الاتحاد السنغالي يقيل المدرب « باب ثياو » المثير للجدل وكامل طاقمه الفني بعد فشله في مونديال 2026، وبعد نجاحه في تسميم العلاقات الرباضية بين السنغال والمغرب

عبدالقادر كتـــرة

جاء في بيان صحفي أن « الاتحاد السنغالي لكرة القدم يعلم الرأي العام أنه في نهاية اجتماع اللجنة التنفيذية الذي عُقد يوم السبت 11 يوليو 2026، تقرر الشروع في إجراءات إنهاء مهام الناخب الوطني، السيد باب ثياو (Pape Thiaw)، بالإضافة إلى كامل طاقمه الفني.
ويأتي هذا القرار إثر إقصاء المنتخب الوطني السنغالي من دور الـ 32 (سدس عشر النهائي) لبطولة كأس العالم فيفا 2026.
بعد تقييم عميق للنتائج الرياضية والآفاق المستقبلية للمنتخب الوطني، ارتأت اللجنة التنفيذية ضرورة اتخاذ هذا الإجراء من أجل المصلحة العليا لكرة القدم السنغالية.
ولهذا الغرض، تم تفويض رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، السيد عبد الله فال (Abdoulaye Fall)، لرفع هذا القرار إلى السلطة المختصة وضمان الإخطار الرسمي للمعني بالأمر، وفقاً للأحكام الأساسية والتنظيمية والتعاقدية المعمول بها.
الصفحة الثانية:
كما فوضت اللجنة التنفيذية الرئيس لاتخاذ كافة التدابير اللازمة من أجل إعادة تنظيم حقيقية لجميع المنتخبات الوطنية.
علاوة على ذلك، سيعقد رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم مؤتمراً صحفياً يوم الإثنين 13 يوليو 2026 في تمام الساعة الرابعة عصراً (16:00)، بملعب ليوبولد سيدار سنغور.
سيكون هذا اللقاء مع وسائل الإعلام فرصة لعرض الدوافع وراء هذا القرار، وتقييم وضعية المنتخب الوطني، ومناقشة الآفاق المستقبلية.
يؤكد الاتحاد السنغالي لكرة القدم التزامه بالعمل باحترام الإجراءات والشفافية والحكامة الجيدة، والهدف الوحيد هو الحفاظ على المصالح العليا لكرة القدم السنغالية.
صُدر في داكار، يوم 11 يوليو 2026، عن الاتحاد السنغالي لكرة القدم. »
يمر الاتحاد السنغالي بمرحلة انتقالية حاسمة وجذرية تتمثل في إعادة هيكلة شاملة، بحكم أن القرار لا يقتصر على إقالة المدرب باب ثياو فحسب، بل يشمل الطاقم الفني بأكمله.
والأهم من ذلك، التوجيه بـ « إعادة تنظيم حقيقية لجميع المنتخبات الوطنية ».
هذا يشير إلى أن الاتحاد السنغالي يرى أن الخلل ليس مقتصراً على الفريق الأول، بل يمس المنظومة الكروية ككل، مما يتطلب استراتيجية فنية جديدة من القاعدة إلى القمة.
الإقصاء من دور الـ 32 في كأس العالم 2026 اعتُبر إخفاقاً كبيراً يستوجب تدخلاً عاجلاً، مما يدل على سقف التوقعات العالي للكرة السنغالية في المحافل الدولية، وعدم التسامح مع التراجع الميداني.
من خلال الدعوة لمؤتمر صحفي فوري (غداً، 13 يوليو 2026) لشرح الدوافع، يحاول الاتحاد امتصاص غضب الجماهير السنغالية وإظهار الشفافية والحوكمة في إدارة الأزمة.
ساهم هذا المدرب ومن معه من الطاقم التقني في تسميم العلاقات الرباصية، خلال بطولة « كان 2025 » بسلوكاته وانتقاداته المجانية وتفجيره لنهائي البطولة خلال مباراة منتخب المغرب والسنغال، بإشعاله لفتيل أحداث الشغب، وممارسة ضغوطات إفساد النهائي بدعوة لاعبيه إلى الخروج من رقعة الملعب بعد إعلان الحكم على ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي، رغم أن البيان الصحفي للاتحاد السنغالي لا يتضمن أي إشارة إلى المملكة المغربية، ولا يذكر أي تصريحات مسيئة أو « مسمومة » صدرت عن المدرب باب ثياو تجاه أي طرف.
السبب الوحيد والرسمي المذكور في الوثيقة لإقالة المدرب وطاقمه هو الأداء الرياضي البحت، وتحديداً « إقصاء المنتخب الوطني السنغالي في دور الـ 32 من كأس العالم 2026 ».
كانت هناك تصريحات إعلامية سابقة للمدرب المقال في حق التنظيم والتحكيم والمبيت والمأكل والمشرب والتنقلات، (رغم معرفته القوية للمغرب بحكم أنه قضى فيه فترة للتكوين)، تتضمن اتهامات واهية وكاذبة ومفارقة وهي « ازدواجية المعايير » وتوظيف التصريحات الإعلامية لأغراض لا علاقة لها بالرياضة.
التباين الصارخ بين انتقاد المدرب لظروف التنظيم في بلد شقيق كالمغرب —الذي يتمتع ببنية تحتية رياضية وتجربة تنظيمية مشهود لها قارياً وعالمياً، ناهيك عن حفاوة الاستقبال— وبين صمته التام عن أي عقبات لوجستية في الولايات المتحدة الأمريكية خلال كأس العالم، يطرح تساؤلات حقيقية حول دوافعه.
كان هذا المدرب الفاشل يبحث عن أعذار استباقية (شماعة الإخفاق)، ونجح في ذلك إلى حد ما، بخبث ومكر وخسة.
لجأ على غرار بعض المدربين، عندما يواجهون ضغوطاً كبيرة لتحقيق نتائج إيجابية في بطولات قارية (مثل كأس أمم أفريقيا)، إلى اختلاق أزمات وهمية أو تضخيم تفاصيل بسيطة في التنظيم لتكون « شماعة » يعلقون عليها أي تعثر محتمل لفريقهم. التركيز على التنظيم يزيح الضغط عن تكتيك المدرب وأداء لاعبيه.
من جهة ثانية، في بطولات بحجم كأس العالم، تكون السيطرة التنظيمية والإعلامية تحت قبضة « الفيفا » بشكل صارم. المدربون يدركون أن توجيه انتقادات لاذعة أو غير مبررة للبلد المضيف أو للتنظيم في المونديال قد يعرضهم لعقوبات قاسية أو تهميش إعلامي.
هذا الخوف، أو ربما الانبهار بحجم الحدث، يجعلهم يبتلعون أي صعوبات (كطول المسافات في أمريكا، أو مشاكل الإقامة) دون أن ينبسوا ببنت شفة، وهو ما يعكس جبناً إعلامياً مقارنة بجرأتهم في البطولات القارية.
من جهة أخرى، تصريحاته ضد المغرب أظهرت افتقاراً شديداً للذكاء العاطفي والدبلوماسية. بدلاً من التركيز على الجانب الرياضي، اختار مهاجمة بلد يربطه ببلده (السنغال) تاريخ عميق من الصداقة والأخوة.
وهذا بالضبط ما التقطته وسائل الإعلام والجماهير، بأنه « نجح في تدهور العلاقات بين شعبين تربطهما قرون من الصداقة ».
في النهاية، النتائج هي التي تحكم، ورغم كل تلك الضجة المفتعلة في إفريقيا، وصمته المطبق في أمريكا، فإن أرضية الملعب هي التي حددت مصيره في النهاية.
الإخفاق الفني والرياضي البحت والإقصاء من دور الـ 32 في المونديال هو ما دفع الاتحاد السنغالي لإقالته فوراً وبشكل حاسم. التصريحات الاستفزازية قد تصنع جدلاً مؤقتاً، لكنها لا تبني فريقاً بطلاً ولا تحمي مدرباً فاشلاً.



Aucun commentaire