Home»Débats»وأخيرا يتراجع المغرب عن الساعة الإضافية المشؤومة!

وأخيرا يتراجع المغرب عن الساعة الإضافية المشؤومة!

0
Shares
PinterestGoogle+

منذ إقرار الساعة الإضافية المشؤومة عام 2018 في عهد حكومة سعد الدين العثماني الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، بدعوى مواءمة توقيت المملكة المغربية مع الشركاء الأوروبيين، لتيسير سبل المعاملات الاقتصادية والتجارية والتنسيق المؤسساتي، إلى جانب الاقتصاد في استهلاك الطاقة، والاحتجاجات تكاد لا تتوقف للمطالبة بإلغائها، لما يترتب عنها من أضرار بليغة على نوم المواطن وصحته وساعته البيولوجية، فضلا عن تأثيراتها على السلامة الطرقية وتزايد حوادث السير وأمراض القلب والجلطات الدماغية وغيرها، كما يتضح من خلال ما أجري من دراسات وأبحاث علمية…

      وإذا كان هناك من الناس وهم قلة على كل حال من يرون في اعتماد الساعة الإضافية خيارا اقتصاديا وسياديا، يخدم المصالح العليا للبلاد، فإن أغلبية المواطنين يعارضونها، حيث يعتبرون الإجراء غير مدروس بالدقة اللازمة ولا يخدم مصالح المغاربة كافة، كما أنه يشكل لهم عبئا إضافيا هم في غنى عنه لكونه يضر بحياتهم أكثر مما ينفعها. وهو ما أدى إلى تعالي أصوات الشجب والتنديد بإصرار الحكومة على التمسك بهذه الساعة المشؤومة، وظهور عدة مبادرات قانونية تدعو إلى رفع عريضة لرئيس الحكومة أخنوش من أجل إلغائها، لاسيما أنها ما انفكت تثير جدلا واسعا داخل المجتمع، والعودة سريعا إلى توقيت غرنيتش العادي.

       ففي هذا السياق وبينما ظل الاستنكار الشعبي متواصلا، رفضا لاستمرار العمل بالساعة الإضافية، التي تتسبب في أضرار كبيرة وتفتقر إلى منافع اقتصادية وطنية ملموسة، بل هي على العكس من ذلك ذات تكلفة صحية باهظة تتجاوز أي ربح مادي ممكن، وأن تمادي الحكومة في تجاهل هذا المطلب الشعبي الملح تحت ذريعة تحقيق « عوائد اقتصادية » هامة، يتناقض مع شعار « الدولة الاجتماعية » الذي ما فتئت ترفعه في أكثر من مناسبة، لاسيما أنه يضع صحة المواطن وسلامته ضمن أولويات السياسات العمومية. فيما الحقيقة أن اعتمادها هذا الإجراء التعسفي واللا ديمقراطي يخدم فقط مصالح « لوبيات » اقتصادية ذات ارتبط وثيق بالعواصم الأوروبية، دون مراعاة للظروف المناخية والتحولات الطقسية التي تضاعف معاناة مختلف الفئات الاجتماعية، وعلى رأسها الفئات الهشة من تلاميذ وأطفال وعاملات في معامل النسيج وعمال في المناطق الجبلية والنائية خلال فصلي الخريف والشتاء، حيث يضطرون إلى مغادرة بيوتهم تحت جنح الظلام، مما يعرض حياتهم للمخاطر…

        وطالما عبر المغاربة في جميع ربوع المملكة عن رفضهم للساعة الإضافية، بالارتكاز على عدة اعتبارات صحية ونفسية واجتماعية ومهنية وتربوية. ويجمع عديد الخبراء والأطباء على أن هذا الإجراء يؤثر سلبا على نمط العيش لدى التلاميذ والموظفين، وسبق للدراسة المتعلقة بتغيير الساعة القانونية أن نبهت إلى أن حوالي 80 في المائة من المغاربة المستجوبين يؤكدون أن هذا التغيير يسبب لهم في اضطرابات النوم في الأيام الأولى التي تعقب كل تغيير جديد، وكشفت ذات الدراسة عن تحذير الأخصائيين في المجال الصحي من المخاطر المحتملة للتغيير المتكرر للساعة، حيث يخل هذا الأخير بعمل الساعة البيولوجية ويتسبب في اضطرابات هرمونية.

      فحرارة النقاش العمومي الذي يتجدد مع مطلع الشهر الفضيل رمضان ونهايته من كل عام خلال الثماني سنوات الماضية، ما فتئت تخنق أنفاس المواطنين المغاربة وتخلف لديهم حنقا وامتعاضا شديدين، وتأثيرا سلبيا ليس فقط على حياتهم اليومية، بل وكذلك على مردوديتهم وإنتاجيتهم وأنشطتهم والتزاماتهم، سواء تعلق الأمر بأوقات الصلاة أو أوقات الدخول المدرسي والجامعي أو الإدارة والتجارة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والمهنية، والأخطر من ذلك ما تخلفه من عواقب نفسية وبيولوجية واجتماعية وخيمة، مما نتج عنه تزايد أعداد المطالبين بالتراجع عن الاستمرار في العمل بالساعة الإضافية والعودة إلى التوقيت القانوني…

     وإلى جانب دخول البرلمان ومؤسسة الوسيط وعدد من فعاليات المجتمع المدني والمنظمات النقابية والحقوقية على الخط، تم تشكيل لجنة مدنية « اللجنة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية » التي ساهمت في ارتفاع الوعي بتداعيات التوقيت المعمول به على الحياة اليومية، عبر إطلاق مبادرة بخصوص « المطالبة بالرجوع إلى توقيت غرنيتش » في شكل عريضة ذات طابع قانوني ومؤسساتي، وجهت لرئيس الحكومة، بعد استيفاء جميع الشروط والكيفيات المحددة في القانون التنظيمي 14.44

       واستجابة لمطالب المواطنين، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش في تصريح للصحافة عقب انتهاء أشغال المجلس الحكومي الأسبوعي الذي انعقد يوم الخميس 25 يونيو 2026 عن اتخاذ حكومته قرارا يقضي بإلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى الساعة القانونية أواخر فصل الصيف في 20 شتنبر 2026. وأضاف موضحا أنه وعلى إثر الاستماع لنبض الشارع وعقد اجتماعات في إطار مكونات الأغلبية الحكومية، وبعد تقييم مختلف الآثار المرتبطة بالتوقيت المعمول به حاليا، تأكد لديه أن مواصلة العمل بالساعة الإضافية يشكل عبئا ثقيلا على العديد من المواطنين…

      إننا وبعيدا عن الحملات الانتخابية المبكرة والمزايدات السياسوية، نثمن عاليا جرأة رئيس الحكومة بخصوص الرجوع إلى الساعة القانونية، بعد مصادقة الحكومة على مشروع المرسوم رقم 530.26.2، ينص على نسخ المرسوم رقم 855.18.2 الصادر في 16 صفر 1440 (26 أكتوبر 2018) الذي سبق أن تم بموجبه إضافة 60 دقيقة إلى الساعة القانونية، ونأمل أن تتلو مثل هذه الخطوة خطوات أخرى إيجابية، كتحسين ظروف العيش، تسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة « لاسامير » للدولة لتعزيز الأمن الطاقي، والتراجع عن « تسقيف سن » مباريات ولوج سلك التعليم…

اسماعيل الحلوتي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *