صرخة معبرة عن نبض الشارع الوجدي الغاضب من فوضى السير التي يشيعها أرباب الدرجات النارية في شوارع المدينة

صرخة معبرة عن نبض الشارع الوجدي الغاضب من فوضى السير التي يشيعها أرباب الدرجات النارية في شوارع المدينة

محمد شركي
لآخر مرة أحرر مقالا في هذا الموضوع بخصوص فوضى السير بمدينة الألفية التي تقض مضجع مؤسسها ابن عطية ، وتؤذي ساكنة حاضرته التي لا يبالى بشكواها وتضجرها من هذه الآفة التي عمت بسبب كثرة الدرجات النارية من كل الأحجام ومن كل صنع . ولن أعود مرة أخرى إلى هذا الموضوع إذا ما صدق قول الشاعر :
لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
ويمكن اختصار هذه الفوضى التي تعرفها حركة السير والمرور في عبارة واحدة مفادها دوس سائقي الدرجات النارية على قانون السير بأقدامهم وعجلات دراجاتهم في الوقت الذي يضعه غيرهم فوق الرؤوس احتراما له وصيانة للأرواح وغيرة على سمعة المدينة، وسمعة ثقافتها ، وأخلاق أهلها .
إن سائقي الدراجات النارية لا تعني عندهم شيئا شارات المرورالضوئية والصفيحية على حد سواء خصوصا تلك التي تمنع المرور ، أو تفرض احترام الأسبقية ، وهم بذلك يعرضون حياتهم وحياة غيرهم للخطر ، وتكفي الإشارة إلى ما شهدته المدينة مؤخرا بسبب حادثتين مروعتين أودتا بحياة راكبي دراجتين . ويمكن القول أنه لا يمر يوم دون أن يكون صدام أو احتكاك بين الدرجات النارية والعربات على اختلاف أنواعها في كل جهات وشوارع المدينة ، ويكون ذلك في الغالب عند نقط شارات منع المرور الضوئية والصفيحية على حد سواء ، وعند أماكن حق الأسبقية سواء تعلق الأمر باحترام الحق في اليمين أو احرام الحق في النقط الدائرية . وفضلا عن هذا تقع الحوادث بسبب التجاوز الذي يصر راكبو الدرجات النارية على أن يكون يمين السيارات عوض شمالها كما يقضي بذلك حق التجاوز. وقد يشاهد بعض أصحاب الدراجات وهم في الغالب من الشاب يمرون بين السيارات يمنة ويسرة وهي تسير مما يربك السير ويجعل الاصطدام بينها وبين الدراجات النارية كثير احتمال الوقوع . وفضلا عن ذلك يشاهدون وهم يسوقون دراجاتهم على عجلاتها الأخيرة وهم يقومون بحركات استعراضية لإثارة الأنظار والانتباه، ويحدث ذلك وحركة المرور في ساعات الذروة . ولقد ابتليت بهذه الظاهرة بعض شوارع المدينة التي لا يهدأ سكانها ليل نهار من زعيق محركات بعض الدرجات التي يصر أصحابها على الزيادة في زعيقها من خلال إجراء تغيير في عوادمها ، ولا ندري لماذا لا تزود تلك الدرجات بكاتم للزعيق كما هو مفروض ذلك في عوادم السيارات . والغريب أن الدراجين من رجال الشرطة أورجال الدرك يمرون بدراجاتهم ذات الحجم الكبير دون أن يسمع لها زعيق كزعيق بعض الدرجات التي يتسلى به أصحابه . والسؤال المطروح ألا يوجد قانون يلزم باستعمال كاتم عوادم تلك الدرجات التي تشبه دراجات السباق ؟؟؟ .
ومن الآفات أيضا أن يمر أصحاب هذه الدراجات الزاعقة بالشوارع والأزقة في ساعات متأخرة من الليل وقد أخلد الناس إلى النوم، فيزعجونهم ويزعجون صغارهم ومرضاهم ،ويوقظونهم دون وخز من ضمير أو احترام لقانون أو خوف من الله تعالى الذي يمهل ولا يهمل . وفضلا عن زعيق محركات تلك الدراجات يغير أصحابها من سرعتها كي تصبح جنونية، كما أنهم يغيرون من أبواقها حيث يُخال بعضها كأنها أبواق شاحنات ضخمة . والغريب أن تلك الدراجات لا تنقطع أبواقها في كل الأحوال حتى يبدو كأن أصحابها يعولون عليه أكثر من تعويلهم على الكوابح لأنهم مصابون بهوس السرعة المفرطة والجنونية التي تجعلهم لا يفكرون البتة في تخفيف السرعة أو الحد منها كما تنظم ذلك مدونة السير .
ولا تفوت الإشارة إلى استعمال بعض أصحاب هذه الدراجات هواتفهم المحمولة وهم في حالات سرعة مفرطة حيث تكون عيونهم على هواتفهم وأخرى على الطريق مما يجعلهم وغيرهم عرضة للحوادث القاتلة . أما شريحة أخرى ممن يستعملون دراجاتهم للسطو والاعتداء فلا حاجة للتنبيه إلى خطورتهم الزائدة على السرعة المفرطة وعدم احترام قانون السير ، وقد يشاهد بعض هؤلاء وهم مردفون وعددهم أكبر مما تستوعبه أسرجة الدراجات .
ولا يفوتنا كما مر ذلك في مقال سابق أن نشير نفس الخروقات التي تحصل من بعض أصحاب الدرجات الكهربائية والهوائية وخطورتها تكمن في كونها لا تحدث صوتا ولا منبهات ولا حتى أضواء أو ما يعكس الأضواء الشيء، الذي يعرض أصحابها للخطر أكثر من غيرهم .
وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أن هذه الصرخة المعبرة عن نبض الشارع الوجدي لا تقصد جميع أرباب الدرجات دون استثناء ، بل تستثني منهم العقلاء في كل الأعمار ، كما أنها لا تستهدف أحدا بتجريح أو غيره مما يمس الكرامة ، ، بل الهدف منها هو مجرد إيقاظ الضمائر من أجل الصالح العام صيانة للأرواح أولا ، واحتراما لقوانين السير ، والتزاما بالأخلاق والقيم الإسلامية والوطنية ، وحفاظا على مكتسبات ثقافتنا وسمعة مدينتنا وعموم وطننا . وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا، وما التوفيق إلا بالله تعالى ومنه .



Aucun commentaire