Home»National»صفحـةٌ مـن يوميـاتِ الهَـرج والمَـرج علـى بـاب سَبتـة

صفحـةٌ مـن يوميـاتِ الهَـرج والمَـرج علـى بـاب سَبتـة

0
Shares
PinterestGoogle+

صفحـةٌ مـن يوميـاتِ الهَـرج والمَـرج علـى بـاب سَبتـة
أو
قصيـدة قـاف
سعيـد عبيـد
(في 30 و31 يوليوز 2026 اقتحم أكثر من سبعين ألف (70000) مغربي ومغربية جماعيا باب سبتة نحو المدينة المحتلة في إطار الهجرة غير النظامية، توفي منهم غرقا أكثر من مائة (100) شخص)!

يَقولون لا تبعُدْ وهُمْ يَدفنوننـي * وأين مكانُ البُعد إلا مَكانيَــــــــــا؟
(مالك بن الريب)

هَجُّوا ولوْ ضَمَّهُمْ حِضنٌ لَمَا هَجُّـوا

كمْ أنتَ دامٍ مُذِلٌّ أيُّها الحَـجُّ!

سبعونَ ألفًا كأنَّ الحَشْرَ أَوْفضَهُـمْ

المُرْدُ والشِّيبُ والعُميانُ والعُـرْجُ!

سبعونَ ألفًا يَؤُزُّ الفَوجَ مِنْ لَهَـفٍ

فَوجٌ، وبينَ خُطَى لَهفيْهِما فَـوجُ

سبعونَ ألفًا بِهِمْ ضاقتْ جُلودُهُـمُ

مُذْ ضاقَ في الأُفْقِ صَدرُ الأرضِ والفَـجُّ

سبعونَ ألفًا يَقولُ المُشفِقون لهُـمْ

لا تَهْلَكوا، تَحتَهُ يُخْفِي الرَّدَى المَـوْجُ

فيَضْحَكونَ وهُمْ يُلْقونَ أنفسَهـمْ

بل إنما نَحْنُ إذْ نَلقَى الرَّدَى نَنْجُـو!

*** *** ***
بالأمسِ قُلتُ ارقُبِينا زاحفينَ فَمَـا

نَرْضاكِ – سَبْتَةُ – يَلْوِي طَوْقَكِ العِلْـجُ

قُلتُ ارْقُبي فِتيةً يا أختَ أندلُـسٍ

يَرَوْنَ دُونَكِ عِرْضًا في الثَّرَى مَهْجُـو

فمَا الَّذي أستطيعُ الآنَ فِريَتَـهُ

ولَيس في العَينِ إلا الهَرْجُ والمَـرْجُ؟

عَينُ القوافي أمامَ الهَوْلِ زائغـةٌ

ومُخُّ هذا المَجازِ المُرِّ مُرْتَـجُّ

يأيُّها الشُّعَرا ما عادَ يَسْلُسُ لـي

شِعرٌ ولو أنني بالشِّعر أحتـجُّ

الصمتُ في حَضرةِ الأوجاعِ أَبلَغُ بِـي

إنَّ الكلامَ رَبِيبَ اللَّاصَدَى سَمْـجُ

صمتٌ يَلِيقُ بما قَبْلَ الرِّياحِ وبالـسـ

ـبْعينَ ألْفًا ومَنْ في اليأسِ قدْ لَجُّـوا

هل تَعرف الحزن؟ هل عالجتَ جمرتَـهُ

إذَا سَباكَ الَّذِي تَخشَى الَّذِي تَرْجُـو؟

إنِّي لَزفرةُ غيظٍ مِنْ جَهنَّمـهِ

لا الصَّبْرُ يُطفئُنِي، لا النَّوُّ، لا الثلـجُ!

**** *** **

الثلـجُ
ما الثلجُ إلا دمعةٌ جمـدتْ
حُزنا على من مَضـوْا
هـدْرًا
وما رجعـوا
كأنهم لم يكونوا يعرفـون
بأن الكائنات التي في الطين مَغنمُهـا
في الماء مَغرمُهـا!
لا لَـومَ… لا
أيها الموتَـى
لأنكم عشتم هنا موتَـى
في غُربيتيْـن
من المَهد الشقـيِّ
أقاموا لا ظِلالَ لهُـم
في غُربيتيْـن
إلى اللحد البعيد نُفـوا
بلا صلاة غيـابْ!
فما الذي وهُم بالكادِ قد فُطِمـوا
في المهد شيَّبهـم
أحالَ أنفاسهُم بالهـمِّ
سَوطَ عـذابْ؟
لا تسكُبي قهوةً لِـي
إنني عبثًا أعبُّ هذا المَجاز المُـر
كي أنسَـى
لا تسكبيهـا
أخافُ قارئة الفنجان أن تَشقَـى
إذا رأتْ كرَّة أخرَى مآتمَنـا
في البحر منشـورةً
والأرضَ أرملةً ثكلَـى
فلا تسكبي لي قهـوةً
ليتني أعمـى
ويا ليتنـي
دوني ودونَ شقاء الوعي قـاف!

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *