منجب المؤرخ،منجب الغاضب

رمضان مصباح
يحار المرء في نازلة المعرض الدولي للكتاب: من صاحب الفيل ؟ ومن زوجه؟
فمن حيث الشكل :
ليس لأحد أن يمنع حاملا لتذكرة دخول المعرض ،من الدخول؛فما قُبض منه الثمن إلا ليستفيد من المقابل ،أو الخدمة ،؛في حدود ما يجرى به التنظيم ،والمعلن للزوار .
وإذا كانت هناك عوارض تمنع الدخول – معلومة أو مجهولة – فهي واجبة التفعيل قبل قبض الثمن من الراغب في الزيارة.
وكل اخلال بهذا ،من الجهتين المنظمة أو الزائرة يعتبر اخلالا بالتعاقد ؛ ويستدعي تدخلا اداريا ،في عين المكان – ادارة المعرض- أو تدخلا قضائيا ان اقتضى الأمر ،لجبر الضرر.
ومن حيث المضمون :
فالزائر الذي منع من الاستفادة مما تخوله التذكرة،هو الدكتور المعطي منجب، شخصية عمومية :
رجل فكر معروف ،من الخاصة والعامة ؛اشتهر بكتاباته ،ومواقفه المعارضة ؛واشتهر أيضا بوقوفه أمام القضاء ،مرارا ،بتهمة « المس بأمن الدولة » ؛كما اشتهر بإضرابه الطويل عن الطعام؛خلال مسار مقاضاته.
وفي 28 يناير 2021 صدر في حقه حكم بالسجن لمدة سنة ،مع غارامة مالية:15ألف درهم.
وقد استفاد سنة 2024 من عفو ملكي.
وهو كما تعرف به « ويكبيديا »:
» من مواليد 6 مارس 1962 بمدينة بنسليمان؛ أكاديمي ومؤرخ وحقوقي مغربي، يُدرّس التاريخ السياسي المعاصر، واهتم في أعماله بقضايا حقوق الإنسان والتاريخ السياسي في شمال إفريقيا. »
ومن أعماله المنشورة؛كما يحددها المصدر اياه:
- النظام الملكي المغربي والصراع على السلطة(The Moroccan Monarchy and the Struggle for Powerباريس: لارماتان، 1992.
- سيرة ذاتية سياسية للمهدي بن بركة(A Political Biography of Mehdi Ben Barkaباريس: منشورات ميشالون، 1996-2000
- الإسلاميون في مواجهة العلمانيين في المغرب(Islamists Versus Secularists in Moroccoأمستردام: آي كي في، 2009.
من صاحب الفيل؟
بالاستناد الى هذا يتأكد أن منع المعطي منجب من ولوج المعرض ،من الباب التي قصدها، يتجاوز سلطة الحراس ،ولا حتى حديث التذكرة، كتعاقد بين ادارة المعرض والزائر.
لا أعرف ،يقينا، خلفيات المنع ،ولا الجهة التي أمرت به ؛ولا حتى من قام بتنزيل القرار:هل هم حراس الباب ،أم رجال الأمن.
أما المعني بالأمر فقد ورد على لسانه أنه كان في نيته – خلال الزيارة – حضور لقاء الروائي الفرنكفوني الطاهر بن جلون ،ليواجهه بما صدر عنه في حقه ؛ضمن مقال نشره بالجريدة المغربية:le360.
وبالتقصي في هذا الأمر وقفت على كون سبب النزول هو مقال نشرته لوموند عن المعطي منجب ،وما كان يواجَه به من مقاضاة ومنع من السفر..
في ما نشره الطاهر بنجلون مفارقة كونه يصرح بأنه لا يعرف الرجل ،المزعوم مؤرخا ،ولم يطلع على مؤلفاته؛وفي نفس الوقت يعتبر أن اختلاس المال ،المتهم به، أمر قذر.
وقد جر هذا التناقض على الطاهر بن جلون انتقادات كثيرة من الأوساط الحقوقية والثقافية المغربية.
وعليه فهل الجهة التي اتخذت قرار المنع توقعت حدوث صدام بين الرجلين ،من شأنه المس بأمن وسمعة المعرض ؛أم أصدرت عن أمور أخرى لا نعرفها؟
من زوج الفيل؟
طبعا هو الدكتور المعطي منجب اياه؛اعتبار لغضبته الشديدة بباب المعرض ؛على مرأى ومسمع كل من حضر.
نعم استشاط لسانه غضبا ،ولم يكتف بانتقاد رجال الأمن ،شاهرا تذكرته ،ومتهما اياهم بتعنيفه ؛بل وسع ركح الغضب ،بل رفع سقفه ذاكرا جهات عليا تواصل الكيد له ،رغم استفادته من العفو الملكي .
طبعا لا يسعنا إلا أن نتضامن مع أي مواطن حُرم حقَّه ،أيا كان ؛فكيف بمنع مثقف كبير ومؤرخ ، من دخول معرض دولي للكتاب؟
لكن التضامن في هذه النازلة ،يظل حقوقيا وعاطفيا ،لا غير ؛لأننا نجهل ،يقينا،سبب /أسباب النزول .
لايمكن هنا الادلاء بما راج في المحاكمات من تهم ؛لأن العفو الملكي يجب ما قبله.
وفي ما يخصني أستبعد أن يكون المنع بسبب توقع مواجهة منجب للطاهر بن جلون ؛لأن احتداد النقاش ،ان حصل ، سيكون بين أكاديميين ،وبكيفية راقية ؛ومتى كان هذا غير مرغوب فيه ؛في الأوساط الثقافية؛وخصوصا المعارض الدولية ،ومعرض الربا ط خاصةَ ذي الشهرة الكبيرة ؟
وهل كان سيحصل مثل ما حصل بالباب ،من غضب ومشافهة ،سمعها الجميع ؛ومن تصريحات خطيرة جدا ،على رؤوس الأشهاد؟
فعلا زوَّج الدكتور المعطي منجب الفيل ؛فما كان له أن يتلفظ بكل ما تلفظ به ،بخصوص تدبير أمور الدولة ؛ولعله الغضب الشديد ،والغضب سيد نفسه.
كان عليه ،اذ لم يستسغ المنع ،أن يعقد ندوة صحافية يصرح فيها بماجرى؛بترو وحكمة ؟
ومن حقه ،طبعا،كأي مواطن،سلوك مسلك التقاضي ،بدءا من احضار مفوض قضائي يعاين المنع ويؤسس قانونيا للمظلمة.
ختاما أتمنى أن تقف الأمور عند هذا الحد ؛ويعذر الغاضب ،لأن الجهة المنظمة لم تحسن تنزيل قرار المنع؛وأقحمت رجال الأمن،في قرار اداري ؛بدل ذوي الاختصاص من وزارة الثقافة.
أقف عند هذا الحد ؛اذ لاعلم لي بكل الخلفية .
ويحضرني هنا حديث:
» ليس الشديد بالصرعة ،بل الشديد من يملك نفسه عند الغضب ».



Aucun commentaire