Home»Correspondants»حكايا استاد متقاعد ـ الحلقة 2 ـ : دكريات من،،ثانوية العشاق…ثانوية عبد المومن

حكايا استاد متقاعد ـ الحلقة 2 ـ : دكريات من،،ثانوية العشاق…ثانوية عبد المومن

2
Shares
PinterestGoogle+
 

كانت مدينة ،وجدة،،هي المحطة الموالية بعد تجاوز مرحلة الإعدادي لجل المدن المرتبطة بها إداريا،مثل،،جرادة،،التي قدمت منها رفقة فوج من الزملاء بداية سنة اثنتين وسبعين.
لقد كان الناجحون من التلاميذ يستفيدون من منحة تخول لهم الإقامة بداخلية الثانوية حسب الشعب.التحقنا بثانوية،،عبد المومن،،التي دأب الجيل على تلقيبها بثانوية العشاق!
لقد كان اللقب على المقاس،فهذه المعلمة كان يرتادها طلاب الشعبة الأدبية بشقيها العصري والأصيل،وكان من الطبيعي أن يترجم بعضهم حمولات شعر الغزل ومشتقاته الى ممارسات حيث تسمح الظروف بذلك!
التحقنا بالداخلية لنواجه عالما جديدا له قواعده وتقاليده المتورثة عبر الأفواج.
لقد كان الالتحاق بالداخلية مكسبا حقيقيا،وخاصة بالنسبة لي ولأمثالي في السلم الطبقي.
لقد أصبحنا نندمج لأول مرة في نظام دقيق في الأكل والشراب والنظافة،ثم في التحصيل.
صادف حلولنا بثانوية عبد المومن فترة اضرابات عمت كل أرجاء المملكة وهي اضرابات  1971 و 1972 ،وكان علينا أن ننخرط في هذه الموجة التي لم نكن نعرف أبعادها الحقيقية،بقدر ما كنا نتلقى التعليمات ممن هم أكبر منا سنا ومستوى دراسيا.
كانت الفلسفة في أزهى مراحلها،ولذلك صرنا نتلقف المصطلحات والتحليلات المتباينة المرجعية،وإن كان الفكر الماركسي هو مقياس العصرنة الفكرية،وما عداه رجعية وعمالة!
لم ندرس إلا أياما معدودة خلال السنة الدراسية،ولم ينتقل الى القسم الأعلى الا عدد قليل من التلاميذ بسبب التهرب من الدرس والانشغال بتداعيات الاضراب.
كنت أقاسم المقعد مع زميل درس معي بجرادة،وهو بالمناسبة أحد النوابغ-حفظه الله- ولست أدري كيف جلست ذات يوم لوحدي لأجد نفسي في مواجهة وضع لم أكن مهيأ له.
التحقت بالقسم تلميذة وافدة أودعها الخالق احدى اياته في الحسن،وما لبثت أن اختارت الجلوس الى جانبي بعد استئذان لطيف!
استيقظت في دواخلي كل التخيلات الغريبة،فاحمر وجهي الذي لم تفارقه بعد افرازات الكبت المركب،كما أحسست بقلبي يكاد يفر من مكانه وهو يشعر بوجود هذا الملاك الذي نزل دون سابق إنذار!
سرقت بعض النظرات بعد أن هدأت الفتاة من تأثري الذي لم يخف عنها،فالحسن لا يحيا دون ذكاء وفطنة،وهكذا ،رأيت لأول مرة شعر أنثى قد صمم ليفتن الناظر!
كانت نظرات التلميذات تلاحقني مقرونة بهمسات لا تطلب جهدا لإدراك مغزاها.
رفضت الحسناء تغيير مكانها،مما جعل معظم الزملاء يتخذونني مادة للتندر!
تجاوزت تعليقات أصدقائي لأجد نفسي في مواجهة منافس لم اختره:
إنه أستاذ مادة اللغة العربية الذي لعب جمال الفتاة بلبه فصار يختلق المتاعب لأتنازل!
لقد كان الرجل على مشارف الخمسين،وصاحب قامة غير جذابة،لكنه لجأ الى السلاح الذي كان يستخدمه بعض  رجال التربية غفر الله لهم !
لجأ،،المربي،،الى النقط كوسيلة للعقاب،حيث كلما حررت موضوعا الا واتهمني بأنه ليس من عندياتي،دون أن يقدم الدليل على غشي!
لم أتقبل هذه الأحكام ،لأنني كنت أحصل على نقطة الامتياز في مادة الإنشاء،وهو أمر يعلمه من درسوا معي.
كان علي أن أعوض إجحاف مدرسي بالنقط التي أحصل عليها في مواد أخرى،في الوقت الذي لم تتحقق فيه نزوات الأستاذ بعدما قابلته الحسناء بجفاء واضح!
يتبع

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. ميمون
    01/12/2016 at 14:36

    لازلت اتذكرتلك الايام الرائعة التي جمعتنا في اطار العمل
    تحياتي للاستاذ المحترم محمد شحلال

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.