Home»Enseignement»نظرات في المناهج النقدية الحديثة:من المنهج الاجتماعي إلى المنهج البنيوي الجزء(12)

نظرات في المناهج النقدية الحديثة:من المنهج الاجتماعي إلى المنهج البنيوي الجزء(12)

0
Shares
PinterestGoogle+

نظرات في المناهج النقدية الحديثة:من المنهج الاجتماعي إلى المنهج البنيوي الجزء(12)

د:خالد عيادي 

الهدف الأول: فهم الأعمال الأدبية من حيث طبيعتها، ثم الكشف عن دلالاتها التي تتضمنها وذلك بالتشريح والتدقيق، والتوغل العميق في البنية اللفظية والدلالية، ورصد وحدات التوافق والتضاد من أجل استخلاص النتائج المقنعة.

الهدف الثاني: ويتمثل في الحكم على القيم الفلسفية أو الأدبية، إذ أن بنية كل من النصوص الفلسفية، أو الإبداعات الأدبية على اختلافها وتنوعها، تستطيع أن تكون مماثلة لبنية اتجاه ما من اتجاهات الوعي الجمعي.([1]) ومعنى هذا أن البنية الدالة تتخذ لنفسها أبعادا في المجتمع والثقافة، ويؤكد هذا الحديث تعريف. « محمد خرماش » إذ يقول: إنها ذلك« المعنى المستخلص من المحاولات التي تقوم بها الجماعة لتغيير وضعية معينة، إلى وضعية أخرى أكثر تلاؤما مع الطموحات التي تحملها»([2]) لذا وجب على الباحث، أو المحلل أن يجتهد في اكتشاف الطابع الدلالي لمختلف السلوكات والوقائع الإنسانية، والتوصل إلى معرفة البنية الدالة التي تلخص مدلول النص العام.

إن أجزاء العمل كلها تعمل بطريقة تتمكن من إعطاء المجموع دلالة ما. و الحقائق الجزئية لا تكتسب دلالتها الحقيقية إلا بمكانتها في المجموع، كذلك لا يمكن معرفة المجموع الأكبر، أي البنية الذهنية الدالة، إلا عبر التقدم في معرفة الحقائق الجزئية. فالعلاقة بين الحقائق الجزئية للنص، ومجموعه الأكبرعلاقة جدلية متينة يصعب ويستحيل الفصل بينهما.([3])

من خلال ما مر بنا من تعاريف، فإن مفهوم البنية الدالة يتقاطع مع بعض المفاهيم الأخرى الأساسية في المنهج البنيوي التكويني، مثل الوعي الكائن، والوعي الممكن. و بإمكاننا أن نقول: إنها تقع في مكان ما بين الوعي الكائن، والوعي الممكن .وقد تختبئ في وقت من الأوقات في مساحات الوعي المستحيل. وتظل البنية الدالة مفهوما ليس شكليا له بداية ونهاية وعناصر.. وإنما هو محاولة لإعطاء إجابة دالة لأوضاع و سلوكات بشرية. وبالتالي الطموح إلى تحقيق توازن بين الفاعل والموضوع. ([4])

وإذا كان الفاعل في نظر  » لوسيان كولدمان » يتخذ صبغة جماعية، فإنه يصعب على الفرد إنتاج بنية ذهنية دالة، لأن تجربته أكثر إيجازا، أو تقلصا من أن تقدر على تكوين تصور من هذا الحجم. غير أنه يبقى بمقدور العبقري إجلاء صورة البنية الدالة، أوالتعبير عنها.

وعلى الرغم من وجاهة هذا المفهوم، أو نجاعته، فإنه لم يسلم من النقد. إذ ظلت « البنية الدالة » معنى فضفاضا واسعا لعدم تحديد « لوسيان كولدمان » وسائل وتقنيات تمكننا من ضبطه والتعامل معه بدقة.([5]) ويرى الناقد « بييرزيما » أنه لا يمكن اختزال الأعمال الإبداعية إلى معان أحادية، وهذا غاية مفهوم البنية الدالة، لأن النص في نظره يحمل بنيات دلالية متعددة بتعدد القراءات والمعاني Polysemique. والنص في نظر النقاد: « بييرزيما » و »باختين » و »جوليا كريستيفا »، ذو صبغة حوارية تتصارع فيها الأيديولوجيات وتتجاذبه أصوات ولغات، بحيث لا تكون هناك غلبة لإيديولوجية ضد أخرى.([6])

وختاما فإن سمات الجدلية الاجتماعية،والصراع الطبقي، والتدافع بادية في التعاريف السابقة، وليس هذا بعجيب، فالبنيوية التكوينية قامت أصلا على أصول ماركسية،كانت قد تلقت انتقادات قوية خاصة في تصوراتها في مجال العلوم الإنسانية والأدبية. هذا ويمكن للباحث أن يجتهد في إظهار البنية الدالة من خلال المفهومين الإجرائيين: الفهم والتفسير أيضا([7]) وهذا يدل على أن المفاهيم التي صاغها « غولدمان » صارت ذات لحمة ونسق معرفيين وثيقين.


……………………………………..

([1]) أثر المنهج السوسيولوجي في الدراسات النقدية العربية عبد الرحمان بوعلي- الوحدة- ع – 49- سنة 1988- ص34.

([2]) إشكالية المناهج في النقد الأدبي المغربي المعاصر.محمد خرماش- مطبعة أنفوفاس- ط- I سنة 01- ص 22.

([3]) أثر المنهج السوسيولوجي في الدراسات النقدية عبد الرحمان بوعلي ص38.

([4]) الرواية العربية الجديدة عبد الرحمان بوعلي مرجع مذكور- ص10.

([5]) اشكالية المناهج محمد خرماش- مرجع مذكور- ص127.

([6]) النقد الروائي والايديولوجيا- حميد لحمداني- مرجع مذكور- ص 81-82.

([7]) النقد الأدبي الحديث د: حيدة جميلة- مرجع مذكور- ص249.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *