اخشيشن يرهن التعليم في انتظارية قاتلة
أكدت مصادر من وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر أن هاجس الانتظار هو السائد داخل الوزارة بمختلف مكوناتها ، وذلك ترقبا لما ستأتي به الخطة الاستعجالية لإصلاح منظومة التربية والتكوين التي نادى بها الملك محمد السادس ، وفشل وزير التربية الوطنية احمد اخشيشن في إخراجها الى الوجود بالشكل المناسب وفي الوقت المطلوب إلى درجة أن مصادر مقربة من الوزير نفسه لم تخف استيائها من وصف رجال ونساء التعليم السنة الدراسية الحالية بالبيضاء، نظرا لأنها لم تحمل جديدا على مستوى الإصلاح بالرغم من التوصيات الملكية.
وذهبت عدة جهات إلى تفسير تأخر إخراج خطة الإصلاح برفض الملك محمد السادس لمضامينها وطريق الإعداد لها ، وهي الطريقة التي تميزت بتهميش شبه كلي للفاعلين التربويين مما يوحي بفشل سريع يترصد بها ، بالنظر لكونها لن تنبثق عن إرادة اسرة التربية والتعليم ن مما يجعلها بعيدة عن ترجمة انتظارات الشعب المغربي بصفة عامة.
وأكد أعضاء بغرفتي البرلمان أن وزارة التربية الوطنية أخطأت عندما لم تقم باستشارة الفاعلين التربويين ومختلف مكونات الحقل التربوي، وكذا ممثلي الشعب المغربي في البرلمان إزاء الخطة الاستعجالية لإصلاح التعليم ، ولم يخف برلمانيون في حديثهم ل النهار المغربية استياءهم من لجوء وزارة التربية الوطنية إلى مكتب دراسات أجنبي للإتصال بالأحزاب السياسية ، مما يكشف العجز التواصلي للوزارة ، وعدم قدرتها على خلق قنوات التواصل وأخذ الآراء ووجهات النظر والمقترحات سواء من الأحزاب او البرلمانيين او فعاليات المجتمع المدني والنقابات والفعاليات التربوية على الخصوص كما ان هذا السلوك فسر على انه تهميش وفقدان للثقة في اطر ومسؤولي الوزارة ، خصوصا وأن اخشيشن بادر منذ توليه منصب وزارة التعليم إلى الاستعانة بفئة من المغادرين طوعا الذي ارجعهم الى ديوانه ، مما جعل الكثيرين يستغربون كيفية العمل داخل وزارة احمد اخشيشن.
وفي سياق ضعف التواصل داخل وزارة التربية الوطنية أفادت مصادر نقابية مطلعة أن أحمد أخشيشن لا يولي اهتماما كبيرا للبعد التواصلي داخل وزارته ن مما جعل بصماته لا تظهر بشكل واضح منذ تعيينه
مسؤولا عن القطاع ، حيث أنه اقتصر على عقد مجالس إدارية للأكاديميات ، قالت مصادر مقربة منه إنها تقليد وارث فرض عليه دون أن يتوفق في جعله مناسبة حقيقية لمراجعة الإخفاقات ومواجهة الإكراهات وتحقيق انتظارات فضلا عن ضعف تواصله مع مديري الأكاديميات ونواب وزارته الذين لم يعقد معهم سوى جلسة أو جلستيم يتيمتين منذ تعيينه.
وأكدت مصادر مطلعة أن سخطا واستياء كبيرين يسودان معظم الأكاديميات ونواب الوزارة خصوصا ي ظل الانتظارية والترقب اللتين طبعتا الموسم الدراسي الجاري دون التمكن من ترجمة تطلعات وانتظارات الشغيلة التعليمية التي ظلت ملفاتها المطلبية معلقة في انتظار المجهول.
من جهة أخرى وبالقدر الذي يبدو فيه أحمد اخشيشن متكتما وبعيدا عن الصحافة الوطنية بقدر ما افادت مصادر مقربة منه أن هناك تحظيرا لحركة تعيينات واسعة النطاق ستمس مسؤولي الكاديميات والنيابات ، وهو ما خلق نوعا من الارتباك والانتظار.
محمد البشيري
النهار المغربية العدد 1201 الإثنين 14 ابريل 2008


7 Comments
السيد الوزير خشيشن يبدو من خلال تحركاته ان هاجسه الاول هو الحركة لكل الديمقراطيين. او فالحركة بركة . او بركة عليه من صداع التعليم.
تحية إلى كل رجال التعليم ونسائه وإلى كل من شاطرهم هذا الهم:
ما يقع في التعليم منذ مدة، يمكن تمثيله بشكل بيولوجي: جسم مريض تجرى له عمليات جراحية لزرع أعضاء غريبة عنه تارة، وأعضاء أكثر مرضاً من ما سبقها تارة أخرى …
يظهر جليا أن التعليم فشل في إصلاحه و ان السيد الوزير سيفشل هو الآخر في مهمته لأنه ببساطة سيتابع رجال و نساء التعليم عبر خطته الاستعجالية الخاصة يالغياب ، مما سيجعل المدرسين يحضرون للتوقيع فقط دون الاهتمام بالمردودية داخل الفصول ، و لا حول و لا قوة إلا بالله .
ان وضع تعيينات جديدة من اجل تغيير بعض المسؤولين عن الاكاديميات والنيابات ،فهذا يدخل في اطار اعطاء نفس جديد للمسؤولين الجدد من اجل تطبيق الخطة الاستعجالية في بداية السنة الدراسية ،وكما يقال ان تغيير المسؤولين لمن شانه ان يغير بعض الوضع وينقد مايمكن انقاده.
اسئلة كثيرة تنتظر أجوبة مقنعة لطمأنة المجتمع المغربي عموما وأسرة التعليم على الخصوص، منها: لماذا بادر السيد الوزير بمجرد اعتلائه كرسي الوزارة بالحكم بفشل الإصلاح التعليمي الذي قطع أشواطا كثيرة وفق ما أوصى به الميثاق الوطني للتربية والتكوين متهما جميع الوزراء السابقين بالتقصير وعد تحقيق أي نتيجة تذكر؟ ولماذا لم يأخذ زمام المبادرة من اتهموا بالتقصير وتفنيد تلك الادعاءات؟ وما هي الجوانب التي شاركت بها الوزارة في التشخيص لإصدار تلك الأحكام؟ لماذا ينتهج وزراؤنا أسلوب العدمية والحكم على من سبقوهم بالفشل؟ لماذا لم يبادر وزير التربية إلى القيام بأبسط الإصلاحات والترميمات بدء بالمؤسسات المهترئة بالوسط القروي خصوصا؟ لماذا لم يلجأ، ودون دراسة ولا انتظار أي لحظة، إلى معالجة ظاهرة الاكتظاظ؟ لماذا لم يلجأ ومن الآن إلى تجهيز المختبرات بالمواد المخبرية وأدوات التجريب؟ ولماذا لم تتخذ خطوات وقرارات جريئة لإصلاح أحوال العلمين بالبوادي الذين يقطعون مسافات طوال على الأرجل وفوق ظهور الدواب؟ لماذا لم يلجأ بتنسيق مع الجهات المختصة إلى محاربة الدروس الخصوصية التي تسهم في عدم تكافؤ الفرص بين التلاميذ وتسلط عليهم الظلم وتسهم في الاغتناء الفاحش لبعض عديمي الضمير؟ لماذا لم يلجأ إلى تطبيق إجراءات كثيرة تقدم بها رجال ونساء التعليم لمحاربة الهدر المدرسي والحد من الانقطاع المبكر عن الدراسة؟ لماذا لم يبادر بتنسيق مع الجهات المسؤولة إلى تعميم منح التعليم الثانوي والتعليم العالي على جميع أبناء الفقراء؟(يتبع).
لماذا الانتظار والترقب والتفرج على أزمة ما فتئت تستفحل يوما بعد يوم؟ الجواب: لو مست أزمة التعليم أبناء المسؤولين عن هذا القطاع لبادروا إلى القيام بالمستحيل لإنقاذه من الموت التي تتربص به من حين لآخر.
لا يجب ان نستغرب لما وقع و يقع و سوف يقع. فنحن بحاجة ماسة إلى مراجعة عميقة لفلسفة الإصلاح و لسنا بحاجة لإصلاحات متتالية و جديدة، هي في واقع الامر مجرد إعادة إنتاج لسابقاتها.
و في نظري المتواضع هذا راجع بالاساس إلى عدم إيلاء العناية اللازمة للكفاءات منذ فجر الاسقلال.
فكم من مسؤول لا يتوفر حتى على شهادة الباكالوريا في ملفه، و كم من مسؤول تربوي لم يمارس بالقسم و لم يؤطر في الميدان، و كم و كم و كم …….
فكما يقول المثل الفرنسي : لا يمكن لأجمل امرأة في العالم ان تعطي اكثر مما تملك.
إصلاح المنظومة التعليمية في المغرب كما في اي بلد في العالم يتطلب كفاءات كبيرة و إمكانيات في مستوى التحديات المطروحة، و لا أتصور أن منتديات و ندوات و لقاءات مهرجانات و منشورات و و و و… كفيلة لوحدها بحل الأزمة.
وشحال هذا قلنا لكم صلات الجنازة رحمكم الله جنازة رجل اسمه التعليم