تتويج سنغالي بلون المكر والغدر!


مثل باقي الشعوب في البلدان التي ما انفكت تولي اهتماما خاصا بالرياضة والرياضيين، ظل المغاربة يعتقدون جازمين أن الرياضة عامة وكرة القدم خاصة، قبل أن تكون تنافس على تحقيق نتائج طيبة والفوز بالألقاب لإسعاد الجماهير هنا وهناك، هي أولا ضرورة التحلي بمجموعة من القيم الإنسانية الراقية، ومنها فضيلة الأخلاق، الاحترام المتبادل بين اللاعبين وجماهير الأندية والمنتخبات المتنافسة، اللعب النظيف والالتزام بالقوانين المنظمة، وتقبل النتائج النهائية بروح رياضية عالية، بعيدا عن التشنجات المجانية والعنف واستعمال مختلف أساليب المكر والخبث…
بيد أنهم سرعان ما اكتشفوا خلال مباراة الدور النهائي من بطولة كأس أمم إفريقيا في نسختها الخامسة والثلاثين التي احتضنها المغرب في الفترة الممتدة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، التي جمعت مساء يوم الأحد 18 يناير 2026 بين منتخبي المغرب والسنغال بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، أن الظفر بالكأس لا يتم دائما باللعب النظيف والروح الرياضية العالية، بل هناك أيضا طرق ملتوية لدى ضعاف النفوس والخبثاء، كما فعل المدرب السنغالي « بابي ثياو » المدفوع من قبل المخابرات العسكرية الجزائرية، الذي بمجرد احتساب الحكم الكونغولي « ندالا » في الثواني الأخيرة من عمر المباراة ضربة جزاء صحيحة لفائدة « أسود الأطلس » حتى ثارت ثائرته، ودعا عناصر منتخبه إلى مغادرة الملعب، متهما الحكم بالانحياز لأصحاب الأرض، مما أدي إلى تهييج الجمهور السنغالي الذي تحول إلى ثيران مسعورة، حيث سارعت أمام أنظار العالم إلى إتلاف التجهيزات وتكسير المقاعد، ومهاجمة رجال الأمن والصحافة وأعضاء اللجن المنظمة وغيرهم…
ولم يسمح ذات المدرب السنغالي بعودة اللاعبين إلى الملعب إلا بعد أن تأكد له بشكل ملموس نجاح خطته الجهنمية البغيضة في إخراج عناصر المنتخب المغربي من دائرة التركيز، وخاصة اللاعب إبراهيم دياز الذي فشل في ترجمة ضربة الجزاء إلى هدف الفوز، ليحتكم المنتخبان إلى الأشواط الإضافية، ويفوز السنغاليون بهدف لصفر، سجله اللاعب السنغالي « باب غاي » في بداية الشوط الإضافي الأول…
وليس وحده المدرب السنغالي من لجأ إلى هكذا أسلوب مقيت، قاده إلى إجهاض حلم ملايين المغاربة، كانوا يمنون النفس بأن يحرز منتخبهم تلك « الكأس » التي ظلت عصية المنال على مدى خمسة عقود، خاصة أن البطولة جرت فوق أراضي ملاعب المدن المغربية وأمام الجماهير المغربية، فقد سعت قبله أطراف أخرى إلى محاولة نسف وإفساد هذا العرس الإفريقي الاستثنائي بكل المقاييس منذ انطلاقته الأولى، يتقدمها الإعلام الجزائري الأهوج وبعض الحاقدين التونسيين والمصريين كذلك، ثم جاء دور الاتحاد السنغالي الذي أبى إلا أن يصدر ليلة المباراة النهائية بيانا رسميا شديد اللهجة، يدعي من خلاله غياب العدالة الأمنية، متهما اللجنة المنظمة بالتقصير في تحقيق الأمن وتكافؤ الفرص بين لاعبي المنتخبين، وما إلى ذلك من أساليب الاستفزاز الرخيصة والمحبطة…
فكيف لا يقوم « الكابرانات » ومعهم كل الذين يعانون من مرض الحسد، بمحاولة تفجير هذه التظاهرة الرياضية الكبرى عبر وسائل الإعلام المعتوهة والأقلام المأجورة وغيرها، وهم يترنحون من شدة الغيظ، ولاسيما بعدما استطاع المغرب خلق الحدث وإبهار شعوب العالم بذلك التنظيم المحكم والرفيع الذي أحرج عدة أنظمة؟ نعم لقد تمكن المغرب بفضل الرؤية المتبصرة والمبتكرة لملك البلاد محمد السادس، من بلوغ دور نصف نهائي كأس العالم « قطر 2022 » في إنجاز تاريخي غير مسبوق بالنسبة للعرب والأفارقة، المشاركة في تنظيم كأس العالم 2030 مع كل من إسبانيا والبرتغال، الظفر بكأس العرب « قطر 2025 » وتنظيم النسخة 35 من « كان 2025 » بمواصفات عالمية، أثبت للعالم قدرته على الاستجابة للمعايير الدولية الأكثر جدية وصرامة، ليشكل بذلك مصدر إلهام ليس فقط لدول القارة السمراء، بل حتى باقي بلدان العالم…
من هنا، وإذا كان المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه قال في خطاب له بخصوص مناورات واستفزازات النظام العسكري الجزائري حول النزاع الإقليمي المفتعل في ملف الصحراء، إن « مغربية الصحراء شيء لا جدال فيه، ولكن كنا ننتظر فقط أن يعرف الناس النوايا الخسيسة لمن هم يساكنوننا ويجاوروننا، ولله الحمد سبحانه وتعالى بعد أن انكشف الغطاء وظهرت الحقيقة للجميع » وهو ما يؤكد أن الرهان على التعقل الجزائري في ظل النظام العسكري الحالي هو ضرب من الخيال ليس إلا.
فإن ابنه القائد الملهم الملك محمد السادس قال في خطاب أكتوبر 2014 بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية الجديدة، وذلك أثناء الحديث عن ضرورة اعتزاز كافة المغاربة بانتمائهم لوطنهم الشامخ: « اللهم كثر حسادنا »، مؤكدا أن كثرة الحساد ليس لها من معنى عدا كثرة المنجزات والخيرات، لأن من لا يملك شيئا، فليس له ما يحسد عليه…
إن على خصوم المملكة المغربية والمعادين لها أن يدركوا جيدا أن حملات التشهير والتبخيس لن تجدي نفعا في محاولة النيل منها وإفساد علاقاتها مع عديد البلدان الإفريقية في ظل عمق الشراكات والروابط المتينة التي تجمعها بشعوبها. ويكفي المغاربة فخرا أن تظل بطولة كأس إفريقيا للأمم 2025 راسخة في الأذهان، لما تجسده من منعطف تاريخي حاسم في مسار كرة القدم الإفريقية، وتظاهرة رياضية من الطراز العالمي المتميز، خاصة أنها حظيت بتنويه ملكي، وإشادة جماعية من طرف الكونفدرالية الإفريقية « كاف » والاتحاد الدولي « فيفا » لكرة القدم، وعدة شخصيات رياضية ونجوم كرة القدم عبر العالم.
اسماعيل الحلوتي





Aucun commentaire