Home»Débats»تأملات انتخابية

تأملات انتخابية

0
Shares
PinterestGoogle+

ذة.سليمة فراجي


مع اقتراب الانتخابات، يتكرر مشهد ألفناه و لم يعد يثير الاستغراب بقدر ما يثير القلق: منتخبون تقلدوا المسوولية و التصقوا بكراسيهم لسنوات، دون أثر يُذكر، ودون قيمة مضافة حقيقية لمن وضع ثقته فيهم. حضور دائم، خطابات متكررة، ووعود لا تنتهي وبناء قصور على الرمال لكن الحصيلة على الأرض شبه غائبة. هنا لا نتحدث عن تعثر عابر، بل عن نمط في ممارسة السياسة.
هذا النمط يجد تفسيره فيما طرحه ماكس فيبر حين فرّق بين من يعيشون «لأجل السياسة» ceux qui vivent pour la politique ومن يعيشون «من السياسة». Et ceux qui vivent de l politique حين يصبح المنصب هو مصدر العيش الوحيد، تتحول السياسة من خدمة عمومية إلى وسيلة للبقاء. عندها، لا تعود الأولوية للمواطن، بل للحفاظ على الموقع: بأي تحالف، بأي خطاب، وأحياناً بأي تنازل.
المشكلة أعمق من مجرد ضعف الكفاءة؛ إنها غياب الاستقلال. من لا يملك بديلاً خارج السياسة، يصعب عليه أن يخاطر بموقف جريء، أو قرار غير شعبي لكنه ضروري. فيتحول تدريجياً إلى فاعل حذر، يساير أكثر مما يقود، ويحافظ أكثر مما يُصلح. وهذا بالضبط ما يجعل المشهد يعيد إنتاج نفسه في كل استحقاق.
النصوص الادبية نفسها سبق أن صوّر ت هذا الانزلاق؛ ففي « الأوهام الضائعة  » لبالزاك نرى كيف أن من لا يملك أساساً ثابتاً يصبح سريع التأثر، مستعداً لتغيير مواقفه مقابل الاستمرار داخل “اللعبة”. وهو ما نراه اليوم بشكل أو بآخر في واقعنا السياسي.
الخلاصة واضحة و المشكلة ليست في “احتراف السياسة”، بل في تحويلها إلى ملاذ أخير او ملاذ من لا ملاذ له بدل أن تكون اختياراً واعياً بعد بناء الذات والاستقلال. حين يفقد السياسي حريته، يفقد معها صدقه وفعاليته.
أمابالنسبة للكتلة الناخبة، فالمسؤولية لا تقلّ أهمية.
لا يكفي أن نشتكي من نفس الوجوه ونفس النتائج، ثم نعيد نفس الاختيارات. اسألوا قبل أن تصوّتوا:
ماذا قدّم هذا المرشح فعلاً؟
هل له مسار واضح خارج السياسة؟
هل يستطيع أن يغادر المنصب دون أن ينهار مستقبله؟
لأن من لا يملك خياراً خارج الكرسي، سيقاتل للبقاء عليه لا لخدمة الكتلة الناخبة بل لحماية نفسه.
والتصويت هنا لا يصنع فقط فائزين، بل يصنع أيضاً نوع السياسة التي سنعيش في كنفها

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *