مؤتمر وطني ومجلس فيدرالي يناقشان قضايا المهنة في العصر الرقمي ويعلنان التعبئة الكاملة من اجل حرية التعبير والتضامن المطلق مع الزميل مصطفى قشنني

في رسالة نضالية مدوية، وفي لحظة فارقة تختبر فيها المهنة مدى تمسكها بجوهرها وبرسالتها السامية،

اختارت النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن تجمع بين الفعل التأطيري والموقف المبدئي، فكان المؤتمر الوطني التشاوري يوم الجمعة بمدينة سلا تحت شعار « من أجل صحافة مهنية مستقلة وحقوق متجددة في العصر الرقمي » محطة فكرية عميقة، أعقبته مباشرة أشغال المجلس الوطني الفيدرالي يوم السبت بمشاركة العشرات من الصحافيات والصحافيين القادمين من كل ربوع المملكة، في مشهد وحدوي جسّد حجم الانشغال بقضايا المهنة في زمن التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، بقدر ما جسّد الاستعداد للتصدي لأخطر ما يهدد حرية الإعلام اليوم، والمتمثل في المتابعات القضائية التي تطاول الصحافيين، وفي مقدمتهم الزميل مصطفى قشنني الكاتب العام للفرع الجهوي وعضو المجلس الوطني الفيدرالي، حيث شكلت قضيته محورا مهما في خضم النقاش داخل أروقة المجلس، من خلال مداخلات رئيس النقابة عبد الكبير أخشيشن والعديد من المتدخلين من نقابيين وحقوقيين وإعلاميين، الذين عبروا بأصوات عالية عن تضامن مطلق وغير مشروط مع الزميل قشنني الذي يتميز بخصال مهنية وانسانية راقية وحس وطني مسؤول،

مؤكدين أن ما يتعرض له ليس مجرد قضية فردية، بل هو اختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسة الصحافية على حماية أبنائها في وجه كل أشكال التضييق. ولئن كان المؤتمر الوطني قد خصص حيزاً كبيراً لمناقشة سبل تعزيز استقلالية الصحافة وترسيخ أخلاقيات المهنة ومواكبة العصر الرقمي، فإن وقائع المجلس الوطني الفيدرالي كشفت أن النقاش النظري لا يمكن أن ينفصل عن المعارك الميدانية، وأن الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية يمر حتماً عبر الدفاع عن كل صحافي يتعرض للمساءلة بسبب أداء عمله،

وهو ما جعل المشاركين، بعد تلاوة التقرير الأدبي ومناقشته والتصويت عليه بالإجماع، ينتقلون إلى مرحلة التخطيط الفعلي لآليات تضامنية قوية، تتجاوز البيانات والشجب إلى تنظيم قوافل ووقفات احتجاجية تضع قضية الزميل قشنني في صدارة الأولويات، ليس انتصاراً لشخصه فقط، بل انتصاراً لكل صحافي يرفض الرضوخ ويمارس حقه في النقل والتعبير في كنف الكرامة والأمان.

إن هذا الزخم النضالي الذي طبع أشغال اليومين يعيد التأكيد على أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، بكل أطرها التنظيمية، لن تكون مجرد متفرج على ما يجري، بل ستظل درعاً حامياً للمهنة في وجه كل من يحاول النيل من حريتها، لأن مستقبل الصحافة المغربية مرهون بقدرتها على الحفاظ على استقلاليتها، وعلى قدرتها على الوقوف صفاً واحداً في مواجهة كل التحديات، سواء تلك المرتبطة بالثورة الرقمية أو تلك المرتبطة بآلة المتابعات التي لا تهدأ، فمعركة اليوم هي معركة الغد، والانتصار فيها يبدأ من هذه اللحظة التي أعلن فيها الصحافيون أنهم لن يسكتوا، وأن دماء المهنة ستظل تنبض في شرايين من يمارسونها بشرف وإيمان راسخ بأن الحرية ليست هبة، بل هي نضال يومي لا يعترف بالكلل



Aucun commentaire