قصيدة : » فلسطينُ نادتْ فَمَنْ ذَا يُجِيبُها ؟ «

شعر : محمد شركي
شَقِيــتُ بِهَجْـــرٍ إذْ ألــمّ فأَجْهـــــــــــــدا === وبـِــتُّ مُعنـًّـى من هــوًى وُمسهَّــــدا
ومـن يعشـقِ الخَـوْذاتِ حتْمـًا مُتيَّـــــــمٌ === ولا وُدَّ للخَـوْداتِ دَامَ وأسعــــــــــدا
وباسْـمِ التي أهوى سمعـتُ منـاديـــــــا === فيـــا ليْـــتَ من نـــادى أعـــاد وردَّدا
سميّــــاً ولا عنــــدي أحــبَّ كمثلــــــه === فأحيـــى هُيَـــاما بالفــــؤادِ مُجَـــــدّدا
لقد أقسمـتْ حِبّــي يمينـًـا وأخلفـــــــتْ=== وأعطـتْ وعـودًا بالوفـاء وبالجَـــــدَا
ولم تَفِ من أَهْوى بما هي أقسمــــــتْ === يمينــًـا ولا قَضَّتْ مُـــرادًا ومَوعِــــدا
قضى الحظُّ من أَهْوى لغيري وساءني === بنأيِ التـي كانـتْ هُيامـــــي وأبعـــــدا
ومـــا سـاء حظٌّ مثلما سـاء عاشــــــقا == إذا وجـــــد التّهيـــــامَ قيـــــدا تقيــــــدا
وفي ذا الهوى لم يُجدِ نصحٌ لناصــــٍح === ولا مَــــنْ رمانــــي بالخَبـــــــالِ وندّدا
حلفـتُ يمينــا لـنْ أهيـمَ بغيــــــــــرِها === هِيَ الخِــــلّ لا أبغــــي سواهــا مُجـدّدا
إلـــى أن أُوَارى في تـــرابٍ وجنـــدلٍ === ويبقـــى الهــــوى عنــدي أنيسا ومَحْتِدا
ويعجـبُ قومٌ من هــوايَ ويسخـــروا === كأن لم يـروا قبلـي هـــزارًا مُغـــــــرِّدا
فلولا الهــــوى ما كان أَبْدع ربُّهُـــــمْ === من الحُـــورِ عِيــنًا في الجِنــان وأخلــدا
ومــا هـــذه الدنيـــا وغِيــدٌ بها سِوَى === صنيــعُ الذي قد صــاغ أَبْهــى وأَغْيَـــدا
لمثــــل التي صـــاغ الإلـــهُ تشوُّقي === إذا مـــا الـورى بـاءوا رُكــوعًا وسُجّـدا
فَدَعْ عنك حـالي والهـوى وترنُّمــي === تَـــرَى أُمّــةً هانـــتْ يُحقِّــــــرها العِدى
عليها تــــداعى الآكلون كقصعـــــةٍ === تَــــرَى مسجدا أقصـــى جريحــــا مقيَّـدا
تَــــرَى غــزّةَ العــزِّ المؤثَّـل والفِـدَا === أشاوِسُــها أُسْـــــــــدٌ بَـــراثِنُهـــا الــــرَّدَى
أَذَاقُـوا العِدَى سُمـّاُ زُعَافــًا وحَنْظلاً === وطوفانُـــــهم يَـــــمٌّ تَهَـــــادى وأَزْبَـــــــدا
ومـــا بعــــده إلا شمــوخٌ وعِـــــزَّة ٌ === ومــــا قبلـــه إلا خُنُـــــــــوع ٌ تَعَـــــــــدَّدا
أَلَـــمْ تَـــر أقواما أذلّــوا شعوبَهـــــم === أباحُــــوا الحِمَـــى والمُنْفِســـاتِ ومُتْلَـــدا؟
فلسطيـــنُ نادَتْهُــم فمَـــنْ ذا يُجِيبُها === ومَــــنْ ذا يَفـُــكُّ النَيـْــرَ عنها لِتسْعـــــدا ؟
ومَــــنْ لليتامـــى والثكـــالى بغــزةٍ === ومَــــــنْ ذا لِأَقْـــداسٍ يُدنِّسُهـا العِـــــــدَى ؟
ومَــــنْ ذا كفـــاروقٍ يُطهّـر ساحَها === ومَــــــنْ كابْنِ أيــوبٍ أغــــاث وأنْجــــدا ؟
أتعلو بروجٌ ناطحــــاتٌ سحابَهـــــا === وتَعْـــــدِم عِـــزُّا والفَخَــــارَ وسُــــــــؤْدَدا؟
فمــا بَالُ عُــرْبٍ قد تَعاورَها العِدَى === ودُقّــــتْ أسافيـــنٌ فَــزَادُوا تَبَــــــــــــــدُّدا؟
أَلَمْ يُـوقِنُوا أنَّ الأَعَـــــــادي تَكِيدُهم === لِتَهْــــــدِمَ أَقْصاهُـــمْ وتَبْنِــــــيَ مَعْبَـــــــدا ؟
وتُخْضِعَ شامًا والعراقَ وزَمْزَمَــــا === وتَحْطِــــمَ مُلْـكًا سَامِــــقَ المَجْـــدِ أَتْلَــــدا ؟
وما عِــــزُّهم إلا كِتــــاب ٌ وسُنّــــةٌ === وتَقـْـــوًى ومـــا أَوْصى الإلـــــهُ مُحمّـــــدا
وما ذلّ إلا الــــذي تولّى بِرُكْنِــــــه === وأَعْــــرضَ عن ذِكْــــرٍ بَرِيــــكٍ وأفســــدا
وحَالـَــــف أعداءً وعـــــادى وليَّــه === وأغضــــبَ دَيَّــانـــًا وجَـــارَ وأَلْحَــــــــــدا
وعَبْـــدُ هَـــوًى بالمُوبِقــاتِ مُقيّــــدٌ === ومُنْكِــــرُ آيـــاتٍ إلى الأرض أَخْلــــــــــــدا
ســـــلامٌ علــى أهـــلِ قُـدْسِ وغزةٍ === وخيـــــرُ البرايـــا في الصُّمـــود تَجَلُّـــــــدا
ملاحمُهم فاقتْ ملاحمَ من مَضَـــوا === بِبَــــــــدْرٍ وسَفْـــــــــوَانٍ وخَيْبـَــــرَ إذ عَدَا
وأبطــــــالُ طوفـــــانٍ بخانٍ وغزّةٍ === وكـــــلٌ مغاويـــــرٌ كَمِــــيّاً ومُنِجِــــــــــــدا
ولــــم يَكْسِلـــوا لمّا دُعُـــوا لملاحمٍ === وكانــــــوا صناديداً شهيـــــــدًا ومُفتَـــــــدى
هُوَ الوعْــــدُ مِن ربٍّ تعالى لِجُنـدِه === إذا مـــا رَمَــى رَمْــــيًا أصــــابَ فَأنْفـَــــــذا
فَحَمْــــدًا لَــهُ ما سبّح الكونُ باسمِه === ومـــــا رُتِّلــــــــــتْ آيٌ لِتـَـــــــــــالٍ وردَّدا
صلاةٌ على المحمود في الخلق دائما === سلامٌ على المبعــــــوث فيـــــنا لِيُقْتـَـــــــدى
تقبّــلْ دُعائـــــي يـــا إِلَهــي تَفَضُّلاً === وكُنْ لِي إذا ما صرتُ في اللَّحْــــد مُفْــــرَدا



Aucun commentaire