نزاع الصحراء المغربية: بدأ في مدريد وينتهى فيها، ونظام العسكر ذهب إلى مدريد صغيرا صاغرا وحضر الاجتماع ثم خرج منه منكسرا مذموما مدحورا

عبدالقادر كتـــرة

راجت أخبار/تسريبات الاجتماع الذي انعقد بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بمدريد العاصمة الإسبانية برعايتها ممثلة بمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب « مسعد بولس » بحضور ممثل الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة « ديميستورا » وزير خارجية المملكة المغربية « ناصر بوريطة » ووزير خارجية الجزائر « أحمد عطاف » ووزير خارجية موريتانيا وما يسمى بوزير خارجية ممثل البوليساريو الذي شارك كمستمع فقط.
ومما جاء في خلاصة هذه التسريبات في انتظار البيان الرسمي الذي ستصدره الولايات المتحدة المغرب: « انتهى اجتماع مدريد قبل قليل (الأحد 8 فبراير2026) دون عقد مؤتمر صحفي مشترك، وهو أمر كان متوقعًا بالنظر إلى حساسية المرحلة. الوفد الأمريكي هو الوحيد الذي بقي داخل السفارة لصياغة البيان الختامي المنفرد المرتقب صدوره عن الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض الليلة قبول
“الوثيقة التقنية” : واشنطن نجحت في انتزاع اعتراف الأطراف، بما فيها الجزائر، بأن المبادرة المغربية المُحينة (40 صفحة) هي الوثيقة الوحيدة المطروحة للنقاش الفني، مع إسقاط أي حديث عن “مقترحات بديلة”.
خارطة طريق “مدريد 2026”: اتفاق إجرائي على عقد الجولة المقبلة بواشنطن في شهر ماي للتوقيع على اتفاق إطار سياسي. »
مع ملاحظة مهمة تتمثل في رفض وفد النظام العسكري الجزائري التقاط صورة جماعية تضم بوريطة وعطاف وبولس (وربما دي ميستورا) لإرسال رسالة نجاح؛ وتجنب الظهور المشترك وغادر الوفد من باب جانبي ضيق كما لو خرج من النافذة مطأطا الرأس صاغرا مذلولا مذموما مدحورا.
بدأ النزاع حول الصحراء الغربية المغربية فعلياً في مدريد مع الاستعمار الإسباني للمنطقة منذ 1884 حتى 1975، حيث كانت إسبانيا القوة الاستعمارية المسؤولة عن الإقليم.
في نونبر 1975، وقعت اتفاقية مدريد الثلاثية بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا، والتي بموجبها انسحبت إسبانيا من الصحراء الغربية المغربية وتم تقسيم الإقليم بين المغرب وموريتانيا، ثم استرجعها المغرب بعد انسحاب موريتانيا من الاتفاقية تحت تهديد النظام العسكري الجزائري في محاولة المقبور « بوخروبة الهواري بومدين » ضمها.
تعتبر الصحراء الغربية المغربية جزء لا يتجزأ من أراضي المملكة المغربية تاريخياً، بينما تطالب مرتزقة البوليساريو برعاية وتمويل وتسليح الإنقلابيين عميلي الاتحاد السوفياتي نظامي « المقبورين القذافي وبوخروبة » وبعض دول المعسكر الاشتراكي الشيوعي ب »حق تقرير المصير للشعب الصحراوي » بعد نزاع تم افتعاله من طرف انقلابي ليبيا المقبور معمر القذافي في خضم (الفترة بين 1945 و1991) الصراعات الجيوسياسية والأيديولوجية والاقتصادية الطويلة بين الاتحاد السوفياتي وحلفائه (المعسكر الشرقي) والولايات المتحدة وحلفائها (الغرب)، عُرف بـ »الحرب الباردة ».
وبعدها مرر القذافي
بعد انسحاب إسبانيا، نشب صراع مسلح بين المغرب وجبهة البوليساريو (1975-1991) بمشاركة جنود من عيكر النظام البوخروبي، لكن لقن لهم فيه أسود الجيش الملكي دروسا لم ينسوها إلى يومنا هذا ولا زالوا يتباكون وينوحون ويتألمون كلما تذكروه، انتهى باتفاق وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.
في سنة 2007 قدم المغرب مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بينما تصر البوليساريو على إجراء « استفتاء لتقرير المصير » تم تجاوزه من طرف المنتظم الدولي وعلى رأسه القوات العظمى التي تملك حق النقض في مجلس الأمن.
عبارة « بدأ هذا النزاع المفتعل في مدريد (عاصمة المستعمر الاسباني السابق للأقاليم الجنوبية الصحراوية) وينتهى في مدريد » تحمل دلالة تاريخية مهمة، فهي تشير إلى البداية في مدريد: مع الاتفاقية الثلاثية عام 1975 التي رسمت مصير الإقليم بعد الاستعمار الإسباني.
أما النهاية في مدريد: فهي إشارة إلى التحول الكبير في موقف إسبانيا في مارس 2022 عندما أعلنت دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وأساسي للنزاع.
هذا التحول في الموقف الإسباني يمثل نقلة نوعية في المسار الدبلوماسي للقضية، ويعزز الموقف التفاوضي المغربي، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء في اتفاقية إبراهيم دجنبر 2020.
خلاصة القول، بينما لا يزال النزاع قائماً على المستوى الدولي تحت رعاية الأمم المتحدة، فإن التحولات الدبلوماسية الأخيرة تشير إلى ترجيح كفة الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مما يجعل من الصحيح القول إن الدائرة التاريخية بدأت وتكاد تنغلق من حيث بدأت – في العاصمة الإسبانية.





Aucun commentaire