Home»Débats»قرار إلغاء أوراق امتحان البكالوريا المتضمنة للغش الفايسبوكي يقتضي مراجعة أساليب أخرى للغش

قرار إلغاء أوراق امتحان البكالوريا المتضمنة للغش الفايسبوكي يقتضي مراجعة أساليب أخرى للغش

0
Shares
PinterestGoogle+

قرار إلغاء أوراق امتحان البكالوريا المتضمنة للغش الفايسبوكي يقتضي مراجعة أساليب أخرى للغش

 

محمد شركي

 

سبق لي أن كتبت عن  محاولة ركوب امتحان الباكلوريا من طرف جهات ما بغرض تصفية حسابات قد تكون حزبية وانتخابية . وبعدما قررت الوزارة الوصية إلغاء أوراق امتحان البكالوريا المتضمنة للأجوبة المنشورة  على الفايسبوك ، وظهرت المقالات المنتقدة لها ، قررت العودة إلى نفس الموضوع لأؤكد من جديد أن الغرض من نشر الأجوبة عن أسئلة امتحان الباكلوريا على الفايسبوك هو عمل تخريبي يرقى إلى درجة المس بأمن الدولة ، ويقتضي المتابعة القضائية ، كما أعتقد أنه ليس مجرد عمل الممتحنين، بل هو عمل جهات أخرى لها أغراض من وراء  إفشال امتحان الباكلوريا  . وأعتقد أن ما استندت إليه الوزارة من أجل اتخاذ قرار إلغاء الأوراق المدانة بالنقل عن الفايسبوك هو النصوص التنظيمية الخاصة بما يسمى الغش . وهي نصوص لا زالت في حاجة ماسة إلى مراجعة كبيرة . فمنذ كان امتحان الباكلوريا كان العديد من المصححين  دائما يكشفون للمسؤولين عن ظاهرة تطابق  الأجوبة في العديد من أوراق الامتحان المتتالية حيث لا يجوز ولا يصح التطابق ، ولكن المسؤولين  كانوا دائما يصمون آذانهم ، ويتذرعون بكون المراقبين  ورؤساء مراكز الامتحان ، والملاحظين لم يشيروا في تقاريرهم إلى ما يفيد حصول ظاهرة الغش . وأنا شخصيا يوم كنت مدرسا  سجلت هذه الملاحظة مرارا وتكرارا ورفعتها إلى المسؤولين ،ولم أجد من يحفل بها  أبدا . وكانت أحيانا الشواهد والأمثلة وحتى الأخطاء أيضا واحدة في عشرات ومئات الأوراق المصححة المتتالية . وكانت أحيانا عبارات المؤلفات الموازية  تتكرر أيضا بل تكاد تصل حد الاستنساخ والمطابقة الكاملة ، وكانت دائما ذريعة انعدام ما يفيد الغش في تقارير المراقبين ورؤساء المراكز والملاحظين هي التي تغطي عن هذه الظاهرة التي لم تصنف  لحد الآن في خانة الغش. واليوم  وبعد فضيحة الفايسبوك  اضطرت الوزارة إلى  اتخاذ قرار اعتبار الأوراق الناقلة عن الفايسبوك أوراق مغشوشة  يبطلها قرار الإلغاء .  وهذه النازلة تقتضي التوسع في تحديد مفهوم الغش ، ذلك أن الغش كما حصل عن طريق استعمال الشبكة العنكبوتية  ممكن حصوله بطرق أخرى .  ولقد كان من المفروض كلما تطابقت الأجوبة  في أوراق الامتحان المتتالية أن يفتح تحقيق  لمعرفة السر وراء ذلك . وأكثر من ذلك مرارا وتكرارا تم تنبيه الوزارة إلى تميز علامات بعض  المؤسسات التابعة لبعض النيابات  بفروق معتبرة عن  غيرها ، وكانت دائما ذريعة المسؤولين  هي انعدام ما يشكك في مصداقيتها مع خلو تقارير المراقبين ورؤساء المراكز والملاحظين من أية إشارة دالة على الغش .

  وقد صارت بعض النيابات معروفة  بظاهرة  تميز علامات تلاميذها  خلافا لواقع حالهم ، وقد يحتفل بتلك العلامات وأكثر من ذلك يفتخر بها مع أنه من الممكن جدا أن تكون وراءها عمليات غش مقننة يتورط فيها من ينتظر منهم أن يحاربوا الغش بدوافع عصبية  مكشوفة  لا حاجة لتذكرها لأنها باتت معروفة . ومع أنني لا أبرىء الغش على طريقة الفايسبوك ،لأنه ممكن ووارد ، ولكنني أعيب على طريقة الامتحان السماح للممتحنين  بمغادرة قاعات الامتحان قبل انتهاء مدته الكاملة  ، ذلك أن السماح للممتحنين بمغادرة  قاعات الامتحان  بوقت قصير حتى لو كان نصف ساعة من شأنه أن يعطيهم الفرصة لاستعمال الشبكة العنكبوتية . ومع قرار منع استعمال الممتحنين للهواتف الخلوية يبقى السؤال المطروح مع فرضية كشف من غادر قاعة الامتحان عن الأسئلة على الشبكة العنكبوتية هو : كيف سيستطيع الممتحنون الوصول إلى الأجوبة على هذه الشبكة وهم في قاعات الامتحان تحت المراقبة والملاحظة ، وبدون هواتف خلوية ؟ والذين أجابوا أجوبة الفايسبوك كيف استطاعوا ذلك ؟ فهل  تم غض الطرف عن استعمالهم لهواتفهم الخلوية أو حتى أجهزة الحواسيب المحمولة ؟  وما هي الإجراءات التي اتخذتها الجهات المسؤولة في حق المراكز التي ضبطت فيها حالات الغش الفايسبوكي ؟  هل تم التحقيق مع رؤساء هذه المراكز ومع المراقبين والملاحظين  قبل التحقيق مع الممتحنين . وفي اعتقادي لو أن الممتحنين الذين اتخذ في حقهم قرار إلغاء أجوبتهم رفعوا شكاوى لدى المحاكم الإدارية لوضعوا الوزارة في حرج كبير مع  عدم وجود تقارير محررة من طرف رؤساء المراكز والمراقبين والملاحظين تثبت حالات الغش . فمن المعلوم وجود عمليات الغش التي لا تضبط  ، ولا تشير إليها التقارير ، ومع ذلك توجد مؤشرات دامغة عليها كأن يحصل تلميذ ضعيف  مثلا على علامة عالية جدا لمجرد أنه كان  يجلس بجوار تلميذ متميز ، أو لوجود من يمارس الغش الإداري حيث تعوض ورقة التلميذ الضعيف الأصلية بورقة مغشوشة في كتابة  الامتحان ، وهو أمر وقفت عليه بنفسي في إحدى السنوات  الماضية حيث عمد معيد  مكلف بالعمل  في كتابة الامتحان إلى استبدال ورقة تلميذة في مادة الفلسفة  بأخرى حررها أستاذ المادة الذي كان مداوما . ولما ألححت على إخبار النيابة يومئذ فضلت الإدارة حرمان التلميذة من مواصلة الامتحان شريطة  عدم نشر الفضيحة المتعلقة بالمعيد والأستاذ المداوم ، وكانت الحجة دامغة حيث كان خط الأستاذ المداوم مشرقيا أنيقا بينما كان خط التلميذة لا يكاد يقرأ ، ومع ذلك وضع اسمها على الورقة  المغشوشة الأنيقة  ومزقت الورقة الحقيقية في كواليس الكتابة التي ليس كل من فيها ملائكة مقربون . فقرار الوزارة بمنع الغش الفايسبوكي  حرك حمم بركان الغش بأنواعه المختلفة . وليس من العدل أن يعاقب بعض الغش ، ويزكى البعض الآخر .

وفي الأخير أقول كان الله في عون الممتحنين الذين جاءت أجوبتهم شبيهة أو قريبة من أجوبة الفايسبوك الغشاش ، وهو ما يعرف في مجال النقد الأدبي  الخاص بالسرقات بوقع الحافر على الحافر. فهل سيشفع امتياز واجتهاد بعض الممتحنين لهم فيستثنون من قرار الوزير، أم أنه سيؤخذون بتهمة جدهم  واجتهادهم ، والوصول إلى ما وصل إليه الفايسبوك الغشاش  من نتائج ؟  وعلى السيد وزير التربية الوطنية إن كان يقبل النصح والانتصاح عملا بشرعنا أن يضع حجرا ثقيلا في سرواله ، ويتنكب القرارات المتسرعة ، فالحنكة  الوزارية تقوم أساسا على الثقل ولا تصلح لها الخفة والتسرع  في اتخاذ القرارات التي تجعل صاحبها على ما فعل من النادمين لأنه لم يتبين أخبار الفاسقين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. ثريا من مكناس
    16/06/2012 at 14:32

    يجب على السيد وزير التعليم ان يفكر مليا قبل اتخاذ قرار مماثل وكفانا ظلما فكيف يعقل ان تلميذ ياخد معاه كمبيوتر الى داخل قاعة الامتحان الذي يحصل هو انه في الوقت الدي يستلم فيه التلميذ ورقة الامتحان يصورها بالتلفون ويرسلها الى شخص تاني الذي ينزلها على الفيسبوك ويجاوب على الاسءلة والمستفيد يتلقى الاجوبة على تلفوه صوتيا وذلك باستعمال سماعة الاذن التي ارتقت واصبحت باللايزر ويصعب على المراقب اكتشافها اما بخصوص الذي يطلع من قاعة الامتحان بعد نصف ساعة يجب على السيد الوزير ان يعلم انه في عصابات تسجل نفسها لاجراء الامتحان بالنسبة للاحرار وفور مضي نصف ساعة يطلعون ومعهم الاوراق وتباع في مزاد للحد من هذا المرض يجب منع خروج الممتحنين من القاعة حتى مضي ساعة ونصف وعدم السماح لهم باخد اوراق الامتحان معهم ومنع الهواتف كليا من الدخول للمؤسسات وهكذا سيتم القضاء على ظاهرة التلاعب مع ان هناك تلاعبات اخرى صعب القضاء عليها كليا

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *