فليمت بوق الكابرانات دراجي كمدا!

ونحن على مشارف نهاية الشهر الفضيل رمضان، شهر الصيام والقيام، الذي فيه تنزل الرحمات وتغفر الذنوب، فإذا بنا نتلقى خبرا سارا اهتز له الرأي العام الوطني والدولي، وأنسانا ولو إلى حين ما ظللنا نستشعره من مرارة تصاعد موجة غلاء الأسعار، وكأن الله جل جلاله أراد رغم كيد الكائدين أن يكافئ الشعب المغربي على ما يتميز به من صبر وجليل الأعمال وحسن النوايا، ويبعث له قبل حتى حلول عيد الفطر بهدية ثمينة ظل ينتظرها على مدى خمسة عقود من الزمن…
فما هي يا ترى طبيعة هذا الخبر السار الذي خلف ارتياحا وانشراحا واسعين في أوساط المغاربة وكافة الشعوب التي تناصر المظلومين وتدعو إلى ضرورة إحقاق الحق واحترام القوانين؟ الخبر يا سادة يا كرام بإيجاز تام، هو إعلان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عن فوز المغرب بلقب بطولة كأس إفريقيا للأمم برسم سنة 2025 التي احتضنتها المملكة المغربية في الفترة الممتدة ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026، حيث أصدرت لجنة استئناف العقوبات التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم مساء يوم الثلاثاء 17 مارس 2026 بلاغا بخصوص قبولها طعن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تعتبر فيه أن المنتخب السنغالي منسحب في نهائي كأس أمم إفريقيا، بعد عودتها إلى المادة 84 من قانون كأس إفريقيا، وبالتالي هزيمته بنتيجة (3/0) ليعود بذلك الحق لأصحابه.
وإذا كان الاتحاد السنغالي لكرة القدم قد أعلن منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي الأربعاء 18 مارس 2026 عن اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي « الطاس » بمدينة لوزان السويسرية، للطعن في قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، التي قضت بخسارة منتخبه أمام المنتخب الوطني المغربي بنتيجة (3/0) إثر انسحاب لاعبيه ومدربه « بابي ثياو » من أرضية « المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله » بالعاصمة المغربية الرباط، احتجاجا على قرار الحكم الكونغولي « جان جاك ندالا » القاضي باحتساب ضربة جزاء مشروعة لفائدة « أسود الأطلس »، مما يعتبر « خرقا واضحا لقوانين اللعبة ».
فإن بوق الكابرانات المعلق الرياضي الجزائري حفيظ دراجي المطرود من قنوات « بي إن سبورت » القطرية منذ إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الحرب على إيران، بدا أنه مازال غير قادر على استساغة قرار الطرد الذي لحقه بسبب طول لسانه وحشر أنفه حتى في الأمور السياسية والقانونية، وأكثر تأثرا من السنغاليين أنفسهم، حين أبى إلا أن يسارع إلى استنكار قرار لجنة الاستئناف على صفحته الشخصية بالفيسبوك، من خلال تدوينة له تحت عنوان « الصدمة » يقول فيها: « بعد شهرين من النهائي الذي اكتمل وانتهى بتتويج المنتخب السنغالي فوق الميدان، اعتبرت لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي المنتخب السنغالي منسحبا من نهائي كأس أمم إفريقيا، وأعلنت فوز المغرب بنتيجة (3/0) وتتويجه بطلا على الورق ! مهزلة لم يسبق لها مثيل » Du jamais vu.
ألم يكن حريا بهذا المهرج الذي ينطبق عليه هنا المثل المصري « يموت الزمار وتظل أصابعه تلعب » لعدم قدرته على التخلص من عادته السيئة في الثرثرة ومعاداة المغرب والمغاربة، أن يكون ملما بالقوانين الرياضية، وهو الذي قضى أزيد من أربعة عقود في مجال التعليق الرياضي داخل الجزائر وخارجها؟ فلجنة استئناف العقوبات التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، لم تتخذ قرارها التاريخي من فراغ أو بشكل اعتباطي من أجل إرضاء المغرب، وإنما استندت في حسم الجدل القانوني المرتبط بنهائي بطولة كأس أمم إفريقيا بين منتخبي المغرب والسنغال، إلى ما ورد في المادتين 82 و84 من لوائح « الكان »، حيث تقول المادة 82 « إذا انسحب فريق من المنافسة لأي سبب، أو لم يحضر لخوض مباراة، أو رفض اللعب، أو غادر أرضية الملعب قبل نهاية المباراة دون إذن من الحكم، فإنه يعتبر خاسرا ويتم إقصاؤه نهائيا من المنافسة الجارية، وينطبق نفس الحكم على الفرق التي تم استبعادها مسبقا بقرار من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم »
فيما تنص المادة 84 على أن « أي فريق يخالف مقتضيات المادتين 82 و83 يقصى نهائيا من المنافسة، ويعتبر منهزما بنتيجة (3/0). وإذا كان الفريق المنافس متقدما بنتيجة أكبر عند توقيف المباراة، يتم اعتماد تلك النتيجة. كما يمكن للجنة المنظمة اتخاذ عقوبات إضافية عند الحاجة » والمادة 82 لا تدع مجالا واسعا للتأويل: إذ أنها تصنف السلوكيات التي تمس جوهر المنافسة، وتضعها في خانة المخالفات الجسيمة، فضلا عن كونها تشكل الأساس القانوني في اتخاذ القرار السالف الذكر، حيث غادر المنتخب السنغالي ومدربه الملعب قبل نهاية المباراة ودون إذن من حكم اللقاء…
إن بوق الكابرانات المعلق الرياضي « حفيظ دراجي » حتى وهو خارج أسوار قنوات « بي إن سبورت » ومحروم مما كان يتحصل عليه من امتيازات في دولة قطر بسبب طول لسانه، مازال غير قادر على استساغة الأمر والتحكم في أقواله، خاصة إذا كان الموضوع يتعلق بمكاسب المغرب، حيث أنه مثله مثل أولياء نعمته من حكام قصر المرادية، يغيظهم كثيرا ما بات يحققه المغرب في السنوات الأخيرة من انتصارات متوالية ليس فقط على المستوى الرياضي، بل على عدة مستويات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وثقافية وغيرها…
اسماعيل الحلوتي



Aucun commentaire