Home»International»لا يمكن أن تصير القضية الأمازيغية في شمال أفريقيا شبيهة بالقضية الكردية

لا يمكن أن تصير القضية الأمازيغية في شمال أفريقيا شبيهة بالقضية الكردية

0
Shares
PinterestGoogle+

لا يمكن أن تصير القضية الأمازيغية في شمال أفريقيا شبيهة بالقضية الكردية

محمد شركي

يبدو أن القضية الأمازيغية عندنا بدأت تأخذ أبعادا غير أبعاد منطلقاتها الأولى عند طائفة واضحة التعصب للاعتبارات العرقية والعنصرية . فمن مطلب اعتبار اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية ، ومطلب إعادة الاعتبار إلى المظاهر الثقافية الأمازيغية إلى تلويح بما يشبه  الأطماع الكردية في ما يسمى منطقة كردستان الجبلية الواقعة بين الأنضول وأرمينيا  وأذربجان ، وهي منطقة تشترك فيها تركيا والعراق وسوريا وإيران وجزء من الأراضي التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي . والقضية الكردية معروفة ببدايتها التي كانت عبارة عن مطالبة باحترام خصوصيات الهوية الكردية لغة و ثقافة وتقاليد  داخل النسيج الوطني للأقطار التابعة لها  ، ثم تطورت إلى المطالبة  بما يسمى الحكم الذاتي في إطار نظام فيدرالي ، ثم انتهت القضية إلى تبني العنف ،وحمل السلاح من أجل  الانفصال . ويبدو أن  الطائفة المتعصبة عرقيا  للأمازيغية في شمال  إفريقيا تريد أن تحذو حذو الأكراد المتعصبين عرقيا  لهويتهم. وعلى غرار الأكراد  الذين كانوا يرفعون نفس الأعلام بنفس الشارات في منطقة كردستان نجد الأمازيغيين  يرفعون نفس الأعلام  بنفس الشارات في منطقة شمال إفريقيا من أجل إعطاء الانطباع بأنهم  يلمحون بذلك إلى التعبير عن الرغبة الدفينة  في  وطن مستقل خاص بهم  ، وهو ما يعتبر تهديدا واضحا للكيانات السياسية القائمة في هذه المنطقة . ولحد الساعة  يسير المتعصبون الأمازيغيون على نهج المتعصبين الأكراد حيث  بدأ هؤلاء حملتهم الانفصالية  عن طريق المطالبة باحترام الهوية  اللغوية والثقافية ، ثم ما لبثوا  أن اختلقوا مظلمة مفادها  عدم احترام الكيانات السياسية التي يعيشون تحت حكمها لهويتهم من أجل تبرير  رفع سقف المطالب إلى درجة الحكم الذاتي لينتهي الأمر  بعد ذلك إلى  درجة المطالبة بالانفصال  وحمل السلاح من أجل ذلك . ولقد كانت مرجعية الأكراد في  طموحاتهم أو أطماعهم  بعبارة أدق هو ما حصل في أوروبا عندما أقامت القوميات أو الأعراق كياناتها السياسية  المستقلة . ولا يخلو تأثر الأكراد  في أطماعهم بالسياسة الاستعمارية الغربية  التي  اقتسمت تركة الرجل المريض ، وشجعت على استقلال  القوميات في المنطقة العربية  الإسلامية . ومن أجل تحجيم القوميات العربية  نفخ الاستعمار الغربي في القوميات غير العربية  كالفينيقية في الشام ، والآشورية في العراق ، والفرعونية في مصر ، والأمازيغية أو البربرية في شمال إفريقيا . ومن ضمن النعرات القومية التي نفخ فيها الاستعمار الغربي  القومية الكردية  والقومية الأمازيغية ، والشاهد على ذلك في أقصى شمال إفريقيا بالمغرب  ما يعرف بالظهير البربري . ولا زال الغرب  يرتزق بالنعرات الطائفية في الوطن العربي والإسلامي خصوصا بعد غزو العراق  ، وتحقيق ما يعرف  بمشروع الشرق الأوسط الجديد ، وهو مشروع يهدف إلى إقناع العرب والمسلمين بالكيان الصهيوني كواقع لا يناقش ولا يهدد .

ومعلوم أن القضية الكردية استغلت في المنطقة العربية ، وكان لها دور في  الإجهاز على النظام السياسي العراقي السابق الذي استعمل الغرب القوة العسكرية خارج الشرعية الدولية من أجل استئصاله للتمكين للطائفية التي تسهل تفعيل وتنزيل مشروع الشرق الأوسط الجديد . ولا زالت القضية الكردية توظف بشكل  لافت للنظر في أحداث المنطقة حيث قلب النظام السوري  الذي يعاني قرب الانهيار بسبب الثورة ظهر المجن لتركيا من خلال استغلال العناصر الكردية   في شمال سوريا لترجيح كفة حزب العمال الكردستاني الذي يخوض حربا ضد تركيا منذ أكثر من عقدين ،الشيء الذي جعل تركيا تدخل في مفاوضات مع زعيم هذا الحزب السجين من أجل  وقف نار منتظر خلال السنة الكردية الجديدة التي تصادف بداية فصل الربيع . ولا ننسى دور إقليم كردستان العراق  الذي  يشكل  منطقة مستقلة ، وليست شبه مستقلة أو ذات حكم ذاتي كما يقال ، بل صارت منطقة تهدد الكيان السياسي العراقي بعدما رجح الغزو الأطلسي كفة الطائفية في العراق . ولا شك أن عيون المتعصبين الأمازيغيين في منطقة شمال إفريقيا  على تداعيات القضية الكردية من أجل  تبرير مناوراتهم الهادفة إلى تحقيق أطماعهم في الانفصال كهدف نهائي  . ويشتغل في الفترة الراهنة المتعصبون الأمازيغيون  من ظهر منهم ومن بطن ، ومن تهور منهم وجاهر بالتعصب ، ومن نافق  وأسر وكتم وهم شر البلاء ـ والعياذ بالله ـ بإثارة القضايا اللغوية والفكرية والثقافية  بشكل لافت للنظرمن أجل التمويه على النوايا السياسية المبيتة والمكشوفة . وصرنا نسمع  حتى التشكيك  في هوية طارق بين زياد رحمه الله ، وفي نسبة خطبته الشهيرة إليه  عند العناصر الأمازيغية الحاقدة التي تظهر ما لا تبطن ،وكأن العناصر الأمازيغية عبر التاريخ  في هذه المنطقة لم تنطلق ألسنتها بالعربية الفصحى ، ولم تؤلف  بها  المؤلفات التي لا زالت شاهدة على دورها في بناء الفكر  والثقافة الإسلامية  باللسان العربي  تقديرا للغة كتاب الله عز وجل وبعيدا عن كل عصبية  يمقتها هذا الدين العالمي الذي يستوعب القبائل  والشعوب في إطار التعارف و التآلف  بعيدا عن الصراعات العرقية المنتنة  التي  يجد اليوم المتعصبون الأمازيغيون في الحفر في نتنها وبوتيرة غير معهودة خصوصا في ظرف الربيع العربي الذي أفرز رهان الشعوب العربية على التجربة السياسية الإسلامية ، والتي ظلت مقصاة لعقود طويلة بسبب طغيان  الأنظمة الفاسدة التي كان دورها منحصرا في  خدمة الأجندة الغربية  مقابل  الاحتفاظ بالحكم  . ولا نستغرب  من العناصر الأمازيغية المتعصبة  شدة الخصام وخبثه في هذا الظرف بالذات لأنها تعادي الإسلام في حقيقة الأمر ، ولكنها تحاول  التمويه على ذلك من خلال  إظهار التعصب ضد العربية  لغة القرآن ، و إظهار العداوة ضد الإسلاميين في ظروف  التلكؤ  في انتقال السلطة  إليهم من أجل  ترجيح كفة  خصومهم من مختلف الأطياف السياسية ، وذلك من خلال  اختلاق العيوب لهم  ونسبتها إليهم ، لتحريض الشعوب التي راهنت عليهم ، وتخويفها من  تجربتهم السياسية  مع ضلوع الغرب المكشوف في هذه اللعبة القذرة من خلال طوابيره الخامسة المبثوثة في طول  وعرض الوطن العربي  الذي أزهر ربيعه .

و أخيرا لا أعتقد أن القضية الأمازيغية ستأخذ نفس نهج القضية الكردية لأن  شمال إفريقيا فيها أغلبية أمازيغية  متشبثة بدينها الإسلامي  ، وبمحبة  لغة القرآن الكريم ولغة أهل الجنة ، ولا تستسيغ مظلمة الهوية الأمازيغية  المختلقة  اختلاقا  لغة  وثقافة وهوية من أجل أهداف مبيتة  لم تعد خافية على أحد  ودونها شعار الإسلام :  » ليس منا من دعا إلى عصبية  » فهذه براءة الإسلام من كل متعصب للعرق واضحة لا غبار عليها ولها أصلها في كتاب الله عز وجل الذي لا يأيته باطل من بين يديه ولا من خلفه ، والذي لا يعتبر سوى التقوى معيارا للحكم على خير وشر البشر الذي خلق مختلف الألوان والألسنة للدلالة على  عظمة الخالق جل في علاه  .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *