من يرفض المعقول في الأحياء الجامعية؟

{ في سابقة هي الأولى من نوعها وجه وزير التعليم العالي دورية إلى مديري الأحياء الجامعية تمنع طلبة المؤسسات والمعاهد غير التابعة للجامعات من الاستفادة من السكن الجامعي، وهو ما خلف استياءا عارما في صفوف الطلبة المعنيين، « لكون هذا المنع المفاجئ يحرمهم من الاستفادة من حق مكتسب فضلا عن كونه يمس بالمساواة بين الطلبة على أساس الانتماء للمؤسسات… }.
حين نقرأ هذا الخبر في هسبريس http://hespress.com/societe/89146.html)) ثم في منابر إلكترونية أخرى، نصاب بالذهول ويمكن أن نتفهم السيل الهائل من التعليقات المتحاملة على السيد وزير التعليم العالي وعلى حكومة بنكيران « اللاشعبية » … لكن حين نتوجه إلى عين المكان ونستفسر الأمر من إدارة الحي الجامعي، يتضح أن الأمر ليس كما تصوره بعض المنابر وأن قرارات السيد الوزير منسجمة مع شعار التخليق و »المعقول » ومحاربة الفساد والفوضى التي عششت في بعض القطاعات ومنها التعليم العالي والأحياء الجامعية. ذلك ما قمنا به فعلا بجامعة محمد الأول بوجدة، حيث التقينا بالسيد محمد لغمام مدير الحي الجامعي الذي وضعنا في الصورة وزودنا بالحقيقة الغائبة في بعض المنابر مع الأسف.
يصل مجموع عدد الطلبة المسجلين في جامعة محمد الأول حوالي 50 ألف. و تصل طلبات الاستفادة من الإقامة بالحي الجامعي إلى 30 ألف، في حين الطاقة الاستيعابية لا تتجاوز 4 آلاف طالب. أما المطعم الجامعي، فيصل عدد المستفيدين إلى 11 ألف في اليوم. إذا أضفنا إلى هذا مشاكل أخرى تتعلق بانتشار بعض المظاهر المشينة مثل السرقة و تواجد الأجانب داخل الحي، فإن أي عاقل يقتنع بضرورة ترشيد و تقنين وعقلنة استعمال هذه الخدمات الاجتماعية التي توفرها الدولة لدعم الطالب وتعزيز البحث العلمي.
وفي هذا السياق، يأتي قرار الوزارة بفرض بعض الشروط في الطالب الجديد الراغب في الاستفادة من السكن في الحي، ومنها شهادة أجرة الوالدين لإعطاء الأولوية للفقراء والوافدين من المدن والقرى النائية وتوقيع التزام … هذه الأمور مع الأسف رفضت من قبل الطلبة الذين قاطعوا عملية التسجيل التي انطلقت منذ 13 شتنبر 2013 ويقومون بمنع أي طالب جديد من تقديم طلبه لإدارة الحي الجامعي، بل تم الاعتداء بالضرب على أم جاءت من مدينة سلا لتسجيل بنتها التي التحقت بالمدرة الوطنية للتجارة والتسيير، وتقدمت بشكاية لدى مصالح الأمن.
و بتشاور مع المدير المركزي لمؤسسة الأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، تقوم إدارة الحي بوجدة بتنزيل هذه القرارات بطريقة فنية تجنبا لأي اصطدام مع الطلبة، خاصة وأن الامتحانات الاستدراكية في الكليات لا زالت مستمرة إلى الآن بسبب مقاطعة الطلبة المتكررة للامتحانات نهاية الموسم الماضي.



Aucun commentaire