مساجد تاوريرت …والأجواء الروحانية في ليالي رمضان

محمد حطحوط
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من خلال أجواء شهر رمضان المبارك، وما يرافقه من إقبال كبير على بيوت الله، دفعني الفضول إلى البحث في تاريخ المساجد بمدينة تاوريرت وعددها، فتبين لي أن هذا العدد عرف تطوراً كبيراً مع مرور الزمن وتزايد سكان المدينة واتساع أحيائها.
ففي الفترة التي سبقت السبعينات من القرن الماضي، كانت مدينة تاوريرت تتوفر على مسجدين رئيسيين فقط، هما المسجد العتيق الذي كان قبلةً لأهل الحي القديم، والمسجد المحمدي بالحي الجديد. وكان سكان المدينة، من مختلف الأحياء، يقصدون هذين المسجدين لأداء الصلوات الخمس، وخاصة صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك، حيث كانت الأجواء الإيمانية تجمع الجميع في خشوع وتآلف.أما في الأحياء البعيدة عن هذين المسجدين، فقد كان السكان يعتمدون على أماكن بسيطة للصلاة، مثل مستودعات أو غرف أو بيوت يهبها أصحابها للمصلين، يجتمعون فيها لأداء الصلوات جماعة، في صورة جميلة من صور التضامن والتكافل بين أهل الحي.ومع التوسع العمراني والنمو الديموغرافي الذي عرفته المدينة خلال العقود اللاحقة، بدأت المساجد تنتشر تدريجياً في مختلف الأحياء، حتى أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من المشهد الحضري والديني للمدينة. وحسب ما تم تداوله من معطيات، فقد بلغ عدد المساجد حالياً حوالي اربعين مسجداً، وهي مساجد كبيرة ومهيأة بشكل جيد، مفروشة ومزودة بمرافق الوضوء وكل المستلزمات الضرورية لاستقبال المصلين في أحسن الظروف. كما أصبحت هذه المساجد فضاءات للعلم والتربية، حيث تحتضن حلقات لتحفيظ القرآن الكريم، ودروساً دينية، وأنشطة لتعليم الكبار ومحاربة الأمية، مما جعلها تقوم بدور روحي وتربوي واجتماعي مهم داخل المجتمع.
واليوم، والحمد لله، يكاد كل حي من أحياء تاوريرت يتوفر على مسجد أو أكثر، وهو ما ساهم في تقريب بيوت الله من السكان، وزاد من إقبال الناس على الصلاة والعبادة، خاصة في صفوف الشباب الذين أصبحوا يحرصون على حضور الصلوات الجماعية والمشاركة في الأنشطة الدينية، لا سيما خلال شهر رمضان الكريم.وقد وردت في فضل بناء المساجد وعمارتها نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، منها قول الله تعالى:﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾.
كما قال رسول الله ﷺ:«من بنى لله مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة» (رواه البخاري ومسلم).
وقال أيضاً ﷺ:«أحب البلاد إلى الله مساجدها» (رواه مسلم).
وفي حديث آخر يبين فضل عمارة المساجد وكثرة التردد عليها، قال رسول الله ﷺ:«من غدا إلى المسجد أو راح أعدَّ الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح» (متفق عليه).
وهكذا تبقى المساجد عبر التاريخ منارات للعلم والإيمان، ومراكز لتربية الأجيال على القيم والأخلاق الفاضلة، وفضاءات يجتمع فيها المسلمون على الطاعة والتآخي والتعاون. وما عرفته مدينة تاوريرت من تطور في عدد مساجدها وتجهيزها إنما يعكس تعلق أهلها بدينهم وحرصهم على عمارة بيوت الله.وفي الختام، نسأل الله تعالى أن يبارك في مساجدنا، وأن يجعلها عامرة بذكره وطاعته، وأن يجزي كل من ساهم في بنائها أو إعمارها خير الجزاء، وأن يديم على مدينتنا وأهلها نعمة الإيمان والأمن والاستقرار.ورقة بقلم
Mohammed Hathout



Aucun commentaire