Home»International»مأساة المسلمين في اليونان من أغلبية قوية سائدة إلى أقلية مستضعفة!

مأساة المسلمين في اليونان من أغلبية قوية سائدة إلى أقلية مستضعفة!

0
Shares
PinterestGoogle+

بسم الله الرحمن الرحيم
مأساة المسلمين في اليونان
من أغلبية قوية سائدة إلى أقلية مستضعفة!
هل سمع أحد منكم بمأساة المسلمين في اليونان, هيا معي لنقص عليكم هذه المأساة!
بالرغم من مرور أكثر من (80) عاماً على اتفاقية تبادل السكان بين اليونان وتركيا.. والتي وُقّعت بينهما في عام
1344 هجرية ـ 1924 ميلادية ـ إلا أن أعداد المسلمين في اليونان ظلت في نطاق الأقليات المسلمة التي تعوزها العديد من الحقوق.. ولقد كانت اتفاقية  » لوزان »العمر حجيرة رئيس المجلس الحضري بوجدة  في برنامج مواطن اليوم بقناة ميدي1 سات ـ الجزء الثاني ـمشئومة التي وقعها الصنم كمال أتاتورك بين تركيا واليونان هي نقطة البداية لإضعاف الكيان المسلم في اليونان.. حيث قُدّرت أعداد المسلمين الذين هاجروا من اليونان إلى تركيا (بمليون و200 ألف) نسمة من المسلمين وهذه النسبة تشكل أكثر من ربع السكان وتعتبر أكبر تهجير عرقي وطائفي في القرن العشرين.. ولم يتبق في اليونان من المسلمين.. في ذلك الوقت سوى (200) ألف نسمة من المسلميفقط
ويكفي للدلالة على حجم هذه المأساة ما حدث لمدينة سالونيك(تسالونيكي باليوناني) ,هذه المدينة العظيمة والتي كانت حاضرة الإسلام في اليونان وكانت تنافس مدينة الإسكندرية المصرية ,وهي مسقط رأس الطاغية كمال أتاتورك والتي فتحها العثمانيون عام 1430 في عهد السلطان مراد الثاني لم يبق فيها أثر للإسلام والمسلمين وغدت مساجدها مهجورة بعد أن تركها المسلمون اثر اتفاقية التبادل العرقي بين تركيا العلمانية واليونان الأرثوذكسية الكافرة.

وطوال الثمانين عاماً الماضية.. لم تزد أعداد المسلمين في اليونان سوى (50) ألف نسمة فقط، ليصبح إجمالي عدد المسلمين في اليونان ـ اليوم ـ (250) ألف نسمة فقط.. بينما كانت أعداد المسلمين هناك في عام 1913 ميلادية أكثر من 60% من إجمالي عدد السكان في اليونان.. أي أنهم كانوا أغلبية ساحقة في اليونان وهنا تظهر حجم المأساة بالنسبة لمسلمي اليونان التي لا يعلمها إلا القليل من مسلمي اليوم الذين شغلتهم الدنيا عن أمورإخوانهم في الدين

فهل كانت المقاصة البشرية التي تمت بين اليونان وتركيا هي السبب المباشر وراء هذا التراجع الواضح في الكمّ الإسلامي اليوناني؟ وهل تهتم الأقلية المسلمة في اليونان بالحفاظ على المكاسب التي حققها أسلافهم؟ وهل تستطيع الأقلية المسلمة اليونانية حماية هذا الكمّ الوفير من الآثار الإسلامية النادرة المتوفرة في اليونان؟ نحن أمام قضية بالغة وهي أن عدد المسلمين الذين تم تهجيرهم إلى تركيا من اليونان يعادل ربع سكان اليونان وقت التهجير منذ (80) عاماً.

فاليونان.. هي إحدى دول قارة أوروبا، وضمن دول شبه جزيرة البلقان، تبلغ مساحة أراضيها (131 ألف و944 كيلو متراً مربعاً)، وعدد سكانها أكثر من (11) مليون نسمة – من بينهم أقلية مسلمة يبلغ تعدادها حوالي (250) ألف مسلم – والعاصمة هي مدينة « أثينا » والعملة المتداولة هناك هي  » االيورو ». ونظام الحكم في اليونان جمهوري، وقد انضمّت إلى الأمم المتحدة في (25) أكتوبر عام 1945 ميلادية.

وتحدها تركيا من الشمال الشرقي.. وبلغاريا ويوغوسلافيا السابقة من الشمال.. وألبانيا من الشمال الغربي.. ويحيط بها البحر الأبيض المتوسط من الجنوب والغرب.. وبحر إيجة من الشرق.

كيف عرفوا الإسلام؟

وقد عرفت اليونان الإسلام منذ وقت مبكر – في النصف الأول من القرن الهجري الأول – وذلك عندما فتح المسلمون بعض الجزر اليونانية مثل جزيرة « رود س » وجزيرة  » كريت » في عام 210 هجرية بقيادة أبو حفص عمر الأندلسي.. ثم انتشر الإسلام في أغلب الجزر اليونانية.. وقد تأصل الوجود الإسلامي في اليونان خلال الفتح الإسلامي لشبه جزيرة البلقان.. إذ تم فتح مقدونيا في عام 782 هجرية (1380 ميلادية).. ثم امتدت مسيرة الإسلام إلى وسط اليونان.. وخضع اليونانيون للحكم الإسلامي لعدة قرون.. تأسست خلالها حضارة إسلامية راقية، وشُيّدت مئات المساجد ودور التعليم والمكتبات الإسلامية.. ونشطت بها حركة التأليف في مختلف العلوم والمعارف الإسلامية والإنسانية.. وظلت اليونان مقصد العلماء وطلاب العلم.. فتزايدت أعداد المسلمين حتى بلغت أكثر من 60% من إجمالي عدد السكان حتى عام 1913 ميلادية.

معاهدة المقاصة البشرية
مقارنة بين اللاجئين الفلسطينيين واليونانيين
وقد شهدت اليونان هجرات إسلامية من تركيا وألبانيا وبلغاريا وبعض دول شبه جزيرة البلقان المجاورة لها. واستقلت اليونان عن تركيا ووُقّعت بين البلدين معاهدة  » لوزان » في عام 1344 هجرية (1924 ميلادية) لتبادل السكان بينهما.. وبموجب هذه الاتفاقية هاجر من اليونان إلى تركيا (مليون ونصف) نسمة من المسلمين وبقى في اليونان (200) ألف مسلم فقط.. وقُدّرت أعداد المسلمين الذين هُجّروا إلى تركيا بنحو ربع سكان اليونان في ذلك الوقت. فهل شعر أحد في العالم بهذه المأساة وهل أقامت تركيا الدنيا وأقعدتها طلبا للمعونة واستجداء للنجدة من دول العالم والأمم المتحدة وهل طلبت من الأمم امتحدة إغاثة وتشغيل هؤلاء المهجرين كما فعل العالم العربي بلاجئي فلسطين الذي كانت أعدادهم نصف عدد اللاجئين من اليونان ,لا لم تفعل تركيا ذلك ولقد استوعبهم الشعب التركي ولم يمن عليه ولم يتهمهم ببيع أوطانهم كما فعل العالم العربي بلاجئي فلسطين .كما أن الحكومة التركية أعدت لهم وبأسرع وقت ما يلزمهم للعيش الكريم واعتبرتهم مواطنين من الدرجة الأولى (لا يوجد فرق بين درجات المواطنة في تركيا) لهم نفس الحقوق والواجبات ومنحتهم جنسيتها وجواز سفرها أسوة بباقي المواطنين ولم تفعل تركيا كما فعل العالم العربي بلاجئي فلسطين وخاصة من قادتهم ظروفهم البائسة الالتجاء إلى مصر أو لبنان .إن العالم العربي الذي فرط قادته المؤسسون بفلسطين والذين سلموا أرض فلسطين سنة 1948 في حرب أشبه بالتمثيلية قد فعلوا الأعاجيب في التضييق على هذا الشعب بحجة المحافظة على قضيتهم التي باعوها مسبقا بثمن بخس لعصابات يهود. لقد استجدى العالم العربي الكبير   دول العالم لمساعدة لاجئي فلسطين وكأنهم ليسوا إخوتهم فتشكلت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التي لا زالت تعمل حتى الآن, وأما حقوقهم المدنية والإنسانية فلا وجود لها وتفتق الكرم العربي عن إصدار وثائق سفر خاصة باللاجئين الفلسطينن لا تخول حاملها دخول الدولة التي أصدرتها .لوأردت أن أحصي مصائب هذا الشعب من الإجراءات التي اتخذتها الحكومات العربية للتضييق عليه بأمر من الصهيونية العالمية ودول الكفر لاحتجت إلى مجلدات كبيرة ولكني أردت فقط أن أقارن بين ما فعلته تركيا لاستيعاب لاجئي اليونان وتضميد جراحهم وما فعلته الحكومات العربية الرشيدة بحق إخوانهم لاجئي فلسطين في تعميق جراحهم فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ,وهنا يحضرني قول الشاعر « وظلم ذوي القربى أشد مضادة على النفس من وقع الحسام المهند » .نعود الآن إلى موضوعنا الأصلي عن قصة اللاجئين من اليونان ومأساتهم .

وقد شهدت السنوات التالية انخفاضاً واضحاً في أعداد المسلمين في اليونان.. بسبب الهجرات الإسلامية إلى ألبانيا وبلغاريا واستراليا، وبعض الدول العربية في شمال إفريقية بسبب التضييق عليهم من قبل الحكومة اليونانية التي كانت تعتبر كل مسلم في اليونان بأنه تابع للعدوة اللدود تركيا ولا ينبغي له أن يعيش في اليونان.. وخلال السنوات العشر الأخيرة شهدت اليونان زيادة في أعداد المسلمين بسبب استقرار الأحوال وتوقف الدولة عن التضييق على المسلمين بعد أن أصبحوا أقلية ضئيلة؛ إذ بلغت أعدادهم اليوم أكثر من (250) ألف نسمة.

وتشهد الأقلية المسلمة المعاصرة في اليونان صحوة إسلامية تمثلت في إعادة افتتاح بعض المساجد الأثرية في أغلب الجزر اليونانية، وافتتاح بعض المدارس الإسلامية ومعاهد تخريج أئمة المساجد والدعاة، وتأسيس العديد من المؤسسات العاملة في مجالي الدعوة والتعليم الإسلاميين، كما استرد المسلمون أوقافهم للإنفاق من ريْعها على المشروعات الإسلامية، كما وافقت السلطات اليونانية على تدريس الدين الإسلامي بالمدارس التي يوجد بها عدد من الطلبة المسلمين.

من أهم المؤسسات الإسلامية العاملة في اليونان، جمعية اتحاد الإسلام وجمعية يقظة الإسلام واللجنة الإسلامية، بالإضافة إلى دور الإفتاء والقضاء الشرعي. ومن أهم معاهد تخريج الأئمة والدعاة، المدرسة « الرشا دية  » والمدرسة « الخيرية »، كما توجد هناك مئات المدارس الإسلامية الابتدائية والمتوسطة والثانوية، التي تؤدي دوراً هاماً في الحفاظ على الهوية العقدية للنشئ المسلم.

مناطق المسلمين

من أهم المناطق الإسلامية في اليونان منطقة « تراقيا الغربية » والتي كانت بها أغلبية مسلمة تمثل 60% من إجمالي السكان البالغ عددهم أكثر من (400) ألف نسمة. وبالرغم من أن اتفاقية « لوزان » بين تركيا واليونان، لم تتضمن تبادل السكان في منطقة تراقيا الغربية، إلا أن المسلمين آثروا الهجرة إلى الدول المجاورة، ولم يتبق بها من المسلمين سوى (125) ألف نسمة فقط، كما تقلّص عدد القرى الإسلامية من (300) قرية إلى (42) قرية.

ويوجد في منطقة مقدونيا اليونانية نحو (15) ألف نسمة من المسلمين، وتتكون الأقلية المسلمة في هذه المنطقة من الألبان، كما يعيش في منطقة بحر إيجه (15) ألف نسمة من المسلمين. كما توجد أقليات مسلمة في جزيرة رودس، وفي منطقة ايبروس ويوجد بها (15) ألف نسمة من المسلمين، كما توجد أقلية مسلمة في العاصمة « أثينا ».

المساجد في اليونان

ويوجد في اليونان نحو 300 مسجد أثري أغلبها في منطقة تراقيا الغربية. وقد سمحت السلطات اليونانية مؤخرا للمسلمين بترميم بعض هذه المساجد؛ إذ تم ترميم وإصلاح (14) مسجداً في مدينة  » كو- مو- تينى » عاصمة تراقيا الغربية، و(5) مساجد في جزيرة رودس، كما يجرى ترميم يعض المساجد الأخرى في الجزر اليونانية مثل جزر بحر إيجه.

وتوجد العديد من دور الإفتاء في كافة المناطق الإسلامية باليونان. وتقوم دور الإفتاء والإرشاد بنشر الوعي الديني والمفاهيم الإسلامية الصحيحة بين المسلمين، وتشرف دور الإفتاء على القضاء الشرعي والأوقاف الإسلامية. وتخصص ريع هذه الأوقاف للإنفاق منها على المدارس الإسلامية والمساجد ودفع رواتب الأئمة والوعاظ.

وقد احتلت قضية الأقلية المسلمة في اليونان مساحة كبيرة من اهتمامات منظمة المؤتمر الإسلامي؛ حفاظاً على حقوقهم المشروعة في استرداد أوقافهم وإقامة مؤسساتهم الإسلامية، وممارسة شعائر دينهم في حرية وعلنية. وقد أوضحت المصادر الإسلامية في اليونان أن الإسلام ينتشر في أغلب الجزر اليونانية، حيث يعمل المسلمون على حماية هويتهم العقدية
إن ما حدث في اليونان للمسلمين بعد انفصال اليونان يشكل مأساة كبرى حيث تحول المسلمون من أكثرية ساحقة إلى أقلية ضئيلة مضطهدة بعد أن كانوا سادة البلاد حينما كانت لهم دولة في تركيا تحميهم وتذود عن حماهم ولكن الشيء المفجع أن تحدث هذه المأساة للمسلمين في اليونان في غفلة من إخوانهم المسلمين وخاصة العرب الذين اعتبروا هذه القضية ليست إسلامية ولكنها قضية يونانية داخلية بحتة وحيث أنهم كانوا يؤيدون اليونان ضد تركيا أيام الحكم التقدمي الاشتراكي فلم يتحركوا أبدا وصمتوا صمت الأموات عن ممارسات الحكومة اليونانية غير العادلة ضد إخوانهم المسلمين .
إعداد/أبو محمد مهنا

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *