النص الكامل للبيان الختامي للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية المنعقد بومي السبت والأحد 14و15 فبراير 2026

حزب العدالة والتنمية
المجلس الوطني
البيان الختامي

للدورة العادية للمجلس الوطني
لحزب العدالة والتنمية
دورة فبراير 2026
دورة “الصمود والتعبئة لمواصلة النضال من أجل مصداقية الاختيار الديمقراطي وكرامة المواطن“
انعقدت بعون الله وحسن توفيقه الدورة العادية للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، يومي السبت 25 والأحد 26 شعبان 1447 ه الموافق لـ 14 و15 فبراير 2026م، بالمجمع الدولي مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة. تحت شعار “الصمود والتعبئة لمواصلة النضال من أجل مصداقية الاختيار الديمقراطي وكرامة المواطن“. وتحضيرا لهذه الدورة اجتمعت اللجان الثلاث الدائمة للمجلس الوطني أيام السبت 24 يناير 2025 والأحد 25 يناير و01 و08 فبراير 2026، للتداول بخصوص الأوراق المعروضة على المجلس الوطني واقتراح التعديلات والتوصيات بشأنها من طرف كل لجنة في مجال اختصاصها.
تميزت الجلسة الافتتاحية بإلقاء كلمة الأخ رئيس المجلس الوطني، الأستاذ جامع المعتصم، وتقديم التقرير السياسي من طرف النائب الأول للأمين العام، الأخ ادريس الازمي الادريسي، والأخ الأمين العام، الأستاذ عبد الاله ابن كيران.
وشهدت أشغال الدورة نقاشا سياسيا معمقا ومسؤولا بين أعضاء المجلس الوطني، بخصوص مختلف القضايا الوطنية المرتبطة بالوضع السياسي الرَّاهن، في سياق ما تعرفه السَّاحة الوطنية من تحولات وتحديات، إضافة إلى المستجدات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على بلادنا. وقد انصب هذا النقاش على سُبل تعزيز الخيار الديمقراطي، وترسيخ دولة المؤسسات، وصيانة الحقوق والحريات، فضلا عن التفاعل مع القضايا ذات الصلة بكرامة المواطنات والمواطنين، والدفاع عن قضاياهم المشروعة، وضمان سبل العيش الكريم والعدالة الاجتماعية، وتحقيق تنمية منصفة ومستدامة تستجيب لتطلعات المجتمع.
وفي هذا الإطار، ثمن المجلس الوطني مضامين التقرير السياسي، وعبَّر عن اعتزازه بالجهود التي تبذلها الأمانة العامة للحزب وعلى رأسها الأخ الأمين العام، والتي تميزت بأداء نضالي وحزبي وازن، وبإنتاج مواقف سياسية رصينة من موقع المعارضة الوطنية الجادة والصادقة والمسؤولة. كما نوَّه بالأداء البرلماني المتميز للمجموعة النيابية للحزب بمجلس النواب، وبمختلف الأنشطة الوطنية والمحلية التي تنظمها مؤسسات الحزب وهيئاته الموازية والمجالية، وبالدينامية الجديدة التي تعرفها تمثيليات الحزب بالخارج، مُثمنا كذلك الدور الفاعل الذي يضطلع به منتخبو الحزب في مجالس الجهات وباقي الجماعات الترابية.
وطبقا للمادة 29 من النظام الأساسي للحزب تم التصويت على مقترح إضافة أعضاء للمجلس الوطني. وفي نفس الإطار قام المجلس الوطني باستكمال انتخاب أعضاء لجنة مراقبة مالية الحزب. كما تمت المصادقة على تعديل النظامين الداخلي والمالي والمصادقة على مشروع تعديل المسطرة الانضباطية ومسطرة اختيار مرشحي ومرشحات الحزب لانتخابات مجلس النواب. كما صادق المجلس الوطني على برنامج عمل الحزب لسنة 2026 وميزانية الحزب لسنة 2026.
واستنادا إلى ما تضمنه التقرير السياسي وما خلصت إليه أعمال المجلس، فإن المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية يؤكد على المواقف التالية:
أولا- يتابع المجلس الوطني باهتمام بالغ المستجدات المرتبطة بتفعيل القرار الأممي رقم 2797 ذي الصلة بالوحدة الترابية، عبر انطلاق المسار التفاوضي على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره الحل الأمثل والواقعي، ويدعو في هذا الصدد إلى مواصلة التعبئة الوطنية لتنزيل مقتضياته بما يعزز فرص التوصل إلى حل سياسي نهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل، في إطار السيادة المغربية والوحدة الوطنية والترابية للمملكة المغربية.
كما يُعَبِّر المجلس الوطني عن دعمه الكامل للمجهودات المتواصلة التي تبذلها الدبلوماسية المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، والمتواصلة في إطار المفاوضات الجارية، وذلك بما يخدم تثبيت مغربية الصحراء وترسيخ وحدتنا الترابية والوطنية وتعزيز المكاسب المحققة على الصعيد الدولي.
وفي هذا السياق، يثمن المجلس الوطني الموقف الجديد للاتحاد الأوروبي الداعم للقرار الأممي وللمقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره أساسا جديا وواقعيا وذا مصداقية من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، معتبرا أن هذا التطور يعكس تنامي التأييد الدولي للمقترح المغربي، ويؤكد وجاهة المقاربة المغربية في تدبير هذا الملف.
ثانيا- يعبر المجلس الوطني عن تضامنه المطلق مع الشعب الفلسطيني، وفي مقدمته سكان قطاع غزة، الذي يتعرض للإبادة الجماعية والتهجير القسري، تقديرا لصمودهم في مواجهة العدوان المتواصل وما يرافقه من انتهاكات خطيرة في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك استهداف المدنيين وعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية والتلكؤ في الالتزام بوقف إطلاق النار. وإذ يستنكر المجلس الوطني استمرار هذه الممارسات في ظل صمت وتقاعس دوليين، فإنه يدعو المجتمع الدولي وكل القوى الحية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية من أجل الوقف الفوري للعدوان، وضمان الحماية للمدنيين، وتأمين وصول المساعدات دون قيود، والعمل على إنهاء الاحتلال بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في العيش بحرية وكرامة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
يندد المجلس الوطني بالقرار الأخير الصادر عما يسمى بـ “المجلس الحكومي المصغر” للكيان الصهيوني، والقاضي بالسماح للصهاينة بشراء الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. ويعتبر الحزب أن هذه الخطوة الإجرامية تمثل حلقة جديدة في مسلسل الضم الفعلي للضفة الغربية، وشرعنة مكشوفة لسرقة الأرض الفلسطينية، بهدف القضاء النهائي على أيِّ أُفُقٍ لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وإذ يجدد المجلس الوطني إدانته لهذا التغول الاستيطاني الصهيوني، فإنّه ينَبُّه إلى أن هذه الممارسات المتطرفة، التي تجري تحت غطاء العدوان على غزة، تستدعي تحركاً دولياً وعربياً وإسلامياً حازماً للتصدي لمخططات التهجير والتهويد، ودعم صمود الشعب الفلسطيني في أرضه ونيل حقوقه بكافة الوسائل الممكنة.
يجدد المجلس الوطني موقف الحزب الثابت الرافض لكل أشكال التطبيع، ويدعو لمواصلة مواجهة الاختراق الصهيوني الخطير الذي يهدد النسيج الوطني والثقافي والتربوي والجامعي والاقتصادي، وإلى قطع كافة العلاقات مع هذا الكيان الغاصب، الذي ارتكب ولايزال جرائم الإبادة الجماعية والتهجير القسري في حق الشعب الفلسطيني الشقيق.
ثالثا- يعلن المجلس الوطني تضامنه الكبير مع ساكنة المناطق المتضررة جراء الفيضانات التي شهدتها بلادنا مؤخرا وتعاطفه العميق مع الأسر المتضررة، داعيا إلى مواصلة تعبئة كل الإمكانات لتجاوز آثار هذه الكارثة. كما يشيد عاليا بالمجهودات الجبارة التي تبذلها، بتوجيهات سديدة وعناية موصولة من جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، مختلف السلطات العسكرية والأمنية والقطاعية والترابية، إلى جانب فرق الوقاية المدنية والقوات المساعدة، في عمليات الإنقاذ والإغاثة والتكفل بالمتضررين، ويثمن الدور الكبير الذي قام به المجتمع المدني بحس وطني عال. وينوه بالمستوى الرفيع من التضامن الوطني الذي عبر عنه المواطنون والمواطنات وبروح المسؤولية التي طبعت التزامهم بالتدابير والقرارات المتخذة من قبل السلطات العمومية، بما ساهم في الحد من الخسائر في الأرواح والتخفيف من الأضرار المادية.
وفي هذا الإطار، يدعو المجلس الوطني الحكومة إلى ضرورة تحيين وتدقيق لائحة الأقاليم التي تم إعلانها مناطق منكوبة والمشمولة ببرنامج دعم ومواكبة المتضررين من الفيضانات، الذي أعد تنفيذا للتوجيهات السامية لجلالة الملك حفظه الله. وإذ يسجل بإيجابية إدراج أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان ضمن هذه اللائحة، فإنه يؤكد على أهمية توسيعها لتشمل كل الأقاليم المتضررة، ولا سيما العديد من الجماعات المعنية بكل من أقاليم شفشاون وتاونات والحسيمة وتازة وتطوان وغيرها من المناطق التي تكبدت خسائر مادية جسيمة جراء هذه الفيضانات، ضمانا للإنصاف وتحقيقا لمبدأ العدالة في جبر الضرر ودعم المتضررين وإعمال التضامن الوطني.
كما يسجل المجلس الوطني أن الفيضانات الأخيرة وما خلفته من خسائر، تؤكد بالملموس دخول بلادنا مرحلة الظواهر المناخية الصعبة، وهو ما يفرض مراجعة عميقة لمنظومة تدبير المخاطر والكوارث الطبيعية. وإذ يدعو الحزب إلى وضع برامج استباقية وتجهيزات لمواجهة الفيضانات المحتملة مستقبلاً، فإنه يؤكد في ذات الوقت على ضرورة مواصلة السياسات الهيكلية لمواجهة الإجهاد المائي والندرة، واعتماد مقاربة قادرة على التعامل مع “تناوب سنوات الجفاف والتساقطات المفرطة”، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات وتحقيق الأمن المائي المستدام.
رابعا- ينبه المجلس الوطني إلى استمرار معاناة ساكنة المناطق والأقاليم المتضررة من زلزال الحوز نتيجة تأخر وتعثر تنزيل برنامج إعادة إعمار وتأهيل المناطق المتضررة من الزلزال، وما يترتب عن ذلك من أوضاع اجتماعية وإنسانية صعبة، لاسيما في ظل موجة البرد والتساقطات الثلجية التي تعرفها بلادنا، بما يفاقم من هشاشة الفئات المتضررة. ويدعو المجلس الوطني الحكومة إلى الاستجابة العاجلة لنداءات الساكنة، وتسريع وتيرة الإنجاز، وضمان الشفافية والنجاعة في تدبير هذا الورش الوطني.
وفي هذا السياق، يسجل المجلس الوطني فشل الحكومة في إقرار عدالة مجالية واجتماعية حقيقية، وفي الحد من التفاوتات الصارخة بين الجهات والفئات، خاصة بالمجالين القروي والجبلي. ويعتبر أن استمرار هذه الاختلالات يعكس عجز الحكومة في تنفيذ وبلورة سياسات وبرامج عمومية لتحقيق تنمية متوازنة ومنصفة.
ويدعو المجلس الوطني إلى تصحيح هذا المسار من خلال تبني مقاربة تقوم على العدالة الترابية الفعلية، وتوجيه الاستثمارات والخدمات العمومية نحو المناطق الأكثر هشاشة، بما يضمن الكرامة والعيش الكريم لكافة المواطنات والمواطنين.
خامسا- يشيد المجلس الوطني بالنجاح الذي حققته بلادنا في تنظيم نهائيات كأس إفريقيا للأمم، بما عكسه ذلك من قدرة عالية على التخطيط المحكم وحسن التدبير، وجودة البنيات التحتية والمنشآت الرياضية، وكفاءة الموارد البشرية والتنظيمية، في صورة مشرقة تعكس المكانة المتقدمة للمغرب قاريا ودوليا.
كما يعبر المجلس الوطني عن اعتزازه بالأداء المشرف للمنتخب الوطني، وما أبان عنه اللاعبون والطاقم التقني من روح وطنية عالية وانضباط وأخلاق رفيعة، بما أدخل الفرحة على قلوب المغاربة وعزز الشعور بالفخر والانتماء، مؤكدا أن هذه النجاحات الرياضية ينبغي أن تشكل رافعة لتعزيز الثقة في قدرات ومؤهلات وإمكانات بلادنا البشرية والمادية.
سادسا- يسجل المجلس الوطني الفشل الذريع للحكومة ورئيسها في الوفاء بالتزاماتها ووعودها وعجزها عن الاستجابة للمطالب والانتظارات المشروعة للمواطنين، بل إن فترة هذه الحكومة اتَّسمت بتضاربٍ صارخٍ للمصالح والتشريع للرّيع وعلى المقاس وتعطيل ورش محاربة الفساد، وغياب الإرادة السياسية لتحمل المسؤولية في تدبير الشأن العام، وهيمنة منطق تقني ضيق يفتقر إلى النَّفَس السياسي والحقوقي، وارتفاع نسب البطالة، ومواصلة اللجوء المفرط إلى المديونية الداخلية والخارجية دون أثر ملموس يوازي حجم الالتزامات المالية المتراكمة.
كما يسجل المجلس الوطني الارتباك الكبير الذي يطبع تنزيل ورش إصلاح المنظومة التعليمية، وينبه إلى خطورة تهميش اللغة العربية والتربية الإسلامية في المناهج والبرامج التعليمية ضدا على الدستور والثوابت الجامعة للأمة المغربية وللهوية الوطنية.
كما ينبه المجلس الوطني للتنزيل المعيب لورش تعميم الحماية الاجتماعية والذي أدى إلى إقصاء العديد من المواطنات والمواطنين وإلى تهميش القطاع الصحي العمومي وتسارع تدهور التوازن المالي لأنظمة التأمين الأساسي الإجباري عن المرض.
سابعا- يؤكد المجلس الوطني في هذا الصدد أن أداء الحكومة اتسم على العموم بضعف واضح في التواصل مع الرأي العام، وبغياب مقاربة سياسية واستباقية قادرة على التفاعل الإيجابي مع التطلعات الشعبية المشروعة والاحتجاجات القطاعية والمجالية، الأمر الذي عمق منسوب فقدان الثقة وأضعف صورة المؤسسات المنتخبة.
وإذ يذكر المجلس الوطني بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كمرتكز دستوري لا يقبل الانتقائية أو التأجيل، فإنه يعتبر أن المسؤولية السياسية لرئيس الحكومة وحزبه قائمة وثابتة، وستبقى حاضرة في وعي المواطنات والمواطنين، بما يقتضي مساءلة ديمقراطية وسياسية حقيقية وتصحيحا للمسار في إطار الاستحقاقات المقبلة.
ثامنا- يسجل المجلس الوطني أن سياسات هذه الحكومة ساهمت في تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية وتزايد الاحتقان والعديد من الاحتجاجات المتفرقة في مجموعة من المدن والمناطق القروية والجبلية احتجاجا على غياب الخدمات والمرافق الحيوية؛ والتي بلغت ذروتها مع شباب حركة جيل “ز”.
ويُحَمِّلُ المجلس الوطني الحكومة المسؤولية الكاملة فيما آل إليه الوضع الاجتماعي من احتقان واحتجاجات أدت في النهاية إلى اعتقال ومتابعة ومحاكمة المئات من الشباب على خلفية هذه الاحتجاجات، باعتبار سياساتها وقرارتها الفاشلة ومقارباتها في التعامل مع هذه الاحتجاجات بالصمت والغياب وعدم تحمل المسؤولية وترك الشَّارع مفتوحا على كل الاحتمالات.
وبالنظر لما تتحمله الحكومة من مسؤولية بخصوص هذه التداعيات، يؤكد المجلس الوطني مطالبته بإطلاق سراح الشباب المتابعين على خلفية هذه الاحتجاجات الشبابية، والذين اعتقلوا في وقفات وتظاهرات احتجاجية سلمية ولم يثبت في حقهم ارتكاب أعمال عنف أو تخريب.
تاسعا- يؤكد المجلس الوطني موقف الحزب بخصوص مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ولاسيما ما يرتبط بضرورة صون استقلالية المهنة وحصانة الدفاع، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لضمان الحق في التقاضي والحق في الدفاع والحق في المحاكمة العادلة، كما يكفلها الدستور والمواثيق الدولية.
يُسَجِّل المجلس الوطني، في هذا السياق، بارتياح كبير قرار توقيف المحاميات والمحامين لإضرابهم، ويُثَمِّنُ القرار المسؤول لجمعية هيئات المحامين بالمغرب القاضي بتعليق الإضراب، تغليبا لمصلحة المتقاضين وصونا لاستمرارية مرفق العدالة. كما يُنَوِّهُ المجلس الوطني بالمبادرات البرلمانية الجادة التي انخرطت في البحث عن مخارج مؤسساتية توافقية لحل هذا الإشكال، بما يعيد منسوب الثقة ويؤسس لحوار منتج.
وفي المقابل، يُعْرِبُ المجلس الوطني عن أسفه الشديد للمنهجية التي طبعت تدبير هذا الملف من طرف وزير العدل، وما اتَّسمت به من انغلاق وإقصاء لمقاربة تشاركية حقيقية في إعداد النص القانوني المنظم لمهنة المحاماة، الأمر الذي أسهم في تأزيم الوضع وتعطيل سير العدالة، وأثر سلبا على حقوق المواطنين ومصالحهم. ويجدد دعوته إلى اعتماد الحوار المسؤول والتشاور الواسع مع مختلف الفاعلين، بما يفضي إلى صياغة نص متوازن يكرس استقلالية المهنة ويعزز الثقة في منظومة العدالة.
وفي نفس السياق، يُعْرِبُ المجلس الوطني عن أسفه لتملص وزير العدل من التزاماته في إطار مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وعدم تفاعله مع الاقتراحات الوجيهة التي قدمتها المهنة والتعديلات التي قدمت في البرلمان، ويؤكد على ضرورة تمتيع هذه المهنة بكامل الحقوق اللازمة لمزاولة مهامها على أساس الإنصاف والتكافؤ وعدم التمييز في مجال التوثيق، بما يجعل مهنة العدول العريقة والأصيلة شريكا فعليا في مرفق العدالة.
عاشرا- يُنَوِّهُ المجلس الوطني بالقرار الهام الصادر عن المحكمة الدستورية بشأن القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، على إثر إحالته من طرف نواب ونائبات الفرق والمجموعة النيابية لأحزاب المعارضة ومن غير المنتسبين، فإنه يعتبر أن هذا القرار أعاد الأمور إلى نصابها الدستوري، وكشف بشكل واضح عن نزوع الحكومة إلى توظيف أغلبيتها البرلمانية لتمرير نصوص لا تنسجم مع المقتضيات الدستورية.
كما يؤكد المجلس الوطني أن الصحافة الوطنية الحرة والمستقلة تشكل ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي، بما تضطلع به من أدوار في الإخبار الموضوعي، وتنوير الرأي العام، وفتح فضاءات النقاش العمومي المسؤول حول قضايا الوطن والمواطنين. كما تمثل الصحافة سلطة رقابية مجتمعية تساهم في تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس قيم التعددية والحرية والديمقراطية.
وإذ يُشَدِّدُ المجلس الوطني على أهمية احترام أخلاقيات المهنة وضوابطها، فإنه يعتبر أن تمكين الصحافة من القيام بأدوارها النبيلة في مناخ من الحرية والاستقلالية والمسؤولية، يعد شرطا أساسيا لترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وفي هذا الإطار ينبه المجلس الوطني إلى التداعيات السلبية لأيِّ مَسَاسٍ بحرية الرأي والتعبير، ومن آثار بعض المتابعات القضائية التي تطال بعض الصحافيين والشباب، كما يُدين حملات التشهير وانتهاك الحياة الخاصة واستهداف شخصيات عمومية وفاعلين سياسيين وحقوقيين وإعلاميين. وإذ يعتز بما راكمته بلادنا في مجال تكريس الحقوق والحريات الدستورية، فإنه يؤكد تشبثه بصون هذه المكتسبات وتعزيزها وتصفية هذه الملفات. وفي هذا السياق، يدعو المجلس الوطني إلى إطلاق دينامية حقوقية جديدة لتحصين حرية التعبير والصحافة، وترسيخ الضمانات الكفيلة بحمايتها.
ويؤكد المجلس الوطني أن بناء الثقة اللازم لإنجاح محطة 2026 يقتضي إطلاق انفراج حقوقي شامل، ويعتبر أن تعزيز الحريات وصون كرامة المناضلين الحقوقيين والصحفيين هو المدخل الأساسي لتحصين الجبهة الداخلية، ورفع منسوب الثقة والمشاركة السياسية، وضمان انخراط المواطنين في المسار الديمقراطي والمؤسساتي بعيداً عن أجواء التوجس.
حادي عشر- يُسَجِّلُ المجلس الوطني باستغراب استمرار الحكومة في نهج مقاربة تقوم على تعيين مقربين ومحسوبين على أحزاب الأغلبية في عدد من المناصب العليا، دون التقيُّد الصارم بمعيارَيْ الكفاءة والاستحقاق، ودون مراعاة ما يقتضيه الدستور من شفافية وتكافؤ للفرص وربط للمسؤولية بالمحاسبة. ويعتبر المجلس الوطني أن مثل هذه الممارسات تمسُّ في العمق بمبادئ الحكامة الجيدة، وتُكرِّس منطق الولاءات الحزبية بدل منطق الجدارة والاستحقاق، بما ينعكس سلبا على جودة الخدمات التي يقدمها المرفق العمومي، ويضعف الثقة في المؤسسات، ويخل بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنات والمواطنين. كما يؤكد أن تحصين الإدارة العمومية من أي توظيف انتخابي ظرفي يظل شرطا أساسيا لضمان حيادها ونجاعتها وخدمتها للصالح العام. كما ينبه إلى الاستغلال السياسي من طرف بعض الوزراء للمشاريع الحكومية من أجل استمالة الناخبين بين يدي الانتخابات المقبلة.
ثاني عشر- وإذ يسجل المجلس الوطني أن حصيلة المشاورات المتعلقة بالقوانين الانتخابية لم ترق إلى مستوى الإصلاح الشامل الذي نادى به الحزب لمعالجة أعطاب المنظومة الانتخابية على مستوى النص والممارسة، وخاصة الإبقاء على طريقة احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين عوض عدد المصوتين، فإنه يعتبر أنه في ظل حساسية السياق الوطني والإقليمي الذي تأتي فيه هذه الاستحقاقات، فإن تعزيز الثقة في المؤسسات يمرُّ حتما عبر تنظيم انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة وشفافة، تضمن تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وتحترم إرادة الناخبين، وتُشَكِّلُ أساسا صلبا لمشروعية التمثيل الديمقراطي.
كما يجدد التأكيد على المسؤولية الدستورية الملقاة على عاتق السلطات العمومية، وعلى رأسها وزارة الداخلية بصفتها الجهة المشرفة رسميا على تنظيم الانتخابات مركزيا وترابيا، في التقيُّد الصارم بواجب الحياد وعدم التمييز بين المترشحين. ويبرز كذلك مسؤولية الأحزاب السياسية في حسن اختيار مرشحيها ومرشحاتها على أساس الكفاءة والنزاهة، ومسؤولية المواطنات والمواطنين في ممارسة حقهم وواجبهم الوطني في التصويت، بما يجعل من الانتخابات التشريعية المقبلة فرصة حقيقية لمصالحة المغاربة مع العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، وتجاوز الاختلالات التي أفرزتها الاستحقاقات السابقة، وترسيخ مصداقية مسار ديمقراطي سليم قِوَامُهُ الشفافية والمصداقية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما يُجدِّدُ المجلس الوطني تحذيره الصارم من مخاطر تغول المال السياسي وإفساد العملية الانتخابية عبر شراء الأصوات والذمم، مما يفرغ الديمقراطية من محتواها ويمس بشروط ضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية وصيانة حرمة صناديق الاقتراع من أي تلاعب بإرادة المواطنات والمواطنين.
ثالث عشر- يدعو المجلس الوطني عموم المواطنات والمواطنين داخل المغرب وخارجه إلى المشاركة المكثفة والمسؤولة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، باعتبارها واجبا وطنيا وأداة حاسمة لصون المسار الديمقراطي وحماية الإرادة الشعبية من كل أشكال العبث والفساد، وباعتبار الإقبال المكثف على صناديق الاقتراع يشكل السياج الحقيقي والضامن الجوهري لنزاهة الانتخابات، ويقطع الطريق على مفسدي الانتخابات الذين يسعون إلى تبخيس الخيار الديمقراطي أو الالتفاف عليه، وباعتبار صيانة الديمقراطية مسؤولية جماعية تتطلب المواطنة المسؤولة واليقظة الدائمة وانخراطا إيجابيا من جميع المواطنات والمواطنين.
رابع عشر- ينوه المجلس الوطني بالجاهزية السياسية والتنظيمية التي عبرت عنها الهيئات المجالية للحزب لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ويدعو عموم مناضلات الحزب ومناضليه إلى مواصلة الانخراط المسؤول في إنجاح الاستحقاقات التنظيمية الداخلية، بروح ديمقراطية وشفافة قوامها الاحتكام إلى معايير الكفاءة والنزاهة والالتزام الأخلاقي، قصد اختيار أفضل الطاقات الحزبية المؤهلة لتحمل مسؤولية الترشح للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. كما يهيب بالجميع إلى التعبئة المبكرة والإعداد الجيد لهذه المحطة الوطنية، عبر تعزيز التواصل الميداني المكثف مع المواطنات والمواطنين، والإنصات لانشغالاتهم، وتقديم بدائل واقعية تعكس هوية الحزب ومصداقيته ومساره النضالي. ويؤكد المجلس الوطني أن هذا النهج التواصلي التأطيري ظل ثابتا في تجربة الحزب، باعتباره مدخلا أساسيا لترسيخ الثقة وتقوية الحضور الإيجابي في الحياة العامة.
خامس عشر- يؤكد المجلس الوطني تضامنه الكامل والمطلق مع الأخ محمد العربي بلقايد، ويؤكد قناعته الراسخة وثقته الثابتة في براءته من التهم الموجهة إليه، لما هو معروف عنه طيلة مساره السياسي والنضالي من إخلاص ونزاهة ونظافة يد، ولما هو مشهود له به من صدق وأمانة وحرص على المال العام، كما تُذَكِّرُ بإسهامه بوطنية وإخلاص ونزاهة إلى جانب باقي السلطات والقطاعات المعنية في احتضان بلادنا بنجاح مشهود للمؤتمر العالمي للمناخ “كوب 22”.
وحرر وصادق عليه المجلس الوطني ببوزنيقة يوم الأحد 26 شعبان 1447ه الموافق لـ 15 فبراير 2026م
الإمضاء
رئيس المجلس الوطني
ذ. جامع المعتصم



Aucun commentaire