Home»Débats»تغييب الوازع الديني وتعطيل الضمير المهني سببان رئيسيان في استفحال ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهاديةVIDEO

تغييب الوازع الديني وتعطيل الضمير المهني سببان رئيسيان في استفحال ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهاديةVIDEO

0
Shares
PinterestGoogle+

 تغييب الوازع الديني وتعطيل الضمير المهني سببان رئيسيان في استفحال ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهادية

محمد شركي

أذكر أن موقع وجدة سيتي لم تفته يوما  فرصة التحذير من ظاهرة الغش في امتحاناتنا الإشهادية  في المستويات الثلاثة ابتدائية وإعدادية وتأهيلية  خلال عقدين من الزمان، وقد تصدت لها  أقلام مجموعة من رجال التربية الأحياء منهم والأموات رحمة الله تعالى عليهم جميعا ، ويمكن العودة إلى أرشيف الموقع للتأكد من ذلك .

 ولا زالت الظاهرة موجودة ومقلقة للغاية ومنذرة بما لا تحمد عقاباه كما عبر عن ذلك مؤخرا  السيد مدير الموقع الأستاذ الحوسين قدوري مشكورا مأجورا في آخر فيديو له ضمن سلسلة  برنامج  » دون خلفية » الذي يعالج  مختلف المشاكل المحلية والوطنية بأمانة ومسؤولية وضمير حي .وأنا بدوري لم أدخر جهدا عبر هذا الموقع لأكثر من عقدين في كشف النقاب عن هذه الظاهرة الخطيرة  التي تنخر منظومتنا التربوية موسما بعد آخر.

ولقد عايشت وعاينت  وأنا أقوم بواجب ملاحظة الامتحانات الإشهادية لأكثر من عقدين ونصف هذه الظاهرة التي لا ينكر أحد أنها كانت دائما موجودة إلا أنها أخذت في الاستفحال سنة بعد أخرى، وصارت  مجاهرة  ومفاخرة الناشئة المتعلمة بالغش في الامتحانات الإشهادية  دون خجل أو وجل أمرا متداولا وعاديا ومقبولا ويشاد بمن يتعاطونه . وأذكر أنني نشرت مقالا  في السابق على هذا الموقع ذكرت فيه عدد قصاصات الغش في مادة الفلسفة التي  ضبطها وصادرتها بنفسي من جيوب  وحقائب الممتحنين في إحدى المؤسسات التأهيلية بمديرية جرادة، وقد فاقت يومئذ الخمسمائة قصاص وافيت بها السيد المدير الإقليمي والسيد مديرالأكاديمية . و لقد كنت دائما موضوع انتقاد الكثيرين بسبب صرامتي في ملاحظات الامتحانات الإشهادية  .

وفي هذا الموسم وأنا خارج الخدمة بعد مرورعقد من الزمن على تقاعدي ،تأكدت من مصدر مقرب و موثوق أن ظاهرة  الغش قد استفحلت بالفعل سواء في الامتحان الإشهادي الوطني في المستوى التأهلين  أوفي الامتحان الإشهادي الجهويين  في المستوى الإعدادي ، وكانت الإفادة  من هذا المصدر بما حصل على الأقل  في قاعتين بإحدى المؤسسات التأهليية بالمديرية الجهوية وجدة أنجاد حيث مورس الغش أمام أعين  بعض السيدات المراقبات وبعض السادة المراقبين مع استثناء بعض صاحبات وأصحاب الضمائر الحية الذين قاموا بواجبهم كما يجب وبأمانة وكما  يرضى الله تعالى إلا أن أخريات وآخرين قصروا في أداء أمانتهم والقيام بواجبهم  على الوجه المطلوب، بل  منهن ومنهم  حسب الإفادة من كان يقول للممتحنين: تحملوا مسؤوليتكم إذا ضبطك غيرنا، وكأن الأمرلا يعنيهم وهم يقصدون بغيرهم إما  ملاحظ الامتحانات أو رئيس المركز والعاملين معه من الإداريين أو لجان المديرية الإقليمية أولجان الأكاديمية الجهوية  التي قد تباغت بزياراتها المفاجئة  مرا كز الامتحانات .

إن السيدات المراقبات  والسادة المراقبين الذين إما غضوا الطرف عن محاولات الغش أو لم يجردوا الممتحنين من وسائل الغش أو اكتفوا  بحذيرهم من مراقبة غيرهم قد خانوا أمانتهم ،وقصروا في واجبهم ، وخانوا وطنهم ،وساهموا في الغش ولهم نصيب الأسد فيه .ولا أدري كيف عادوا إلى منازلهم وهم على هذه الحال ، و لا كيف نامت أعينهم، و لا كيف صلوا صلواتهم إن كانوا من المصليات والمصلين وهم يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبرأ من الغاشين بقوله للتاجر الذي أخفى طعاما أصابته السماء وجعل أعلاه طعاما لم تصبه تدليسا منه  :  » ليس منا من غشنا  » ؟ ولقد كانت هذه البراءة منه عليه الصلاة والسلام كافية لردع  المراقبات والمراقبين في الامتحانات عن التشجيع على الغش أو غض الطرف عنه ، وكل ذلك مساهمة مباشرة فيه لو أنهم كانت لهم ضمائرهم حية  وكان وراءها وازع ديني وأخلاقي  .

ولقد شاهدت بأم عيني عند بوابة المؤسسة المعنية تلاميذ وتلميذات يخرجون من جيوبهم ومحافظهم  أشكالا من قصاصات الغش ، وكان بعضهم يمزقها ويلقيها أرضا وهي  شاهدة على غشهم ، وكانوا يتضاحكون فيما بينهم ، ويحكي بعضهم لبعض بافتخار وزهو البراعة والشطارة في الغش أمام أعين أولياء الأمور من آمهات وآباء وأقارب ، وأمام عين حارس للدرجات وأمام عين البواب.

إن سبب استفحال ظاهرة الغش في الامتحانات الإشهادية هو تغييب الوازع الديني بالدرجة الأولى ما دام غيره من الوزعة لم يوقظ أو لم يحي ضمائر ماتت أو هي في سبات عميق . وأول ما يوقظ الوازع الديني في المراقبات والمراقبين هو تذكيرهم بالرحيل عن هذه الدنيا وقد خانوا أمانتهم وهم يحملون ظلما يخيب حامله يوم العرض على الله عز وجل . ولا يوجد أقوى من هذا الوازع لكبح جماح المتورطين في انتشار ظاهرة الغش  واستفحالها ، والمساهمة في إفساد تربية الناشئة المتعلمة التي ستتبوأ مناصب في المستقبل  وقد تربت على الغش ، وطبّعت معه وصار لها دأبا وديدنا .

 ومعلوم أن المؤسسات التربوية التي يغض الطرف فيها عن الغش هي محاضنه الأولى ، ومنها يصدر إلى كل قطاعات المجتمع، فيجعلها  موبوءة وعرضة للإفلاس . والمؤسف بل المحزن أن الجميع يشكو من هذا الإفلاس الذي يصيب مختلف القطاعات دون انتباه إلى مصدر إفلاسها وهي تلك المحاضن  في المؤسسات التربيوة التي تتربى فيها الناشئة المتعلمة على الغش وعلى خيانة الوطن .

 ولما كان  كل ما يبنى على باطل يبطل بالضرورة فإن الشواهد التي تحصل بالغش تعتبر عوائدها غلولا، ومن يغلل يأتي بما غلّ  يوم القيامة ، وعليه فإن كل من تبوأ منصبا من المناصب بشهادة حصل عليها بالغش، يعتبر منصبه سرقة موصوفة ،وهو لص محتال إذا  ما أفلته القانون في الدنيا  فإنه لن يفلت من عذاب الله تعالى يوم يلقاه ، وكل ما كسبه من منصبه عبارة عن مسروقات لا حق له فيها ، وكان غيره أولى بها منه .

ولم يبق أمام المقصرين في واجب مراقبة الامتحانات سوى التوبة النصوح إلى الله عز وجل بالندم على ما كان منهم من تفريط في واجب المراقبة ، وبالإقلاع عن ذلك ، مع صدق العزم على عدم العودة إليه عسى الله أن يقبل توبتهم، أما شرط التحلل من حقوق الغير في هذه الحال فغير ممكن لأنها  حقوق توزعت في كثير من ذوي الحقوق وتعذر ردها ، ومن ذا الذي سيجرؤ على الاعتراف بأن شهادته قد نالها بغش ،وأنه مستعد لرد ما عادت به عليه من مكاسب غير مستحقة إلا أن يكون من الذين يخشون ربهم بالغيب ويخافون يوما عبوسا قمطريرا  ؟؟؟

وأخير نختم بالقول إذا ما غُيِّب  الوازع الديني، وعُطِّل الضميرالمهني  عند من يراقبون الامتحانات فالنتيجة الحتمية هي استفحال ظاهرة الغش التي وراء انتشارها عواقب وخيمة على المدى البعيد .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *