Home»International»عسكرة النخب

عسكرة النخب

0
Shares
PinterestGoogle+
 

عسكرة النخب

تتكون الدولة من مجموعة من الاجهزة تقوم بأدوار ووظائف مختلفة يؤدي بعضها للبعض الآخر ويكمل بعضها بعضا ، كما يحدث في جسم الانسان تماما ، فمجموعة من الأنسجة تشكل العضو ، ومجموعة من الأعضاء تشكل الجهاز ، وتختلف

الأجهزة من حيث التركيب والاستعداد حسب الوظائف التي ستقوم بها .

والجهاز مجموعة من الأعضاء تعمل مع بعضها في تعاون وانتظام للقيام بمظهر من مظاهر الحياة كما يقال.

فالجهاز العصبي والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي ، لكل منه مهمة ، ووظيفة عليه القيام بها أحسن قيام وبجودة عالية ، وألا حدث قصور في انجاز المهمة وترتب عن ذلك اصابة باقي الاجهزة بمختلف الأعطاب ولا تستطيع  القيام بدورها كما يجب ، وبالتالي فان جميع الأجهزة مدعوة لأن تكون في كامل استعداداتها وفي كامل ادائها ، ونحن نلاحظ كيف يؤثر عضو من  جهاز معطوب على باقي الأعضاء وينتقل الى باقي الأجهزة فيصاب جسم الانسان كله بالإعياء ، وقلة الفاعلية والإنتاج .

وبحكم أن لكل جهاز وظيفة ودور يقوم به و اذا قصر في ادائه اختلت الموازين وأصيب الجسم كله بالمرض  ، فكذلك الدولة اذا قام جهاز من أجهزة الدولة بمهام الجهاز الآخر فسدت الدولة ، وعرضت مكوناتها لمختلف أنواع الاخطار ، حيث أن الجهاز التشريعي و الجهاز الامني والجهاز العسكري …لكل منها وظيفة في غاية الأهمية وضرورية لاستمرار الدولة وتطورها ، و اي جهاز من هذه الأجهزة مكون ومهيأ ومجهز بمختلف الأجهزة للقيام بمهام ووظائف محددة تناسب تكوينه وأجهزته ومعداته وظروف عمله …ويخضع للمراقبة والتكوين المستمر ليبقى الجهاز مستعدا وجاهزا  للقيام بمهمته أحسن قيام ، فإذا تطاول جهاز ما على مهام الجهاز الاخر وقعت  الفوضى وساء الامر .

ان أهم وأقدس وأنبل مهمة يقوم بها الجيش في أي بلد متطور هي الحفاظ على البلاد من الاعداء ، هي المرابطة على الحدود ، هي حماية الدولة والنظام من التهديد الاجنبي ، أما القضايا الداخلية ذات الطابع السياسي  أو الاقتصادي فلها مؤسسات أخرى تتكفل بها وهي معدة لذلك ابتداء وتلك مهمتها ، واحتمال  عدم التوافق وارد جدا ولذلك وجدت في الديمقراطيات الحديثة آليات لفك الارتباط ، والفصل في المنازعات بين الخصوم السياسيين ، وليس من بينها في جميع الاحوال استدعاء العسكر مهما احتدت المنازعات ، لأنه ليس من بين وظائف العسكر التحكيم بين  السياسيين لأن الاصل في الديمقراطيات أن المهام الأمنية  خاضعة لسياسة الدولة ، وليست دولة فوق الدولة ، وأن الجيش والأمن مكونات وأجهزة من أجهزة الدولة الخاضعة للنظام  ، خاصة وأن العسكر ما حكموا دولة إلا اسالوا الدماء وأخضعوا الشعب ، ومعظم الحكام العرب سابقا كانوا من العسكر الذين أوصلوا شعوبهم الى التخلف والمهانة … بحكم أن تكوينهم ومؤهلاتهم  ومهمتهم الأصلية بعيدة كل البعد عن الحكم والتدبير الذي يحتاج الى الكثير من الكياسة  والحوار والقبول بالرأي الآخر ، وبما أن هذه المواصفات ليست من طبيعة الجيوش  فالأصل أن تبتعد الجيوش عن السياسة والتدبير ….

الغريب في كل هذه المسرحية ليس موقف الجيش وخنقه للمسيرة الديمقراطية – لأن ذلك من شيمه وطبعه – وإنما موقف ما يسمى بالنخبة من هذا الهتك لعرض الديمقراطية ، حيث  تجد آلاف ممن يتوافدون على القنوات الفضائية ، القنوات  المرتبطة بالفلول وبالريع والفساد بمصر يبررون للعسكر خنقه للحريات وغلقه للقنوات وسحله للعفيفات ، وإلغائه للدستور ، وحله للمجلس التشريعي … كل واحدة من هذه لو أباحها مثقف في بلد حر ديمقراطي   لتم رجم هذا المدعي ولأسقط من عليائه الذي تسلقه في غفلة من المناضلين الحقيقيين ، ليس من مهام النخب الدفاع عن الديكتاتورية والتسلط والقمع والعسكرة ، ليس من  مهام من قال الله فيهم  (انما يخشى الله من عباده العلماء )  تبرير القتل الجماعي لفئة من المواطنين تختلف معهم سياسيا و أيديلوجيا ، ليس من حق النخب اصدار فتاوى للقتل الجماعي لمعتصمي رابعة أو أي معتصم في أي ميدان ، من أعطى الحق لهؤلاء بالتحكم في رقاب الناس ، خاصة وأنهم يرفعون عقيرتهم اذا أصدر أي فقيه مندفع رأيه في قضايا التهجم على الاسلام متعلقة بفرد واحد فقط ، فيصول ويجول هذا الحداثي ويذكر الجميع  بالحقوق الفردية والجماعية للأفراد وحرية التدين وتلك الاسطوانة التي نسمعها كل مرة ….
لايمكن اسدال الستار على المسرحية التي مثلت فيها الكثير من النخب دور المساند والمآزر  للانقلاب بهذه الباسطة التي يتصورها البعض ،  لأن الشعب المصري تغلب على خوفه وهلعه واسترد زمام المبادرة وهذا في مصلحة الجميع لو تعلمون ، اذ أن الشعب عندما يحكم نسبة الخطأ أقل ، كما قال ًص ً (  لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ،  بينما عندما يحكم العسكر فقد يقود ذلك الى كارثة ، كما فعل العسكريون عبر التاريخ ، ان النخب هم من صفوة الناس  والأصل فيهم أن يسعوا بقدراتهم وبعد نظرهم الى خدمة الشعب والرفع من مستواه ، ودعمه لاسترداد حقه  في اختيار من يمثله ويحكمه ، وهذا حق الشعب على هذه النخب التي أنفق عليها البسطاء والأغنياء من ضرائبهم ومساعداتهم ليقفوا بجنبهم عند الحاجة ، لا ليبيعوهم بثمن بخس ، أو ليصفهم بعض ناكري الجميل بأقبح النعوت ، وعوض أن تقف النخب بجانب أمتها ومع الحق والعدل ويوطنوا أنفسهم على ذلك ، تجد بعضهم قد تعسكر وتخندق وتحدث باسم العسكر ودافع عنهم وعن رواياتهم وآزرهم في عدوانهم …

يحي  ابراهيمي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.