Home»Débats»مِنَ التَّشَابُهِ الثَّقَافِيِّ إِلَى مُونْدِيَالِ 2030: الْحَسَنُ الثَّانِي مُهَنْدِسُ مُسْتَقْبَلِ الْعَلَاقَاتِ الْمَغْرِبِيَّةِ الْإِسْبَانِيَّةِ… الْمَغْرِبُ « شَجَرَةٌ تَتَنَفَّسُ هَوَاءَ أُورُوبَّا »… مِنْ بَحْرٍ فَاصِلٍ إِلَى جِسْرِ تَوَاصُلٍ

مِنَ التَّشَابُهِ الثَّقَافِيِّ إِلَى مُونْدِيَالِ 2030: الْحَسَنُ الثَّانِي مُهَنْدِسُ مُسْتَقْبَلِ الْعَلَاقَاتِ الْمَغْرِبِيَّةِ الْإِسْبَانِيَّةِ… الْمَغْرِبُ « شَجَرَةٌ تَتَنَفَّسُ هَوَاءَ أُورُوبَّا »… مِنْ بَحْرٍ فَاصِلٍ إِلَى جِسْرِ تَوَاصُلٍ

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة


المراقوبون الدوليون و الأمميون في تقاريرهم عن الحملة الانتخابية، قالوا في استنتاجاتهم أن الرباط نجحت في دمج مدن الصحراء المغربية في التنمية الاقتصادية، و اليوم تظهر أنها نجحت في دمج هذه المدن حتى سياسيا و إجتماعيا، بعد أن رصدت بأن ممثلي الأحزاب في هذه المدن جلهم صحراويون و هدفهم خدمة الشأن الصحراوي، كما رصدت عدم إهتمام صحراويي الأقاليم الجنوبية المغربية. بقضية الجنسية الإسبانية، فيما يترقب سكان المخيمات بتندوف قرار مدربد بفارغ الصبر من أجل الفرار من جحيم اللجوء والاحتجاز.
لم يعد النقاش حول الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية مقتصراً على أروقة الدبلوماسية أو طاولات الأمم المتحدة، بل انتقل بقوة إلى أرض الواقع، حيث تتحدث الأرقام والمشاريع والممارسة الديمقراطية بلغة لا تقبل التأويل. لقد أجمعت تقارير المراقبين الدوليين والأمميين، التي واكبت المحطات الانتخابية والتنموية الأخيرة، على حقيقة ساطعة: الرباط لم تنجح فقط في ربط مدن الصحراء بشبكة التنمية الاقتصادية الوطنية، بل حققت انصهاراً سياسياً واجتماعياً كاملاً ومستداماً لهذه الأقاليم في نسيجها الوطني.
تتجلى أولى صور هذا الانصهار في المشهد السياسي المحلي. لم تعد النخب في الأقاليم الجنوبية مجرد واجهة إدارية، بل أصبحت محركاً أساسياً لتدبير الشأن العام.
إن تصدر مدن مثل العيون والداخلة وكلميم لنسب المشاركة الانتخابية على المستوى الوطني، بتسجيلها معدلات تفوق 66%، ليس مجرد إحصاء رقمي، بل هو استفتاء يومي وعملي على مغربية الصحراء.
هذه الحيوية السياسية يقودها أبناء المنطقة بأنفسهم؛ فهم من يمثلون الأحزاب، وهم من يترأسون المجالس البلدية والجهوية، وهم من يخططون لمستقبل حواضرهم. لقد أثبت هذا النموذج أن الانخراط في المؤسسات الوطنية هو التعبير الأصدق عن الإرادة الشعبية، بعيداً عن الشعارات الجوفاء التي ترفعها كيانات وهمية.
بالموازاة مع هذا النضج السياسي، تحولت الأقاليم الجنوبية إلى ورش اقتصادي مفتوح يعزز ارتباطها بالعمق الإفريقي للمغرب. البنيات التحتية المتطورة، والموانئ الضخمة، والاستثمارات في الطاقات المتجددة والصيد البحري والسياحة، جعلت من المواطن في الصحراء شريكاً ومستفيداً مباشراً من ثروات منطقته. هذا الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خلق هوية وطنية صلبة ومطمئنة للمستقبل، وهو ما يفسر التعاطي البارد، بل واللامبالي، لساكنة الأقاليم الجنوبية مع المستجدات القانونية الإسبانية الأخيرة.
ففي الوقت الذي صادق فيه البرلمان الإسباني على مسار استثنائي لمنح الجنسية للصحراويين المولودين تحت الإدارة الإسبانية قبل عام 1977، لم يثر هذا القرار أي اهتمام يذكر في شوارع العيون أو الداخلة. بالنسبة للمواطن في الأقاليم الجنوبية، الذي يتمتع بكامل حقوقه المدنية والسياسية ويحمل جواز سفر مغربي يضمن له كرامته وانتماءه، لا تعدو الوثيقة الإسبانية أن تكون مجرد تسهيل إداري عابر للتنقل في الفضاء الأوروبي، وليست طوق نجاة للبحث عن هوية أو وطن.
على النقيض تماماً، وعلى بعد مئات الكيلومترات شرقاً في مخيمات تندوف، وقع هذا القرار الإسباني كزلزال صامت. هناك، حيث تُحتجز آلاف العائلات في ظروف لجوء قاسية وممتدة لعقود دون أفق سياسي أو حقوقي، يُنظر إلى جواز السفر الإسباني كـ »تذكرة فرار » من جحيم المخيمات.
هذا التباين الصارخ يعري السردية التي بنيت عليها جبهة البوليساريو؛ فبينما يبني الصحراويون في الأقاليم الجنوبية مستقبلهم في وطنهم الأم، يترقب المحتجزون في تندوف أي فرصة قانونية للهروب نحو أوروبا، مما ينذر بنزيف ديموغرافي سيسحب ما تبقى من شرعية وهمية للكيان الانفصالي، ويضع حاضنته الإقليمية أمام حرج حقوقي ودبلوماسي غير مسبوق.
إن الانصهار الذي تعيشه الأقاليم الجنوبية ليس مجرد نتيجة لسياسات ظرفية، بل هو تتويج لمسار طويل من بناء الثقة، والاستثمار في الإنسان والمجال.
لقد أثبت المغرب، بشهادة المجتمع الدولي والممارسة اليومية لمواطنيه، أن حسم النزاعات لا يتم بالبيانات الانفصالية في المخيمات المعزولة، بل بصناديق الاقتراع، ورافعات البناء، وتكريس الديمقراطية المحلية، لتصبح الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه واقعاً لا رجعة فيه.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *