Home»Enseignement»رؤية سسيولوجية لإصلاح التعليم

رؤية سسيولوجية لإصلاح التعليم

0
Shares
PinterestGoogle+

رؤية سسيلوجية لإصلاح التعليم : بقلم عمر حيمرييبدو لي أن طموح الإنسان ورغبته في التطور المستمر، نحو الأفضل ظاهرة اجتماعية ، تقوم على أساس المعرفة ، التي ابتدأت مع أبينا آدم عليه السلام بتأكيد النص القرآني الكريم [ …وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة…] )سورة البقرة 31 ( وبلغت أوجها مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، في الخطاب الذي تلقاه من رب العالمين : [ اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ] )1سورة القلم آية 1 -5 ( . إن المعرفة سواء كانت عقلية أو حدسية ،ذوقية أو حسية )مباشرة أو غير مباشرة ، داخلية أم خارجية (، شيء اجتماعي خاضع للتطور. وهي المسؤولة عن كل التغيرات ، التي تلحق بالمجتمعات على صعيد الفكر والواقع . وبواسطة التربية والتعليم ، يمكن للمجتمعات أن تطور ذاتها وتحافظ على بقائها وتواجه متطلبات الحياة المتجددة .إن الأزمة التعليمية ،التي يعيشها مجتمعي ، لا يمكن حلها إلا من خلال مشروع تربوي متكامل ، يقوم على أساس تصور واضح للإنسان النموذج ، والمجتمع النموذج ، الذي نهدف إليه ونريد تحقيقه .وعلى فلسفة تربوية مرجعيتها القرآن الكريم والسنة النبوية وإطارها ثقافتنا وأخلاقنا المغربية ومقدساتنا الوطنية ، مع الأخذ بعين الاعتبار طموحات المتعلمين وتمثلا تهم وتصوراتهم المستقبلية ، دون المساس طبعا ، بإرثهم الثقافي ولا بهويتهم الدينية ومقدساتهم الوطنية..
.إن اهتمام مدرسة النجاح بالأزمة التعليمية انصب على إعادة النظر في البرامج والمناهج المستوردة في الغالب من مجتمعات لا يربطنا بها دين ولا ثقافة ولا تاريخ ولا لغة … بحجة الارتقاء بتدريس العلوم والتكنولوجيا وتزويد المؤسسات التعليمية بالوسائل الديداكتيكية والتكنولوجية اللازمة لجودة التعليم . كما أن إنجاح الإصلاح التعليمي من منظورها يتوقف أساسا على الرقي بجودة الخدمات التربوية ) المذكرة رقم 156 الصادرة بتاريخ 10 نونبر 2009 ( وعلى [ تجريب بيداغوجيا الإدماج انطلاقا من المناهج والبرامج المعتمدة حاليا في سلكي التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي بدعم ومرافقة تقنية من منظمة اليونسكو ]). المذكرة رقم 112 الصادرة بتاريخ 10سبتمبر 2008 ( وعلى إحداث مواد جديدة كالمواطنة ، والديمقراطية ،وحقوق الإنسان، واللهجة الأمازيغية ، والإعلاميات ، وتدريس مادة الفلسفة في جميع مستويات السلك الثانوي التأهيلي ، دون مراعاة البنية التحتية الضرورية ، من قاعات خاصة بالإعلاميات ،مجهزة بالأعداد الكافية من الحواسب ،والأساتذة المختصين في الإعلاميات ،والأمازيغية ، والفلسفة ، والقانون …( في كثير من الأحيان يستنجد التعليم الثانوي التأهيلي ، بأساتذة التعليم الابتدائي ،أو الثانوي الإعدادي ، في تدريس بعض المواد ، كاللغة الفرنسية ، والإنجليزية ، والرياضيات، والفلسفة ، والتربية الإسلامية … دون أي تكوين أساسي أو مستمر. وتجدر الإشارة، إلى أن هذه المواد أقحمت في المقررات استجابة لرؤية سياسية، أو لضغط سياسي داخلي أو خارجي، وليس بهدف تحسين الجودة، أو الرفع من مستوى التعليم. الواقع أن عملية إصلاح التعليم إشكالية معقدة، يتداخل فيها ما هو سياسي، بما هو، اقتصادي، واجتماعي، وديني، ومعرفي ثقافي
. وأي إقصاء لأي عنصر من هذه العناصر، يعرض عملية الإصلاح برمتها للفشل.وتاريخ إصلاح التعليم بالمغرب يحدثنا عن أزيد من إحدى عشر(11) تجربة إصلاح، تمت خلال أربعة وخمسين سنة، (54) (بمعد إصلاح في كل خمس سنوات تقريبا). والنتيجة جيل غريب عن مجتمعه، فاقد لهويته، غير مخلص لدينه ولا لمقدسات وطنه يستهويه العنف والإجرام ….ومستوى تعليمي في تدني مستمر، وهدر مدرسي مرتفع ، وعزوف عن الدراسة وعن طلب العلم حتى أصبح ظاهرة مخيفة… .صحيح أن القائمين على الشأن التربوي في بلادي على وعي بكون التعليم هو الوسيلة الأساسية ، إن لم تكن الوحيدة لتحقيق التقدم والتنمية ومسايرة الركب الحضاري العالمي ، ومن ثم فالوزارة تبذل مجهودات وتتخذ تدابير مختلفة لإرساء قواعد وأساليب التحصيل والرفع من المستوى الدراسي وتحسين جودته باعتباره مؤشرا أساسيا على نجاح العملية التعليمية ، ونجاح الإصلاح التعليمي بصفة عامة ومن هذه الأساليب الاهتداء إلى الميثاق الوطني لإصلاح التعليم ، ولكن ومع كامل الأسف فإن الجانب الإيجابي من الميثاق الوطني ، لم ينل حظه من الاهتمام عند المسؤولين ،والقائمين على إصلاح التعليم . إذ انصب كل جهدهم ، لتحقيق الإصلاح التعليمي ،على الجانب التقني من الميثاق الوطني، كالتنظيم البيداغوجي ،والمراقبة المستمرة ،وتغيير البرامج والمناهج (الكل أصيب بهستيريا منهجية الكفايات )، وتعدد الكتب المدرسية مع مراجعتها ، والتركيز على التكوين المستمر للموارد البشرية ، الذي (غالبا ما يغيب فيه التكوين وتحظره موائد الطعام ) ، والدعوة إلى اللامركزية واللاتمركز وإلى إقامة الشراكة مع المحيط ،وحفز وتشجيع التعليم الخاص …
كل هذا أملا في الرفع من الجودة ، فكانت النتيجة كارثية ، لأن الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، في تصوري نسق يؤخذ كله ، أو يترك كله .كما أن النظرة السوداوية للإصلاحات السابقة ، التي أبانت عن عدم نجاعتها ، والتي في الغالب يعزى إليها فشل العملية التعليمة ، خصوصا وأن المجتمع له ذاكرة وهو يمر بمرحلة انتقالية – ما بين البداوة والحضارة – ومن الطبيعي في مثل هذه المرحلة ، أن يميل الفكر الاجتماعي إلى رفض الجديد والتشبث بالموروث القديم . وعليه تبقى كل المجهودات التي تقوم بها الوزارة وعلى رأسها البرنامج الاستعجالي في حدود التجريب ومجال الإصلاح ، الذي أثبت الواقع والتاريخ عدم نجاعته ، أو عدم قابليته للتطبيق الفعلي .فإذ أخذنا مثلا المذكرة الوزارية 156 الصادرة بتاريخ 10/11/2009 والتي تدعو إلى تفعيل مضامين البرنامج الاستعجالي من أجل إنجاح الإصلاح وتحقيق » مدرسة النجاح « . فإننا نجدها ترهق الأستاذ بتكليفه بمهام جديدة (ككفالة المتعلم ورعايته الجسدية والنفسية والاجتماعية والتصدي للهدر المدرسي وربط الاتصال مع الأسرة ومع الجهات المعنية وتتبع الحالات الصعبة للمتعلمين والمتعلمات …. وعتبارها جزءا لا يتجزأ من مهامه التربوية ).
 إن هذه المهام وغيرها من المهام الأخرى الوردة في المذكرة ، أكثرها غير قابل للتطبيق ، لأنها تحتاج إلى التفرغ والاختصاص، وإلى التخفيف من الغلاف الزمني للأستاذ أو تخصيص تعويضات خاصة به ككفيل عن القسم .كما أن نظام الأستاذ الكفيل جربته دول الخليج ولم تستفد منه ، اللهم إذا استثنينا الاستفادة من العمل الإداري الذي يكلف به الأستاذ كمهمة إضافية نظرا للنقص الحاصل في الطاقم الإداري .إن الإصلاحات الإحدى عشر الماضية ، لم تكن مبنية على دراسات علمية سوسيلوجية ، ولا هي أخذت بالحسبان التغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، التي وقع المغرب تحت تأثيرها. فجيل الخمسينات والستينات كان ينظر إلى التعليم كمنقذ من الفقر ومورد للرزق ، يحقق من خلاله إطعام الأسرة ،ولقد استطاع هذا الجيل من خلال التعليم أن يتجاوز النظرة التي كانت تربط بعض المهن والحرف وكل الأعمال الدونية ، التي ليس لها قيمة اجتماعية وراثيا ببعض الأسر أو القبائل وتحرمها من التعلم بحجة أنها لم تخلق لذلك ، كما تجاوز الأفكار، التي كانت وراء حرمان المرأة من التعلم . فكانت النتيجة أن انخفضت نسبيا الأمية في الوسط النسائي وارتفع المستوى التعليمي في المجال الحضري لدى المرأة والرجل معا . وتوسع مجال الحريات العامة . الشيء الذي انعكس إيجابيا على المستوى المعيشي للطبقات الفقيرة ، فأدى ذلك إلى ارتفاع مستوى الطموح لدى أبنائها .وخاصة بعد الطفرة التنموية ، التي عرفها عهد محمد السادس. والتي كان من آثارها ظهور طبقة وسطى ذات قاعدة عريضة ، بدأت تنافس وبشراسة الطبقات الميسورة في تعليم أبنائها ، فاعتمدت التعليم الخاص ، والدعم الخارجي ، لتحقيق النقط العالية ، التي تخول الولوج إلى المدارس العليا وكليات الطب والصيدلة والهندسة…لا سيما وأن هذه المدارس تعتمد الانتقاء ، على أساس النقط المرتفعة – والتي تكون في الغالب مضخمة – وليس على أساس المباراة . تحت هذا الضغط الأسري ، ارتفع مستوى الطموح وانخفض معه مستوى التعليم والأخلاق . فالأبناء أصبحوا يعتمدون ويتكلون كليا على الآباء بل يبتزونهم بالتهديد بالانقطاع عن الدراسة . والآباء يفرون كل غال ونفيس للأبناء من أجل تحقيق النتائج المرضية ولو بالغش الذي أصبح ظاهرة
.فإذا فشل المتعلم في تحقيق رغبة والديه انحرف سلوكيا وأخلاقيا .إن عدم اهتمام القائمين على التربية ، بهذه التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، سيؤدي حتما إلى عدم وضوح الرؤية التربوية الحديثة ، و المشروع التربوي المزمع تحقيقه . كما أن اعتماد نماذج متباينة ومحاولة التوفيق بينها ، في غياب نموذج تربوي مغربي مائة في المائة ، سيؤدي بالضرورة إلى فشل إصلاح مدرسة النجاحبقلم عمر حيمري .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. متعلم
    08/06/2010 at 12:09

    أجد أن الموضوع يحتاج إلى تمكن سوسيولوجي ، ذلك أن التجربة التي مر بها أبسال عند ابن طفيل ، أو تجربة ماوغلي ، لم تستسغ لحد الآن و هذا جانب أساسي في مجال البحث الأنتروبولوجي و السوسيولوجي طبعا،و بذلك يبقى السؤال مطروحا باستمرار حول ظاهرة التعلم و التداخل الحاصل بين كل الأبعاد داخل كائن يبقى دائما لغزا هو « الإنسان ».(8-6-10)

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *