Home»International»قوة الإمبراطورية المغربية في القرن 18: قصة 4 عبيد أفارقة بيعوا في أمريكا، صرحوا بأنهم مغاربة وتم تحريرهم بفضل معاهدة بين المغرب وأمريكا تحظر استعباد المغاربة وتقر معاملتهم مثل البيض

قوة الإمبراطورية المغربية في القرن 18: قصة 4 عبيد أفارقة بيعوا في أمريكا، صرحوا بأنهم مغاربة وتم تحريرهم بفضل معاهدة بين المغرب وأمريكا تحظر استعباد المغاربة وتقر معاملتهم مثل البيض

0
Shares
PinterestGoogle+

قوة الإمبراطورية المغربية في القرن 18:
قصة 4 عبيد أفارقة بيعوا في أمريكا، صرحوا بأنهم مغاربة وتم تحريرهم بفضل معاهدة بين المغرب وأمريكا تحظر استعباد المغاربة وتقر معاملتهم مثل البيض
عبدالقادر كتـــرة
في عام 1790، قدم أربعة رجال يُدعون فرانسيس، ودانييل، وهاموند، وصامويل، برفقة زوجاتهم (فاطمة، وفلورا، وسارة، وكلاريندا)، عريضة إلى الهيئة التشريعية لولاية كارولينا الجنوبية.
كانوا قد تعرضوا للأسر وبيعوا كعبيد بشكل غير قانوني، وقد أثبتوا أمام المحكمة أنهم من رعايا إمبراطور المغرب.
في عام 1786، وقع سلطان المغرب، سيدي محمد بن عبد الله (محمد الثالث)، والولايات المتحدة (ممثلة بتوماس جفرسون وجون آدامز) معاهدة سلام وصداقة. كان المغرب من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة (بدأ الاعتراف الفعلي بفتح الموانئ عام 1777).
أقرت ولاية كارولينا الجنوبية « قانون المور المتنوع » في عام 1790، والذي أعلن أن هؤلاء الأفراد، بصفتهم رعايا لدولة حليفة، لا يمكن إخضاعهم للقوانين التي تنظم استعباد الأفارقة (قانون الزنوج لعام 1740)، ويجب معاملتهم وفقًا للقوانين المطبقة على المواطنين البيض

.
الصورة 1 (الاجتهاد القضائي وقوانين العبودية): توضح هذه الوثيقة كيف صنف القانون الأمريكي العبودية قانونيًا. القسم 4 (Sec. 4) حاسم: فهو ينص على أن مصطلح « زنجي » (المخصص للعبودية آنذاك) ينطبق فقط على العبيد الأفارقة، ولكنه « لا يشمل سكان إفريقيا الأحرار، مثل المصريين أو المور (المغاربة)… ». يثبت هذا وجود ثغرة قانونية مبنية على الجنسية والأصل.

الصورة 2 (المعاهدة): هذه وثيقة مكتوبة بخط عربي جميل ومختومة، إلى جانب وثيقة رسمية أمريكية موقعة من قبل جون آدامز وتوماس جفرسون في لندن وباريس عام 1787. هذه هي وثائق التصديق على معاهدة السلام والصداقة المغربية الأمريكية الشهيرة، والتي شكلت الدرع القانوني لهؤلاء الأشخاص.

الصورة 3 (اقتباس): « لا يمكن أن يُطبق عليهم أي قانون من قوانين هذه الولاية… » يلخص هذا الاقتباس حكم المحكمة. ويؤكد أن الولاية القضائية المفروضة على العبيد لا تنطبق على رعايا الإمبراطورية الشريفة (المملكة المغربية) الأحرار

.
الصورة 4 (الظهور الحديث): تُظهر هذه الوثيقة مشروع قانون قُدم إلى مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 2011/2012 (Sundry Free Moors Act of 2012). إنها توضح كيف تستخدم الحركات الأمريكية الأفريقية المعاصرة (مثل « المواطنون المور السياديون » أو « محفل العلوم المورية ») هذا التاريخ القديم للمطالبة اليوم بوضع السكان الأصليين « المور » من أجل التهرب من بعض القوانين والضرائب الفيدرالية والمحلية الأمريكية

.
الصورة 5 (جريدة استعمارية): الصفحة الأولى لجريدة South-Carolina Gazette موقعة من قبل الحاكم ويليام هنري ليتيلتون. على الرغم من أنها أقدم تاريخياً (من خمسينيات القرن الثامن عشر)، إلا أنها تضعنا في الإطار المكاني لولاية كارولينا الجنوبية، وهي نفس الولاية التي وقعت فيها قضية المغاربة في عام 1790.
​تكتسي هذه القضية أهمية كبرى لفهم كيفية بناء مفهوم العرق والقانون في الولايات المتحدة في بداياتها:
– الدبلوماسية أقوى من لون البشرة: في أمريكا في القرن الثامن عشر، كان وضع العبد مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالأصل الإفريقي الأسود. ومع ذلك، تُظهر قضية « المور » (Moors) أن الدبلوماسية الدولية كانت قادرة على تجاوز القوانين العرقية المحلية.
ونظرًا لأن المغرب كان قوة عسكرية وتجارية يُحسب لها حساب، وحليفًا رسميًا للحكومة الأمريكية الشابة، فقد تمتع رعاياه بحصانة دبلوماسية حمتهم من نظام العبودية، بغض النظر عن لون بشرتهم أو مظهرهم الجسدي.
– وضع قانوني استثنائي: لإنقاذهم من حالة العبودية، كان على القضاء أن يحكم بضرورة محاكمتهم أمام نفس المحاكم التي يُحاكم أمامها المواطنون البيض، وأن يخضعوا لنفس القوانين. كان هذا شذوذًا واستثناءً كبيراً في نظام مبني على ثنائية صارمة (أبيض/حر مقابل أسود/عبد).
​اليوم، لا تزال هذه الثغرة التاريخية تثير الاهتمام، وتُعد بمثابة أساس تعتمد عليه العديد من حركات الهوية في الولايات المتحدة التي ترى في الهوية « المورية » مخرجًا قانونيًا وروحيًا للتخلص من عبء إرث العبودية وتأكيد سيادتهم كأفراد أحرار.
​1. تفاصيل أعمق حول قضية 1790 (عريضة المور الأحرار)
– كيف وصلوا إلى هناك؟ وفقاً للسجلات التاريخية، الرجال الأربعة (فرانسيس، دانييل، هاموند، صامويل) غادروا المغرب (أو الأراضي التابعة له) للعمل أو التجارة، ولكن تم أسرهم، ربما من قبل قراصنة أو تجار رقيق، وتم نقلهم عبر المحيط الأطلسي وبيعهم بشكل غير قانوني في ولاية كارولينا الجنوبية كعبيد.
– الالتماس القانوني : عُرفت الوثيقة التي قدموها باسم (عريضة المور الأحرار). وقد تم تقديمها في يناير 1790 إلى مجلس نواب ولاية كارولينا الجنوبية. في هذه العريضة، أوضحوا أنهم رعايا للإمبراطور المغربي وأنهم كانوا يتمتعون بالحرية قبل أن يتم استعبادهم ظلماً.
– القرار القضائي: لم تقتصر نتيجة هذه العريضة على إطلاق سراحهم فحسب، بل أرست مبدأً قانونياً ينص على أنه في حالة ارتكابهم لأي مخالفة قانونية في المستقبل، فإنه يجب محاكمتهم وفقاً للقوانين التي تسري على مواطني الولاية الأحرار (البيض)، وليس وفقاً لـ « قانون الزنوج » القاسي الذي كان يُحرم العبيد من أبسط حقوق الدفاع.
​2. بطل المعاهدة المنسي: توماس باركلي

في الوثيقة (الصورة 2)، تظهر توقيعات جون آدامز وتوماس جفرسون، لكنهما كانا في أوروبا آنذاك (في لندن وباريس على التوالي). الدبلوماسي الأمريكي الذي سافر فعلياً إلى مدينة مراكش في المغرب عام 1786 والتقى بالسلطان محمد الثالث للتفاوض على شروط المعاهدة هو القنصل توماس باركلي. لقد لعب دوراً حاسماً في تأمين هذه المعاهدة التي أنقذت لاحقاً حياة هؤلاء الرجال الأربعة.
​3. الربط مع الحركات الحديثة
​الصورة الرابعة (المتعلقة بقانون 2012) ترتبط بحركة تاريخية مهمة في الولايات المتحدة


في عام 1913، أسس شخص يُدعى « نوبل درو علي » حركة تُعرف باسم « محفل العلوم المورية في أمريكا ».
استندت هذه الحركة إلى حادثة 1790 ومعاهدة السلام المغربية الأمريكية، حيث ادعى نوبل درو علي أن الأمريكيين من أصل أفريقي ليسوا « زنوجاً » بل هم « مور أسيويون »
من أصول مغربية.
كان الهدف من هذه الحركة هو منح الأمريكيين السود هوية قومية ودينية (الإسلام) منفصلة عن إرث العبودية، واستخدام المعاهدة المغربية كحجة قانونية للمطالبة بحقوقهم المدنية والسيادية. وما تزال فروع من هذه الحركة نشطة حتى اليوم.
هناك تساؤل يتعلق بجنسية الأشخاص موضوع المغامرة، يقال أنهم مغاربة وليسوا بأفارقة من جنسية أخرى بحكم حملهم لأسماءالمسيحية لأن المغاربة مسلمون وكان من المنطقي أن يحملوا أسماء مسلمة.
من المنطقي تماماً التساؤل عن هذا التناقض الواضح بين أسمائهم (فرانسيس، دانييل، هاموند، صامويل) وادعائهم الانتماء إلى الإمبراطورية المغربية في ذلك الوقت.
​لكن تاريخياً، حسب مؤرخين، هذا التناقض له تفسير موثق لا ينفي أصولهم المغربية، بل يعكس الواقع القاسي لتلك الحقبة. إليك التفسير:
​1. التجريد من الأسماء الأصلية (التعبيد القسري): في نظام العبودية عبر المحيط الأطلسي، كان الإجراء الأول والروتيني الذي يقوم به تجار الرقيق أو الملاك الجدد هو طمس الهوية الأصلية للأسير.
كان يتم تجريدهم من أسمائهم العربية أو الإفريقية أو الإسلامية، وتُطلق عليهم أسماء إنجليزية مسيحية (مثل فرانسيس أو صامويل).
الأسماء المسجلة في العريضة القانونية لعام 1790 هي أسمائهم « الاستعبادية » التي عُرفوا بها في سجلات ولاية كارولينا الجنوبية، وليست أسماءهم الأصلية التي وُلدوا بها في المغرب. لم تكن المحكمة الأمريكية لتقبل أو تعترف قانونياً بأسماء غير مسجلة في وثائق البيع والشراء الخاصة بهم.
​2. الدليل القاطع: اسم الزوجة « فاطمة »: لتعزيز ادعائهم، يكفي النظر إلى أسماء زوجاتهم اللواتي تقدمن معهم بالالتماس. الوثائق التاريخية تذكر أن أسماء الزوجات هي: فاطمة، فلورا، سارة، وكلاريندا. وجود اسم « فاطمة » بشكل صريح في السجلات الرسمية الأمريكية في ذلك الوقت هو دليل قوي يؤكد الخلفية الثقافية والدينية الإسلامية/المغربية للمجموعة، ويدل على أن عملية تغيير الأسماء لم تكن دائماً مكتملة أو ربما تمكنت إحداهن من الاحتفاظ باسمها الأصلي.
​3. إثبات الهوية الدبلوماسية: عندما وقف هؤلاء الرجال أمام الهيئة التشريعية في كارولينا الجنوبية، لم يكن التحدي إثبات أسمائهم، بل إثبات ولائهم السياسي وانتمائهم الجيوسياسي. لقد نجحوا في تقديم أدلة (ربما وثائق، أو شهادات، أو لغة، أو معرفة جغرافية وسياسية دقيقة) أقنعت المشرّعين بأنهم رعايا شرعيون لسلطان المغرب (محمد الثالث). وبما أن الولايات المتحدة كانت حديثة الاستقلال وتبحث يائسة عن حلفاء استراتيجيين لحماية سفنها التجارية في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، فقد كان احترام المعاهدة مع المغرب يمثل أولوية سياسية وأمنية قصوى تجاوزت مسألة الأسماء التي يحملونها في أمريكا.
​لذلك، الأسماء المسيحية ببساطة ندوب عبوديتهم المؤقتة، وليست دليلاً على أصلهم الحقيقي الذي اعترفت به المحكمة في النهاية استناداً إلى ثقل المعاهدات الدولية.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *