Home»International»خرافة مشروع « غار جبيلات »

خرافة مشروع « غار جبيلات »

0
Shares
PinterestGoogle+

نورالدين زاوش

في تلك الليلة المشؤومة، خرج السنغاليون ليحتفلوا بكأس إفريقيا، ثم عادوا أدراجهم في وقت متأخر من الليل، عكس الكراغلة، الذين خرجوا عن بكرة أبيهم؛ إلا أن بعضهم لم يعد لحد اليوم، ومن بينهم ذلك المهندس الذي خرج على إحدى القنوات الجزائرية، ليبشر بأن مشروع « غار جبيلات » يكلف بضع مليارات من الدولارات من أجل كسب بضعة ملايين، فتم طي ملفه من لدن مخابرات العسكر، مثلما طُويت ملفات مئات الآلاف من الجزائريين الأبرياء في العُشرية السوداء.

الفرق الجلي بين « الكراغلة » و »السناغلة »، هو أن ما أخرج السنغاليين هو حبهم لوطنهم، عكس « الكراغلة » الذين أخرجهم كرههم الشديد للمغرب، وشتان بين الشعوب التي تحركها المحبة، بغض النظر عن نوع هذه المحبة، وبين الشعوب التي يحركها الحقد والبغض والشنئان. الحقيقة أن « الكراغلة » لا يكرهون أحدا أكثر مما يكرهون أنفسهم؛ لهذا فهم يكرهون اتباعا كل من يُذَكِّرهم بحقيقتهم البشعة، وكينونتهم المفزعة، والتي باتت تقترب من كائن مسخ قرنا بعد قرن، واحتلالا بعد احتلال، بدءا بالإسبان، مرورا بالعثمانيين، وانتهاء بالفرنسيين.

إن الكائن « الكرغلي » لا يبني حضارة بل يسرقها، ولا يُشيد عُمْرانا بل « يُخنشله »، ولا يبذل جهدا ليصنع ثقافة أو تاريخا مادامه قادر على السطو عليهما بدون عناء، حتى عندما قال الصحافي المغربي اللامع « نوفل لعواملة » بأننا في المغرب نصنع الطائرات والسيارات، ونزرع الارض بالخيرات، ونُشيد سكك الحديد التي تسير عليها أسرع القطارات؛ ونبني الطرقات والجسور، والمدارس والمستشفيات، ونرتقي بشبابنا نحو المستقبل الذي نريد، ردّ عليه بوق نظام العسكر « حفيظ دراجي »، بأنهم لا يهاجمون شعوب غيرهم، ولا يتهكمون على رموز بلادهم، ولا يصمتون أمام الأعداء، ولا يعادون إلا من عاداهم؛ بمعنى آخر أن لا نصيب لهم في البناء والتعمير والتشييد والتنمية والتطور والازدهار، وكل ما يجيدونه هو أفعال القلوب التي لا يمكن قياسها، أو حتى الاطلاع عليها.

  ليس لعصابة العسكر شيء تفخر به، أو إنجاز تتباهى به، من هذا المنطلق يبقى كل همها أن تمنع الآخر من أن يحقق الإنجاز، ولعل أحد الشواهد على ذلك ما صرّح به مؤخرا أحد الوزراء الجزائريين بأن كأس إفريقيا كانت مختطفة وبأن الجزائر من أرجعتها؛ وإذا كان هذا الأمر صحيحا، فهذا يعني أن العاهرة أشرف من نظام الكبرانات؛ لأنها على الأقل تبيع شرفها لتطعم أبناءها، لا أن تطعم أبناء الآخرين.

إن ما حققته المملكة المغربية الشريفة منذ تلك الليلة المشؤومة إلى اليوم، وحده كفيل برفع القبعة عاليا لهذه الدولة العظيمة، فمن التأهب لانطلاق مشروع ميناء الناظور المتوسطي، والذي سيقرأ الفاتحة والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة على موانئ الجزائر المهترئة، إلى كون المغرب مؤسسا لمجلس « السلم » بمعية الولايات المتحدة الأمريكية، إلى انتخاب السيد « عمر هلال » رئيسا للجنة « بناء السلم »، وهي أهم لجنة في الأمم المتحدة، إلى اعتراف الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، بسيادة المغرب على صحرائه، دون أن ننسى توقيع 17 اتفاقية شراكة مع الحكومة السنغالية الشقيقة.

إن هذه الإنجازات العظيمة التي تحققت في أقل من أسبوعين، هي ما يفسر اختطاف المهندس الجزائري « جلول سلامة »، الذي شكك في جدوى مشروع « غار جبيلات »، ويفسر أيضا الهوس المرضي الذي أصاب العسكر من أجل الترويج لهذا المشروع « الفنكوشي »، بشهادة خبرائه، إلى درجة أنه دفع ببعض قنواته الإعلامية للاستعانة بالذكاء الاصطناعي، من أجل الادعاء بأن صحف أمريكية مثل صحيفة « بلومبرغ »، و »وول ستيرت جونرال »، وجريدة « ألمونِيطور »، أعربت عن انبهارها الكبير بمشروع « غار جبيلات »، حيث وصفته ب »العملاق النائم » الذي ظل خامدا لمدة سبعين سنة!!

الحقيقة الساطعة أن هذه الجرائد لم تذكر « غار جبيلات » لا من قريب ولا من بعيد، ولم تصفه لا بالعملاق ولا بالقزم؛ بل إن هذه الجرائد لا تعرف أصلا من تكون هذه « الجزائر »، لولا فخامة « البوَّال » الجزائري الذي تناقلت بطولاته القنوات العالمية وهي تغطي « كان » المغرب.

نورالدين زاوش

رئيس جمعية المعرفة أولا

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *