Home»Femme»هل يجوز للمرأة أن تقول للرجل « أحبك في الله » أو « حبيبي » ؟

هل يجوز للمرأة أن تقول للرجل « أحبك في الله » أو « حبيبي » ؟

6
Shares
PinterestGoogle+

هل يجوز للمرأة أن تقول للرجل « أحبك في الله » أو « حبيبي » ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
هذا مما شاع وذاع في زماننا حتى أصبحت له مهالك ومقاتل ، فأصبحت المرأة توزع هذه الكلمة على من تشاء من عباد الله ناسية بها زوجها ، فهذا صديقها في الدراسة أو العمل « حبيبها في الله » وهذا شيخها في الجماعة « حبيبها » ، ومن قبيل هذا كثير ، حتى إني أعلم أكثر من امرأة تقول لشيخ جماعتها « حبيبي » دون أن تجد حرجا من ذلك بل وتفتخر بذلك إذا نهيت عنه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هذا مع العلم أنها تقول ذلك لشيخ ميت فلا أعلم في الحقيقة لو كان حيا كيف سيكون قولها له .
ومصيبة الشيوخ اليوم أن المرأة تتصل بأحدهم طلبا للفتوى وتقول له : »إني أحبك في الله » فيفرح بها الشيخ ويبتسم ويرد عليها بالمثل ، ناسيا أنه منكر داع لفتنة ، وهذا الخبال شاع مع شيوخ العلم على الفضائيات ومع شيوخ الزوايا والطرق الصوفية ، حتى أصبح الشيخ في الزاوية أو في الجماعة يتحكم في رقاب نساء المسلمين وقلوبهن بل وفي أعراضهن ، ومن أفظع وأغرب ما سمعته في هذا الباب أن امرأة متزوجة منتمية لإحدى الجماعات في بلدنا استيقظت من نومها وأعلمت زوجها أنها رأت في المنام شيخ جماعتها يجامعها ، ففرح زوجها بهذه الرؤيا فرحا طار به واستبشر بها خيرا فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وقد علم الناس أن مدعي المهدية الذي ظهر في إحدى مدن المغرب كان يتحكم في نساء المنتمين لجماعته ويعلمهن بوقت مجامعتهن لأزواجهن بل وأعاد تسمية بعضهن وكانت المرأة فيهن مستعدة لكي تعطيه عرضها ، وكثيرا ما رأينا من الرجال يقدم زوجته لشيخ جماعته فيقول لها قولي له « إني أحبك في الله » فاللهم إن هذا لمنكر .
لقد خاطب الله سبحانه نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ) قال ابن العربي في تفسير أحكام القرآن [ فأمرهن الله تعالى أن يكون قولهن جزلا وكلامهن فصلا ولا يكون على وجه يحدث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين المطمع للسامع وأخذ عليهن أن يكون قولهن معروفا ] والنهي الوارد في الآية نهي عن اللين في القول وهذا يشمل اللين في جنس القول واللين في صفة أدائه وسائر المؤمنات يدخلن في هذا التوجيه .
ولعل قائلا يقول : قد ورد في المسألة حديث أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر به رجل فقال يا رسول الله : إني لأحب هذا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أأعلمته ؟ قال : لا ، قال : أعلمه ، قال فلحقه فقال : إني أحبك في الله ، فقال الرجل : أحبك الذي أحببتني فيه  . فإن هذا الحديث لا يدل مطلقا على مشروعية أن تخبر المرأة الرجل الأجنبي بذلك ولا الرجل المرأة الأجنبية ، فإنه وارد في الموافق في الجنس والذي تؤمن فيه الفتنة ، وقد أشار الحافظ المناوي إلى هذا الأمر في فيض القدير فقال [ إذا أحبت المرأة أخرى ندب إعلامها ] وإنما قال « ندب » ولم يقل « سن » والفرق بينهما كبير ، ثم إنه لم يعلم أن صحابية قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : »إني أحبك في الله » مع أن الله سبحانه جعل محبة النبي صلى الله عليه وسلم فرضا على أهل الإيمان ذكورا وإناثا ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لمرأة قط .
لذلك جاء هذا الأمر في الموافق في الجنس مع احتياط درء الفتنة والشبهة فلو علم أن رجلا قال لرجل : »إني أحبك في الله  » فتنة أو شبهة لما جاز له قول ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها لا مع الرجال ولا مع النساء فيما نعلم ونعرف ونحفظ وإنما دل رجلا على أن يعلم رجلا أخر بحبه وقد قال بعض الفقهاء بخصوص المسألة وتوقفها على الرجلين وقال بعضهم بل فيه دفع لإظهار المحبة الناتج عنها التعاون في الخير والتعاضد على الإسلام ودفع غربة النفس .
فلا بد من موافقة الجنس وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله « رجلان تحابا في الله » ولم يقل امرأتان أو امرأة ورجل على العلم أنهم يشملهم الحب في الله والبغض في الله فاقتصر على ذلك لعدم جوازه على غير الرجلين ، أما أن تقول المرأة للرجل « حبيبي » أو « أحبك في الله » فهذا مما لا يجوز مطلقا ولا مكاتبته بذلك مهما كانت مرتبته العلمية والنفعية والدينية ، وللمرأة القدوة الحسنة في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والصحابيات الطاهرات رضوان الله عليهن .
فنحن معاشر الرجال نحب عائشة رضي الله عنها وجميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وبناته والصحابيات الطاهرات ، ولكن من كمال الأدب معهن لا ينادي الرجل فينا عائشة فيقول « حبيبتي » وإنما يقول « أمي » ويزيد عليها بالترضي عليها ، ولا أعلم امرأة ترضى أن يقول زوجها لمرأة أخرى « أحبك في الله » أو يقول لها « حبيبتي » قاصدا به الحب في الله ، وتبقى زوجته صامتة ساكتة ، فإن صمتت ظاهرا فهي نار تغلي باطنا ، فالأحرى والأولى والأفضل الابتعاد عن ذلك من أجل السلامة ظاهرا وباطنا .
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *