أين اختفت خرقة البوليساريو؟

في مشهد يختصر الكثير من الحقائق، هرول وفد من تنظيم البوليساريو إلى مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا للقاء رئيس مفوضية المنظمة. الزيارة جاءت في توقيت حساس، قبل جولة جديدة من المفاوضات حول الصحراء تحت إشراف الأمم المتحدة. لكن ما لفت الأنظار لم يكن الاجتماع نفسه… بل الصورة التي خرجت منه.
لا خرقة البوليساريو… ولا حتى ظلها.
عادة، لا يفوّت التنظيم أي فرصة لتعليق خرقته في أي قاعة اجتماع أو ركن إعلامي. لكن هذه المرة، اختفت الخرقة تماماً. لا على الطاولة، ولا خلف الوفد، ولا حتى في زاوية الصورة. وكأنها تبخرت في الهواء.
هذا الغياب لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً بريئاً. فالجميع يعرف أن ملف الصحراء لم يعد يُدار في أديس أبابا منذ سنوات، بل أصبح حصريا بيد الأمم المتحدة عبر قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2797 الذي كرس مسار الموائد المستديرة تحت الإشراف الأممي.
لهذا السبب بالضبط هرولت البوليساريو إلى الاتحاد الإفريقي. فبعد أن أصبح المسار الأممي هو الإطار الوحيد للتفاوض، وبعد أن دخلت الولايات المتحدة بقوة لدفع العملية السياسية نحو حل واقعي يقوم على الحكم الذاتي، بدأت الجبهة تشعر بأن الأرض تضيق تحت قدميها.
ولذلك تحاول اليوم إعادة الملف إلى الإطار الإفريقي، لأن الاتحاد الإفريقي هو المنظمة الدولية الوحيدة في العالم التي ما زالت تعترف بالكيان الوهمي.
لكن المفارقة أن التنظيم ذهب إلى آخر ملجأ دبلوماسي له… دون خرقته.
وهنا يبدأ السؤال الذي لم تطرحه بيانات الاجتماع:
هل اختفت الخرقة صدفة؟
أم أن الزمن الذي كانت فيه تُرفع في القاعات الدولية بدأ يقترب من نهايته؟
خصوصا في ظل تصاعد الحديث داخل بعض العواصم الغربية عن احتمال تصنيف البوليساريو تنظيما إرهــابيا بسبب ارتباطات مشبوهة مع شبكات مسلحة في المنطقة. وإذا حدث ذلك، فلن يكون الأمر مجرد أزمة سياسية، بل قد يتحول إلى زلزال قانوني يضع حتى وجود الكيان داخل الاتحاد الإفريقي على المحك.
kari minette منقول



Aucun commentaire