Home»Débats»ملكان في خريطة واحدة

ملكان في خريطة واحدة

0
Shares
PinterestGoogle+

رمضان مصباح

سريالية اللوحة السبتية:

في مقال سابق كنت ميزت بين ملَكيتين اسبانيتين:

ملكية بالفعل، و هي القائمة فوق التراب الاسباني.

وملكية بالقوة ،تدوس على أقدامنا بشمال المملكة ،وتتمدد فو ق مدينتي سبتة ومليلية ،والجزر والصخور المعروفة.

مغربية المدينتين ،ضاربة في عمق التاريخ؛ حتى قبل الفينيقيين والبيزنطيين ؛وطبعا قبل قيام المملكة الاسبانية ،بعد سقوط الأندلس.

الملكية بالقوة ،هذه، تستمد مشروعيتها ،من ماضي استعماري اسباني مقيت ؛رسَّمت الدولة الاحتفال به ،عيدا وطنيا ؛يوم 12 أكتوبر من كل عام .

انه اليوم الذي يخلد ما يسمونه « يوم الأسبنة » DIA DE LA HISPANIDADE :أي يوم اكتشاف أمريكا سنة1492م.

وهو في الحقيقة ،كما يؤكد مؤرخون غير راضين عن هذا الاحتفال  الوطني البشع ،يوم الشروع في تخريب حضارات عمرت آلاف السنين(الأنكا،الأزتيك والمايا)؛ اضافة الى نهب ثرواتها ونشر مختلف الأمراض، خصوصا المنقولة جنسيا ؛في بيئة ظلت طاهرة ومعافاة؛ قبل أن يصيبها الانهيار الشامل ،بشريا ومعماريا.

هذه الأقدام الاستعمارية، تريدنا  اليوم أن نبتلع سخافة  كون بعض ترابنا الوطني غير وطني.

اللوحة هنا سريالية، الى حد ما:

ملك مغربي يتربع على خريطة ملكه الفعلي ؛جغرافيا ،تاريخيا، وبيعة.

وملك بالقوة ضربوا له بسهم استعماري، في  مواقع بشمال المملكة ؛فصدق تاريخ المنتصر وكذب جغرافية الأزل.

ولو جاراه ملك المغرب في استحلاب المشروعية من الماضي الاستعماري ،لطالب بمُلك الأندلس المغربي الاسلامي ،وهو أقدم من الملكية الاسبانية اياها.

مقبرة سيدي مبارك:

تظهر في عمق اللوحة السريالية ،ويلتبس فهمها على أمهر المحللين السياسيين؛ لأنها أرقى وأعقد من مجرد السياسة الظرفية الساخنة ،و المتهافتة .

وفي تفاصيلها السريالية دوما:

*قبور مُرقمة فقط لضحايا الغرق والتدافع ،في نفير متم يوليوز2026.

تقول اسبانيا بأن أغلبهم مغاربة ،وتضيف أن الدولة المغربية رفضت تسلم جثامينهم.

أما وزير العدل المغربي ،وهو العارف بخبايا ما نرتدي ،فأكد أن هناك عراقيل اسبانية ،تحول دون عودة الأحياء والأموات.

من نصدق؟

*طبعا ملك اسبانيا الذي سار في ركابه ،الى المقبرة الاسلامية سيدي مبارك، جمع من أقطاب الديانات الأربع المتعايشة بسبتة: الاسلام، المسيحية الكاثوليكية ،اليهودية والهندوسية.

كانت دقيقة صمت أبلغ من أي كلام :

  ماتوا في البحر ،رقموا ،ثم دفنوا.

الصمت أبلغ شارح؛ لأن الكلام سيبحث في تفاصيل بمنتهى التعقيد:

لماذا نفروا بعشرات الآلاف الى سبتة، ومنهم ميسورو الحال؟

لماذا لم تعرف هوياتهم؟

لماذا رفضت الدولة تسلم جثامينهم؟

لماذا لم يتم الترحم عليهم رسميا ؟

لماذا حرمت الأسر من تسلم جثامين أبنائها؛ لتقيم عزاءاتها؟

أليس الصمت الملكي الاسباني أبلغ؟

طبعا بعد تدبير اداري سبتي للأزمة كلها ؛منذ بدايتها والى اليوم.

وثابر الطرف المغربي على تأمين الحدود؛ والا لكانت اللوحة  أكثر تعقيدا.

القلب الاستعماري الرحيم:

هو « قلب الأسد » الاسباني هذه المرة ،الذي اختار أن يترحم على التاريخ الحديث ،في حضرة شهداء الهجرة ،ضاربا عرض الحائط بالتاريخ القديم للمدينة.

وهو بالمناسبة موجود في نفس المقبرة .

تاريخ العلماء والفقهاء والقضاة والصالحين ،الذين تلقوا علومهم بسبتة ،وانتشروا في ربوع المملكة ،ولهم تلامذتهم ومعالمهم ومزاراتهم حيثما وليت بوجهك.

هؤلاء يشهدون بأن الملك الوحيد الذي تلزمه البيعة بالوقوف في سبتة ،مع رعاياه ؛في المناشط والمكاره ،هو ملك المغرب ؛مهما توالت العصور.

قسا قلب الملك الاسباني على هؤلاء المشاهير ،في مختلف العلوم ،واختار قبور شباب غفل عن التاريخ ،وفي منتهى اليقظة المعاشية؛ يطلبها ولو في قاع البحر ،ومن أفواه أخطر الحيتان.

ماهكذا تورد الابل يا فليبي.

سكوت رسمي محير:

مرة أخرى تحضر القراءة السريالية للوحة السبتية.

فخلافا للموقف الرسمي والمعلن ،منذ ملكية المرحوم الحسن الثاني – المرسخ من طرف الملك محمد السادس-  والذي ظل يعتبر زيارات ملك اسبانيا للثغرين المحتلين ؛ رسائل استفزاز تكرس شرعية الملكية بالقوة ،كما بينتُ ؛التزم الموقف الرسمي الصمت بخصوص زيارة 13 شتنبر 2026 هذه.

دون أن أغفل أن الدولة غابت عن احتفالات السفارة الاسبانية بالعيد الوطني.

هل نجح القصد الملكي الاسباني ،من زيارة المقبرة، في اثارة نوع من تقدير التعاطف الانساني للملك والملكة؛ خفف أو غيب رد الفعل الرسمي المغربي على الزيارة؟

ربما، لكن الظرفي ،ولو انسانيا ،لا يمكن أن يغيِّب الشرعية الجغرافية والتاريخية:

نقدر مسعاكما الانساني ؛لكننا نعترض على قدميكما الاستعماريتين أن تطآ ولو حصيرا من المملكة.

خصوصا واليمين الاسباني المتطرف يشحذ أنصاله لانتخابات نوفمبر 2026.

فهل أنت يميني  – انتخابي – قبل أن تكون ملكا يترحم على شهداء اللقمة؟

ربما .

وتتواصل تعقيدات اللوحة السريالية ،ومهما حاولتُ تفكيكها تظل منفلتة .

المؤكد من كل هذا أن من تلزمه البيعة والتاريخ والجغرافية ،بالوقوف حاكما في خريطة الوطن كلها ،هو ملك المغرب ؛مهما توالت العصور.

ومرحبا بمن زار المملكة ،ملكا بالفعل، في خريطته؛ نقبله ضيفا عابرا.

ولا مكان عندنا لملكية اسبانية بالقوة، تمد رجليها فوق بعض وطننا، ولو بمساحة زربية واحدة..

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *