على شاعرها جنت قصيدة

على شاعرها جنت قصيدة
محمد شركي
آن الأوان ليضاف إلى رصيد الأمثال العربية » على شاعرها جنت قصيدة » . ولما كانت لكل مثل حكاية في ماضي العرب ، فحكاية هذا المثل في حاضرهم. ولن نقول ونحن نروي حكاية هذا المثل زعموا بل نقول سمعنا وعاينا ، وليس من زعم كم سمع أورأى . سمعنا القصيدة التي جنت على صاحبها محمد بن الذيب القطري الذي أوتي مزمارا من مزامير الحطيئة أغضب أمير قطر، فأمر بسجنه مؤبدا ، ورد سليل الحطيئة بقوله الذي لا زالت مواقع العنكبوت تتناقله :
» السجن دون الفكر والرأي هدية » . وهو ما زاد من غضب القضاء القطري الذي يقضي بهوى الإمارة ، فكانت أقسى عقوبة ضد شاعر في هذا الزمان . ومعلوم أن جناية الشعر على أصحابه ثقافة عربية عريقة ،لأن العرب أمة شاعرة ، وتعرف في الشعر ما لا تعرفه غيرها من الأمم ، ذلك أنه رافع خافض ،يخطب وده الملوك والأمراء والخلفاء ، ويتقون شره بالذهب الإبريز ليقينهم أنه لا خلود إلا لمن خلده الشعر ، ولا معرة أعر ممن نال منه الشعر . ولن يسترد أمير قطر ما نال منه ابن الذيب بشعره ولن ينتصف منه أبدا ولو أنفق ما في خزائنه من ذهب وفضة ، ولهذا لم يجد لهذا الشاعر من عقوبة سوى المؤبد ليؤبد في العذاب المقيم . مرة أخرى أعادت ثقافتنا العربية حكاية النابغة الفار من النعمان بن المنذربن ماء السماء صاحب يومي السعد والنحس ، وقد ساوره الخوف منه حين وصف ريق المتجردة حين أمر بوصفها وهو كاره لغيرة ربها ، ووشى به غريمه المنخل اليشكري كما ساورت ضئيلة الرقش السليم بسم أنيابها الناقع الزعاف. وأعادت مرة أخرى حكاية كعب بن زهير، وقد ضاقت به الأرض عندما جارى سفاهته وضلاله ، وسخر شعره للنيل سفها من سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام ، وهو صاحب الخلق العظيم بشهادة رب العالمين ، فلم ينجه من نزع ثنياه إلا اعتذاره ، وقد أجاد الاعتذار ، ولا زال اعتذاره يغنى إلى قيام الساعة . وأعادت مرة أخرى حكاية المتنبي مع كافور الإخشيدي ، وقد أفلت نبي الشعر من بطش ابن الإخشيد ، وإلا أنه لسوء حظه لم يفلت من فاتك فتك به بعد ما قتله مرتين عندما سأله ساخرا منه ونفسه تحدثه بالفرار ألست القائل ؟:
الليل والخيل والبيداء تعرفني //// والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فرد نبي الشعر ،وقد أدرك أنه هالك لا محالة : « قتلتني قاتلك الله » فمات بالقول قبل أن يموت بحد السيف . وجنت بعد ذلك أشعاركثيرة على شعراء كثر . ولما ابتلت أرض الرسالات ببني صهيون صار الشعر عندهم جريمة إرهاب تعدل حمل السلاح في وجه احتلالهم ، فسنوا سنة مطاردة الشعراء ومحاكمتهم ، ونفذوا فيهم أحكام الإعدام . وما كنا نظن يوما أن أمراء الخليج العربي سيحذون حذو بني صهيون في مطاردة من لا يمدحهم من الشعراء ، وهم الذين دأبوا على نصب الخيام من أجل إحياء سنة أسلافهم الأجلاف الأظلاف الذين كان الشعر ترياق أرواحهم المتعطشة للدماء بسبب جهلهم فوق جهل الجاهلين . ومقابل ما أنفق أمراء الخليج من دنانير وهي ألف آلاف للشعراء المداح الذين يقولون ما لا تعتقدون ، بل يقولون لمجرد أنهم في الذهب طامعون ، كافأ أمير قطر شاعرا شذ عن سرب شعراء المديح بعقوبة سجن أبدي ، وكان أقسى أمير في التاريخ يعاقب شاعرا. ويا خيبة أمير استطاع أن يقتني كل ما شاء بالمال حتى أنه اقتنى الحروب التي تدور رحاها بعيدا عن قصره ، كما بذل المال الكثير من أجل استضافة لهو العالمين ،مع أنه لا توجد مسغبة في العالم أكبر من مسغبة المسلمين ، إلا أنه لا يملك رغم خزائنه القارونية ثمن إسكات شاعر يعتبر السجن هدية في سبيل شعره المتجاسرة على الإمارة ، والمحتقر لشعر الكدية في سراديب القصور. فوالله يا ابن الذيب لأنت أكثر حرية، وأنت وراء القضبان من شعراء أسرى أسرهم قذى البترول والغازفي الخليج ، فرضوا لأشعارهم أن تصف البغاث بأوصاف النسور الكاسرة زورا وبهتانا ، وارتضوا أن يقولوا ما لا يفعلون ، ولا هم ضد باطل أو مع حق له ينتصرون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .



2 Comments
هل يعي هذا ,,,, ما يكتب حين كتب في تقديمه »سمعنا القصيدة التي جنت على صاحبها محمد بن الذيب القطري » بأن ذلك الشاعر الاخرق قد مس في قصيدته تلك حتى الأشراف من آال البيت………،فأستحيي كمسلم أولا وكمغربي ثانيا من رعايا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وحفظه،أن أكتب لكم الحجة والدليل على ما أدعيه ومن الكلمات الوقحة لذلك الشاعر القطري،,,,,,,,,
هذا الذي علقت به يا من سميت نفسك ماسخا مسخك الله هو نفس مسلحت على مواقع أخرى باسمك الذي لم تعد تستطع الكشف عنه في هذا الموقع بعدما أسلحتك من قبل وستبقى أخس معلق في هذا الموقع