Home»Islam»حديث الجمعة : (( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدّنّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين ))

حديث الجمعة : (( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدّنّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدّنّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين ))

محمد شركي

يُسترسل الحديث  في هذه الجمعة  بمزيد  ذكرِ صفاتِ وأحوالِ رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي متفرعة عن خلقه العظيم وقد نوه به الله تعالى في محكم التنزيل ليكون محل إجلال وتعظيم المؤمنين إلى قيام الساعة . ومن تعظيم الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم اختياره رسولا مبلغا رسالته للعالمين مبشرا من آمن بها بجنة النعيم ومنذرا من كذّب بها بعذاب الجحيم .

 ولقد جعل الله تعالى هذه الرسالة أجل نعمه على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك تشريف وتعظيم له وهو المتخلق بما جاء فيها من كريم السجايا وجميل الخصال التي لم ولن يدرك شأوه فيها غيره من البشر.

 وفي هذا الشأن قال الله تعالى في الآيتين  الكريمتين الثامنة والثمانين والتاسعة والثمانين من سورة الحجر : (( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن الكريم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين )) .ولقد سُبِقت هاتان الآيتان بقوله تعالى : (( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق العليم )) ،ففي هذا إشارة إلى قدرة الله تعالى على خلق الكون العظيم الذي هو عبارة عن سماوات وأرض وما بينهما وهي تسع جميع المخلوقات بما فيها الإنس والجن والملائكة ، وخلقه سبحانه وتعالى منزه عن الباطل ، ويلابسه بالضرورة الحق الذي قد يُدرك  بعضه في الدنيا ، بينما يبقى البعض الآخر طي الغيب حتى يظهره الله  جل حلاله  كما هو الشأن بالنسبة  لليوم الآخر .

وفي خضم استعراض قدرة الله عز وجل على خلق  الكون العظيم ، وتأكيد وقوع  الساعة لا محالة ،يأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه  بالصفح الجميل عن المكذبين أو المشككين فيها عسى أن يكون هذا الصفح الجميل سببا في هداية بعضهم إلى صراط الله المستقيم  ، وهو صفح من كمال خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يشق عليه كفر وجحود الكافرين برسالته وتكذيبه  وهو المبعوث رحمة للعالمين الرحمة الذي يريد الخلاص من سوء العاقبة  لكل من بُعث فيهم إلى قيام الساعة  . ولقد جعل الله تعالى في صفح رسوله صلى الله عليه وسلم عن الكافرين مواساة  وعزاء له على ما كان  يصدر عنهم من تكذيب له وجحود بما كان يبلغه لهم من هدي، مع تذكيره بأن أمرهم  كله بيده  إن شاء هداهم وإن شاء أضلهم لأنه الخلاّق العليم بخلقه .

ومن مواساة الله عز وجل له أيضا تذكيره بنعمة عظيمة لا  مثيل لها  أنعم بها عليه وهي الوحي الذي أوحي إليه سبعا مثانيا وقرآنا عظيما . ولقد اختلف أهل العلم في دلالة السبع المثاني، فقيل هي آيات فاتحة الكتاب السبع التي تردد في كل صلاة ولا تصح هذه الأخيرة إلا بتلاوتها  وهو الراجح  عندهم استنادا إلى حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورد فيه أنه حدث بذلك أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه ، وقيل هي السورالسبع الطوال ، وقيل هو كل القرآن الكريم والله تعالى  أعلم .ولقد جاء هذا الامتنان من الله تعالى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يشق عليه كفر الكافرين وهم ينعمون بنعم الدنيا ، ويجحدونها ولا يشكرونها ولا يستعينون بها على طاعة خالقهم بل يوظفونها في الكفر والجحود والضلال فنهاه سبحانه وتعالى عن اعتبار تلك النعم التي يفاخرون ويطغون بها وهي إلى زوال وقد آتاه ما هو خير منها وأدوم  .

ولقد أمره الله تعالى أيضا بخفض جناحه للمؤمنين كناية عن شدة  الرحمة  والرأفة والرفق بهم وهو المرسل رحمة للعالمين ، والمؤمنون أولى وأجدر بهذه الرحمة عوض أن يبخع  عليه الصلاة والسلام نفسه على الكافرين الذين يذهبون طيباتهم في الحياة الدنيا ويخسرون نعيم الآخرة ، ويصلون السعير، وقد أمره سبحانه وتعالى أن يخبرهم بأنه نذير مبين للإنذار من سوء المصير.

وإذا تدبرنا ما جاء في هاتين الآيتين الكريمتين من أوصاف وصف بها الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم  مع ذكر الأحوال المصاحبة  لها، نجده عفوا يصفح الصفح الجميل عن من كذبوه وآذوه لتأليف قلوبهم بهذا الصفح وإغرائهم بالإيمان، كما نجده مشفقا عليهم وهم يستعينون بنعم الله على الكفر به  ومعصيته. ومن صفاته  أيضا بلوغ غاية الرحمة والرأفة بالمؤمنين  كما دلت بلاغة القرآن الكريم على ذلك إذ في خفض الجناح لهم بلوغ هذه الغاية ، وبهذا كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حالان : حال الصفح مع الكافرين على كفرهم ، وحال الرحمة مع المؤمنين ، وهو عليه الصلاة والسلام في الحالين معا على خلق عظيم كما نوه بذلك الله عز وجل.

مناسبة حديث هذه الجمعة هي أولا سرد صفتي الصفح والرحمة التي أودعهما الله تعالى في رسوله صلى الله عليه وسلم ، وثانيا تذكير المؤمنين بالتخلق بهاتين الصفتين لأن الله تعالى جعله لنا إسوة وقدوة . وعسى أن يكون تخلقهم بصفحه عليه الصلاة والسلام حافزا للكفار أو للغافلين أو للضالين  كي يقبلوا على الإسلام وهو أمر واقع عليه شواهد من الواقع المعيش مما تنقله  إلينا الأخبار التي تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي بين الحين والآخر حيث يعلن بعض الأشخاص ذكورا وإناثا إسلامهم  لما يجدون في سلوك المؤمنين من لين الجانب ،وحسن المعاشرة والمصاحبة ،والصفح الجميل . كما أنه من الواجب أيضا أن يخفض المؤمنون أجنحتهم لبعضهم البعض اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ،علما بأنه يجب أن يبلغ خفض الأجنحة  عندهم أقصى درجات الرحمة والرأفة خصوصا ونحن في زمن قد فقدت  فيه هذه الصفة عند كثير من المؤمنين ، ومن المؤسف أن تسود الغلظة في معاملاتهم حتى في بيوت الله عز وجل وحتى عند بيته العتيق  في موسم الحج ،وأما في غيرهذه الأماكن المقدسة فحدث ولا حرج  بالغلظة بينهم.

اللهم إنا نسألك أن تخلّقنا بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واجعلنا اللهم ممن يصفحون حيث يجب الصفح مع غيرالمؤمنين ، ويخفضون أجنحتهم حيث يجب خفضها مع المؤمنين ، وتجاوز عنا يا مولانا كل تقصير في الاقتداء برسولك الكريم عليه أفضل صلواتك وأزكى سلامك . اللهم ارحم ضعفنا وتجاوز عن أخطائنا، وخذ بنواصينا إلى ما يرضيك عنا .

اللهم إنا نسألك فرجا قريبا منك لإخواننا المضطهدين في أرض الإسراء والمعراج وفي سائر المعمو إنك على نصرهم لقدير ، و إنك جبّار وقهّار فوق الظالمين المعتدين ،وأنت سبحانك خالق الأكوان والخلائق بالحق الذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه .

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *