Home»International»شكرا شارلي

شكرا شارلي

0
Shares
PinterestGoogle+

لو علم الغرب عموما وفرنسا تحديدا أنها تقدم هدايا عظيمة للإسلام بمسرحياتهم الإرهابية الهزلية وتضحيتها بدماء أبنائها من أجل إلصاق التهم بالإسلام ووسمه واتهامه بسفك الدماء والإرهاب.

شكرا شارلي على إسهامك في الدعوة إلى الله، وتحفيز كل العالم على البحث عن من هو رسول الله محمد، شكرا على دفعك بكل  سكان القارات الخمس ليتساءلوا من يكون هذا الرسول العظيم الذي تهتز له الكرة الأرضية، ويغضب له ملايير المسلمين في كل بقاع العالم؟ من هو هذا الرجل الذي يشكل الغصة في حلقوم الصهاينة وأذيالهم من العديد من رؤساء العالم ورساميهم ومفكريهم؟ من هو محمد الذي يتحدث عنه الكثير من الناس بكل اللغات من أنه نبي الرحمة وأنه أفضل نبي أرسل، وهو الذي محا الله به ظلمة الكفر بنور الهدي، ولعنة الإرهاب بنعمة السلام، ووضع به حدا للحروب والثأر ووأد النساء، من هو محمد الذي أخرج أمة أمية من الجهل والخمر والصعلكة وقطع الطرقات لسيادة العالم، ومن موت الضلال إلى حياة الإسلام؟ من هو محمد الذي جمع كل الجوانب المكونة لشخصية الإنسان المتكامل جمع بين الرسول الأعظم والأكمل، والأب الأكمل، والجد الأكمل والصديق الأكمل، والجار الأكمل، والزوج الأكمل، والعابد الأكمل، والمجاهد الأكمل، الإنسان الأكمل صاحب العقل الأكمل والبصر الأكمل، واللسان الأكمل، والخلق الأكمل،…؟ من هو محمد الذي يفديه جميع المسلمين عبر التاريخ والجغرافيا دون أدنى تفكير بأنفسهم وجميع أموالهم وأهاليهم وأحب الناس إليهم؟

إن انتشار الإسلام من خلال كيد الأعداء  لهو أعظم انتشار على مر العصور وهو يفوق بكل المقاييس العمليات الدعوية التي يقوم بها المسلمون لنشره, حيث الدعوة غالبا ما تكون فردية أو جماعية محتشمة حيث يعتريها العديد من النقص بسبب عدم تمثل المسلمين لجميع تعاليم الدين الإسلامي وبالتالي فوضعهم والالتباس الذي يقع بين سلوكاتهم ومعاملاتهم من جهة، ونقاوة وطهارة الإسلام من جهة ثانية، تنفر أحيانا أكثر مما تدعو لاعتناق الإسلام.

ولهذا فمثل هذه الهجمات العدائية للإسلام تنتشر بسرعة كبيرة، وتداع في وقت وجيز على أوسع نطاق، فيصل الخبر ويدور على مدار الكرة الأرضية بسرعة السنة الضوئية,

وهذا يدفع دفعا بالعديد من الغربيين والأوربيين والاستراليين والأفارقة وكل من هو بعيد كل البعد عن الإسلام، أو لم يسبق له أن حدث نفسه يوما عن البحث والمعرفة والتعرف عن قرب على القرآن الكريم، أو سنة وسيرة سيد المرسلين, ولهذا لا نستغرب إن كانت أحداث الحادي عشر من شتنبر 2001 قد ساهمت في انقراض ثلاثمائة ألف نسخة مترجمة للقرآن من أسواق أوربا، وكانت نتيجة تلك المسرحية الأمريكية الصهيونية من أجل تشويه الإسلام بإلصاق التهم لمسلمين متطرفين أن أسلم أزيد من عشرين ألف جندي أمريكي، واعتنق الإسلام أكثر من ثلاثين ألف شاب فرنسي من أصول يهودية حتى عرض ملفهم مباشرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الهالك وغير المأسوف عنه.

وقد نشرت إحدى الإذاعات الأمريكية تقريرا يقول أن عدد الأمريكيين الذين يعتنقون الإسلام سنويا يقدر بعشرين ألفا، كما أن الضجة التي قد أحدثها البابا بندكت من جامعة بافاريا عام 2006 بألمانيا وهو يتهم الإسلام بالإرهاب كانت مجرد رد فعل على إثر إسلام ثلاثين قسيسا في الفاتيكات وهم عمدة وأركان الفاتيكان الدينيين, وفي مناسبة أخرى عندما صرح نفس البابا بتصريح يمس الإسلام نبهه بعض العقلاء وحثه على الاعتذار للمسلمين لعلمهم بأن الإسلام يتقوى بضربات خصومه وينتشر كما تنتشر النار في الهشيم، وذاك ما فعله البابا بندكت ومن حينها وهو يتلطف في خطاباته بل وأصبح يخطب ود الإسلام ويدعو إلى التسامح وحسن العشرة مع المسلمين, وكما يقول المثل العربي الفصيح » مرغم أخاك لا بطل » ,

ولكن هذا المثل بالنسبة لفرنسا يعبر من مسار معاكس لما فعله البابا بندكت، لأن فرنسا وجدت نفسها مرغمة غباء منها كي تفتعل هذه المجزرة لأن الإحصائيات تنبئها بأن في أفق 2020 سيصبح عدد المسلمين عشرين مليونا مسلما بدلا من ستة ملايين الذين يعيشون اليوم بفرنسا، وغباؤها الثاني هو كونها تشن حربا على المسلمين من أصول  عربية ونسيت أن أبناءها الفرنسيين وحتى اليهود منهم يتحولون إلى الإسلام والرقم

الذي سيكون في أفق 2020 من المسلمين لا دخل للعرب فيه لأن العرب المسلمين الذين تشن عليهم حملة التشويه وسمة الإرهاب هم أصلا مسلمون إلا ما سيعملون على إنجابه من أطفال كجيل خامس وهذا لن يضيف الشيء الكثير من حيث العدد, كما أن معدلات الإنجاب أبطأ بكثير من عملية انتشار الإسلام الذي يحمل في ذاته بذور البقاء والاستمرارية في الزمن حتى ولو تقاعس المسلمون في الدعوة إليه، ولأنه بكل اختصار قدر الله في هذا الوجود أحب من أحب وكره من كره.

وشكرنا لشارلي يأتي كذلك على كونها أعلنت تلميحا لا تصريحا وأعلنت خفية لا جهرا عن فشل جميع الحملات التنصيرية وضياع ملايير الدولارات التي تنفق على التنصير، وكما قال المستشرق الألماني الشهير كولد زيهر والذي قضى أزيد من أربعين سنة في الإمارات العربية المتحدة وهو يعد الأفواج تلو الأفواج من البعثاث التنصيرية ويقوم بتوزيعها في كل أنحاء العالم الذي يتواجد فيه مسلمون: لا تظنوا أن المسلم يمكن أن يتحول من الإسلام إلى النصرانية، ولذا دوركم هو فقط إبعاده عن الإسلام وليكن بوديا أو وثنيا أو أي شيء آخر غير الإسلام, ولهذا كثير من الناس وحتى من النخبة المثقفة يتساءل  لماذا المسلمون يقومون بالدعوة إلى الإسلام في بلاد الغرب في حين لا تسمح الدول العربية المسلمة بالتنصير وتعمل فورا بعد ضبطه إما على محاكمة القائمين به أو إجلائهم من الوطن فورا؟ فهل في هذا ظلم وجور وعدم عدل أو هو ممارسة لحلال علي حرام عليهم؟

فالجواب عن هذا السؤال هو أبسط مما يتصوف وهو جواب يبين لنا حقيقة المسيحية نفسها ولماذا لا تقوى النصرانية على الانتشار كما هو الشأن بالنسبة للإسلام,

إن المسلمين في الغرب يعملون على نشر الدعوة الإسلامية علانية ومن خلال التعامل المباشر مع الناس ومن خلال مؤسسات وجمعيات، ويعقدون المحاضرات والندوات ويدخلون في مناظرات وغيرها من العديد من الأنشطة القانونية لأن الإسلام لم يخفي وجهه في يوم من الأيام، وهو يواجه ويحاور ويناقش على مرأى من الأشهاد, لكن المسيحية بضاعة مزجاة لا يستطيع أصحابها ولا يقووا حتى على الدفاع عنها لسهولة كشف زيفها وتناقضاتها الصارخة فضلا عن تضارب مائات الآلاف من الأناجيل التي لا يشبه بعضها بعضا، كما أن ما بقي فيها من وحي حقيقي إلاهي يشهد بوحدانية الله و بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم  سواء تعلق الأمر بالعهد الجديد أو العهد القديم, ولهذا يلجأ المنصرون في الدول العربية المسلمة إلى التخفي والعمل سرا من خلال استغلال فقر الفقراء ومرض المعوزين والبطاليين الناقمين على حكوماتهم ودولهم، فيتم إغراؤهم بالمال والوعود والشفاء والعناية الصحية من أجل التخلي عن الإسلام وهو أمر غير قانوني بل وحتى غير أخلاقي بل هو تصرف جبان مشين لا يليق بأديان سماوية تستمد الوحي والحكمة من الله رب العباد. فالمنصر لا يستطيع عقد محاضرة في بلاد المسلمين يتحدث فيها عن الإسلام ذما أو المسيحية تبشيرا لعلمه المسبق بفشله في مهمته ولعله كذلك لخوفه من أن يتحول إلى الإسلام وبالتالي لا داعي للمغامرة.

وكثير من الذين غرر بهم ودفعهم الفقر إلى اعتناق المسيحية تظاهرا وزعما من أجل الحصول على مال أو عمل بأوربا، كانوا عندما يعودون ليلا إلى منازلهم يصلون ويبكون ويستغفرون الله على ما اقترفوه اضطرارا، وفي صلواتهم تراهم يشرحون لله تعالى وهو أعلم بهم من أن ظروفهم والفقر والعوز هو من اضطرهم لهذا الفعل المشين عسى أن يغفر لهم ويتجاوز عن ذنبهم وأنهم يؤمنون به ربا واحدا لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله.

فشارلي إيبدو هي فرنسا الحديثة بزعامة أولاند  وفرنسا الآن هي شارلي إيبدو وكلاهما عمل فقط على كشف عورته من حيث انكشاف حقيقة المسرحية والتنسيق مع الموساد وانكشاف عملية الزعم باحترام حرية التعبير..فالمس بالسامية خط أحمر في فرنسا لا وجود معه لحرية التعبير ومحاكمة الفيلسوف الفرنسي المسلم روجي جارودي ليست هي الأخيرة ولن تكون الآخرة.. وقد تبعها العديد من الخزي والعار وعدم احترام حرية التعبير كما وقع للصحافي بشارلي إيبدو الذي رسم رسما كاريكاتوريا لابن ساركوزي فطرد من المجلة دون حديث أو أخد بعين الاحترام القيمة المزعومة التي تسمى حرية التعبير.

بعض الدول في أوربا أدركت أن السباحة ضد تيار انتشار الإسلام يسرع من وتيرة انتشاره وبالتالي عملوا بعقلانية  وعدم إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين كما وقع في العاصمة الإنجليزية حيث تم إلصاق لافتات كبيرة بالحافلات قد كتب عليها « النبي محمد معلم الحق ورحمة للمومنين »

وربما من الدوافع لهذه العقلانية معرفة العديد من دول الغرب من أن الذي أشعل فتيل الحرب العالمية الأولى ليس بالطبع المسلمين، وأن الذي أشعل الحرب العالمية الثانية طبعا ليسوا المسلمين، وأن الذي قتل عشرين مليونا من سكان أستراليا الأصليين ليسوا المسلمين، وأن الذي دمر مدينتين كاملتين بقنابل نووية هما هيروشيما ونجازاكي ليسوا المسلمين، وأن الذي قتل أكثر من مائة وخمسين مليون هندي أحمر أمريكي ليسوا المسلمين، وأن الذي باع واشترى وعذب وقتل مائة وثمانين ألف إفريقيا كعبيد ,القى بهم في ظلمات المحيط الأطلسي ليسوا المسلمين، وأن ..وأن…

 وأن فرنسا هي من فجرت قنبلة نووية في صحراء الجزائر ولازالت آثارها السلبية   

سارية إلى الآن ولم يقم بتفجيرها المسلمون.

مع كل هذا نعود فنقول: شكرا شارلي إنك تقومين بخدمة الإسلام وتعملين على انتشاره أفضل بكثير من أن نقوم به نحن المسلمون.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *