Home»Enseignement»عذر وزير التربية الوطنية أكبر من زلته

عذر وزير التربية الوطنية أكبر من زلته

0
Shares
PinterestGoogle+

عذر وزير التربية الوطنية أكبر من زلته

محمد شركي

يروى أن الخليفة  العباسي هارون الرشيد سأل يوما الشاعر أبا نواس عن قولهم :  » عذر أكبر من الزلة  » فاستمهله أبو نواس حتى جاء يوم ، فتصرف أبو نواس في حضرته بشكل أغضب الخليفة ، فقال أبو نواس :  » عذرا يا أمير المؤمنين حسبتك فلانة  ـ أي زوجة الرشيد ـ فثارت ثائرة الخليفة ، وكاد يبطش بالشاعر ، فبادر الشاعر بقوله :  »  عفوك يا أمير المؤمنين ، هذا هو معنى عذر أكبر من الزلة « ، فضحك الرشيد من شطارة الشاعر. والشاهد عندي في هذه الحكاية هو قولهم :  » عذر أكبر من الزلة  » فالمعروف أن الزلة جرم ، فإذا كان الاعتذار عن الجرم أكبر من الجرم نفسه ، فهذه طامة كبرى . فوزير التربية الوطنية حسب ما نشر موقع  » هبة بريس  » يقول أنه لم يقصد بقوله  » هل خشيت أن يفقدوا وضوءهم  » مخاطبا السيد رئيس المجلس العلمي المحلي  بوجدة ، وقاصدا الحضور الذين حضروا جلسة المجلس الإداري لأكاديمية الجهة الشرقية الإساءة إلى السيد رئيس المجلس ،بل كان قصده المزح فقط ، فهذا هو مثال عذر أكبر من الزلة ، حيث كان من المفروض على وزير التربية الوطنية ألا يمزح في موطن الجد ، لأن المزح هو الهزل ، والذين حضروا جلسة المجلس الإداري لم يحضروا من أجل الهزل ولا من أجل الفكاهة ، بل من أجل أمر مهم يقتضي  الجدية . وأكثر من ذلك هل رفع الحضور الكلفة بينهم وبين الوزير ليمزح معهم ؟ وهل رفع رئيس المجلس العلمي الكلفة  بينه وبين الوزير بمزح ليرد عليه بالمثل . وحتى على افتراض أنه لم يقصد السيد رئيس المجلس العلمي  بهزله ، فهل الحضور الذين  قصدهم الوزير يقبلون منه هزله ؟ أم هل استخف بهم ؟  إن مشكلة الوزير هي مشكلة تواصل ، وجهل بالثقافات المحلية ، فسكان الجهة الشرقية من مميزاتهم الجدية ، وهم يستهجنون ثقافة الوزير الهزيلى ـ  بضم الهاء وفتح الزاي وتضعيفها ـ فإذا كانت بعض الثقافات المحلية  تستسيغ هزله ، فالجهة الشرقية تعتبر الهزل في مواطن الجد من خوارم المروءة .

أما منع وسائل الإعلام حضور الجلسة فبدعة سيئة سنها الوزير، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة . وكان على الوزير أن  يسمح  للإعلام بتصوير افتتاح الجلسة، ثم يطلب بطريقة مؤدبة من الصحفيين مغادرة القاعة بسبب سرية هذه الجلسة . وكان عليه عندما رحب به السيد مدير الأكاديمية أن يميز بين ترحاب الأصالة ، وترحاب النيابة ، فلأمر ما يقال في بروتوكولات الترحيب :  » نرحب  بفلان أصالة عن النفس ، ونيابة عن الغير  » . فترحاب المطار كان أصالة ، وترحاب القاعة كان نيابة .وكان  عليه أن يفتتح الجلسة بالذكر الحكيم لا بكلامه ، لأن كل كلام لا يفتتح باسم الله عز وجل ، فهو أبتر أو أقطع . وكان عليه ألا يقاطع  المتدخلين احتراما لهم ، وألا يعرض بهم أو يسخر منهم ،عسى أن يكونوا خيرا منه كما جاء في الذكر الحكيم . وأعتقد أنه يحسن به أن يقدم اعتذارا واضحا وصريحا  للجهة الشرقية ، وليس للسيد رئيس المجلس العلمي وحده . وأهل الجهة الشرقية قوم أبت أخلاقهم شرفا أن يؤذوا بالأذى من ليس يؤذيهم ، ولكن إذا جهل عليهم أحد جهلوا فوق جهل الجاهلين . وعلى الوزير أن يحرص على  حضور دروس في الدعم الخاص ببروتوكولات الاستقبالات وحضور اللقاءات ، وأساليب اللياقة المطلوبة في مختلف المقامات التي تقتضي أنواعا من المقالات . وعلى الوزير أن يحتفظ برفع الكلفة  والهزل والمزح  والفكاهة مع خاصته . وأخيرا نقول لمن  حاول تكذيب ما نقل في مقالات سابقة إن الشريط المسجل خير دليل على صحة ما جاء في  هذه المقالات . ونختم بالقول إن  لحم الفعاليات التربوية في الجهة  الشرقية والوطن كافة مر المذاق ، والغضب لكرامتهم فرض كفاية ، ولكن إذا لم يقم به الجميع أثم الجميع  ، ومن استغضب ولم يغضب فهو حمار ، ولا دنية في دين الإسلام .  

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *