كيف فضحت الأمطار كذب السردية الجزائرية

خولة زاوش

في لحظات التنافس الإقليمي غير المشروع، لا تبقى الرياضة مجرد لعبة؛ بل تتحول أحيانًا إلى مرآة تعكس ما في الصدور من نوايا، وما في العقول من تصورات مسبقة. هذا بالضبط ما حدث خلال منافسات كأس إفريقيا الأخيرة، حين تحوّل هطول الأمطار – الذي تمناه البعض “نقمة” – إلى امتحان حقيقي للبنية التحتية الرياضية بالمغرب…امتحان خرج منه المغرب أكثر قوة، وأشد حضورًا.
طيلة الأسابيع التي سبقت البطولة، لم يخفِ كثير من الإعلاميين في الجزائر وتونس شماتتهم، وتمنياتهم الضمنية بأن تُفسد الأمطار الملاعب المغربية، وأن تُحرج المملكة أمام القارة الإفريقية والعالم. كانت الرهانات واضحة: ملعب يُغرقه المطر، تنظيم يرتبك، وصورة تهتز. لكن ما حدث جاء بعكس كل التوقعات.
سقطت الأمطار … ولم تسقط الملاعب.
هطلت بغزارة منقطعة النظير، ومع ذلك صمدت الأرضيات، اشتغلت أنظمة التصريف بكفاءة، واستمرت المباريات بسلاسة. وهنا تحوّل المشهد من انتظار الفشل إلى صدمة النجاح.
المفارقة العجيبة أن هذا المشهد يعيد إلى الأذهان معنى قرآنيًا عميقًا ورد في قصة نبي الله يوسف عليه السلام، حين قال يعقوب لابنه:
﴿يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾.
لكن سنّة الله شاءت أن يكون “الكيد” سببًا في التمكين لا في السقوط، وأن يتحول الحسد إلى أداة لرفع المكانة لا لإسقاطها.
وهذا بالضبط ما وقع هذه الأيام: كيد إعلامي، تشكيك متواصل، وترقّب لسقوط لم يحدث ودعاء لم يُسْتجب… بل العكس تمامًا؛ فقد كشفت الأمطار عن جاهزية الملاعب المغربية، وعن استثمار حقيقي في البنية التحتية الراقية، وعن رؤية لم تُبنَ من أجل الاستعراض؛ بل من أجل الاستدامة.
والمفارقة الأوضح أن بعض من سخروا من قدرة المغرب على التنظيم، هم أنفسهم الذين عانوا سابقًا من مشاكل مماثلة في بطولات احتضنوها، حيث لم تصمد الملاعب أمام أول اختبار طبيعي، سواء مطرًا أو ضغطًا جماهيريًا.
إن ما جرى لا يمكن قراءته فقط كحدث رياضي، بل كدرس رمزي:
حين تُبنى المشاريع على التخطيط والعمل، لا تضرها الأماني الخبيثة، ولا تُسقطها الدعوات المريضة، وحين يكون البناء صلبًا، فإن أول اختبار حقيقي يصبح شهادة جودة، لا فضيحة.
خولة زاوش
مختصة اجتماعية
حاصلة على ماستر في الصحافة والإعلام الرقمي من جامعة محمد الأول بوجدة
طالبة في سلك الدكتوراه في علم الاجتماع





Aucun commentaire