر عزيزي مجموعة مدرسية , سهلة النطق واسمها يسيل اللعاب , لأنها من النوع الذي ستحتاج معه أثناء كل شتنبر دراسي إلى 10 حمير لنقل الماء من بعيد بعيد , و5 فتية متطوعين مراهقين من الدوار,ورخصة من شيخ القبيلة , من اجل تطهير المكان و تنظيفه من براز البشر.

هي حلقة علقها بأذنك , لا تجازف, لا تجازف , لاتجازف.

وأنت تتصفح دليل المؤسسات الشاغرة بفرح ملتبس, لا تضع علامة * على رمز المجموعة المدرسية انطلاقا من شاعرية اسمها. الذي يبدو لك جميلا بالتأكيد , فكثيرا ما تكون مجموعة الزهور, وهنا اسأل المجرب لا تسال الطبيب . مجرد فخ وطعم يقودك نحو صحراء صفراء قاحلة , ومدرسة الياسمين , مجرد بناء مفكك, وسط مطرح نفايات الدوار . و

أما مجموعة مدارس النور فهي بالكاد تجمعا عمرانيا متباعدا تتوسطه بناءات دخيلة ..وقبائل بشرية لايعرف شبابها متى حصل المغرب على استقلاله.

وعند غروب شمس النهار , يجهز خوف مجهول المصدر على نفوس الساكنة , لتعيش في ظلام دامس.

بهذه العبارات نصح رجل تعليم متقاعد , طالبا في مركز تكوين حديث العهد بالمهنة. وأضاف" سوف لن أحدثك عن الطريق في الجبل ووعورته , والنهر الذي يجرف الأسوار كل شتاء , والخبز والبيض لازمة الشتاء والصيف ..عن السوق الأسبوعي المستنقع .. والشاحنات التي تجرها البغال , ولن أسهب في وصف البداوة التي أدمنت الكوكا ,ورسمت للحب قلوبا وسهاما وعلامات على كل مدخل . وسعر الحليب الذي ارتفع , ومقاهي الفيديو الحمراء وخبطة البارابول.. والمحمول والويل لكحل..سأخدش حياءك هذه المرة , وأحدثك عن التربية ..عن غياب النظافة بالمؤسسات التعليمية التي أمضيت نصف عمري بها ..إنها مشكلة حقيقية , ولعلها مظهر من مظاهر تخلفنا..الذي ظل المشرع على مدى عقود يتفادى الصرامة .. ويتجنب الحزم , وهما الحلقتان المفقودتان على منا يبدو في ميثاق التربية والتكوين الجديد.

التغوط كحاجة بيولوجية بابني يتم داخل الأقسام , كما بالمدارس النائية والمجموعات التابعة لها, وإذا ما سلمنا بقاعدة استغلال الفضاءات المدرسية إسطبلات بهائم , وحظائر وزريبات خلال العطل الطويلة الأمد , وهو أمر يكاد يكون عاديا جدا. ومتعاقدا في شأنه حسب شهادات سكان بعض المداشر أنفسهم. تكون الصدمة دونما شك أقوى وأبشع.

أما بالنسبة إلينا نحن المعلمين ,وعلى الرغم من أن الفاعل قذر بكل المقاييس , هو مواطن , وهو ضمير , و لن يكون سوى تلميذ غادر وانقطع , هو ابن المنطقة, بل ولد الدوار نفسه , وربما ابن القسم نفسه , ومع إن للمنطقة شروط حياة حضرية من سلطة , وقائد وشيخ ودرك..فسوف تقتنع بان مسطرة البحث في هذا الاتجاه , من المحرمات ..ولذلك , فان شبابا ..ورجالا طاعنين في السن , وصعاليك وعابرين ,قد يفعلون الأمر نفسه, لمجرد الخلوة. والثقة البليدة التي يمنحها المكان. وسيسخرون بالتأكيد, حين يتحدث احدهم عن التربية.والمدنية..عن مراحيض عمومية بالأداء…..لست ادري ياولدي سبب هذا السلوك, ومسوغاته وأي تبرير ممكن أو مستحيل يمكن أن يحتويه ؟؟؟؟ وتابع الأستاذ بحسرة قائلا:

يحدث هذا رغم كل هذا الركام من القيم الدينية ,و ذلك الطوفان من التمائم والأدعية , وذلك الزخم من المواعظ والأخلاقيات في مدارسنا ومساجدنا , يتبول تلاميذنا على جدران مؤسساتهم؟ ورجالنا وشبابنا وشيوخنا على أبواب وقلاع وأبراج مدينة فاس , وأسوارها التاريخية؟؟؟؟لذلك عندما ينفتح الضمير على المحيط ويتواصل معه , يكتشف أن في الواقع ..واقعنا اكبر أكذوبة..ومسخ..ووضاعة على وجه الأرض. كنت أتساءل على الدوام ,

لماذا يلقي المواطنون بعشرات الأكياس السوداء المملوءة بالنتانة جوار المدارس بعيد الظهر ؟

لماذ ا يتم تكسير مصابيح أعمدة النور المتاخمة للمؤسسات التعليمية بأدوات يحملها تلاميذ مشاغبون في خصرهم أو في محفظة الأدوات داخل الأقسام؟؟؟

لماذا يحمل التلاميذ السكاكين, ويشحذونها داخل الأقسام, فيرتعد الأستاذ الحارس العام, ولا يمتلك جرأة التبليغ ولا سلطة التوجيه ,؟؟؟؟

لماذا يخاف الأساتذة من تلامذتهم؟؟؟

لماذا ينجز الأستاذ 10 إضرابات في السنة , مساندا 10 نقابات ,ولا يعرف شيئا عن 10 برامج ومشاريع نقابات؟. واذا انت سالت عن أي ملف مطلبي تناضل..سخر قائلا ..النقابات بحال بحال كلهم يدافعوا علينا؟

لماذا يشتكي الآباء من ضعف مستوى أبنائهم وبناتهم وهم صامتون ؟؟

لماذا تأخذ المدرسة نصيب الأسد من الاتهامات , ونصيب الأسد من المسؤولية وحدها؟؟

والمعلم, والتعليم نصيب الأسد من التنكيت التبخيس؟؟؟

والتعليم نصيب الأسد من الميزانية؟؟؟ دونما نتيجة؟؟؟

تابع المتقاعد متسائلا :هل يحصل ذلك لغياب نصوص تربوية تقارب موضوع النظافة بواقعية وعلم حقيقي دونما حياء منافق , وكبرياء مزيف . وخجل مصطنع بليد ؟؟

أم أن اختلالات تشوب تطبيق تلك القيم ككفايات نوعية مستهدفة كدروس وتفعيلها كأهداف وكفايات سلوكية؟؟؟

أم لعدم ملائمة ما تقترحه لجن التأليف من أساليب ومفاهيم وقيم بيداغوجية غير قابلة للتشبع و للتطبيق ؟؟؟

هل لسوء التبليغ الحاصل, ودرجة التقصير الفاضحة في بعض الحالات لدى شريحة من رجال التعليم في أداء الواجب قسطا من المسؤولية؟؟؟؟؟؟

في لحظة ,كنت اعتقد إن عملية التبول على جدران الأبواب التاريخية, والأسوار المحيطة, وهي تخريجة عربية بامتياز , ليست من فعل تلاميذ مدارس على الأقل , تلك الفئة التي لها خصوصيات , تندرج سلوكياتها في خانة القاصرين , فالمدارس و المؤسسات التعليمية الابتدائية, وتحديدا تلك التي توجد خارج ما يصطلح عليه بالحزام , أضحت من اختصاص الصغار والمتوسطين.. الأمر الثاني غياب سند تربوي ثقافي وصحي لدى سكان تلك المناطق لأسباب اجتماعية و انتخابية بالأساس .

أما تدنيس أبواب فاس , وزفرنة أسوارها التاريخية , فيمكن القول بيقين أنها , لم تعد حكرا على شريحة دون أخرى , فهي مفتوحة في وجه العموم , من كل الشرائح والأجناس ..مما يعني إن مدارسنا لا تكتفي بتخريج المتبولين على جدرانها بل يمتد أمر تكوينها إلى ما بعد المرحلة الإعدادية والثانوية والمهنية إلى تدنيس كل الأمكنة..والى الحياة برمتها.

عملية البحث والتنقيب الدقيقة التي قمت بها , كمدرس , وبصفة الأبوة والمواطنة , وصرفت عليها الكثير من الوقت , شجعتني على تفحص مضن و بكثير حماس لمقررات وزارة التربية الوطنية الخاصة بالشعب العربية وفق تقسيم الجهة المعتمد بالمدينة , انطلاقا من القسم الأول , إلى الصف السادس ابتدائي , كنت أتوخى من ورائها الإمساك بحصة , أو درس تعليمي تربوي , تحسيسي توعوي , تحت عنوان "آداب قضاء الحاجة" في مقررات دروس التربية الإسلامية, والشأن المحلي ,الوطني , كانت فاشلة بامتياز .

اجل , لم أجد له أثرا , لان الحديث عن النظافة بمنظور عام , ليس مطلوبا على ما يبدو بالصورة التي في مخيلتنا على الأقل.., و لست ادري , سبب هذا الاستغفال, وفيما إذا كان "آدب قضاء الحاجة" معروفا بالفطرة لدى الصغار كما لدى أولياء أمور التلاميذ , بصرف النظر عن مستوى التعليم لديهم , وثقافة الشكل المجتمعي التي يصرفونها مجتمعيا. ومن هنا قضت المدرسة بعدم التطرق للموضوع , تاركة أمر "قضاء الحاجة" إلى السليقة , وعلى ضوء الفطرة نفسها , يتم تصريف تلك الخشونة من قبل فئة من المجتمع , كممارسات مشينة , خارج الأخلاقيات المتعارف عليها . /يتبع

عزيز باكوش

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

4 Comments

  1. عبد العزيز قريش
    22/02/2007 at 14:33

    عزيزي بكوش، تحية صادقة أهديها لقلمك الفياض بما تتستر عليه وتستره الرسميات. مقالك تعبير عن واقع لا يرتفع مهما حاولنا إخراجه من واقعيته بدعوى دراسته والبحث فيه. ما حضرني الساعة، هو تصوري لبعض الأعلام الإسلامية والوطنية والعالمية؛ لو استفاقت من سباتها العميق ورجعت إلى الحياة، ووجدت اسمها يطلق على مدارس لا تشبه المدارس إلا في الاسم. لحملوا علينا بكل ما يملكون من قوة. فهذا ابن خلدون قابع في مزبلة، وبجانبه ابن الهيثم متطينا لا منفذ له إلى العالم الخارجي إلا في جفاف الطقس، وإلى يمينهما يقبع ابن رشد لا يجد ريح الفلسفة في البرامج مهما حشر أنفه وجمع أنوف الشمامين في العالم، و… القائمة طويلة حتى أصبح الإنسان يستحي من تلك الأسماء الكبيرة التي خدمت الأمة في أكثر من موقع.
    لا أستغرب عزيزي باكو، فأنا توجد ثقافة مرتفعة عن واقعه ومنقطعة عنه وأنا يوجد فعل تدريسي صياني يوجد كل ما جاء في مقالك. إنها أزمنة الإنسان الناتجة عن أزمة التربية. لك كل تقدير

  2. عزيز باكوش
    22/02/2007 at 22:21

    . » فهذا ابن خلدون قابع في مزبلة، وبجانبه ابن الهيثم متطينا لا منفذ له إلى العالم الخارجي »

    استسمحك في استعارة هذه الكثافة لكل غاية مفيدة شكرا لك
    الاستاذ عبد العزيز قريش

  3. أم بثينة
    22/02/2007 at 22:21

    أخي العزيز السيد باكوش ،تحية خالصة لك ولقلمك الجريء الذي لايسيل هدرا بل يمضي في رحلة مع الألم والأمل ،مخفيا وراءه قلبا يفيض حبا لهذا الوطن ولأبناء هذا الوطن.إنه واقع عنيد يأبى إلا أن يطوّح بكل الأحلام والتوقعات.فنصبح كأننا ندرّس وكأنهم يدرسون… ولايبقى في النهاية إلا كنا…وكان… ولكن أين الإنتاج؟أين النتائج؟هل غيرنا شيئا؟ هل أعطينا لهذا الوطن جيلا متحضرا؟الله أعلم.تنظر للقيم،التي حاولت تشربها بعصاميتك،على من تتلو زابورك يا داود.تضطر في أحيان كثيرة إلى جمع القمامة التي تركها زميلك فوق وتحت مكتبك،الذي كان مكتبه في الصباح،حتى يقلدك بقية التلاميذ .تذكرهم بالأحاديث النبوية الشريفة بالأقوال المأثورة.تختار نصا سماعيا عن « تربية الذوق » لعل وعسى .ولكنهم هم أيضا ضحايا ونحن أيضا ضحايا والإدارة أيضا ضحية فقد أصبحنا جميعا لانتقن إلا دورا وااحدا هو دور الضحية.فمن الجلاد إذاً؟ بخصوص ظاهرة تبول التلاميذ إنهم في آخر السنة أصبحوا يفعلونها داخل الأقسام على السبورة والمقاعد ومكتب المدرس.هكذا بدون رقيب أو عتيد وبدون أدنى وخز ضمير هذا كل ما يستحق هذا المدرس أو ذاك. بخصوص المعالم التاريخية ،مادمت أخي العزيز لست من ساكني مدينتنا الألفية وجدة أهمس في أذنك لأقول لك أن أشهر باب عندها وهو باب سيدي عبد الوهاب،رغم أنه وسط المدينة وفي موقع مهم ولكنه لايلقى العناية اللازمة إلا عند اقتراب الزيارات الملكي فنشمّ وقتها فقط رياح النظافة فليلا.فذلك المكان مرتع للنفايات بجميع أنواعها ،أما المتسولين واللصوص فحدث ولاحرج. أين الخلل؟أين الأزمة؟ ماذا في وسعنا نحن أن نفعل؟هل نكتفي بجلد الذات؟هل…وهل…وهل.فليحمل كل واحد منا صخرته وليتسلق الجبل. مع تحياتي وتقديري.وإننا ننتظر مقالاتك وأسرتي بفارغ الصبر.

  4. عزيز باكوش
    23/02/2007 at 19:55

    بداية تحياتي الى الاسرة الكريمة
    ومتمنياتي أم بثينة بالهناء والسعادة وراحة البال

    اشاطرك سيدتي هم السؤال..تصوري بثينة..تصوري
    ان جميع مدارسنا واعدادياتنا تحمل اسماء الاعلام…عمر بن الخطاب…ابن خلدون..الرازي…لكنها مجرد مستنقعات..ومطارح نفايات كما تفضلت

    شكرا لك سيدتي لنتواصل بمودة
    عزيز /فاس

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *