Home»التمكين المخادع توهين السلطة الأبوية وتفكيك المنظومة الأسرية

التمكين المخادع توهين السلطة الأبوية وتفكيك المنظومة الأسرية

0
Shares
PinterestGoogle+

لا تخرج نظرية تمكين المرأة التي يجري النقاش بشأنها في الأوساط العلميّة والثقافيّة العربية والإسلامية، عن الحقل العام للتنظيرات التي تقودها التيارات النسوية في الغرب المعاصر، ومن البيِّن لو أجرينا مقارنة إجماليّة بين المفردات والمصطلحات المتداولة، فسنجد إلى أي مدى كان لثقافة الجندر مؤثرات وازنة على ثقافة المرأة في بلادنا وطريقة تفكيرها.

في هذه المقالة يناقش المفكر و عالم الاجتماع اللبناني « طلال عتريسي » هذه القضية رائياً إلى نظرية التمكين بوصفها نظرية مخادعة من أخطر نتائجها تفكيك المنظومة الأسرية، والقيم التي تنطوي عليها [1] .


ارتكزت أطروحة تمكين المرأة التي تتداولها مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة، وجمعيات وهيئات نسائية محلية في بلدان عربية وإسلامية، على التعارض والعداء مع ما أطلقوا عليه «النظام الأبوي»، أو ما يسمّوه أيضاً «التسلط الذكوري». إذ ربطت هذه الأطروحة مشكلة المرأة ومعاناتها بوجود هذا النظام نفسه، وجعلت بالتالي القضاء عليه والتخلص منه سبيلاً الى انعتاق المرأة وتمكينها وتحررها. أي أن هذه الأطروحة أهملت أو همّشت عملياً الأبعاد الإقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والنفسية التي تختلف من بلد الى آخر، من حيث تأثيراتها سواء على مشكلة المرأة، أو على أي مشكلة اجتماعية أخرى، وجعلت من الأبوية والذكورية أساس مشكلات المرأة كافة.

فما هو هذا النظام الأبوي المقصود، وكيف يعمل، وكيف يفسره المناهضين له ولدروه الأسري؟  وما هي الأدوات والمفاهيم التي استخدمت في هذه «الحرب» للقضاء على هذا النظام من أجل تحرير المرأة وتمكينها المفترض؟ وما هي التصورات المستقبلية للأسرة وللعلاقات بين أفرادها التي يمكن أن تنجم عن ما بعد «النظام الأبوي»؟ 

المجتمع الذكوري/ النظام الأبوي:

استخدمت الأدبيات النسوية وأدبيات الجندر تارة «المجتمع الذكوري» أو «التسلط الذكوري»، وطوراً «النظام الأبوي» لتأكيد الربط بين واقع المرأة «الضحية» وبين هذا المجتمع وذاك النظام في بلادنا العربية والإسلامية. وليس في هذا النظام أي ايجابية، ولا يتسم السلوك الأبوي بأي عاطفية، ولا بأي ميزة أخلاقية أو إنسانية. وهو سمة من سمات التخلف، ولا تذكره الأدبيات النسوية وأدبيات الأمم المتحدة إلا بالسوء والتحريض عليه. حتى أن بعض المسيرات النسائية في لبنان رفعت ذات مرّة شعاراً لها، «النظام الأبوي قاتل»، ما يبرر بالنسبة اليها مواجهة هذا النظام، والعمل من أجل تغيير قيم وأنظمة المجتمع الذكوري الأبوي، «التي تعيق تقدم المرأة وتحررها وتمكينها».

«والنظام الأبوي هو من وجهة نظر النسويات الراديكاليات نظام عالمي أو نظام شمولي، ومعنى ذلك أن كافة أشكال الظلم والتمييز الواقعان في الأنظمة الإقتصادية والاجتماعية والثقافية جرى تخطيطها وتعزيزها بواسطة النظام الأبوي… من أجل استمرار سلطة الذكور أو طبقة الذكور على جنس الإناث أو على طبقة الإناث»[2].

وترى هذه الوجهة النسوية أن وضع المرأة السيّئ يعود إلى النظام السلطويّ والشموليّ العالميّ الذي يُعرف باسم «النظام الأبوي» الذي تقع النساء فيه تحت سلطة الرجال، والسيطرة على النساء عمليّةٌ تبدأ من الأسرة وتسري إلى المجتمع، ويسعى الرجال دائمًا بسبب قدرتهم البدنيّة الأقوى وبسبب المنافع التي يُحصلّونها من الهيمنة على النساء إلى إبقاء هذا النظام واستمراره.

ولذا تعتبر بعض الاتجاهات النسوية الرديكالية الرجال سببًا لمظلوميّة النساء وهم العدو الأساسي لهن؛ وإذا أزيل النظام الأبوي فسوف يُستأصل الفرق بين الجنسين. وإنَّ النظام الأبوي هو أمرٌ مُتجذّرٌ في التاريخ، ولايختصّ بعهدٍ تاريخيٍّ أو ثقافةٍ مُعيّنةٍ.

وسوف يستخدم مصطلح «النظام الأبوي»، أو«المجتمع الذكوري» في كل مرة يحصل فيها اعتداء على إمرأة، أو حتى عندما يتلفظ شخص ما بألفاظ مسيئة للنساء. بحيث بات الانتماء الى هذا المجتمع تهمة ووصمة تخّلف، فيها تعالٍ على هذا المجتمع من جهة، وتحقير وذمّ له من جهة ثانية.

تأنيث المعرفة واللغة:

يتحمّل النظام الأبوي من وجهة نظر النسويّات، المسؤولية عن كافّة أنواع الظلم والتمييز في المجالات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة، «من أجل استمرار سُلطة جنس الذكور أو طبقة الذكور على جنس الإناث أو طبقة الإناث…» وتدعي النسويات بأنّ جميع عناصر النظام الأبوي بما هو أعمّ من السياسة والدين والثقافة والعلوم والمعارف وأمثال ذلك، جميعها بيد الرجل ولمصلحته وقد صُمّمت للتسلّط على النساء…

في مواجهة هذا النظام الأبوي «الثقافي» «المعرفي» سعت النسويّات من خلال دراسة العلوم ومراجعتها عبر تاريخ الفكر الغربيّ إلى كشف الستار عن «ذكوريّة العلم». وأن «التاريخ هو تاريخ الرجال». لذا بدأت النسويّات في الموجة الثالثة بمطالعة ونقد النظريّات المعرفيّة الموجودة في «العلوم الذكورية»، وطرحت في المقابل نظريّاتٍ تحت عنوان «النظريّة المعرفية النسويّة»[3].

أي بناء علمٍ «تُؤخذ في تحليلاته وتنظيراته مصالح النساء ومنافعهنّ وقضاياهنّ بعين الاعتبار بدلاً من استخدام المناهج الذكوريّة، ويكون محصّنًا من أيّ نوعٍ من الذكوريّة والنظام الأبوي… علمٍ يدافع عن النساء ضدّ العقلانيّة الرجاليّة التي تشكّلت بناءً على ازدراء المرأة وطلب السلطة»، و بحيث «لايستطيع التنظير حول النساء إلاّ النساء وحسب»[4].

أثارت فرضية التنظير لمناهج بحث نسائية، «تحفظ بها مصالح النساء ومنافعهن  وقضاياهن، بدلاً من المناهج الذكورية» الكثير من علامات الاستفهام العلمية والاجتماعية. فكيف يمكن أن يكون الانتماء البيولوجي مصدراً لمنهجية علمية، وكيف يمكن أن يكون هذا المنهج محايداً وعلمياً إذا كان هدفه «مصالح النساء»، وليس الحقيقة العلمية؟ هل يمكن الركون الى مثل هذا العلم والى قبول مثل هذه المنهجية؟

ثم ماذا لو قامت فئات اجتماعية أخرى تطالب بمنهاج بحث خاص بها مثل الشباب والأرامل والمسنين، والمعوقين، والمطلقين والمطلقات، والمتزوجين والمتزوجات، والفقراء، والموظفين والباعة، والتجار… والقائمة لا تنتهي. فهل يعقل أن تبقى بعد ذلك معايير علمية موحدة لقراءة التاريخ أو لفهم الحاضر؟ وماذا لو كتب التاريخ بمنظور نسوي واعترض الذكور على ما جاء فيه، فإلى من يرجع تقرير الحقيقة التاريخية في مثل هذه الحال؟ 

لا تبدو النسوية، مكترثة بما سيكون عليه مصير علم التاريخ. وسيصل الأمر بمثل هذا العبث في التعامل مع هاجس «الهيمنة الذكورية» لدى بعض النسويات ولدى من يعتبرن أنفسهن في صف المساواة الى محاولة «جندرة اللغة» أيضاً، باعتبار أن لغة البشر منذ الآف السنين وفي كل المجتمعات هي لغة «ذكورية»، ولا بد من تغييرها. وفي مخالفة واضحة لقواعد اللغة وأصولها العلمية المعروفة، وبطريقة ساذجة وسطحية، سيقوم أصحاب هذه «الجندرة اللغوية» بإضافة تاء التأنيث على كل الأفعال والضمائر والأسماء لإلغاء ما يعتبرنه تميّزاً أوهيمنة ذكورية ولاستعادة حق النساء لغوياً في الدلالة والتخاطب والإشارة. 

«هكذا بدأنا نشهد في كتابات البعض تعمّد إضافة تاء التأنيث لكل كلمة، حتى وإن لم تستقم مع اللغة العربية، قياساً على ما تقوم به النسويات الغربيات من ملاصقة “هي” لكل “هو” في كل طرح He/She  في  محاكاة للنسوية الغربية، حيث شاع في الغرب ما يسمى بـ “اللغة الجندرية”؛ للتعبير عن التصوير اللفظي للهيمنة الذكورية في البنيان اللغوي والاستعمال اللغوي…»[5].

لا يعتبر النقاش أو الهجوم على «المجتمع الذكوري، والنظام الأبوي، أو النظام البطريركي» جديداً، فقد كتب الكثير منذ عقود عن ذلك الترابط بين تخلف المجتمع العربي وبين النظام الأبوي، وكان أبرز من اشتهر بهذا الربط هو هشام شرابي في كتابه «النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي» الذي صدر عام 1993، وبات مرجعاً لكثير من التيارات النسوية، بعدما ربط شرابي تغيير منظومة الحكم الفردي في المجتمع بتغيير منظومة السلطة الأبوية. كما اعتبر أن السلطة الأبوية هي التي تبرر للحاكم أن يهيمن على الشعب مثل ما يفعل الأب في البيت.

ماذا يقول شرابي عن هذه العلاقة بين التخلف وبين النظام الأبوي؟

«لو كان التخلف العربي مجرد تخلف في التنمية الإقتصادية، أو الإصلاح الإداري، لكان التغلب عليه في متناول اليد، ولا يتطلب إلا الوقت والجهد والمال».

إن التخلف الذي نجابهه بالنسبة إلى شرابي هو «من نوع آخر، إنه يكمن في أعماق الحضارة الأبوية… على الصعد النفسية والاجتماعية… وعلى مستوى النظرية والممارسة يتخذ هذا التخلف أشكالاً عدة تتميز عن بعضها بعضاً بصفتين مترابطتين: اللاعقلانية والعجز»[6].

أي أن شرابي يلخص أزمات المجتمع العربي وتخلفه على المستويات كافة بالنظام الأبوي، وما عدا ذلك كله سهل وهيّن، ولا ينقص سوى الجهد والمال!!!. لكن علينا بالنسبة إليه التخلص أولاً  من هذا النظام. وهويقول ذلك بصراحة في مقدمة كتابه: «إن الأطروحة التي يدور عليها هذا البحث على الشكل التالي: «إن مصير هذا المجتمع يتوقف على مقدرته في التغلب على  نظامه الأبوي (والأبوي المستحدث) واستبداله بمجتمع حديث»[7].

يدعو شرابي في أطروحته هذه الى ما يمكن  أن نعتبره  تفكيكاً لبنية الأسرة، من دون أن يقترح أي بديل مقنع وواقعي. بحيث يبدو وكأنه لا يفعل سوى هدم وتدمير ما هو موجود، أي تدمير سلطة الأب والتخلص منها، من دون أن يقدم لنا البديل في طريقة إدارة الأسرة وتنظيم شؤونها وتربية الأبناء فيها. ويرتكب شرابي خطأً فادحاً عندما لا يميّز بين سلطة الأب وتسلطه. فهو يدمج بين الإثنين ولا يرى في الأب إلا تسلطاً ينبغي إزاحته والتخلص منه، من دون أن يقدم شرابي تصوره عن الأسرة التي يتخيلها أو يريدنا أن ننتقل اليها مع الحداثة. هل هي أسرة من دون نظام أبوي؟ أم هي أسرة من دون سلطة أب، أم أسرة من دون أب أصلاً، وتقتصر على المساكنة؟ أم يريدها تحت سلطة الأم؟ أم أن الدعوة هي لسلطة ثنائية كما قد يُفهم من ذلك؟ وكيف يمكن في مثل هذه الحالة أن تتخذ القرارات إذا اختلف الزوجان؟ وهل يمكن لأي مؤسسة في العالم الحديث أن تدار بسلطة ثنائية متساوية على سبيل المثال؟

تتجاهل النسوية ويتجاهل شرابي ذلك كله، وتقتصر دعوته على تدمير الأبوية. « لن يكون هناك تغيير أو تحرير دون إزاحة الأب رمزاً وسلطة…»[8].

لهذا كله تبدو أطروحة شرابي، أطروحة ضعيفة غير منطقية، وغير علمية، ولا عملية، فلم يتمكن شرابي من تقديم الحجج والبراهين المقنعة والكافية لتلك الدعوة الى مشاركة مؤسسات النظام الأبوي في الإطاحة بنفسها لصالح الحركة النسائية. ولا إلى ذلك الربط الذي قام به وجعله عنواناً لكتابه بين التخلف وبين النظام الأبوي، ذلك أن التخلف في مجتمعاتنا له أسبابه الاقتصادية والتنموية والثقافية وله علاقة بالتبعية للخارج، والتخلف كذلك له مستويات عدة، ولا يمكن أن يقتصر على قضية المساواة، أو على مجرد إلغاء الأبوية لكي ننتقل من التخلف الى التنمية. وثمة نماذج عربية «أبوية» (بحسب توصيف شرابي) حققت اكتفاء ذاتياً الى حد كبير في مجالات الغذاء على سبيل المثال. وهو كما نعلم بعد أساسي من أبعاد التنمية والتقدم،  فهل ينطبق وصف التخلف على هذه الدول إذا كانت المرأة لم تحصل على حقوقها كافة على سبيل المثال؟ وهل يمكن كمثال آخر، وعلى مستوى النقاش النظري، أن نقول بنهاية التخلف، إذا تحققت المساواة بين الجنسين، في ظل تبعية سياسية واقتصادية للخارج؟ ولماذا لم يذكر لنا شرابي ومن تبنى وجهة نظره من الجندريين، التجارب المجتمعية التي يسترشدون بها، والتي نجحت في القضاء على التخلف بمستوياته كافة، بعدما أطاحت بالأبوية كنظام سياسي واجتماعي وثقافي…؟ وبما أنهم لم يفعلوا ذلك، بسبب غياب مثل هذه النماذج، فإن فرضياتهم في ربط التخلف بالقضاء على النظام الأبوي، تبقى فرضيات هشة لا يمكن الركون اليها، ولا تملك الحد الأدنى من الصدقية للدفاع عنها، أو التسليم بصحتها.

وماذا نقول في الحضارة اليونانية، أحد روافد الحضارة الغربية الحديثة، التي لا ينكر الباحثون الاعتراف بمزاياها ورفعة نتاجها الفكري والفلسفي، وقد استبعدت المرأة بالكامل من الحضور الاجتماعي والثقافي والسياسي؟ وها هو «وول ديورانت»، في مؤلفه الشهير «قصة الحضارة»، يبدي دهشة بالغة من ازدهار الحضارة اليونانية، دون أن يكون للمرأة فيها «نصيب».

«كانت النساء في المجتمع اليوناني، ومعهن العبيد، من أهم الفئات التي انحصرت داخل القطاعات الخاصة، فأماكن الخطاب السياسي العام كانت  مقتصرة على المواطنين الذكور وحدهم، وليس للنساء ولا للعبيد دخل بها. إذ لا بد أن يصمت لسانهم أمام مسائل الحياة اليومية العامة»[9].

كما عكست فلسفة أفلاطون «كراهية المرأة» المتأصلة في التراث اليوناني.. ووضع أرسطو نظرية متكاملة ليؤكد من الناحية العقلية الخالصة الوضع المتدني للمرأة الذي ساد التراث  اليوناني القديم[10].

«إنّ دراسة آراء مفكّري الغرب منذ العصور القديمة إلى عصر التنوير وحتّى بعد ذلك، تُشير إلى نظرةِ الاحتقار الشديدة تجاه النساء؛ فترى فيها المذمّة والملامة والألفاظ السيّئة وعبارات التحقير وتلمس فيها أحيانًا الشعور بالكراهيّة حتّى، فإنّ كلمات المفكّرين الرجال التي ذاع صيتها في الغرب حول النساء، تُصيب الإنسان بالحيرة وتدعوه إلى التأمل حقيقةً. واستمرارًا لهذا الرأي، يرى «سُقراط»، الفيلسوف اليوناني العظيم بأنّ وجود المرأة هو أكبر سببٍ لانحطاط البشريّة، ويعتقد «فيثاغورس» وهو فيلسوفٌ يونانيٌّ آخر بأن هناك مبدأٌ جيّدٌ وهو الذي خلق النظام والنور والرجل، وهناك مبدأ سيّءٌ وهو الذي خلق الفوضى والظلمة والمرأة؛ ويعتقد «أرسطو» هو الآخر بأنّ المرأة ليست إلاّ رجلٌ ناقصٌّ وخطأٌ حصل في الطبيعة ونتاج نقصٍ في الخلقة. ووفقًا لعقيدة «أرسطو» حينما عجزت الطبيعة عن خلق الرجل خلقت المرأة، والنساء والعبيد محكومون بالأسر وفق حكم الطبيعة، وغير صالحاتٍ للاشتراك بأيّ طريقةٍ في الأعمال العامة.

وفي سنة 568 م أقيم مؤتمرٌ لتناول هذا الموضوع وهو: هل المرأة إنسان أم لا؟إ. أما توما الإكويني «المُفكّر المسيحي الأشهر في القرون الوسطى فكان يعتقد كذلك بأنّه لا ينطبق على المرأة الغرض الأوّل للطبيعة أي طلب الكمال، بل ينطبق عليها الغرض الثاني للطبيعة أي النتانة والقبح والهرم».

ووفقًا لقول «تيتشمان»: إنّ هذا النوع من الفكر العجيب موجودٌ أيضًا في كتابات عددٍ من المفكّرين ومنهم «أرسطو» و«شوبنهار»، و«فرويد» و«أتووينغر»… الذين يرون بأنّ النساء رجالٌ غير طبيعيّين، طفوليّات، إمّا مرضى أو عقيمات..» ويَعتبر روسو «أنّ كافّة أوجه القصور عند النساء فطريّةً وطبيعيّةً»[11].

تزامن صدور كتاب شرابي الذي يعيش في الولايات المتحدة مع صدور كتاب ضخم (نحو 500 صفحة)[12] قبل ثلاث سنوات، ألّفته المؤرخة الأميركية غيردا ليرنر (Gerde Lerner) عام 1985 وعنوانه: «نشأة النظام الأبوي» الذي سبقت الإشارة اليه، وهو أيضاً من الكتب التي ألهمت حركات وجمعيات الدعوة الى الجندر والى المساواة، والى إلغاء الهيمنة الذكوريةالأبوية، خاصة وأن الكتاب يجعل من الجنس، من حيث الذكورة والأنوثة أساساً لتحليله.

ما يلفت الانتباه في هذا الكتاب الذي استغرقت المؤلفة سبع سنوات في  كتابته منذ 1977،أنها تربط نشأة النظام الأبوي بالثقافة الغربية، خلافاً لكل الذين كتبوا عن هذا النظام من العرب، الذين اعتبروا الدين الإسلامي، والمجتمع الشرقي، والعادات والتقاليد ذات العلاقة بهذا الدين وبذاك المجتمع هي المسؤولة عن إنتاج النظام الأبوي.

تتبنى ليرنر الأطروحة التي باتت معروفة اليوم لدى المدافعين عن الجندر وهي رفض الاختلاف بين الرجال والنساء بسبب اختلافهم  البيولوجي. وتعتبر أن النظام الأبوي يعتمد بشكل رئيس على فكرة الاختلاف هذه التي تقول بأن الرجال والنساء خلقوا على نحو مختلف ولهدفين مختلفين».[13] ولذا ترفض المؤلفة هذه الفكرة من الأساس، وتعتبر أن المصدر الذي جعل النساء في وضع أدنى، هي المنظومة التربوية الغربية المستمدة من الدين المسيحي، «حيث الله لا يتحدث مع النساء، ولا تستطيع النساء التحدث مع الله، ولا يستطعن الوصول الى الله، إلا عبر توسط الرجال. وفي فترة ألفي سنة من التاريخ المسيحي، اعتُنقت هذه الأفكار كأنها أوامر من الله وصارت متضمنة في المنظومة التربوية الغربية على جميع المستويات»[14].

إذاً النظام الأبوي بالنسبة الى «ليرنر» هو نتاج ألفي سنة من التاريخ المسيحي، وهو نتاج المنظومة التربوية الغربية المستمدة من هذا الدين.

وتربط «ليرنر» بين هذا البعد الديني وبين ما تسميه «التأسيس الفلسفي للحضارة الغربية» لتفسير نشأة النظام الأبوي». قالت الفلسفة الأرسطية أن النساء كائنات بشرية ناقصة ومشوهة…ومع إنشاء هاتين البنيتين (تجريد المرأة الرمزي من العلاقة مع المقدس، بما هي رمز الخطيئة والشر، والفلسفة الأرسطية، المرأة كائن ناقص)، صار ينظر الى خضوع النساء على أنه «طبيعي»، ولهذا صار غير مرئي. وهذا في النهاية ما أسس النظام الأبوي بقوة كواقع وكإيديولوجيا»[15].

من المعلوم أن هذا الربط المسيحي (التوراتي) للمرأة بالخطيئة الأصلية، وبالبعد عن المقدس، بعد أغواء حواء آدم بتناول التفاحة التي أخرجته من الجنة، يختلف عن الرواية القرآنية التي تتحدث عن إغواء الشيطان «لهما»، في قوله تعالى: «هل أدلكما على شجرة الخلد وملك لا يبلى» وحديث الشيطان هنا، مع آدم وحواء معاً. «فأكلا منها» «فأزلهما الشيطان»[16]. لقد كان العمل مشتركاً (بالمثنى) وليس بالمفرد، أي أن الرؤية القرآنية لا تبدأ باتهام المرأة، ولا بدونيتها، وهي ليست مصدر الخطيئة الأصلية. بل «هما» معاً الرجل والمرأة، آدم وحواء، يتحملان بالتساوي نتيجة ما فعلاه، فأُخرجا من الجنة. وهذه نقطة افتراق أساسية بين هذين المنظورين في التأسيس التوراتي لدونية المرأة. 

تضيف «ليرنر» الداروينية الى تفسيرها لنشأة النظام الأبوي، «فقد هيمنت الدراوينية على الفكر التاريخي…التي اعتبرت أن ما نجح وبقي حياً،اعتبر متفوقاً على ما تلاشى، لأنه فشل». وطالما أن الإفتراضات المتمركزة ذكورياً هيمنت على تفسيراتنا…فقد افترضنا وجود الهيمنة الذكورية كحقيقة مقررة واعتبرنا أي دليل يشكك في ذلك مجرد استثناء عن القاعدة، أو بديلاً فاشلاً».[17] والمقصود بذلك أن الداروينية بررت للرجال بقاء سيطرتهم لأن هذه السيطرة بقيت واستمرت…

وترى «ليرنر» أن «نظريات سيغموند فرويد دعمت بقوة أكبر التفسير التقليدي. فالإنسان السوي بالنسبة إلى فرويد هو الذكر. أما الأنثى بحسب تعريفه فهي كائن بشري يفتقر إلى قضيب، ويفترض أن بنيتها السيكولوجية كلها تتمركز على الكفاح لتعويض هذا النقص»[18] (ما يعني أن على الاتجاه النسوي في البلدان العربية أن يقف بقوة ضد الفرويدية «الذكورية» وضد تدريسها في الجامعات، على غرار الجهود التي يبذلها هذا الاتجاه لتغيير الصور النمطية عن الذكور والإناث في مناهج التعليم في المدارس الابتدائية والثانوية).

إن مشكلة النسوية، ومعها بعض المفكرين مثل هشام شرابي، انهم اعتبروا النظام الأبوي وسماته وممارساته وكأنها مستقلة عن التأثيرات الاجتماعية والثقافية، أوالسياسية والإقتصادية. واعتبروا هذا النظام واحداً وظالماً ومستبداً في كل زمان ومكان.

لنقرأ على سبيل المثال، كيف تجيب منظمة اليونيسف UNICEF الدولية لحماية الطفولة عن سؤال، لماذا لا تلتحق الفتيات بالمدرسة؟ فتقول الأسباب عديدة: «كثيرًا ما تفضل الأسر الأولاد عند الاستثمار في التعليم. يؤدي الفقر إلى مضاعفة عوامل مثل زواج الأطفال والحمل المبكر وعمالة الأطفال والعمل المنزلي والتكلفة والمسافة والتي تُبعد الفتيات عن الدراسة. بالإضافة إلى ذلك، لا تفي بعض المدارس باحتياجات المراهقات من ناحية السلامة، ومرافق المياه والصرف الصحي المتاحة، وجودة التعليم أو صلة المناهج الدراسية بحياة الفتيات. كما يسلب العنف القائم على نوع الجنس التعليم من الفتيات. وأن ثلث الفتيات غير المنتظمات في الدراسة يعشن في بلدان متضررة من النزاع، وعمل اليونيسف مع الحكومات الشريكة للتصدي لأوجه انعدام المساواة في التعليم في البيئات التعليمية…»[19].

إذا لا تحمّل اليونيسف «النظام الأبوي» مسؤولية عدم ذهاب الفتيات الى المدرسة، بل ظروف مثل الفقر، وانعدام الأمن، وبعد المسافة، والجانب الصحي، والتضرر من النزاعات…». أي أن اليونيسف تقر بتفاوت مشكلات الفتيات بين مجتمع وآخر بحسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والأمنية… في حين يتجاهل الجندريون مثل هذه الفروقات، ولا يلحظون التفاوت في ممارسات هذا النظام الأبوي بين مجتمع وآخر، أو بين المراحل الزمنية المختلفة.. فهذا «النظام» بالنسبة اليهم «شر مطلق». في الوقت الذي لم تقدم فيه هذه الاتجاهات الجندرية  والنسوية ومن معها من المتحمسين لتحرير المرأة من «سجن» النظام الأبوي، أي تصّور واضح عن الإيجابيات التي ستنعم بها الأسرة والأبناء والمجتمع، عندما يتم التخلص من هذا النظام.

وبدلاً من الحذر والتأني والتفكير في مستقبل الأسرة إذا انهار نظامها الأبوي، اتسعت أطروحة التمكين لتجعل الفتيات أيضاً، هدفاً لها. 

تمكين الفتيات

جاءت الدعوة إلى هذا التمكين في الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة الذي يحمل عنوان «المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات على جميع المستويات، والذي يدعو في الوقت نفسه إلى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات في كل مكان، وحصول النساء على فرص تعليم وعمل مساوية للرجال، والاعتراف بأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر والعمل المنزلي… وتعزيز تقاسم المسؤولية داخل الأسرة المعيشية والعائلة…على النحو المتفق عليه وفقاً لبرنامج عمل «المؤتمر الدولي للسكان والتنمية» و«منهاج عمل بيجين» والوثائق الختامية لمؤتمرات استعراضهما،واعتماد سياسات سليمة وتشريعات قابلة للإنفاذ وتعزيز السياسات والتشريعات القائمة من هذا القبيل للنهوض بالمساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات على جميع المستويات[20].

كانت دعوات التمكين السابقة تقتصر على المرأة فقط، وعلى ربط هذا التمكين اقتصادياً بالمساواة في الأجر وفي التعليم وفي الحصول على الوظائف. لكن لماذا أضيفت الفتيات الى أهداف التمكين؟ ولماذا التمييز بينهن وبين النساء، وما  الذي تختص به الفتيات من التمكين  ولا يشمله تمكين النساء؟

وما معنى تمكين الفتيات اقتصادياً إذا كن لا يزلن يعشن مع أسرهن؟ وما معنى التمكين الإقتصادي في مثل هذه الحالة التي ينفق فيها الأب عادة على أسرته وعلى الفتيات ضمن هذه الأسرة؟ 

أي لماذا التأكيد على تمكين الفتيات إذا كانت المطالبة بالمساواة في الأجر وفي الحصول على الوظيفة بين الرجال والنساء قد سبقت الإشارة اليها في وثائق الأمم المتحدة وأدبيات الجندر؟

لا يعقل أن يكون المقصود بالتمكين حصول الفتيات على التعليم على سبيل المثال أسوة بالذكور،  فقد سبق وكررت المنشورات النسوية ومؤتمرات الأمم المتحدة  مثل هذا الطلب منذ عقود طويلة. كما أكدت الدراسات والإحصاءات ارتفاع نسبة التحاق الإناث بالتعليم وتفوقهن على الذكور في معظم الدول العربية، لذا لا بد أن يكون تمكين الفتيات المقصود في مجال آخر غير المجال التعليمي، هو مجال الحرية الشخصية، الذي ستطالب به وتدعو اليه أدبيات الجندر المختلفة، و«إتفاقية سيداو» وإعلانات الأمم المتحدة. هذه الحرية يعيقها «النظام الأبوي الذكوري». هذا المنع من الحرية هو «شكل من اشكال العنف» الذي تتعرض له المرأة. إذاً ليس المقصود بالحرية جانبها الفكري أو الإعتقادي، بل هي حرية السلوك والتصرف، مثل حرية التنقل والسفر والعلاقات مع الجنس الآخر. فإذا مُنعت الفتاة من هذه الأشكال من الحريات فسيكون ما تتعرض له نوع من أنواع العنف الذي ترفضه الأمم المتحدة والنسوية الجندرية وتعتبره تسلطاً أبوياً وذكورياً.

جاء في اقتراح قانون تقدمت به في نهاية عام 2018 «جمعية  كفى» اللبنانية، وهي جمعية تهتم بقضايا التمكين والجندر والمساواة، حول حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري في المادة الثانية رقم 8: «العقوبة من سبع الى عشر سنوات…إذا أقدم أحد أفراد الأسرة على حرمان شخص آخر من حريته».

ويعتبر عنفاً ضد المرأة «القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة»[21].

إذاً تمكين الفتيات يستهدف حريتهن ومنع المس بهذه الحرية لأي سبب من الأسباب بغض  النظر عن حالة الفتاة العائلية والزوجية. ولذا «ينبغي كسر الصور النمطية القائمة على النوع، وذلك بهدف تمكين الفتيان، والفتيات، والرجال، والنساء من أن يختاروا اختيارات حرة في حياتهم»[22].

وبسبب هذا النظام الأبوي الذي يمنع تمكين النساء والفتيات، ولا يفعل سوى التسلط والقهر بحسب المنظور النسوي الجندري، تتحول الأسرة الى مؤسسة سلبية لا يمكن العيش في ظلها أو البقاء فيها، أو تبرير استمرارها ووجودها. وإذا راجعنا أدبيات الجمعيات النسائية ووثائق الأمم المتحدة حول المرأة، سوف نلاحظ بكل وضوح كيف تُقدّم الأسرة كمكان «للهيمنة والتسلط والتعنيف والإستبداد وظلم المرأة، ومنعها من حريتها ومن تحقيق ذاتها…». ولن نعثر بالمناسبة في تلك الأدبيات على أي جملة يمكن أن تشير الى السكن، أو الأمان، أو الرحمة، أو العاطفة، أو البّر، أو الصبر، أو التحمل، أو التضحية، أو المودة… وسوى ذلك مما تتصف به الأسر عموماً في مجتمعاتنا العربية والإسلامية. 

ومن المهم أن نلاحظ أن شيطنة السلطة الذكورية في داخل الأسرة، لا تنسحب على هذه السلطة في معظم المؤسسات التي تعمل فيها المرأة خارج البيت (مثل المؤسسات التجارية والتعليمية والمصرفية والإعلامية والسياحية وسواها…) ما يدفع الى الإعتقاد بأن المطلوب هو التجرؤ على هذه السلطة وتحديها في داخل الأسرة، في حين يجب الخضوع لها والإمتثال لأوامرها خارج البيت. ما سيؤدي الى اعتبار عمل المرأة الأمومي الرعائي التربوي في داخل الأسرة لا قيمة له لإنه «غيرمنتج» مادياً، ولا يساهم في «التنمية الإقتصادية»، ولا في تمكين المرأة، ولا «يحقق لها ذاتها»…

لقد انعكس ذلك كله سلباً على متانة الأسرة واستقرارها، وسيؤدي الى تفكك منظومتها، كم حصل    في الغرب، الذي تحولت فيه الأسرة، في نهايات القرن العشرين، الى أكثر من نموذج، مثل الأسر المثلية، وأسر المساكنة على سبيل المثال.

 هكذا تتم شيطنة «الأبوة» و«الذكورة» بحيث يصبح مطلب الإطاحة بالنظام الأبوي والتخلص منه مطلباً حديثاً لمصلحة المرأة، بغض النظر عن حالتها الزوجية، (إبنة أو زوجة) وتغييراً يوائم «متطلبات العصر»، وينسجم مع مطالب الأمم المتحدة… من دون أن يُقدم لنا الشكل الأفضل للأسرة، وأي  توزيع للأدوار وللمسؤوليات سيكون بين أفرادها، وأي استقرار ستشهده هذه الأسر بعد الإطاحة بالنظام الأبوي.    

إن شيطنة النظام الأبوي تريد القول أن مثل هذا النظام قد تجاوزه الزمن وبات من الماضي، أو كأنه شئ مخالف لطبيعة المجتمعات أو لطبيعة الرجل أو لطبيعة الأنثى. وعلى هذه السلبية أو الشيطنة للذكورية وللأبوية سوف تتدحرج سلسلة كاملة من التغيير في الأدوار داخل المنظومتين الأسرية والاجتماعية.

إن ما جرى وفق هذه التغيرات جعل العلاقات الأسرية علاقات صراعية ليس بين الرجل والمرأة فقط، بل وبين الأبناء والوالدين (صراع الأجيال في النظريات التربوية). وفي مثل هذه العلاقات لا يمكن أن نلحظ أي إشارة، أو أي دعوة الى علاقات تضحية، ومودة، ورحمة، وصبر، وتحمّل، كما نعرفها لدى الآباء والأمهات في مجتمعاتنا العربية والإسلامية. 

إن توهين النظام الأبوي، وتبخيس دور المرأة الأمومي، وتعظيم حرية الفتيات، لن يؤدي سوى الى تفكيك المنظومة الأسرية، كما حصل في النموذج الأسري الغربي، حتى لو ظن البعض أن التعلق بمثل هذه الدعوات هو دفاع عن المرأة من خلال «التمكين»، و«تقدير الذات».

 لقد تفككت المنظومة الأسرية الغربية بعدما فقدت هذه المجتمعات مرجعيتها الدينية والأخلاقية، وباتت محكومة بمرجعية السوق ورأس المال (تبرير الربح والإستهلاك في داخل مجتمعاتها، وتبرير الإحتلال والنهب في الخارج) وليس علينا في مجتمعاتنا لأي سبب من الأسباب، أن نقبل، أو أن ننخدع، بأن نُؤخذ الى ثقافة فقدت مرجعيتها الدينية والأخلاقية، بشعارات «الحرية والمساواة والتمكين والتمدن والحداثة»…


[1] ـ الرابط الأصلي للمقال https://www.iicss.iq/?id=40&sid=404 .

[2]– ليرنر، المرجع السابق، ص 39.

[3]– نرجس رودكَار، «فيمينيزم، الحركة النسوية مفهومها، أصولها، وتياراتها الاجتماعية»، ترجمة هبة ضافر (بيروت: المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، سلسلة مصطلحات معاصرة، العدد 32)، 2019، ص 212- 209.

[4]– المرجع نفسه، ص 215.

[5]– «الجندر.. الأبعاد الاجتماعية والثقافية “وقفات نقدية» (الرياض: مركز باحث لدراسات المرأة)، 24/ 3/ 2020، ص 2.

[6]– هشام شرابي، «النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي» (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1993)، ص 14.

[7]– المرجع نفسه، ص 14.

[8]– المرجع نفسه، ص 17.

[9]– راجع إمام عبد الفتاح إمام، «أفلاطون والمرأة» (القاهرة : مكتبة مدبولي، 1995)، ص 17.

[10]– المرجع نفسه، ص 16.

[11]– رودكَار، المرجع السابق، ص 179.

[12]– غيردا ليرنر، «نشأة النظام الأبوي» (بيروت: منشورات منظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، 2013)

[13]–  ليرنر، المرجع السابق، ص 6.

[14]– المرجع نفسه، ص8

[15]–  المرجع نفسه، ص 36.

[16]– القرآن الكريم، سورة البقرة الآية 36.

[17]– ليرنر، المرجع السابق، ص 44.

[18]– المرجع نفسه، ص 50.

[19]– الموقع الإلكتروني لمنظمة  اليونيسف، يونيسف لكل طفل، «التعليم الأساسي والمساواة بين الجنسين، تعليم الفتيات».

. https://www.unicef.org/arabic/education/24272_96431.html)

[20]– برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية، أهداف التنمية المستدامة، الهدف الخامس المساواة بين الجنسين.

[21]– موقع الأمم المتحدة حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي.

[22]– الدراسة الاستقصائية الدولية بشأن الرجال والمساواة بين الجنسين Images، ملخص الدراسة التي أجريت في لبنان بتوجيه من هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومؤسسة (2016) Promundo، ص 14.

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *