Home»International»الجزائر المحاصرة بتيار الحكم الذاتي

الجزائر المحاصرة بتيار الحكم الذاتي

0
Shares
PinterestGoogle+

تعود الأحداث متسارعة إلى مالي، خاصة بعد إعلان الحكومة الجديدة استعدادها للحوار مع الجماعات المسلحة. لكن هذه لم تلق الاستجابة من طرف المتمردين الطوارق والعرب من خلال تعليقهم للمفاوضات بشأن أراضي الشمال. وتزامن هذا الموقف مع هجوم في شمال البلاد قامت به جماعات مسلحة، أسفر عن سقوط عسكريين في كيدال (شمال البلاد). تثير مسألة وضع الشمال الذي تطلق عليه حركات الطوارق اسم « أزواد » الاهتمام في المنطقة، على الأخص حين عبر المتمردون عن رغبتهم في حكم ذاتي بالمنطقة. ويزداد الاهتمام بمالي بالنظر للوضع الجغرافي الاستراتيجي التي تحتله في منطقة الساحل والصحراء. وقد حاولت الجزائر استغلال الوضع لصالحها، والتحكم فيه من خلال تحريك « أدواتها » بالمنطقة على الأخص بعد تمكن حركة التطرف الاستيلاء على شمال البلاد، ورفضها أي تدخل أجنبي، ومحاولاتها اليائسة استبعاد المغرب من المساهمة في إعادة الأمن والاستقرار لمالي ومن خلالها لمجموع دول الجوار. لكن السحر سيرتد على الساحر بالهجوم الكبير الذي تم على القاعدة النفطية « أميناس »، وجعل أيدي النظام الجزائري تلتوي بالتراب، لأنه لم يكن ينتظر أبدا حصول هجوم بهذا الحجم في منطقة جد حساسة، تحظى فوق هذا بحراسة مميزة. الحكم الذاتي الذي يرغب فيه متمردو مالي تؤيده الجزائر من حيث أنه يخدم مصالحها وأجندتها، لكن بحذر. فهي تريد من جهة معرفة فصله وأصله، وأبعاده وأهدافه، بل تريد معرفة ما إذا كانت هذه الرغبة نابعة من قلب أبناء المنطقة، أم أنها رغبة قوى إقليمية. ونظام العسكر في الجزائر يعرف جيدا أنه يلعب بالنار بتأييده المحتشم للحكم الذاتي في مالي من أجل أن يخضعها لمراقبته، وفي نفس الوقت يعارض نفس الفكرة بالصحراء المغربية لأنها ستقضي على مصالحه وأحلامه التوسعية نحو الأطلسي من خلال إقامة دولة في الصحراء. بمعنى آخر، تخشى الجزائر من أن تتحول الرغبة في إقامة حكم ذاتي بشمال مالي إلى ما يشبه تيارا يعم المنطقة، وحينها ستجد نفسها في مأزق خطير، مما يعطي لفكرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب في الصحراء المزيد من المصداقية بالمنطقة، وهي الفكرة التي سخر لها هذا النظام كل ما يملك من وسائل ليس فقط من أجل إفشالها بل من أجل إقبارها. وقد سخرت الجزائر كل ما تملك من وسائل مادية ولوجيستيكية لمحاربة هذه الفكرة، لأن في انتشارها وتحققها انتصار للاختيار المغربي. لا ننسى أيضا أن فكرة الحكم الذاتي تحاصر النظام الجزائري من الداخل. فمن جهة، هناك رغبة الطوارق ورغبة منطقة الجنوب بصفة عامة المعبر عنها في هذا الاتجاه، وكذلك الرغبة الجامحة لمنطقة القبائل في تحقيق الحكم الذاتي التي تتطلع إليه.

جريدة النهار

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *