وقفات مع ديوان : (( للشوق نزيفه والأسى للوطن )) للشاعر الأستاذ الدكتور المختار حسني (الحلقة الثانية ، والأسى للوطن ))

وقفات مع ديوان : (( للشوق نزيفه والأسى للوطن )) للشاعر الأستاذ الدكتور المختار حسني
(الحلقة الثانية ، والأسى للوطن ))
محمد شركي

بداية لا بد من الإشارة إلى أن الدافع إلى شطر هذه الوقفة مع هذا الديوان شطرين إنما هو ما أملاه العنوان الذي اختاره الشاعر حين عطف نزيف شوقه على أساه على الوطن ، وقد أكد ذلك جانبه الطباعي وإلا فأشعاره عبارة عن وحدة متناسقة تناسق النزيف مع الأسى .
والآن مع بقية الوقفة، وتشمل العناوين المتفرعة عن العنوان الرئيس » والأسى للوطن » وتجدر الإشارة إلى أن عددها يزيد بعنوان واحد عن العناوين المتفرعة عن » للشوق نزيفه « ، كما تجدر الإشارة إلى أن هذا الأخير وردت ضمن قصائده العمودية الإحدى والثلاثين قصيدة واحدة يتيمة من شعر التفعيلة عنوانها « انتظار » ، بينما وردت ضمن قصائد » والأسى للوطن » وهي اثنتان وثلاثون خمس قصائد عمودية هي : « يومية حالم » / » بكائية » / » بلاد العربان » / » ربيع » / مناصب » ،وباقي القصائد كلها من شعر التفعيلة .
وتجدر الإشارة كذلك إلى أن أسى الشاعر شمل الوطن العربي الكبير من فترة سايكس ـ بيكو إلى النكبة والنكسات ،ثم كامب دافيد، ووادي عربة، وواي ريفر ،ومدريد، وأسلو إلى ثورات الربيع العربي ، ثم خريفه ، وإلى طوفان الأقصى وما تلاه من ملاحم تخالطه المآسي .
وفيما يلي تلك القصائد :
(يا شاعر / مساء / رؤيا / قطعة آه / وطن / ولي وطن / عقوق / قمة / نكبات / ريح الخليج / حدائق / يومية حالم / عسكرة / مشرحة / قبيل / ساسة / بكائية / فتى فلسطين / شهيدا شهيدا / بلاد العربان / أخي / ربيع / بطاقة / مناصب / غزة / القدس لك / تموت وتحيى وتقتل تبعث وحدك / وتحت العروش / بأنك وحدك / ذو القروح / طفولة حلم / فريسة / أذربيجان / وطن يضيع / خاتمة مع القطيع )
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن الوطن الذي شمله أسى الشاعر يمتد من عهد سايكس بيكو إلى النكبة والنكسات ثم كامب دافيد ، ووادي عربة ، وواي ريفر ، ومدريد وأسلو، وشرم الشيخ إلى ثورات الربيع ثم خريف التطبيع ، إلى طوفان الأقصى.
وفيما يلي وقفة مع كل عنوان على حدة :
1 ـ يا شاعر : قصيدة تفعيلة ، أسطرها أربعة عشر، يسائل فيها الشاعر شاعريته ويلومها على غدرها بصماتها في زمن عميت فيه البصائر، وهي التي كانت مصدر إلهامه ، ونبراس هداية يطرد نوره حلكة الضلال .
2 ـ مساء : قصيدة تفعيلة ، أسطرها ثمانية ، يصف فيها الشاعر مساء كئيبا كغراب حط خرابه بقلبه ،وقد ألبس الكون في عينه لباس حداد .
3 ـ رؤيا : قصيدة تفعيلة ، أسطرها تسعة عشر ، يصور فيها الشاعر وجودا مريعا قد غادره حَمام السلام ، وعربد فيه الحِمام ، والشاعر فيه حبيس يكابد .
4 ـ قطعة آه : قصيدة تفعيلة ، أسطرها خمسة عشر ، يتأوه فيها الشاعر جرّاء توحش الإنسان على الإنسان .
5 ـ وطن : قصيدة تفعيلة ،أسطرها عشرة ، يترقب فيها الشاعر وميض أمل بعدما تكثفت ظلمات الوطن .
6 ـ ولي وطن : قصيدة تفعيلة ، أسطرها ثمانية عشر ، يبكي فيها الشاعر وطنا تطول فيه أعمارالأحزان .
7 ـ عقوق : قصيدة تفعيلة ، أسطرها أربعة وعشرون ،يَعِقُّ فيها الشاعر وطنا صار منفى له لا صَحب فيه يوقفهم على دمنه تشوقا إليها وبكاء عندها ، وهو يتمنى لو أنه غرس نصلا في أحشاء الوحش الجاثم فوقه ليحيى .
8 ـ قمة : قصيدة تفعيلة ، أسطرها تسعة ، ينكر فيها الشاعر قمة هي عقدة ما تعقّد من عُرى الأمة .
9 ـ نكبات : قصيدة تفعيلة ، أسطرها سبعة وعشرون ، يتألم فيها الشاعر من تعاقب نكبات هذه الأمة ، ويترقب يوما قد تحدث في الوطن أمرا .
10 ـ ريح الخليج : قصيدة تفعيلة ، أسطرها عشرون ، يصور الشاعر ما كان عليه الحال قبل هبوب ريح الخليج التي هبت بهرج وأمر مريج .
11 ـ حدائق : قصيدة تفعيلة ، أسطرها ثلاثة وثلاثون ، يرثي فيها الشاعر حدائق وطن كانت غناء قبل أن تشب فيها حرائق الحروب .
12 ـ يومية حالم : قصيدة عمودية، أبياتها خمسة ، تائية الروي ، فيها عبر الشاعر عن حلم كان يراوده ببزوغ فجر جديد بعد طول حزن إلا أن حلمه لم يتحقق .
13 ـ عسكرة : قصيدة تفعيلة، أسطرها خمسة وثلاثون، يدين فيها الشاعر الحرب وما تخلفه من دمار ودماء،كما يدين خضوع عبيد نخاسة يمجدون الهزائم المنكرة .
14 ـ مشرحة : قصيدة تفعيلة ،أسطرها عشرون ، يبكي فيه الشاعر وطنا صار مشرحة ، ويدين من يقف وراءها مبتهجا ، ويحذره من يوم يترصده .
15 ـ قابيل : قصيدة تفعيلة ، أسطرها أربعة عشر ، يدين فيها الشاعر من يبسط يده لقتل غيره مباهيا بنفسه التي يعتبرها الأرقى والأولى بالحياة ، ويحذره من كأس الحتف الدائرة بين الورى والتي تتعقبه.
16 ـ ساسة : قصيدة تفعيلة ، أسطرها أربعة عشر ، يذكر فيها الشاعر ساسة عربا ضعافا نياما متخلفين خانعين يعرضون عن نصح الناصح ، ويقبلون على من يطريهم .
17 ـ بكائية : قصيدة عمودية ، أبياتها خمسة ، دالية الروي ، فيها يبكي الشاعر حظ الربيع العربي الذي ذوى زهره ووئد حظه .
18 ـ فتى فلسطين : قصيدة تفعيلة ، أسطرها ثلاثون ، يتغنى فيها الشاعر بالإنسان الفلسطيني المرابط على ثغر وطنه ،وهو يصد عنه المحتل المعتدي ، باذلا من أجله الدم والروح ، ولا يبالي بمن خذلوه .
19 ـ شهيدا شهيدا : قصيدة تفعيلة ، أسطرها اثنان وعشرون ، وهي مهداة إلى روح الشهيد أبي عمار، وفيها يحث الشاعر على مواصلة الكفاح الفلسطيني سيرا على درب الشهداء .
20 ـ بلاد العربان : قصيدة عمودية ، أبياتها ثمانية ، قافية الروي ،يرثي فيها الشاعر البلاد العربية وقد ساءت أحوالها بعد مجد تليد قد ولّى .
21 ـ أخي : قصيدة تفعيلة ، أسطرها سبعة عشر ، يأسى فيها الشاعر على حب محضه للأخوة لكنه لم يجن منها سوى الوعيد بالشر المستطير .
22 ـ ربيع : قصيدة عمودية ، أبياتها ثمانية ، رائية الروي ، فيها يأسى الشاعر على حال الأقطار العربية التي ساءت أحوالها بعد ربيع ثوراتها.
23 ـ بطاقة : قصيدة تفعيلة ، أسطرها ثلاثون ، يشكو فيها الشاعر من تنكر وطنه له مع أنه وثنه المعبود إلا أنه لم بحظ منه إلا ببطاقة هوية .
24 ـ مناصب : قصيدة عمودية ، أبياتها أربعة عشر بائية الروي ، عارض الشاعر بها ميمية المتنبي الشهيرة ، وفيها يذم تقلب الزمان الذي غاب عنه الكرام وفشا فيه اللئام ، وعزت فيه المحامد وكثرت فيه المثالب، وهو وطن كثيرة مقدراته إلا أن قسمتها بين أهله ضيزى فصار بذلك بينهم مسلوب الحظ وسالب لحظه ، وهو يترقب يوما تعود فيه الحقوق الضائعة إلى أصحابها.
25 ـ غزة : قصيدة تفعيلة ، أسطرها اثنان وثلاثون ، يتغنى فيها الشاعر بصمود طفل غزة العز الذي واجه وحده الإبادة والمحرقة وقد تخلف عن نصرته العربان وخذلوه، لكنه يتطلع إلى براعم ربيع مزهر سيزحف شرقا وغربا لينهي الطغيان، ويسقط العروش ويكون بهاؤه هو الأبقى والأنقى.
26 ـ القدس لك : قصيدة تفعيلة ، فقراتها سبع وأشطرها تسعة وأربعون ، يتغنى فيها الشاعر بالمرابط في القدس لوحده وهوالذي يموت ويحيى من أجلها ،ولا يفل في عزمه طغيان الجحافل ولا كثرة التضحيات الجسام ، و فيها يذم أيضا الخانعين والخاذلين .
27 ـ ذو القروح : قصيدة تفعيلة ، أسطرها أربعة وعشرون ، يشيد الشاعر فيها أيضا بصمود المجاهد المرابط في غزة وحيدا أمام الآلة العسكرية المدمرة ، ويذم فيها أيضا من خذلوه راضين بالذل والهوان .
28ـ طفولة حلم : قصيدة تفعيلة ، أسطرها خمسة وعشرون ، بكى فيها الشاعر سحر طبيعة الشام الذي دمرته حرب وراءها بطش كبار الطغاة .
29ـ فريسة : قصيدة تفعيلة ، أسطرها ثمانية عشر ، يرثي فيها الشاعر الطفولة الفلسطينية البريئة التي تستهدفها آلة الحرب الضارية .
30 ـ أذربيجان : قصيدة تفعيلة ، أسطرها ستة عشر ، لعل الشاعر يأسى ويشجى فيها على غزة التي تلتهمها نيران تلك الحرب الضارية ، ولعله كنى عنها بأذريبجان التي يدل اسمها الفارسي المركب على كونها » أرض النار ».
31ـ وطن يضيع :قصيدة تفعيلة ، أسطرها ثمانية عشر ، يبدو أن الشاعر يندب فيها ضياع فلسطين أو لعله يندب ضياع كل الوطن الكبير من خليجه إلى المحيط.
32 ـ خاتمة مع القطيع : قصيدة تفعيلة ، أسطرها ثلاثة وعشرون ، لعل الشاعر يرثي فيها حال الأمة العربية التي ضاع منها ماضيها الزاهي ، ولم يعد لها أمل أو حظ في مستقبل تتوق إليه .
وهكذا ينهي الشاعر في هذا القسم من ديوانه وهو يأسى فيه على وطن ضائع بين كيد أعدائه ،وخنوع أبنائه وهو يعاني ويكابد من شوق له نزيف. وما بين هذا النزيف وذاك الأسى وشيجة وقد سكنا معا فؤاد الشاعر الرقيقة مشاعره والصادقة المحتد.
وهو الشاعر الذي لا زال كما عهدته أيام الشباب لا يساوم في مبدأ ، ولا يسخر شعره إلا لنصرة الحق والعدل . أسأل الله تعالى له الشفاء العاجل مع طول العمر ، ومزيد إبداع وعطاء .
وقد أعود مرة أخرى بعون الله تعالى ومشيئته إلى قصائد هذا الديوان لأختار منها ما يجلي الخيال المجنح لهذا الشاعر الرقيق، وما يستجلي بديع تصويره، ويحيل على ورده موارد أساطين الشعر العربي الذين ألهموه خرائد هذا الديوان الفذ .





Aucun commentaire