Home»Débats»صلاة باب دكالة..أين المشكل؟

صلاة باب دكالة..أين المشكل؟

0
Shares
PinterestGoogle+

                                              رمضان مصباح

حيٌّ ،أهلا ؛ميِّتٌ لا تنظُرْ اليَّ:

قبل أن أتطرق ل « صلاة باب دكالة » ،التي احتشد لها معارضون كُثَّرٌ ،في وسائل التواصل ؛وفي مراكش، حد التطهير الرمزي والمادي للمكان من طرف بعض الشباب  ؛أستعيد ذكرى جنازة يهودية ،بفاس ،في سبعينيات القرن الماضي.

كنا جلوسا ،كعادتنا ،بمقهى بشارع محمد الخامس ،يحاذي بيعة يهودية صغيرة،ألفنا سماع صلوات ودعوات يهودنا المغاربة بها ؛خصوصا في مناسباتهم الخاصة ،حيث تصدح حناجرهم وتتأنق ملابسهم.

لا أحد من المجاورين ،أو العابرين ،يهتم ؛هم مغاربة وصلاتهم في محلها ؛وإذا قضيت الصلاة ينتشرون بين الناس هاشين باشين ؛خصوصا لمعارفهم من المسلمين.

وكان اليهودي المعروف ب »شاوير » ،ان لم تخني الذاكرة،يتوقف لحظة بطاولتنا مسلما ومثرثرا ،ومنبها من تعطل في قضاء دينه؛اذ كان – وان مُرابيا –  جابر عثرات ذوي الطوارئ المالية من الموظفين.

ومن ثرثراته الدالة التي كان يكررها دائما  : »هتلر بْنَى لنا الدولة »؛وقد سمعتها منه.

في يوم الذكرى الجنائزية حدث ما لم أره من قبل :

 لدى التحضير لإخراج الميت ،انتصب بسرعة صفان متراصان ،ومتقابلان،من اليهود ؛ما بين جانبي الباب وسيارة نقل الأموات السوداء؛بحيث يحجبان كلية  رؤية التابوت عن عابري الشارع .

لأول مرة أعرف أن اليهود يخفون ميتهم عن المسلمين .

أحياءٌ يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ،بين المسلمين ؛أما وهم أموات فيجب ألا يشهد هؤلاء ميتهم.

هم على هذا الأمر،منذ القدم، حتى قبل دخول الاسلام ،ولا أحد يتضرر منه أو يجادل.

المهم حياتهم ووطنيتهم ،وليخفوا ما يخفون ؛خصوصا وهم يُغلقون ديانتهم كلها،ولن تجد منهم مبشرا أبدا.

« جُعلت لي الأرض مسْجدا وطَهورا« :

نصلي ،وفق هذا الهدي النبوي الخرائطي،حيث ألحت علينا الصلاة واتسع المكان ،مُعطين الطريق حقه  ؛وقد وسَّعت الحضارة ،وأجيال الحقوق الانسانية العالمية،هذه الأرض حتى غدا مسلمونا بالمهجر يصلون في الشوارع أحيانا ،حينما تضيق عنهم المساجد .

بل وسمحت احدى الكنائس الايطالية للمسلمين،ذات رمضان ،بإقامة تراويحهم في صحنها ،ولا أحد استغرب ولا توجس خيفة من أسلمة المكان .

وقد هم الفاروق عمر (638م) بالصلاة في كنيسة القيامة ،ببيت المقدس،لكنه  خشي من أن يتخذها المسلمون مسجدا.

فهل هُوِّد باب دكالة؟

أبدا ؛كل ما في الأمر أن جماعة من اليهود ،مغاربة وأجانب ؛ ولعلهم من أصولييهم العاضين على التعاليم بالنواجذ، انزووا جانبا ،ازاء حائط الباب ،وأقاموا صلاتهم ؛تماما كما يحصل لدى جميع الملل والنحل.

يصلون الى قبلتهم ،بيت المقدس ؛وقد كان قبلة للمسلمين أيضا،قبل الكعبة:

يقول تعالى :

﴿ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾البقرة:144.

وكما يتحَوَّط المسلم ،وهو يصلي ،واضعا أمامه نعْلَيه ،ان اقتضى الحال ،حتى لا يعبر أحد أمامه ؛فعلتها جماعة اليهود ،مُتحوطين بحائط الباب ،ومُوَّلين وجوههم نحوه.

هي خلوة حائطية طبيعية ،لأن مظاهرة الحائط تعني مواجهة عابري الباب والشارع ،الراجلين والراكبين  ؛وفي هذا تشويش على روحانية اللحظة.

ولو صلت جماعة من المسلمين ،في نفس المكان – اذا ناسب القبلة- فسيحصل منها نفس الأمر.

لعل لحظة الصلاة ناسبت التواجد قرب باب دكالة ؛وكان من الوارد جدا – حسب مسار الجماعة – أن تكون بابا أخرى .

أفي هذا مشكل؟

نعم،لكنه غير ديني ولا سياسي ؛لأن اسرائيل أذكى من أن تقع في هذه الزلة المهيجة للشارع ،في فترة حرجة ،تمر بها علاقتها مع العرب والمسلمين عموما.

وهي أذكى من ابتسار مسار التطبيع الدولتي بينها وبين المغرب ؛لتستولد منه خَداجًا.

وهي أكثر من يعلم أن تطبيع الدولة ،ليس هو تطبيع الشعب  ؛خصوصا وهو من أكثر الشعوب حماسا للقضية الفلسطينية.

تطبيع الدولة بارد ،لا عاطفة له ؛ويستند الى استراتيجية سيادية  دولية ،تستحضر القمر كله ،وليس فقط الأصبع الذي يشير اليه.

وضمن  تضاريس هذا القمر قيام دولة فلسطينية ؛حينما يتحقق شرطها ضمن أجندة ما يمكن تسميته ب: »السلام الدولي  الكبير ».

اسرائيل تعلم أن صمود تطبيع الدولة/الدول  ،ليس منها ؛اذ عاثت فيه قتلا ،لكنه لم يمت؛وهذا موضوع آخر.

اغراء اللوحة هو المشكل:

من يعرف مراكش ،وباب دكالة،ويستحضر الروح المرابطية بها ،وجموع السياح  العابرين بها من كل حدب وصوب ؛يعرف أن الاستثمار في هذه اللوحة اليهودية صلاة ،المغربية معمارا ، مربح جدا ؛خصوصا والانتخابات على الأبواب ،والتحشيد الديني ،والسياسي ،لها  قائم على قدم وساق.

واهتبلَها خصوم وحدتنا الترابية فرصة لتسكين مغص الحكم الذاتي الذي طرق عنوة كل أبوابها ،وفاضت به كل أنهارها.

وأكملت وسائل التواصل الحبكة ،وزعمت الصلاة صهيونية ،ومقدمة لتحفيظ كل الأبواب ،وكل ألحيطان في اسم « حائط المبكى ».

يا ليت اسرائيل كانت بكل هذه السذاجة ؛اذن لأجهضتْ حملَها من زمان.

ان مراكش مُحفظة في اسم يوسف بن تاشفين ؛وان لم ينل ضريحه من معمارها شيئا نفخر به ؛وهذا مما أنبه اليه.

وهي مُحفظة في اسم كل المغاربة ،بدون عرقية ولا مِلِّية.

بل وقد غدت دولية ،بفعل حراكها السياحي ؛حتى لتملَّ الشّقرة ،وأنت تتجول بين دروبها العتيقة.

وكلنا شاهدنا تراويحها،بمسجد الكتبية، على المباشر ؛والمصلون القيام فيها محاطون بأفواج السياح وهم يوسعون روحيا سياحتهم المعمارية؛فيصورون ولا أحد نهرهم .

وفي وجدة مدينتي يتكاتف مسجد وكنيسة ،في شبه عناق تسامحي ؛ولا جدار تدافع مع جدار مزيحا.

هو ذا مغربنا ،الذي تعرف الدول الطائفية قيمته ؛حد الغيرة.

وهو بين أيادي ورثت العز والصولة من التاريخ؛وهو حَكمٌ عليها في كل أمر .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *