Home»Débats»الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوسا …وعقيدة عض اليد

الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوسا …وعقيدة عض اليد

0
Shares
PinterestGoogle+

الدكتور عمر الشرقاوي

أطل الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوسا اليوم من منبر البرلمان ليعيد تكرار أسطوانته المشروخة حول ما سماه « تحرر الشعب الصحراوي »، يتناسى عمداً فصلاً مجيداً من تاريخ القارة السمراء، حيث كان المغرب هو الرئة التي تنفس منها نيلسون مانديلا ورفاقه حين كان العالم يغلق أبوابه في وجوههم. إنها قصة دعم مغربي سخي قوبل بجحود ديبلوماسي غير مبرر، يطرح تساؤلاً جوهرياً: كيف تحولت بريتوريا من حليف ممتن إلى خصم يحاول بتر وحدة تراب من آواه ونصره؟
البداية من وجدة حين كان المغرب قاعدة لثوار « الآبارتايد »
لم تكن علاقة المغرب بالمؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) مجرد تعاطف ديبلوماسي، بل كانت شراكة استراتيجية بالدم والسلاح. في أوائل الستينات، وبالضبط في سنة 1962، حل نيلسون مانديلا بالمغرب باحثاً عن السند.
في مذكراته الشهيرة « رحلتي الطويلة من أجل الحرية »، يصف مانديلا كيف فتح له المغرب أبوابه، حيث تلقى مقاتلو « أومكونتو وي سيزوي » (الجناح العسكري للمؤتمر الوطني) تدريباتهم العسكرية الأولى على أراضينا، وتحديداً في مدينة وجدة وبركان. ولم يكتفِ المغرب بالتدريب، بل قدم دعماً مالياً مباشراً قدر بـ 5000 جنيه إسترليني آنذاك، وهو مبلغ ضخم بمقاييس ذلك الوقت، لتمويل الكفاح المسلح.
نتذكر ما قاله نيلسون مانديلا، عند زيارته للمغرب سنة 1994 بعد تحرر بلاده:
« جئت إلى المغرب لكي أشكر الملك الحسن الثاني والشعب المغربي. المغرب كان أول بلد يقدم لنا السلاح والمال والتدريب العسكري حين كان العالم يتفرج علينا. لولا الدعم المغربي، لكان مسار كفاحنا مختلفاً تماماً ».
ومن جانبه، كان الملك الراحل الحسن الثاني يرى في دعم جنوب إفريقيا واجباً أخلاقياً وقارياً، حيث قال في إحدى خطبه:
« إن استقلال إفريقيا لا يكتمل إلا بتحرر جنوبها من نظام الميز العنصري. نحن لا نمنّ على إخوتنا، بل نؤدي أمانة التاريخ تجاه قارة تجمعنا ».
السؤال الذي يحير المغاربة هو: لماذا هذا العداء الدفين؟ السر لا يكمن في المبادئ كما يدعي رامافوسا، بل في مزيج من العقدة الجيوسياسية والإرث الأيديولوجي المسموم:
إن تصريحات رامافوسا اليوم أمام برلمان بلده ليست سوى هروب إلى الأمام من أزمات داخلية طاحنة تعيشها بلاده، من بطالة وفساد وانهيار في البنية التحتية. إن محاولة المتاجرة بقضية الصحراء المغربية تحت مسمى « تقرير المصير » هي قمة التناقض لدولة قامت على أنقاض الميز العنصري، ثم تمارس اليوم « الميز الديبلوماسي » ضد بلد كان له الفضل في وجودها كدولة حرة.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *