Home»Enseignement»نظرات في المناهج النقدية الحديثة:من المنهج الاجتماعي إلى المنهج البنيوي الجزء(13)

نظرات في المناهج النقدية الحديثة:من المنهج الاجتماعي إلى المنهج البنيوي الجزء(13)

0
Shares
PinterestGoogle+

نظرات في المناهج النقدية الحديثة:من المنهج الاجتماعي إلى المنهج البنيوي الجزء(13)

د : خالد عيادي

– الرؤية للعالم: يقول الناقد الفرنسي « جان دوفينيو »: « ”رؤية العالم” الينبوع المتجذر لتفكير « غولدمان » ذلك أن الأمر يتعلق عنده بمفترض لم يقدم في موضوعه إلا إشارات متناثرة، ومع ذلك فإنه لا يمكن إدراك منهجه كاملا دون اللجوء إلى تلك الفكرة التي تلتقي عبر « لوكاش » بكل من « سيمل »simmel و »فيبر »Weber و »دلتي » Dilthey على الخصوص ».([1])

من خلال هذا التوصيف النقدي الموجز ،يتبين لنا بوضوح دور « جورج لوكاتش » في ظهور مفهوم « الرؤية للعالم »، حيث سيستخدمه استخداما دقيقا بعيدا عن العمومية التي تميز بها استعمال « دلتي » للمفهوم نفسه. وانطلاقا من هذا الرصيد المعرفي لمفهوم « رؤية العالم » سيوظف « لوسيان كولدمان » هذا المفهوم مضيفا إليه اجتهاداته الشخصية، والتي جعلت منه أسا أساسيا في المنهج البنيوي التكويني، وليس مفهوما افتراضيا .

لقد أضفى  » لوسيان كولدمان » على مفهوم « الرؤية للعالم » صبغة جدلية صارمة، أهلته ليصبح نسقا فكريا يسبق عملية تحقق الإبداع، وكيفية معينة يحس بها المبدع، أو ينظر بها إلى واقع معين.([2])

وبعبارة أكثر وضوحا، يعرف « لوسيان كولدمان » مفهوم الرؤيا للعالم فيقول: »هي مجموع التطلعات والعواطف والأفكار التي يلتف حولها أفراد المجموعة، أو الطبقة فتجعل منهم معارضين للمجموعات الأخرى، من أجل تحقيقها، وتبعث لديهم نوعا من الوعي الطبقي، الذي يتحققونه بدرجات متفاوتة في الوضوح والتجانس. وعندما يتمكن بعضهم أو يقترب على مستوى المفاهيم، أو على مستوى التخيل، من استيعاب أقصى ما يمكن من الوعي، أي من تمثل أعلى درجة للتجانس في تلك الرؤية للعالم، فهو إما فيلسوف، أو فنان».([3])

نستنتج من هذا التعريف أن « الرؤية للعالم » ليست وقائع شخصية، وإنما وقائع اجتماعية، كما أن خاصية التدافع الجماعي، أو الصراع الطبقي واضحة، إذ تمثل هذه الخاصية البعد الماركسي في البنيوية التكوينية.

إن الأثر الأدبي مرتبط بالفئة الاجتماعية قطعا، غير أن هذه الفئة الاجتماعية بأكملها، قد تنتدب دون وعي منها مبدعا عبقريا منسجما، أو متصلا غاية الاتصال بالجماعة التي ينتمي إليها، بحيث يتحمل أدبيا ووجدانيا « رؤيتها للعالم » حتى يحافظ لهاعلى طابع الانسجام . لأن مفهوم « رؤية العالم « غالبا ما يكون جوابا شاملا ليس عن ظاهرة اجتماعية جزئية، ولكن عن مجموع الإشكالات أو الظواهر المختلة بالنسبة لمجموعة، أو طبقة ما. الأمر الذي ينتج عنه تعدد الرؤى، فكل شريحة اجتماعية، أو طبقة لها رؤيتها الخاصة بها للعالم، تمليها مجموع البنى الذهنية و الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

لقد استخلص « كولدمان » أهم « الرؤى للعالم » في الفكر الأوروبي، وحصرها في « الرؤية المأساوية »، و » الرؤية العقلانية »،و » الرؤية التجريبية »، و »الرؤية الجدلية ».

فيما يخص الرؤية المأساوية المتبلورة في تفكير الطائفة الجنسينية([4]) المتطرفة آنذاك استنبطها « كولدمان » من دراسته لأعمال كل من « راسين »، و »باسكال » في كتابه الشهير « الإله الخفي ». وعند التأمل في هذا المفهوم نجده يتقاطع مع بعض المفاهيم الواردة في المنهج البنيوي التكويني، مثل مفهوم الوعي الممكن، باعتباره يجسد الآمال والطموحات التي تسعى أي فئة اجتماعية إلى تحقيقها، بشرط أن يصل هذا المفهوم إلى درجات من التماسك الداخلي، الذي يؤدي بدوره إلى تشكيل بنية من التصورات المنسجمة. غير أن مفهوم « الرؤية للعالم » في نظر « إدريس الناقوري » يظل كمفهومي « الانسجام » و »الوعي « ، يشوبه بعض الغموض على الرغم من كونه ينبوعا متجذرا  لتفكير « كولدمان ».

…………………………………………………………………………..

([1]) البنوية التكوينية والنقد الأدبي جماعة من النقاد، مرجع مذكور، ص 95

([2]) في نقد المناهج المعاصرة، البنيوية التكوينية 1، عبد الرحمان بوعلي، ط 1- 1994، المعارف الرباط، ص19

([3]) Dieu caché, lucien Goldman, Gallimard Paris, 1964, P 24

([4]) الجنسينية نسبة إلى « كورنيلوس جانسين » قسيس فرنسي. أقام كنيسة منشقة داخل الكنيسة الكاثوليكية.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *