Home»National»العمل الثقافي في المغرب مشروع استراتيجي يراد به نشاط رسمي للدولة

العمل الثقافي في المغرب مشروع استراتيجي يراد به نشاط رسمي للدولة

0
Shares
PinterestGoogle+

إن العمل الثقافي في المغرب لا يدخل في خانة المشاريع الإستراتيجية إلا إذا كان المقصود بذلك هو الأنشطة الرسمية للدولة ( رعاية معرض فني ، تدشين مركز ثقافي أجنبي، احتفال بروتوكولي بمناسبة منح اليونسكو صفة تراث كوني لقصبة مهجورة منذ مدة طويلة وجدران قديمة معرضة للسقوط ،  حضور المراسيم الدينية لاحتفالات خاصة ببعض الصلحاء والأولياء.)
إن رصدا دقيقا لأحوال الثقافة المغربية يشترط إلى حد كبير مقتضى أكاديميا هو ضرورة مأسسة العلوم الإنسانية والاجتماعية.
إذا أردنا وصفا حقيقيا لا مفتعلا، بمعنى إذا كانت غايتنا هي الإنصات إلى الثقافة المغربية كما ترى هي ذاتها، لا كما نسعى نحن إلى إخفاءها بوشاح الشعارات الجوفاء والجامدة ؟
نماذج من التدبير الثقافي القائم
1-الحضور الثقافي المحتشم خارج الحدود
●افتتح في أواخر سنة 2007 بمراكش المعهد الثقافي سيرفانطس على غرار المراكز الأخرى في فاس أو طنجة أو الدار البيضاء
●يطرح علينا موضوع المراكز الثقافية الأجنبية في المغرب أسئلة كثيرة منها :
أولا- أين الدور الثقافي للبعثات الدبلوماسية المغربية في الخارج ؟
ثانيا – لماذا لا تفكر الدولة المغربية ، وهي تفتخر دائما بعراقتها الثقافية وبكونها أرض التعدد الثقافي، في فتح مراكز ثقافية مغربية خارج أرض الوطن، وهي مراكز قد تحمل أسماء ابن رشد أو ابن خلدون على سبيل المثال لا الحصر، وستساهم في الإشعاع الثقافي المغربي بدون أدنى شك ؟
* هل يمكن القول أن عدم اندراج هذا النوع من الفضاءات الثقافية في السياسة الثقافية الرسمية للدولة ، يعني بكل وضوح أن التدبير السياسي للوضع الثقافي تدبير متعثر وغير ديمقراطي؟

* هل يمكن أن نفترض أيضا أنه غير استراتيجي ، على أساس أن هذا النوع من التدبير لا يكاد يفهم أهمية الحضور الثقافي في تدبير شؤون السياسات الدولية؟
2- الثقافة المغربية المهاجرة
* تحاول الدولة اليوم التكيف مع الاكراهات الثقافية الجديدة للعولمة. وهناك بعض المعطيات التي تفسر هذا التوجه التدبيري الجديد منها :
تم في أواخر سنة 2007 تنصيب الهيأة المسيرة للمجلس الاستشاري الأعلى للجالية المغربية بالخارج.ماذا يعني ذلك ؟
أولا-أن الدولة واعية الآن بأن للهجرة ثقافة خاصة  ينبغي الاقتراب منها، وقد أصبحت التدابير التي كانت قيد التنفيذ سابقا في هذا الموضوع متجاوزة وغير فعالة.
ثانيا- أن الدولة في طور البحث عن معالجة جديدة لأسئلة ثقافية واجتماعية ودينية طارئة لمغاربة العالم خارج الحدود الترابية للمملكة .( إنهم مواطنون كونيون )
ثالثا- هل يمكن كسب أو استقطاب هذا الصوت الثقافي كما يفترض كسبه لمصلحة تنشيط الاستثمار والاقتصاد الوطني ؟

3- الهوس بثقافات العالم
– توجد ظاهرة ثقافية أخرى أثارت انتباهنا في هذه النقطة بالذات، هي التهافت المغربي الجنوني على البضاعة الثقافية والفنية الشرقية والغربية وإهمال المخزون الفني الوطني.
– غالبا ما يتم تبرير هذا التهافت بتبريرات تجارية أوإيديولوجية أو شعارات سياسية تنهل من معين قاموس السياسة الثقافية الرسمية للدولة، ومن أشهرها شعار : المغرب ملتقى الحضارات ، وشعار : مجتمع الحداثة والديمقراطية.
– يتجلى ذلك في تنظيم ضخم وواسع النطاق لمهرجانات دولية في السينما والغناء وكل فنون الفرجة .ومن أهم الأسئلة المطروحة هنا ما يلي :
أولا – هل تساهم هذه المهرجانات الضخمة حقا في تطوير وتنمية الثقافة المغربية، أم أن أهدافها فقط هي تسويق صورة عجائبية جميلة عن مغرب الحضارات، وبالسعي إلى تحقيق رقم

العشرة ملايين سائح في  2010؟ إنها في تقديرنا الخاص، سياسة قريبة جدا من فلسفة بناء ملاعب الغولف في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
ثانيا- إن السينما المعاصرة مقاولة وصناعة لها طابع مؤسساتي .لماذا إذن لا يسعى المغرب إلى تنمية هذا النوع من المؤسسات، عوض الحرص فقط على تنظيم هذه المهرجانات الضخمة التي تفوق  فاتورتها المالية كل التوقعات ؟
ثالثا- إذا كان المغرب يستقبل على نطاق كوني احتفالي واسع كل ثقافات العالم ؟ فهل يمكن التعرف على حجمه الثقافي الدولي خارج الحدود ؟
رابعا- هل يقوى  المغرب فعلا على التنافس ، من خلال تنظيم المهرجان الدولي للسينما في مراكش مثلا، مع مهرجانات دولية أخرى يتم تنظيمها في دول عربية ؟ ( القاهرة – دبي ) .
خامسا- تثير المهرجانات الفنية عادة في الحقل الاجتماعي والسياسي المغربي أسئلة وتحفظات قوية منها :
أ- لماذا لايحضر المبدع الموسيقي المغربي على منصة العرض المفتوحة على العالم إلا بطريقة باهتة وعرضية، أوفي أقصى الأحوال كمنتوج احتفالي فولكلوري للتزيين وإضفاء مسحة الإثارة ومحاولة ترسيخ الادعاء بالانتماء إلى الكونية بهذه الطريقة الفجة
ب- لماذا يسهر على هذه المهرجانات في بعض الأحيان أشخاص لا علاقة لهم على الإطلاق بالفعل الثقافي بصفة عامة ، وبفنون الموسيقى بصفة خاصة ، إلا ما كان من قربهم من مراكز القرار الحكومي أو السياسي.
ج- لماذا تتحول بعض المهرجانات الكبرى إلى مناسبات عمومية للاستهتار بالقيم الدينية للمجتمع المغربي ولخدش الحياء والعبث بمقومات الشخصية الحضارية للمواطنين ؟
د- لماذا لا تخضع هذه الجمعيات المدنية أو الهيآت الحكومية واللا حكومية لمقتضيات تدقيق الحسابات، وبالتالي تكون غير مطالبة بتقديم تقارير مالية في هذا الشأن إلى الجهات المختصة ؟

4-  تدبير التراث المادي
*صادق المغرب على اتفاقية المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو المتعلقة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي في 28 أكتوبر 1975 وانتخب عضوا في لجنة التراث العالمي سنة 1995، وعضوا بمكتب التراث العالمي سنة 1996. ويمتلك المغرب في الوقت الراهن ثمانية ممتلكات مسجلة في لائحة التراث العالمي.
* يشكو البحث الأثري في المغرب من ضعف الاعتمادات المالية المرصودة للمشاريع الجارية، إضافة إلى عدم وجود تصور استراتيجي تشاركي ومندمج بين الوزارة المعنية، وباقي الشركاء والمتدخلين يؤثر على جودة النتائج المحققة من جهة، ويضعف من فعالية البحث العلمي الذي لاشك أنه تمت مراكمته في هذا الميدان، ولو على صعيد المجهودات الفردية.
* توجد اليوم مواقع أثرية وممتلكات ثقافية مادية عريقة صنفها اليونسكو تراثا عالميا، غير أنها تشكو من نقص كبير في البنيات والتجهيزات المادية كما تشكو من ضعف الاهتمام والصيانة؟
*لماذا لا تشكل سياسة الحفاظ على التراث الثقافي، كما هو الشأن في كثير من البلدان، صناعة احترافية حقيقية.؟
تلك بالذات هي حالة الحقل الاجتماعي والثقافي المغربي اليوم، وهو في لحظة غليان ثقافي قوي وفي لحظة انتشاء عميق بانفتاحه اللا- محدود على ثقافات الكون.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *