Home»Débats»إصلاح التفتيش إلى أين؟

إصلاح التفتيش إلى أين؟

0
Shares
PinterestGoogle+

 ظل   تنظيم التفتيش حلما يراود هيأة التفتيش بكل فئاتها ومطلبا مجتمعيا غير قابل للتأجيل للحفاظ على هوية المؤسسات التعليمية ، ودفع مسيرتها للأمام من اجل الاستجابة لحاجيات ناشئتنا والتناغم مع أهداف التنمية المنشودة ومع التغيرات الجديدة على مستوى الحكامة كما نص عليها دستور المملكة الجديد وباعتبارها- الحكامة –  من بين الأهداف الاستراتيجية التي سطرتها الوزارة الوصية على القطاع في مخططها الاسترتيجي 2013/2016، وقد اعتبر المتتبعون أن تنظيم التفتيش الحالي على الرغم من العيوب التي تعتريه بمثابة مدخل  سيفضي بهيئات التفتيش إلى مؤسسة مستقلة عن جهاز التدبيرـ تماشيا مع روح الوثيقة الإطار لسنة 2004 ومع بنود الدستور الجديد ـ تسعى إلى حراسة المنظومة التربوية  ، وتقوم بأدوارها الحقيقية المتمثلة في تأطير ومراقبة وتقويم كافة المؤسسات التابعة لوزارة التربية الوطنية   لكن واقع التجربة كان أدنى بكثير من الحلم  

وقد عرف التنظيم الحالي للتفتيش منذ بدايته العديد من الأزمات والإخفاقات أغرقت كيان  فئات التفتيش في الركود والجمود وعدم الفاعلية، هذه الوضعية التي تحكمت في صنعها العديد من الأسباب من تاريخية مرتبطة أساسا بعدم وضوح انتمائها الإداري عبر جميع الأنظمة الأساسية للوزارة الوصية  ، وأخرى تنظيمية أثرت على فاعليتها كجهاز، والمتمثلة أساسا في قيادة هذا الجهاز من طرف مفتشين عامين ـ تربوي وإداري ، وفي غياب التكوين  وغياب القوانين المصاحبة لتفعيل التنظيم الحالي  وخاصة في جانبه المتعلق بالعمل المشترك وانعدام الإرادة السياسية الحقيقية لتفعيل دور هيأة التفتيش
وفي ظل هذه الوضعية المتأزمة هناك حقيقة تبقى ثابتة على مدار السنين وهي أن هيأة التفتيش ـ رغم أزمتها ـ  بما تمتلكه من طاقات وخبرات  ستظل تطالب بوضعها الطبيعي والطلائعي في المنظومة التربوية بعيدا عن التوجه الفردي للتفتيش ،وبعيدا عن التقسيم الوهمي بين فئاتها ، فتخصصها لم يكن أبدا في نظر المهتمين عائقا في تكامل اشتغالها.

   كثر الحديث  عن إصلاح منظومة التفتيش ، وذلك بهدف النهوض بها، وقد تمثلت دعوات الإصلاح في تقديم مجموعة من المبادرات والمقترحات الرسمية وغير الرسمية، على قدر عال من الأهمية رغم أن معظمها يظل لحد الآن حبرا على ورق، بعيدا كل البعد عن التطبيق الفعلي، في انتظار إرادة سياسية حقيقية تلتفت إليها، وتصنع منها واقعا من أجل قيام منظومة للتفتيش قادرة على الإسهام بفعالية في نظامنا التربوي . وأود في هذا المقال أن أطرح جملة من القضايا المرتبطة بتنطيم التفتيش انطلاقا من خصوصيات هذا الجهاز ، مبرزا بعض الخلفيات المتحكمة في كل المبادرات ومحاولات الإصلاح

فخصوصيات منظومة التفتيش ناجمة عن طبيعة عملها وسأقف عند خصوصيتين متلازمتين
كعملة ذات وجهين: التكامل  من ناحية و الاستقلالية من ناحية  أخرى، ومعلوم أن العملة تفقد صلاحيتها إذا ما ضاع وجه من وجهيها،لذا فإن أي محاولة إصلاح لللتفتيش لابد وأن تستحضر هذا المعطى فقد سبق وأن اشتغل التفتيش في صورة جزر متقطعة وفي غياب استقلالية تحت سلطة الجهاز التدبيري إلى حدود صدور الوثيقة  الإطار 2004 والمذكرات المصاحبة لها  118  /113 )          (التي شكلت منعطفا في تاريخ التفتيش يتماشى وطموحات الهيأة على الرغم من سلبياتها وقد بنيت هذه الوثيقة على منطلقات جوهرية شاركت فيها الوزارة الوصية وكل الفعاليات ذات الصلة بالتفتيش من نقابات وجمعيات مهنية وبفضلها تم تحقيق خصوصية التكامل في العمل المشترك ، دون الاستقلالية مما أفرغ الإصلاح المأمول من مضمونه الحقيقي، وحال دون تحقيق التكامل بين فئات التفتيش، وركن منظومة التفتيش إلى حالها القديم، وباتت البنيات والمجالس المركزية والجهوية والإقليمية معطلة،وعجزت المفتشية العامة التربوية والإدارية عن تفعيل هذا التنظيم أمام قوة جهاز التدبير الذي تصدى بكل قوة إلى إفراغ برنامج عمل المفتشية العامة من مضمونه وتطويق الفلسفة التي قام عليها وأبعاد المراقبة والتتبع لكل مشاريع المخطط الاستعجالي آنذاك وبذلك أجل مطلب الاستقلالية

واليوم وبعد مرور أزيد من عقد من الزمن تستحضر الوزارة هذه خصوصية الاستقلالية وتحاول تفعيلها ولكن مع سحب التكامل بين فئات التفتيش والتفريق بينها بل ولربما التقليص من اختصاصاتها .

وعلى ضوء ما تقدم تقتضي متابعة خلفيات أزمة التفتيش ببلادنا ، تحليل مجموعة من العوامل أولهما الخلفيات التاريخية وثانيهما الخلفيات التنظيمية، حيث أصبحت هذه الخلفيات  ستارا يخفي بالكاد أسباب تعثر إصلاح التفتيش التربوي .

1 ـ الخلفيات التاريخية
يمكن القول أن نقطة البدء في تحديد أصول أزمة التفتيش، إنما تتجسد في عرض التسوية والتوافق التاريخي بين الجهازين التدبيري والتقويمي   التي تحاول  الوزارات المتعاقبة فرضها على المنظومة التربوية ،ومن آليات هذا التوجه  ظاهرة التجزئة والتفريق  بين مكونات جهاز التفتيش ، وحصر دور الجهاز في التفتيش البدائي للأساتذة ،على الرغم  مما ترتب ويترتب عن هذا التوافق  من آثار ونتائج سلبية  لا تزال تعمل فعلها في منظومتنا التربوية عامة وفي جهاز التفتيش خاصة. ويحق لنا  أن نطرح الإشكاليات  المؤثرة تأثيرا مباشرا على عمل الهيأة خاصة ، وعلى المنظومة التربوية عامة كالآتي :

 ـ    إلى أي حد ساهم فرض هذا  التوافق التاريخي  بين الجهاز التدبيري والجهاز الرقاباتي لمختلف الوزارات المتعاقبة في تعطيل التكامل والوحدة بين فئات التفتيش ?
ـ   إلى أي حد ساهمت هذه  التسوية التاريخية  في تعميق التجزئة والفصل بين فئات التفتيش ?
ـ  كيف تمت الاستجابة لمطلب استقلالية  هيأة التفتيش المنصوص عليها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين منذ أزيد من عقد من الزمن  ?

 وبناء على ما تقدم  أعتقد أن أي تصور – مهما كان مصدره –  لا يستحضرأدبيات التفتيش  وما خلفه تطوره في منظومتنا من تراكمات آخرها توصيات المجلس الأعلى للتعليم ، ولا يبنى على منطلقات ، ولا يستحضر تحليل  الإشكاليات المشار إليها أعلاه ، عاجز على تفعيل جهاز التفتيش بما يخدم منظومتنا التربوية.

2 ـ الخلفيات التنظيمية :

كان للخلفيات التاريخية الأثر الكبير في الحسم بشكل نهائي في تنظيم التفتيش ، وبناء عليه سأشير بعجالة إلى جملة من العراقيل :

ـ  ظل الانتماء الإداري لهيأة التفتيش يكتنفه الغموض ، فعدم إصدار مذكرة ناسخة للمذكرة 80 ، وكذا العبارات الفضفاضة  الواردة في الوثيقة الإطار وفي المذكرات  المرافقة لها ،التي لم تنص صراحة على الانتماء الإداري للهيأة . ومما زاد الطين بلة هو إحداث منصب المفتش العام للشؤون الإدارية هذا الإحداث الذي أصبح يوحي ويلوح بفرضية تقسيم الهيأة والعودة بها إلى العهد السابق ، وفي اعتقادي المتواضع أن التفتيش الإداري هو جزء من مهام هيئات التفتيش بكل فئاتها ، فالقوانين والقضايا المنظمة للمنظومة التربوية هي موضوع مجزوءة مشتركة إجبارية بالنسبة لكافة المفتشين كما هو الشأن لجملة من المجزوءات منها مجزوءة الافتحاص.وعلى هذا الأساس وفي ظل الحكامة وترشيد الموارد والإمكانيات،نتساءل عن القيمة الإضافية لإحداث هذا المنصب ?

ـ تعدد المجالس  وكيفية تكوينها ؛

ـ الخصاص المهول  في تغطية  المواد والمجالات مركزيا وجهويا وإقليميا ؛

ـ  الصعوبة في التواصل الإداري والتشريعي،مع الإدارة،ومع الأجهزة نفسها وبينها وبين مجالس التنسيق:المركزي/ الجهوي/ الإقليمي/ مجموعات عمل المناطق؟
إلى جانب هذه الإشكالات التنظيمية ، ينبغي الوقوف عند خلفية جوهرية تتمثل في تخوف المسؤولين من تأويل الوثيقة الإطار خاصة في مفهوم الاستقلالية الوظيفية ، وفي اتخاذ القرار ، التربوي ، وفي صلاحية تأطير وتقويم المؤسسات .

 

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

3 Comments

  1. متتبع
    11/04/2013 at 02:36

    الحراسة ؟ هل انتم مزاجيون ؟ الاستقلالية ؟ إذا كان المفتش العام يعمل تحت امرة الوزير فالواجب عليكم العمل تحت امرة مدير الاكاديمية زالنائب لأنهما نوابه في الجهات

  2. متابع
    11/04/2013 at 23:14

    حراسة المنظومة. حراس المنظومة التربوية . لم لا تقترحون على السيد الوزير في حملته تسمية المفتش بالحارس التربوي والجمع الحراس التربويون .هذا هو الاسم المناسب لما تدعونه من حراسة المنظومة. طبعا هذامجرد سؤال بسيط يكشف كثيرا من تناقضات هؤلاء الإخوان

  3. متتبع
    12/04/2013 at 02:01

    voulez vous êtres des AGENTS DE SÉCURITÉ

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *