سعيد الفكيكي، رئيس هيئة المغرب الكبير بلا حدود، لـ”إيوي بريس”الاستثمار في الفضاء الصحراوي يسهم في نهضة المنطقة المغاربية.

“الاستثمار في الفضاء الصحراوي يسهم في نهضة المنطقة المغاربية.. والمجتمع المدني له دور فعال في تقارب المغاربيين ووحدتهم”
يؤكد سعيد الفكيكي، رئيس “هيئة المغرب الكبير بلا حدود”، في هذا الحوار مع “إيوي بريس”، أن النقاش حول اسقاط “العربي” عن الاتحاد المغاربي هام، والمجتمع المدني كفيل بأن يضغط في اتجاه لم شمل كل الحساسيات الإثنية والمجتمعية والثقافية تحت مظلة الفضاء المغاربي.
وأضاف سعيد الفكيكي، أن هيئة المغرب الكبير بلا حدود، ترى أن مستقبل شمال غرب افريقيا، رهين بمدى وعي المسؤولين فيها بضرورة التضامن والوحدة وتوحيد العمل المغاربي في شتى المستويات، بناء على أسس منطقية صلبة، قابلة للتفعيل.
وحول الحديث الرسمي لإحياء الاتحاد المغاربي، قال رئيس “هيئة المغرب الكبير بلا حدود”، لا يمكننا كمجتمع مدني إلا أن نصفق لمحتوى هذه التصريحات، خصوصا وزير الداخلية الجزائري الذي ذهب إلى أبعد من ذلك، حينما صرح بأنه لا يمكن للحدود أن تبقى مغلقة بين الجزائر والمغرب إلى ما لا نهاية.
حاوره: عبد المومن محو
إيوي بريس : من “الهيئة الوطنية للمناطق الشرقية المغربية المغتصبة”، إلى “هيئة المغرب الكبير بلا حدود”. كيف جاء هذا التحول؟
** بعودتنا إلى مسار الهيئة باسمها القديم، نجد أنها هي الأخرى عرفت تغييرا ملحوظا في أهدافها فرضته آنذاك الظروف السياسية التي عرفتها المنطقة المغاربية في السبعينات ، بعدما كانت هذه الهيئة ، أي الهيئة الوطنية للمناطق الشرقية المغربية المغتصبة، قبل ذلك تسمى جبهة تحرير الصحراء الكبرى إبان الاستقلال، حيث كانت تدافع عن الصحراء الشرقية والغربية وموريتانيا التي كانت لا تزال ضمن التراب الوطني المغربي، إلى حدود نهاية الستينات. ومنذ ذلك التاريخ إلى الآن، تبين مع ما شهدته المنطقة المغاربية من تغييرات جذرية في أنظمتها السياسية، في ظل الربيع الديمقراطي الذي كانت تونس المغاربية شعلته الأساس، تبين أن حتمية حركية التاريخ تفرض أن نتحرك بدورنا لمسايرة المستجدات السياسية في الفضاء المغاربي والإقليمي والدولي، ولتحقيق هذا الهدف، عقدنا جلسات عديدة ومطولة، تمت خلالها استشارة العديد من الشخصيات الوطنية البارزة وغيرها فيما يتعلق بأهداف الهيئة الحالية والمستقبلية، فاستقر الرأي على أن نحول مسار هذه الهيئة في اتجاه خدمة القضايا الكبرى للشعوب المغاربية، والدفع بمسيرة التنمية نحو تحقيق حياة كريمة للمواطن المغاربي، مع تنشيط الدبلوماسية الشعبية المغاربية، وخلق فضاء أرحب للتعايش والسلم والأمان في شمال غرب إفريقيا، في ظل حدود مشرعة في وجه المغاربيين في الجزائر وليبيا وتونس وموريتانيا. ولذلك قررنا في القانون الأساسي لهيئة المغرب الكبير بلا حدود، أن تحدث هيئات مماثلة في كل الأقطار المغاربية الخمس، عل أساس أن تنشا ” رابطة هيئات المغرب الكبير بلا حدود” في المستقبل المنظور.
إيوي بريس : هل ستلتزم “هيئة المغرب الكبير بلا حدود”، بشيء من عمل “الهيئة الوطنية للمناطق الشرقية المغربية المغتصبة”؟ أم أن وضع الهيئة البديلة مختلف؟
** هناك العديد من الأفكار الجدية والجديدة التي جاءت بها هيئة المغرب الكبير بلا حدود ، التي تعنى بالأساس بالتنمية البشرية في المنطقة المغاربية كما أسلفت، وذلك انطلاقا من تجربة المغرب الناجحة في هذا المجال ، خصوصا في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله سنة 2005، وأكدت نتائجها مدى مصداقية عملها، وأهدافها النبيلة، على مدى أكثر من نصف عقد، وهو ما أبهر الجميع، نظرا لضبط عمليات تدخلها، وبرامجها ومشاريعها المتميزة. كما أن من أهداف الهيئة الدفع بخلق فضاء مغاربي منسجم ومتراص، في إطار تكتل اقتصادي، قوي، ومنفتح ، ينطلق من حوار واقعي ومنطقي ، يراعي كل الاهتمامات والانشغالات للدول المغاربية، كما أن قضايا الحرية والكرامة للشعوب المغاربية ضمن اهتماماتنا كهيئة تستمد روحها من صلب النسيج المدني الهادف، التواق إلى الحوار البناء. لذلك أقول أن هناك أشياء كثيرة تغيرت من الهيئة باسمها القديم إلى الهيئة باسمها الحالي.
إيوي بريس : نظمتم مؤخرا، باسم “هيئة المغرب الكبير بلا حدود”، لقاء تواصليا هو الأول من نوعه بعد تشكل الإطار الجديد. كيف مر هذا اللقاء؟ وماهي النقاط الأساسية التي نوقشت خلاله؟
** اللقاء التواصلي مع الإعلام كان ضروريا بعد استكمالنا الشروط القانونية لهيئة المغرب الكبير بلا حدود، وذلك حتى نبسط أمام الإعلاميين والمهتمين بقضايا المجتمعات المغاربية الأهداف المستقبلية لهيئة المغرب الكبير بلا حدود، وفعلا أوضحنا في كلمتنا ومن خلال تدخلات بعض أعضاء الهيئة، رؤية هذه الأخيرة في مجمل القضايا التي تقض مضجع المغاربيين جميعا، والتي حاولت أسئلة الصحفيين طرحها خلال هذا اللقاء الإعلامي الأول من نوعه في عهد هيئة المغرب الكبير بلا حدود، واللقاء كان متميزا ، حضره بعض الأشقاء في الجزائر وليبيا وآخرين مغتربين في أوروبا، وكانت كلماتهم كلها تصب في نفس الاتجاه الذي رسمته الهيئة في قانونها الأساسي. وفي نفس السياق، استقبلنا مباشرة بعد هذا اللقاء الإعلامي، أحد الشخصيات البارزة من موريتانيا على هامش تواجده بالمغرب، والذي عبر عن رغبته في إنشاء هيئة مماثلة في الجارة الجنوبية موريتانيا، وهو ما يؤكد الصدى الطيب لهيئتنا في أول خروج لها إلى الرأي العام.
إيوي بريس : طبعا الهيئة سطرت برنامج عملها. ماهي الأساسيات التي حملها برنامجكم في سبيل تجديد الدماء في أوصال الاتحاد المغاربي، ولو من جانبكم كمجتمع مدني؟
** أهم ما يسعى إليه برنامج عمل الهيئة هو ما تضمنه قانونها الأساسي ضمن أهدافه التي تؤكد على الإسهام في تفعيل مقتضيات اتفاقية، ما سمي باتحاد المغرب “العربي” المبرمة سنة 1989 بمراكش، وتنشيطا للدبلوماسية الموازية، تسعى الهيئة إلى المساهمة في إقناع المنتظم الدولي والهيئات الحقوقية والإنسانية بضرورة دعم وتفعيل بناء اتحاد المغرب الكبير والمطالب الشرعية لدوله. والمطالبة بحرية تنقل الأشخاص والسلع، والاستفادة من دون ميز بكل الحقوق و الخدمات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. والعمل على استمرار و تعميق روابط الأخوة والتعاون بين مكونات المجتمع المغاربي الكبير، والمساهمة في التعريف بهوية وخصوصية المجتمع المغاربي وتنميتها القائمة على وحدة اللغة والثقافة والتاريخ والجغرافيا الحقة والمصير المشترك وقيم التسامح والتعايش والسلم والاستقرار.، كما تهدف الهيئة إلى تنشيط فضاءات مغاربية للتعاون والتبادل في مختلف المجالات الفكرية والعلمية. وأعتقد أن هذه البرامج كلها تصب في ضخ دماء جديدة في شرايين الاتحاد المغاربي.
إيوي بريس: الربيع الديمقراطي الذي عرفته منطقة شمال إفريقيا، يدفعنا بشدة إلى التساؤل معكم عن الآفاق المستقبلية للفضاء المغاربي. كيف تستشرفونها؟
** بدا واضحا أن الشعوب العربية قاطبة وليست المغاربية فقط ، تريد عقلنة التدبير السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، بشكل يضمن التوزيع المتكافئ لكل المواطنين في الفرص وفي العيش الكريم، كما يلزم الجميع الانضباط لتطبيق القانون، هذه هي البوصلة التي رسمها الربيع الديمقراطي، الذي انطلق كما أسلفت القول، من تونس الخضراء، التي بالمناسبة نشيد برئيسها الدكتور منصف المرزوقي الذي أكد خلال جولته المغاربية على بناء اتحاد مغاربي قوي وصامد ومنفتح ، ونحن نشاطره الرأي في هذا المسعى كمجتمع مدني، من واجبنا الإسهام في رص الصف المغاربي٬ وهو نفس التوجه للمغرب، وهو ما أكد عليه جلالة الملك في برقية تهنئته لرؤِساء الدول المغاربية، بمناسبة الذكرى 23 لتأسيس اتحاد المغرب “العربي” بمراكش.
نرى في هيئة المغرب الكبير بلا حدود، أن مستقبل شمال غرب افريقيا، رهين بمدى وعي المسؤولين فيها بضرورة التضامن والوحدة وتوحيد العمل المغاربي في شتى المستويات، بناء على أسس منطقية صلبة، قابلة للتفعيل، في ظل الاحترام المتبادل والتكامل البناء، كل هذه المرامي ، تطمئننا على آفاق الفضاء المغاربي الواعدة بكل الخير لشمال غرب إفريقيا ، ومنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وإفريقيا، والعالم العربي. ما يؤكد قولي، هو هذا الفضاء الصحراوي الممتد عبر خريطة الاتحاد المغاربي الذي يزخر بمؤهلات استثمارية ضخمة، لم يتم التفكير فيه بعد، لا من قبل حكومات الدول المغاربية ولا حتى من قبل رجال أعمالها، وبهذه المناسبة أدعو إلى التفكير بجدية في مجال الاستثمار بهذه المنطقة الصحراوية الشاسعة التي فيها كل الخير لجميع أبناء المنطقة المغاربية على الخصوص ولدول الجوار في الجنوب وفي الشمال.
إيوي بريس : ماذا عن ردود الفعل الرسمية لإحياء الاتحاد المغاربي، هل لامستم جدية في ما قاله المسؤولون عن دبلوماسيات الدول الخمس للاتحاد، خصوصا من الجانب الجزائري؟
**يبدو فيما يتعلق بتصريحات الدبلوماسيين المغاربيين، أن بوادر الانفراج بدأت تلوح في الأفق، وأن عزما أكيدا من قبل هؤلاء على تنزيل الإرادة السياسية سار في الطريق الصحيح، إلى حد الآن بشكل إيجابي، ولا يمكننا كمجتمع مدني إلا أن نصفق لمحتوى هذه التصريحات، خصوصا وزير الداخلية الجزائري الذي ذهب إلى أبعد من ذلك، حينما صرح بأنه لا يمكن للحدود أن تبقى مغلقة بين الجزائر والمغرب إلى ما لا نهاية ، فيما تشير تصريحات وزير الخارجية الجزائري، إلى أن الإرادة السياسية الجزائرية تطمح في أن تفتح الحدود وتصفى الملفات العالقة بين المغرب والجزائر على وجه الخصوص، ويدفع كل هذا الحراك السياسي إلى تمهيد تصالح سياسي شامل بين مختلف الفرقاء السياسيين المغاربيين، في اتجاه بناء وحدة مغاربية متضامنة ومتكاملة.
إيوي بريس : كيف وجدتم معارضة وزراء الخارجية التونسي والجزائري والليبي، لاقتراح وزير الخارجية المغربي في ما يخص إسقاط كلمة “العربي” عن الاتحاد؟
** أعتقد أن هذا نقاش هام، ولا بد من أن يوجد له حل حينما تستتب الأمور في بعض البلدان المغاربية التي لا تزال تؤثث بيتها السياسي والمؤسساتي، والمجتمع المدني كفيل بأن يضغط في اتجاه لم شمل كل الحساسيات الإثنية والمجتمعية والثقافية تحت مظلة الفضاء المغاربي، وهو ما تنبهت له هيئة المغرب الكبير بلا حدود، وهي تنجز قانونها الأساسي، والمغرب كونه يعترف بكل هذا التنوع الإثني في دستوره الجديد ، لا يجد حرجا في أن يكون اسم الاتحاد هو” اتحاد المغرب الكبير” عوض اتحاد المغرب “العربي”، الذي لم يكن المغرب موافقا عليه منذ البداية، حيث أعلن الحسن الثاني رحمه الله عن تحفظه في خطاب ألقاه في مناسبة التأسيس إلا أن تهديد القذافي بالانسحاب في حالة إسقاط كلمة “العربي” من الاتحاد، والمغرب لم يكن في صالحه عرقلة مثل هكذا توجه.





Aucun commentaire