Home»Correspondants»شَـرَّحْ…مَـلَّـحْ ما لا تعرفونه عن الممرض المغربي…

شَـرَّحْ…مَـلَّـحْ ما لا تعرفونه عن الممرض المغربي…

0
Shares
PinterestGoogle+

شَـرَّحْ…مَـلَّـحْ
ما لا تعرفونه عن الممرض المغربي…
بقلم محمد عبد الله موساوي

…حصلتُ على البكالوريا بميزة حسن و ممتاز و لقصر ذات اليد و قسوة ظروف العيش و من أجل اختصار الطريق التحقت بمعهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي بعد مرحلة انتقاء و مباراة كتابية و أخرى شفوية ماراطونية؛ لست أدري لحد الساعة ما معايير الانتقاء فيها؛ المهم دخلت المعهد فاضطلعت على قانونه الداخلي لأدرك أنني ما زلت أُدعى « تلميذا » بين بنوده التنظيمية قلت لنفسي ربما كانت هفوة قانونية سيتم تداركها فيما بعد، درست تبعا لبرنامج بيداغوجي لم يُقَيَّم أو يُحَيَّن منذ أن رأى النور سنة 1993، حُرمتُ منحة الدراسات الجامعية فرجوت منحة وزارة الصحة التشجيعية لأنني ما أزال تلميذا كما نعتوني لكن خاب رجائي، استفدت من داخلية المعهد و لم أجد لمعايير الجودة الصحية أثرا في الخدمات و الوجبات التي كانت تقدم لنا، المهم بدأت معاناتي مع الحساسية بمختلف تشكلاتها و جميع أنواع الميكروبات و الجراثيم المحظورة صحيا، عُوملت كتلميذ قاصر أثناء الحصص النظرية فأطربوا مسامعي بشتى أنواع الإهانة والشطط و إجبارية مناقشة مواضيع بعيدة كل البعد عن غايات التكوين التمريضي، سأعرف فيما بعد أن معظم هؤلاء الأساتذة الموقرين كانوا دون تكوين بيداغوجي أو تأهيلي أو حتى خبرة تمريضية ميدانية إذ التحقوا بالتدريس مباشرة بعد تخرجهم من نفس مسلكي التكويني و بأنهم مُجرد « عَطَّاشَ » يؤدون مهام التدريس دون قانون مُنظم أو اعترافٍ مُكَرِّم أو تعويضٍ مُلائم!!! المهم تأبطت صبرا أيوبيا و بدأت حصص التكوين الميداني داخل المؤسسات الصحية وجدت نفسي في علاقة مباشرة مع المريض والمَرَضِ منذ الوهلة الأولى أمام غياب المؤطر أحيانا نظرا لكثرة الطلبة، و تقاسمه لمهامه التمريضية مع المتمرنين؛ لذا استغربت لماذا لا نتقاسم أيضا التعويضات المادية عن ساعات الحراسة و الإلزامية؟! و كيف لا أستفيد من تلك التعويضات إسوة بإخواني الأطباء المتمرنين؟! المهم أنهيت ثلاث سنوات من التكوين تعرضت فيها لأخطار مهنية أكرمتني ببعض الأمراض الجلدية أضيفت إلى الحساسية التنفسية المميزة لتلاميذ الداخلية فاستفسرت عن سبب انعدام التغطية الصحية وكذا التعويض عن الخطر بالنسبة لنا كطلبة قالوا لي لا يحق لك أن تسأل فأنت تلميذ قاصر و نحن أدرى بمصلحتك.
تخرجتُ؛ نعم تخرجت من المعهد؛ « فيهْ الدَّاخلْ مفقود أو لخارج مفقود كْـثَـرْ » جراء الممارسات السادية و اللا بيداغوجية لنظام التكوين التي لابد و أن تنعكس على شخصيات الخريجين؛ المهم اجتزت مباراة ولوج الوظيفة العمومية رغم أن أحكام القانون 05-50 برسم سنة 2011 المعدِّل لقانون الوظيفة العمومية تستثني الخريجين المُكوَّنين لصالح الإدارة من ذات المباراة!؟ بعد نجاحي عُـيِّـنت ممرضا معطلاً موقوفَ التنفيذ لمدة أقلها سنة.

ظننت أنه بتعييني رسميا كممرض مُزاولٍ ستنقشع أنواري و تنصلح أحوالي لكن هيهات فقد قال لي مدير المستشفى الذي توظفت به: « أنت يا تلميذ ستظل موظفا متمرنا لمدة سنة لا تطلب خلالها عطلا إدارية أو تتعاطف فيها مع تيارات نقابية أو تخوض أياما إضرابية أو أشكالا احتجاجية أو تحلم بحركة انتقالية، في المقابل أنت مسؤول عن كل صغيرة و كبيرة داخل مصلحتك؛ تباشر أعمالك التمريضية بمفردك؛ توقِّع تقارير و حسابات مصلحتك الشهرية باسمك؛ و تتوصل بطلبات الاستفسار و الإنذارات كموظف كامل المسؤولية و ليس كمتمرن ناقص الأهلية!!! المهم أمام هذه السكيزوفرينيا كنت ما أزال محتفظا ببعض الصبر الأيوبي ؛ فأكملت سَنتِي كمتمرن و ظننت أن بزوغ فجري قريب لكني فوجئت بكون مهنة التمريض لقيطة لا تُعرف لها قدم من ساق، حِـبـرٌ على ورق الوزارة؛ و أن واقع المنظومة الصحية حكم عليها باللا تقنين و اللا كرامة، وجدت نفسي ممرضا متخصصا ضمن ما يقارب العشرين تخصصا مسلوبا من قانون مزاولة يبين لي الخيط الأبيض من الأسود و حدود بدء و انتهاء أعمالي التمريضية أمام فوضى و عشوائية المنهج التكويني الذي مررت به، إذ أنني حضرت مرات عدة في إطار التكوين النظري لعمليات جراحية و أعمال طبية خالصة لقنت لي، هل معنى ذلك أنه يمكنني مباشرة الجراحة و كل ما تلقيته سابقا رغم تداخل الطبي و التمريضي فيه!؟ و كيف سأشرح الأعمال المَنوطةَ بي لقاضٍ قد يُحاكِمني على إثر مُتابعة قضائية أضحت تُغري الجميع نظرا لعشوائية هياكل قطاع الصحة و غموض تنظيمه القانوني!؟ عرفتُ أيضا أنني ممرض قطاع عام بدون تعريف قانوني يمنحني هوية كتلك التي تدعي وزارة الصحة توفرها لممرضي المؤسسات الخصوصية من خلال ظهير و مرسوم سنة 1960، و أن قيمة تعويضات الحساسية و الأمراض الجلدية التي لازمتني طيلة مشواري المهني تحتكم إلى الأرقام الاستدلالية للموظف و ليس إلى مدى الضرر الصحي الناتج عنها أو حتى بكيفية مساوية لفئة أخرى نعمل معها جنبا إلى جنب؛ نتقاسم و إياها التعايش مع نفس الفيروسات و الأمراض المُعدية المُرابطة داخل مخافرنا الاستشفائية. لاحظتُ أن صيغة احتساب تعويضات ساعات الحراسة و الإلزامية تخضع لمزاجية كل مندوبية على حدة في غياب قانون يؤطرها، و أن الهيئة الوطنية للممرضين عبارة تكاد تزين كل دوريات و قوانين وزارة الصحة على الورق لكن دون أن يكون لها أثر قائم في الواقع المؤسساتي، و لَكَمْ حَـذَّرَنا أحد الأطباء و هو كاتب وطني لنقابة صحية من خطورة تأسيس هيئة وطنية للممرضين لأنها لن تخدم مهنتنا؛ نفس الشخص المُناهض لوجود الهيئات المهنية صادفتُ اسمه على اللائحة الوطنية لانتخاب أعضاء الهيئة الوطنية للأطباء برسم سنة 2014 « و نِعم الزعيم النقابي »!!! علِمتُ أن لي نقابات تتكلم باسمي؛ نعم أكثر من عشر نقابات تمثلني شئت أم أبيت تقود حوارات اجتماعية قطاعية أسطورية مع وزارة الصحة كل خمس أو ست سنوات حيث تنتزع بعد كل حوار مطالب خبزية بإضافة 100 درهم إلى تعويضات الممرضين عن الأخطار وبالمقابل ترفع مدة العمل الإلزامية لأجل اجتياز مباراة الترقية المهنية من أربع سنوات كما كان معمولا به في النظام الأساسي لسنة 1993 إلى ست سنوات وفقا لتعديلات نفس القانون برسم سنة 2007، هذا إن لم تتعرض للنصب و الاحتيال من طرف وزارة الصحة فيما يخص الوفاء بمحتوى هاته الاتفاقيات فيصبح الطرفان « دْراري » كما حدث بالنسبة لاتفاق 5 يوليوز 2011. شهدتُ أيضا أن الممرض يؤدي من جيبه الخاص تكاليف استشفائه و أدويته في حال مرضه أمام غياب دورية صريحة لمجانية العلاج و التداوي لفائدة الموظفين و ذويهم، وانعدام سياسة رعاية صحية خاصة بالمهنيين « قْلالْ الصحة » تكفُـلُـها الوزارة…

قررت أن أتخلص من الزنزانة التاسعة التي تحتوي إطار الممرض علما أنه حاصل على دبلوم إجازة مهنية (3 سنوات بعد البكالوريا) يخوله السلم العاشر فعزمت على اجتياز مباراة السلك الثاني من معاهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي؛ المُكون من شعبتي المدرسين الدائمين و حراس المصالح الصحية؛ فعلا تم قبولي و عدت لأسكن نفس الداخلية التي احتضنتني سابقا بجراثيمها و ميكروباتها طيلة الثلاث سنوات الأولى، الخدمات و وجبات المطعم لم تتغير كل شيء على حاله إن لم أقل في وضعية أكثر تدهورا، المهم تذكرت أنه ما يزال في صدري قليل من صبر أيوب تعديت سنتي التكوين المحفوفة بضغط البرنامج التكويني وعدم واقعيته أحيانا، فتخرجت بدبلوم ماستر مهني لكن بسلم عاشر عوض الحادي عشر، لتُنهي وزارة الصحة سنة 2013 التكوين على مستوى السلك الثاني فأغلقت بذلك مسارا مهما من مسارات تكوين ممرضين مسيرينَ و أساتذة دون بديل علما بكونه الوحيد من نوعه في هذا الشق التسييري و البيداغوجي!!! عدتُ إلى المؤسسة الاستشفائية لأجدها كما تركتها فعُـينتُ حارس مصلحة صحية مع تأدية مهام تمريضية في نفس الوقت نظرا لقلة الموارد البشرية، و هو منصب غير معترف به و بمهامه صراحةً من طرف وزارة الصحة إن في القانون الداخلي للمستشفيات أو في النظام الأساسي للممرضين!!! حقيقةً استمر طموحي بهدف بلوغ مناصب القرار داخل وزارة الصحة لعلي أساهم في ضخ أفكار و دماء جديدة لتحسين أوضاع المنظومة الصحية لذا نجحت في دخول المعهد الوطني للإدارة الصحية رغم هزالة الكوطة المخصصة للممرضين أصحاب أعلى كم عددي بين مهنيي الصحة، المهم و لكي أكون منصفا وقفت على ظروف تكوين ذات جودة مقبولة مغايرة لما عهدته سابقا، وحيث أنني كنت زميلا للطبيب و الإداري في نفس المعهد كان لابد من تحسين قيمة الخدمات، لا أخفيكم أن حدة حساسيتي التنفسية و أمراضي الجلدية قد خفت خلال مدة التكوين في هذا المعهد، المهم أكملت مدة التكوين (سنتين) ففوجئت بإرجاعي لمهمة القيام بأعمال تمريضية كالسابق مع زيادة مادية توافق إطاري الجديد، في حين تم تعيين زملائي الأطباء و الإداريين كمدراء مستشفيات و مندوبين إقليميين و مدراء جهويين لوزارة الصحة و مسئولين عن صياغة القوانين و القرارات المصيرية في دواليب الوزارة، و رابطت أنا مكرها وسط زنزانتي التمريضية؛ كأنني لم أبارحها يوماً؛ أتخبط بين أمراضي المهنية؛ أنتظر حُـكما قضائيا بالسجن أو الغرامة المالية؛ سيأتي  عاجلا أو آجلا لأنني أفتقر لقانون مزاولة مهنتي و أمارس أحيانا أعمالا طبية لإنقاذ مريض في خطر، و لأنني أدفع فاتورة السياسة الإقصائية لوزارتي الوصية… مرة أخرى أجهزت هذه الأخيرة على آخر آفاق الممرضين للتكوين في مجال التخطيط و التسيير الصحيين بإغلاق المعهد الوطني للإدارة الصحية في وجههم و تغيير تنظيمه و تسميته سنة 2013 ليتحول إلى مدرسة تابعة للتعليم العالي…

نفذ مني صبر أيوب و اكتشفت صبرا جديدا بدواخلي أسميته « الصبر التمريضي »… ذلكم كان غيضاً من فيض معاناة الممرضين بالمغرب. و اقبلوا زلات و هفوات أخيكم و رفيقكم محمد عبد الله موساوي.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *