Home»International»أسوأ أنواع الانفصام على الإطلاق أن يعيش المرء على الدين في بعض الأحوال وعلى العادة في أغلب الأحيان

أسوأ أنواع الانفصام على الإطلاق أن يعيش المرء على الدين في بعض الأحوال وعلى العادة في أغلب الأحيان

0
Shares
PinterestGoogle+

أسوأ أنواع الانفصام على الإطلاق أن يعيش المرء على الدين في بعض الأحوال وعلى العادة في أغلب الأحيان

محمد شركي

من المعلوم أن الله عز وجل شرع الدين للناس كي يعيشوا عليه في كل أحوالهم تنكبا لعيشهم على العادة ،علما بأن هذه الأخيرة بعضها يقره الدين والبعض الآخر ينكره ، ذلك أن ما وافقه منها أقره ،وما خالفه منها أنكره .

وما دام الإنسان يوفق بين عيش على الدين وعيش على عادة يقرها فهو سوي ،لكنه إذا ما خلط بين عيش على الدين وبين عيش على عادة لا يقرها الدين، فهو غير سوي أو هو إنسان يعاني من حالة انفصام .

والانفصام لغة هو الانصداع أو الانقطاع أو الانكسار ، وقد ورد ذكره في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى : (( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها )).  ويقال انفصام العروة أو العقدة وهو انصداعها ، وانفصام عروة الصداقة انقطاعها ، وانفصام الكأس انكساره .  وبهذا يكون الانفصام عبارة عن انتقال الشيء من حال سوية إلى حال غير سوية .

أما انفصام الشخصية ، فهو خلل في أسلوب تفكير الشخص تترتب عنه ازدواجية  في شخصيته ، فيعيش بواحدة أحوالا، وبالأخرى أحوالا غيرها ، ومن ثم تعرف شخصيته المنفصمة  تناقضا وعدم انسجام .

وانفصام الشخصية أنواع متفاوتة منها ما يكون حالات مرضية مزمنة ، ومنها ما يبدو كأنه طبيعي حيث تؤثر طبيعة العمل أو الوظيفة  على سبيل المثال في الشخص، فيعيش بشخصيته الطبيعية مع شخصية فرضتها عليه وظيفته ، فيكون مثلا سمحا باعتبار شخصيته الطبيعية، وقاسيا باعتبار وظيفته ، وهو ما ينتج عنه انفصام ، وهو الانفصام الغالب قد ينتهي بانتهاء تأثير الوظيفة ، و إن كان قد يستمر بعدها إذا ما ترسخت  لدى الإنسان السلوكات التي فرضتها عليه وظيفته .

وإذا كان بأس هذا النوع من الانفصام  لا يبلغ درجة الخطورة وإن كان غير محمود ، فإن بأس الانفصام بين عيش على الدين ،وعيش على العادة التي ينكرها الدين في غاية الخطورة . وهذا النوع من الانفصام يعتبره البعض نفاقا ، والحقيقة أن النفاق عبارة عن ازدواجية تتمثل في  إظهار الإيمان و إبطان الكفر. فإذا تعمد الانسان عن وعي وسبق إصرار العيش في أحوال على الدين ، وفي أخرى على العادة التي ينكرها الدين، فيمكن  حينئذ وصفه بالنفاق ، أما إذا كان يقع في ذلك دون وعي منه ودون سبق إصرار، فهو إما ضحية غفلته أو جهله .

والملاحظ أن الإنسان المنفصم بين عيش على الدين وعيش على العادة التي ينكرها الدين يكون حريصا على أداء واجباته الدينية كل الحرص ، وقد يحرص في بعض معاملاته على احترام ما يدعو إليه الدين إلا أنه في معاملات أخرى يسلس قياده للعادة التي ينكرها الدين ، ولا يبالي بالتناقض الذي يقع فيه وهو على تلك الحال .

وقد ينبري المنفصم بين العيش على الدين والعيش على العادة التي ينكرها الدين لنصح غيره  بدعوته لمراعاة ما يدعو إليه الدين في بعض الأحوال دون أن ينتصح هو بذلك . وقد ينكر على غيره ما لا ينكره على نفسه من اعتماد العادة التي ينكرها الدين عوض اعتماد  ما يأمر به هذا الأخير .

ويعيش كثير من المسلمين بقناعة  مفادها الفصل بين الدين والعادة ، ويعتبرون أنفسهم في بعض أحوالهم في حالة تدين بينما يخضعون في غيرها للعادة التي ينكرها الدين عن وعي منهم أو عن غفلة وجهل منهم .

ومن المعلوم أنه من الصعب التخلص من العادة لأنها تنشأ مع الإنسان في طفولته الأولى ، وتترسخ لديه  مع مرور الوقت ، ولا ينفع مع رسوخها تدين إلا إذا صح وخلّص صاحبها منها .

ولقد جاء الإسلام والناس في شبه جزيرة العرب ضحايا أسوأ العادات، فنقلهم من ذلها إلى عزه ، واجتثها واحدة واحدة حتى تمكن  الإسلام منهم تمكنا صحيحا فتحولت حياتهم من حال الجاهلية الجهلاء إلى حال خير أمة أخرجت للناس .

ولقد كان الرعيل الأول من المسلمين تراودهم أو تنازعهم أحيانا بعض سلوكات جاهليتهم في بعض أحوالهم بحكم تمكن ورسوخها عن طريق  العادة  لكنهم سرعان ما كانوا يقاومونها اعتمادا على هدي القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة ، و الرسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بين ظهرانيهم يسدد ما أفسدته العادة الجاهلية فيهم بالإسلام .

وباعتبار الإسلام دينا علميا جاءت به الرسالة السماوية الخاتمة للناس جميعا  ، فإنه من الضروري أن يتنخل أهله من عاداتهم ما يقره مما لا يقره منها ليعيشوا دون انفصام وفي انسجام  تام مع تعاليمه .

ولا يحسن بهم أن يكونوا على وعي تام بالعيش على عادات ينكرها الإسلام ،  ومع ذلك يصرون علي ذلك إصرارا ، ولا يقبلون نصح الناصحين ولا تنبيه المنبهين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *