Home»Débats»وجُرجِرت نَشْلاً..بين ألف سنة، وأربعمائة مسجد

وجُرجِرت نَشْلاً..بين ألف سنة، وأربعمائة مسجد

0
Shares
PinterestGoogle+

                                   رمضان مصباح

مدينة الأربعمائة مؤذن:

يثعرف بها الذكاء الآخر فيقول:

 » تضم مدينة وجدة المغربية أزيد من 400 مسجد، وهو ما جعلها تُلقّب بـ « مدينة المساجد.

بهذا العدد الهائل، تحتل وجدة المرتبة الأولى وطنياً في المغرب من حيث عدد بيوت الله؛ كما أنها تُصنّف في المرتبة الثانية عالمياً، بعد مدينة إسطنبول التركية من حيث كثافة المساجد مقارنة بعدد السكان. تعود هذه الكثرة إلى تضافر جهود المحسنين والنشاط الخيري التاريخي لسكان المنطقة . »

القِدم والمَسْجٍدِية:

حيثما وليت بسؤالك عن وجدة ،يجيبونك بالأف سنة وزيادة عمرا ،فتستحيي من جدران عتيقة ،عمرت كل هذا الزمان ؛وان انهدت وأعليت مرارا.

ورغم هذا لا تعدم – أحيانا – من لايوقرها حتى في قضاء حاجته البيولوجية؛وان كانت الظاهرة قلت كثيرا.

ويحدثونك – كما تجمع لدى الذكاء البديل – عن مساجدها التي توشك أن تنازع اسطمبول المرتبة الثانية في العالم الاسلامي.

أي أن أربعمائة مؤذن وامام وخطيب ،يشتغلون ليلا ونهارا ؛ليس لتثبيت عراقة الأسوار ،وإنما لتسوير أخلاق الناس ،حتى لاتتعدى حدود الله.

وحتى يأمن الناس – اذ الله في غنى – على أبدانهم وأرزاقهم وأسرهم ؛في الشوارع العامرة ،كما الأزقة الخلفية ؛ليلا ونهارا.

يُصلُّون بالناس ،يعظونهم ،يجيبون عن استفساراتهم؛لكن دائما داخل المساجد.

خلال الانتشار في الأرض ،يُخرِج كل واحد فقيهَه من نفسه ؛كما عصاه لكل المآرب.

هذا الفقيه الشخصي فيهِ من فقه المساجد النظري؛لكنه مسنود  أيضا من فقه النفس العملي ،كما تراكم منذ الطفولة،وكما تفاعل مع محيطه الأسري والمجتمعي.

وتَضْرِب المناهج التعليمية بأسهمها في مقارعة فقيه النفس ،لحمله على السلوك القويم ،وحتى الفضيلة.

حينما تمضي في المدينة ،جائلا وسط الناس – تأكل الطعام وتمشي في الأسواق – فأنت بفقيهك النفسي ،وكل الناس بفقهائهم ؛كما قُدُّوا من كل ما ذكر.

ولكل صالح وطالح مرجعية في هذا السلم القيمي ، القوي والمتماسك الأدراج أو الهش الزِّلِّيق.

وتظهر لك المخرجات كلها ،في أناقة التخاطب أو غلظته ،في سلاسة السير أو تدافعه ووطأته على المرضى والمسنين.

وبين الخفوت والجهر ،تمج الآذان أحيانا شنيعا من القول الفاحش ،يصيبك بالغثيان ،حتى لتكاد تصرخ أو ترد بمثله.

اني أرى أشجارا تسير:

قالتها زرقاء اليمامة ،محذرة قومها من عدو بعيد قادم بمكر.

أما أنا فأرى في زحام وجدة ،وفضاءاتها ،مساجد تسير ؛بالمعنى الذي ذكرت ،أو قل جوهر هذه المساجد ،كما خالطتْه شوائبُ الواقع.

وكفى بوجدة فخرا أن تنسب للعتاقة والمساجد ؛مادامت لم تعد تنسب لأسواق التهريب ،والحمد لله.

لكن هذا النسب يفرض عليها النموذجية في السلوك ؛أحبت أم كرهت.

فهل هي فعلا جديرة بهذا ؛أم مساجدها لا تتجاوز معمارها وأثاثها ؟

الجواب لدى القضاء، الأمن والدرك:

الأمن:

مابين ماي 2025 وماي 2026:

*36147 جناية وجنحة.

*تقديم :22981 أمام العدالة.

*  توقيف36683 في حالة تلبس.

*من بينهم 2686 حالة سرقة.

*معالجة144 قضية سرقة مشددة.

*تفكيك 25 شبكة للاتجار بالمخدرات والأقراص.

المرجع:  احصائيات ولاية أمن وجدة ،بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني؛يوم 16 ماي 2026.

الدرك الملكي:

بالنسبة للدرك الملكي  فتركز أرقامه المنشورة على قضايا التهريب:

محجوزات السنة الجارية: 19525 كلغ من مخدر الشيرا.

3782 كلغ من الكيف.

9055 قنينة من المشروبات الكحولية.

125.050 علبة سجائر مهربة.

638468 لترا من البنزين المهرب.

274 دابة تستخدم في التهريب.

والله وحده يعلم ما لم يضبط من الجنايات والجنح ؛وما يوجد قيد البحث.

ما علاقة هذه  الحصيلة الضبطية بالمساجد؟

قد لا نرتب  أية علاقة ،ويمضي الكل في وجهته وعمله ؛أربعمائة مسجد مشغلة بأقصى طاقتها الروحية والمادية ؛وتكلف من المال العام الكثير.

ودوائر أمن ومخافر ،ومفرزات درك ،تشتغل بأقصى طاقتها هي أيضا ،وطبعا تكلف من المال العام الشيء الكثير.

وأجهزة أمنية أخرى ،تحاصر بدورها الجريمة.

وعيون الكاميرات المنبثة هنا وهناك.

اضافة الى فاعلي الخير من نشطاء الداتا ، الذين يصورون على مدار الليل والنهار.

كل هذه الأرمادا ،للقبض على الجرائم والجنح حينما تقع ،وحينما يتلبس بها أصحابها.

أما المساجد فيفترض فيها أن تقبض عليها ،وهي مجرد نوايا حتى لا تقع:

ان السرقة بالنشل ،الراجل والراكب، شائعة اليوم في وجدة.

وكدت أنسب اليها المدينة ،كما تنسب للمساجد والعتاقة.

انك تمضي في الشوارع ،وترجو الله ألا يرن هاتفك حتى لا يتخذ أجنحة ويطير.

وتتحسس جيبك خفية ،في شوارعها ، وكأن بك مس.

وتحرص ألا تحاذي وجوها بعينها ،خصوصا اذا انتعلت الأحذية الرياضية.

وما شئت من صنوف اللاأمن واللا راحة واللاطمأنينة.

ألفٌ عتاقةً، ونصفها مساجد ،وجُرجِرت المرأة في الشارع:

أختم بها لأن مشهدها المصور ،والرائج حاليا ،أدمع عيني؛حتى هيكلت مقالي هذا وأنا في قمة اليأس، نائما.

كيف يقع هذا ،وفي وجدة،وفي واضحة النهار ؛وواضحة أربعمائة مؤذن وامام وخطيب؟

الى هذا الحد ينحدر الجشع؟

سحلت على مسافة عشرات الأمتار ،ودمها ينزف ؛كما كرامتها.

الله الله على البغي والظلم ..

كفانا جرائم ،ومناشل ؛أو كفانا مساجد؛اذا كانت لاتقوم سلوك الناس؛ويعتبر خطابها من قبيل زرابيها وأثاثها ،لايجاوز جدرانها.

أيها الخطباء ،خاطبوا الآباء والأمهات ،في شأن صغارهم .

انفتحوا على مطاحن ودقيق  الأمن  والدرك ؛حتى تخبزوا الخبز المناسب ؛يدا في يد.

كفى من الخطب الشاردة ؛سيروا في الأسواق ولاحظوا واسمعوا.

وثقوا أننا جميعا ،أردنا أم كرهنا ، شركاء في ما وقع من جرجرة فتاة ؛في مدينة الألف سنة ،والأربعمائة مسجد.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *