Home»Enseignement»نافذة على المدرسة العمومية :إبداع رجوع إلى الطفولة قراءة سردية من المنظورات الستة

نافذة على المدرسة العمومية :إبداع رجوع إلى الطفولة قراءة سردية من المنظورات الستة

0
Shares
PinterestGoogle+
 

نافذة على المدرسة العمومية : رجوع إلى الطفولة قراءة سردية من المنظورات الستة

الجزء الثالث

 

*-سياق عام :

 

 أصدر الباحثان فييالا وشميت سنة 1982 كتابا قيما تحت عنوان : »معرفة القراءة » يعرضان فيه  المنظورات الستة لمقاربة  المؤلف الكامل  من خلال عدة قرائية مبسطة بأسلوب مدرسي ذي طابع بيداغوجي يسمح بإنجاز  دراسة نقدية للمنجز السيري ليلى أبي زيد  تتماشى مع التوجيهات الرسمية لوزارة التربية الوطنية  الصادرة سنة 1985  في شأن الدراسة الشاملة للمؤلفات. وفي هذا الإطار سأحاول  تقديم متن وقائع سيرة /رجوع إلى الطفولة لليلى أبي زيد من خلال حقيبة المنظورات الستة بدءا من تتبع الفعل السردي وتطورات الحدث السيري وتحليل القوى الفاعلة ومرورا بكشف البنية النفسية والاجتماعية والتاريخية وانتهاء بدراسة البنى السردية والصيغ الأسلوبية التي طبعت التكوينات النصية للسيرة .

 

*-تتتبع الحدث : الرهان والبرهان

 

يكشف متن الوقائع لسيرة ليلى أبي زيد المقدم في دراسة سابقة عن متوالية سردية بسيطة ورئيسية  تنتظم  بشكل مواز  متواليات ثانوية  مكانية مثل : القصيبة وصفرو والدار البيضاء والرباط ومتوالية زمانية مثل الخط الزمني سنة 1950 إلى سنة 1982 مع تقعير سنوات 1956 و1963  وتنسج خيوط  المحكي الرئيسي المؤطر بمحكيات ثانويـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة  تتمظهر في  الخطاطة السردية  عبرحالة : البداية  : استذكار وقائع من الطفولة  والنبش في خزان الحكايا ولاشعور الذاكرة الجمعية  للأسرة المغربية في البادية والمدينة وحالة النهاية : نقد المشروع الوطني وتأسيس الدولة الوطنية لجميع المواطنين  وتحولات الحدث المحرك المثور لفعل المقاومة المتنامية : السلمية والمسلحة  المناهضة للمستعمر وأشكال القهر والتسلط والعنف الرمزي  والعقدة  المؤزمة لحدث الاعتقال والزج بالوطنيين في السجون  وجلد ذواتهم الصلبة بسياط التعذيب والمهانة  ولحظة التنوير المبشرة بأفق الحرية و بثقافة التغيير التي يهيمن فيها فعل  الإرادة وحق الكرامة ومطلب الاستقلال حيث تتحول مبادئ الحركة الوطنية  وشعاراتها إلى دولة وطنية ذات سيادة كما يجليها نظام استعمال الجملة السردية النواة  وتناسلها على شكل جمل تفصيلية تفجر الحدث من الداخل و تعمل على تشظي التفاصيل وانتشار الجزئيات في مسارات تميز البناء القصصي   بحبكة بسيطة تحكمها الثنائيات الضدية من قبيل :  الانشغال والهناء و الاستعباد والتحرر والقهر والعدل والصلاح والفساد  والواقع والحلم والمعيقات والطموح والأزمات والانفراجات و تتعدد فيها  ذروات  التأزم والانفراج والتشويق لتسلمنا لرهان يرتهن لنظام تتابعي خطي ينتظم الأحداث لايخلو من اختراق لارتدادات محكمة تسم مسارات الشخوص كمسار ليلى بطل السيرة الطفو لي والعائلي والدراسي والمهني والحياتي والأم فاطمة الأسري والوطني والأب أحمد العائلي والمهني والوطني والحزبي. ويبرهن متن وقائع السيرة عبر عدة فصول على رمزية شخصية ليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلى

وإحالتها على الطفولة المغربية وتمثيلها لجيل بأكمله هوجيل بداية عهد الاستقلال المتشبع بنور الحرية وقيم الطموح والتفوق والمشرئب لمبادئ التربية على الاختيار والرغبات وعلى نموذج التأسي الذي تمثله فاطمة الشخصية الحديدية والمرأة المناضلة على جبهة الأسرة وجبهة العمل النسائي الوطني حيث نابت عن الأب وعوضت السلطة الوالدية في دعم بناتها ومساندتهم في اختياراتهم الدراسية والحياتية ومؤازرة الزوج المقاوم الوطني والمساهمة في الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار.إذ شكل فيها أحمد القدوة في التضحية بالمال والفكر والنفس وبكل غالي ونفيس من أجل تحرير بلده وبناء دولة وطنية ذات سيادة تقرر مصيرها بإرادتها تبسط نفوذها على ترابها وتنفتح على عمقها العربي والإسلامي .

*-القوى الفاعلة

 

وتتبدى هذه الرمزية للشخوص  في القوى الفاعلة أثناء عملية التسريد:

1-الشخوص :

لقد فرض جنس السيرة الذاتية بطبيعته التأريخية لحياة الشخوص أنماطا من الشخصيات تنأى عن » الورقية « وتدنو كثيرا من نمط  الشخصية  » من لحم ودم » وتبتعد  قليلا عن التخييل والاستيهام وتقترب كثيرا من التطابق بين  الوقائع والواقع.

وقد اشتغلت كاتبة السيرة  بحنكة قصصية عالية  على البعد التأريخي للسيرة فاختارت التأريخ لمرحلة كاملة من حياتها تمتد من سنة 1950 إلى 1982  ولمهام نهضت بها أمها فاطمة تجاه الأسرة والوطن وجنس النساء ولمواقف مشرفة صنعها الأب أحمد بفخر في سبيل الوطن. وعمقت أدوار الشخصيات الرئيسية الثلاث بأدوار شخصيات ثانوية على مستوى كم الأفعال السردية ونوع الحضور المكثف أو العابر كالخالة خناثة  والخال والجدة والجد وابن الجيلالي ومنصور وعميد الشرطة ومحمد الأسفي وأحمد لعريبي وعبد القادر بن يوسف … وأثثت الفضاء المشهدي للسيرة بشخصيات تزيينية ديكورية  كثريا السقاط ونعيمة وخديجة وفاتحة وجميعة …

2- الأفكار:

اختارت ليلى الشخصيات الدالة والمؤثرة لتمرير رسائل فكرية للمتلقي من خلال أسلوب الاقتصاص كفكرة المؤامرة مؤامرة المكان وأفراد الأسرة/ الجد والأصدقاء والمحتل وخونة الوطن وخصوم حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية …وفكرة الالتفاف حول أحمد وفاطمة وأسرة الجمعنة والوطن والحزب …وأخيرا فكرة الصدمة التي تولد التحدي والتجاوز مثل صدمة المغاربة من الاحتلال الفرنسي وتحديه بالمقاومة وتجاوزه ببناء الدولة الوطنية وصدمة فاطمة من أحمد ومن الجد وصدمة ليلى من تقاليد القهر والتثبيط أو من ترسبات النفس الفردية أو المجتمعية وزيغها نحو المعيش العاطفي أو جنوحها تجاه الوصولية والمصلحة الشخصية.

3- الأحاسيس:

إن تحليل نفسية الشخصيات داخل مسارات السيرة الذاتية  يحيل على تركيبة ثلاثية من المشاعر تخلقت بها الشخوص تسم علاقتهم بالمحيط وفق محور الترتيب السلمي لقيم السمو والضعة الذي وضعه إيفلين فيتزه ولعلاقتهم بالموضوع على قاعدة محور الاتفاق والاختلاف حسب نفس الباحث:

1-الحب:

إحساس الحب يهيمن على كتلة المشاعر في البناء النفسي للشخوص الرئيسية كليلى التي تحب ماضيها وطفولتها وأسرتها ووالديها ووطنها ودراستها واللغة العربية…فيمكنها الشعور بالحب من توطين نفسها على أرض الوطن باعتباره زمانا ومكانا وذكريات وتاريخا وحقوقا وواجبات فترتقي في علاقاتها النفسية في درجات السمو وتتوافق  موضوعات محيطها الكبير والصغير مع بناء شخصيتها لتتحول إلى رمز لجنسها ولجيلها. وكذا الشأن بالنسبة لفاطمة الأم التي أحبت أسرتها وزوجها وأمها ووطنها فزاد الحب من تآلفها وانسجامها مع وسطها العائلي والوطني ناهيك عن الأب أحمد الذي أحب عائلته ومهنته ووطنه وحزبه فتحول إلى قدوة يتأسى بها في مجال التأقلم السوي مع الأوضاع  العائلية والتكيف مع البيئات الوطنية.

2- التضحية :

تعتبر التضحية غرة يتزين بها جبين الشخوص الرئيسية ليلى ضحت بفكرها من أجل إشعاع جيلها وتحرر وطنها من العقليات المتحجرة ومن القهر والتسلط الذي يمثله خطاب الرغبة والسلطة السائد في فترة الخمسينات وفاطمة الأم ضحت بحياتها وشبابها من أجل رسالتها الطبيعية وقضيتها النسائية والوطنية وأحمد الأب ضحى بفكره وماله وروحه من أجل الكرامة والسيادة فتحولت التضحية إلى أيقونة تلمع صورة الشخوص ونقطة جاذبة تصنع سحر القبول والرضى النفسي.

3- الطموح :

 » لم يكن يتساهل في ذلك أو يقبل منا إلا أعلى الرتب » ص68

يشكل إحساس الطموح أفقا مستشرفا لانفتاح كل الشخوص على المستقبل وأملا مرادا لانتظارية المتلقي للنهايات السعيدة فالأم فاطمة تناضل لتبني مستقبلا لبناتها ولجنسها النسائي ولبلدها والأب أحمد الذي تدرج في أحلامه من متعاون مع المستعمر إلى خادم للشعب إلى مقاوم للمحتل فمناضل طبقي ومثقف عضوي يتوخى التغيير وتنزيل شعارات الحركة الوطنية والبطلة ليلى الطفلة المتطلعة لغد الحرية والتحرر من العنف المادي/ الاستعمار والعنف الرمزي/ التقاليد والخطاب الإيديولوجي المهيمن مثل الطموح في نهجها السيري نقطة قوة حولتها من كائن ماضوي إلى كائن له ماضي.

 

4-مؤسسات/ أمكنة :

 

تتحرك الشخوص في فضاءات لها دلالات رمزية في مساق أحداث السيرة بدءا من البيت ومكان الإقامة بمدن القصيبة وصفرو والرباط ومايمثله من استقرار وأمان وسند نفسي وما يحيل عليه من أرض الآباء والنشأة وما تشكله من تعلق وحنين إلى الأصل والجذور والهوية والمشترك الرمزي ومرورا بالسجن  بالقنيطرة ومراكز الاعتقال في بني ملال والرباط والدار البيضاء واستنطاق الوطنيين وتعذيبهم  وما يمثله من عتمة وقهرو اضطهاد وظلم وانتهاء بالمدرسة  كالمعهد الفرنسي وكمدرسة لحريزي والمدرسة الفرنسية … وما تشكله من فكر نير قائد إلى الخلاص وكذا ساحات المقاومة في بني ملال والدار البيضاء والرباط وشارع السويس ومحطة القطار وفي كل جبهاتها المفعمة بفعل التغيير والمتطلعة إلى وطن الاستقلال والسيادة حيث  يتساوى فيه كل المواطنين في وطنيتهم .

 

5- الوقائع:

 

تتنوع الوقائع في متن السيرة الذاتية لليلى أبي زيد بحسب البرنامج السردي المعتمد وباقة الثيمات المسطرة داخله  لكن الواقعة المهيمنة هي الصراع بين قوة الخير وقوة الشر على المستوى الوطني بين المقاومين ورجال الحركة الوطنية من جهة والاستعمار والفرنسي من جهة ثانية . وعلى المستوى الاجتماعي بين قيم الاستقامة والتضامن والفساد والأنانية والمصلحة الخاصة  من جهة وبين تقاليد البدو والمدينة وعلى المستوى الأسري خاصة بين الأم فاطمة والجد وبينها وبين جميعه… وعلى المستوى السياسي بين المغرب والجزائر وفلسطين وأمريكا وإسرائيل و الإصلاحيين والراديكاليين من أتباع حـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزب الاتحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاد

 الوطني للقوات الشعبية . وتلي ثيمة الصراع ثيمة التسلط تسلط الاستعمار وتفننه في تعذيب الوطنيين الشرفاء وتسلط العقلية الرجولية المتحجرة عقلية الجد مثلا  و ذهنية أحمد تجاه المرأة…وتسلط التفكير الخرافي السحري وتسلط  بعض التقاليد والعادات البالية وتسلط خطاب السلطة والرغبة…وتتخلل هذه الثيمات موضوعة السرقة بشكل مثير ولافت  كسرقة المتسوقين لكلب الحراسة وسرقة أحمد لخزانة مولاي علي… وكذا سرقة الاستعمار لحرية المغاربة وثروتهم  وسرقة المتسلطين لسعادة المرأة وراحة بال الطفولة  وكرامة وأمان الفئات الهشة المقصية وإلى جانب قوى الشر تهيمن قيم الخير والتضامن بين الوطنيين والسجناء وأسرهم وزعماء الحركة الوطنية بالمغرب ونظرائهم في تونس والجزائر وبين المغاربة والفلسطينيين وبين المغاربة والأجانب من يهود ونصارى مما يعكس طبيعة الوجدان الجماعي المغربي المتشبع بقيم التسامح والتعايش والجنوح إلى السلم و الميل إلى الطموح والتخطي تخطي عهد الاستعمار والخيانة والعمالة للمحتل وتخطي التفكير الشعوذي وتخطي الجهل  والفساد والقهر والتخلف وشلل الإرادة  وتخطي الثبات والرتابة والانتقال إلى كل ما يناقض ذلك . ويكشف برنامج الوضعيات عن طبيعة العلاقات المنطقية التي تحكم شبكة الوقائع  والتي يهيمن عليها  منطق الاقتضاء والإحالية بدءا من وضعية الانطلاق: الاسترجاع ومرورا بوضعيات موازية : انتقال ، تسلط ،نضال ، مكافأة ،تفوق ،انتقاد وانتهاء بوضعية النهاية :حوار ، مؤاخذة ، استمرارية.والخيط الناظم لهذه الوقائع المنظور السردي المشترك الذي اختارته ليلى أبو زيد لمباشرة عملية الاقتصاص انطلاقا من طفولتها الأولى مما جعلها لاتعي الكثير من الوقائع والتفاصيل فتلجأ إلى الرؤية مع  حيث يتساوى الراوي  مع شخوص أفراد العائلة وخاصة  الأم في معرفة مضمون الوقائع فتتولى الاستذكار إلى جانب الساردة ليلى فتتعدد قنوات التسريد وتتنوع صيغ التعبير بين مفرد وجمع المتكلم : » كنا عائدين من سفرة »ص9  و: » بقيت أمي كلما حكت » ص 11ويتبلورهذا الاشتراك في نسج خيوط سيرة عائلية يكشف عنها البرنامج العاملي بما يسنده لفاطمة وأحمد وليلى من وظائف تغطي جميع مسارات السيرة وترفع من درجة التطابق بين الوقائع والواقع :

*-المرسل : الراوية ليلى.

*-المرسل إليه :المتلقي العربي.

*-الذات الفاعلة : ليلى وأحمد وفاطمة.

*-الموضوع : ليلى تكون نفسها لتساهم في توعية وتحرير وبناء الوطن وفاطمة تكون النشء وتغرس فيه محبة الوطن وأحمد يخدم أبناء الوطن ويتحمل السجن والتعذيب والقهر والحرمان من أجل استقلال الوطن.

*-المساعد : حياة الضمير الوطني وارتفاع درجة الوعي وسمو قيم التضامن.

*-المعيق :تسلط المستعمر والتهافت على المصلحة الخاصة.

 

*- البعد النفسي:

 

يكشف العقد الأوتوبيوغرافي المضمر بين ثنايا مقدمة السيرة عن الحقل العاطفي الذي يؤسس العلاقة بين الساردة والقارئ المفترض على قاعدة الثقة والصدق و الصراحة والتعاطف والإقرار بإنسانية حياة كل طرف وتظهر هذه التفاعلية في آلية التواصل الداخلي بين الشخوص  الرئيسية والثانوية و في نوع الموضوعات النفسية التي يتضمنها الحقل العاطفي من قبيل:الألفة مع المكان والألفة مع الزمان والألفة بين الشخوص والتعلق  بالأسرة وبالأرض وبالمدينة والبادية و بالوطن والتضحية بالفكر والمال والروح والاعتزاز بالانتماء للأسرة وللوطن وللحزب وحب الحرية والاستقلال وحب التفوق وحب الاستقرار وحب الدراسة وحب المرأة وحب اللغة  العربية ويجسد بورتريت البطلة ليلى هذه القضايا :

*-بطاقة الشخصية :

1-الاسم : ليلى أبوزيد.

2-مكان وزمان الازدياد : 1950 في الرباط أو القصيبة.

3-صفتها : كاتبة مشروع سيري متميز سنة 1991  ومترجمة متقنة للغة الإنجليزية والعربية .

4-الجانب الجسدي : ذات بشرة تميل إلى السمرة الفاتحة ليست بالطويلة ولا القصيرة وجهها مستدير  وسافر سليمة البنية …

5-الجانب النفسي :

طفلة بريئة  وجريئة مفطورة على الشجاعة الأدبية و المبادرة على الفعل تتمتع بذكاء لغوي خارق وميل إلى السرد ذات طموح كبير وإرادة في التغيير لها ثقة في نفسها وأمها ووالدها أحمد بفضل مثابرتها  واستقرارها العاطفي وتوازنها النفسي حققت ماتريد.

6-الجانب الاجتماعي :

تملك شخصية سوية و انبساطية منفتحة على جيلها ووسطها العائلي والاجتماعي مندمجة في محيطها تربط علاقات متنوعة تتحلى بروح الجماعة وتؤمن بالتعاون والتضامن.

 

7-الجانب المهني:

 

تتميز بحذق للغات ودراية لسانية عالية ومهارة كبيرة وتكوين متين أهلها للتمكن من مهنة الصحافة والترجمة وساعد نجمها  على السطوع في سماء الرواية والسيرة.

حقا لقد تحولت بطلة سيرة رجوع إلى الطفولة إلى قدوة لجنس النساء في مجال الطموح والنبوغ  والنجاح في المسار الحياتي ورمز للمرأة المغربية في كل الأجيال للعزيمة وقهر الظلم وتحويل نقط الضعف إلى نقط قوة بل صارت مثالا يحتذى في مجال الأدب الروائي  النسائي المغربي.

 

*-البعد التاريخي :

يخضع متن الوقائع في سيرة ليلى أبي زيد لخطية تاريخية تخضع لقانون الاستتباع تستوعبها منظومة سنوات حاسمة يضمها مسار زمني صاعد مميز في تاريخ المغرب :

-1953 : الحدث الأبرز هو نفي محمد الخامس إلى جزيرة كورسيكا ومدغشقر والسجناء من رجال الحركة الوطنية وفي طليعتهم أحمد أبو زيد يتفاعلون معه و يهتفون بحياة رمز الوطن  ويطالبون بالتراجع عن قرار الإبعاد.

-1955 : رجوع محمد الخامس من منفاه يتزامن مع وضع فاطمة لسعاد رمز سعادة المغاربة بعودة ملكهم وهناء الأسرة بازديان فراشها بمولود جديد يتماها مع حدث إطلاق سراح أحمد وفك أسره من السجن. ليتم الاحتفاء بفعل العودة بوجوه مختلفة في مدينة بني ملال.

-1956 : نيل المغرب لاستقلاله بفضل تكاثف جهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــود

 المقاومة السلمية والمقاومة المسلحة فتح عهدا جديدا للحريات استفادت منه المرأة المغربية بكل أجيالها في استقلال شخصيتها وتفتحها بفضل ولوجها إلى المدارس وفي طليعتهن بنات أحمد أبي زيد.

-1963 : اعتقال أحمد بسبب التآمر على النظام وليلى العائدة من لندن تتلقى الخبر بمرارة.

-1982 : أحمد يلقى الله وبنته ليلى تكتفي بتقديم الخبر مما يطرح علامات استفهام حول طبيعة الوفاة وعلاقتها بوالدها بعد نكبة سنة 1963 .

أطرت ليلى هذا المسار الزمني بمربع علاقات يرتكز على أربع قيم :

1-قيمة الانتماء للوطن المغرب.

2-قيمة صناعة الحدث بالتضحية من أجله.

3-قيمة الوفاء للأرض ولرموز السيادة والكرامة.

4-قيمة التعلق بالوطن.

نستدل عليها بهذه المجتزءات :

*- » وقتها التقى نصراني القصيبة أباك وقال له : »إني لا ألومك وكذلك أنت لاتلمني. لقد كنت تدافع عن مصلحة بلادك وكنت أدافع عن مصلحة بلادي ».ص128

*-« أمرهم بحفر بئر تاغبلوت سماها الأمازيغ بئر الوطنيين »ص63 .

*-« فرنسا الحرة ، أحدثت له ذلك الجرح في رأسه لأنه كان يطالب بحرية بلاده » ص 124

*- » نادي الوطنيين الآن لينقذوك »

« هات الإسمنت ورخامة وأغلقه.ليس هناك سوى ميتة واحدة » ص64

*-« إن ولائي لبلادي وليس لبلادك ».

*- » لن أترك لكن فيلات ولاضيعات. لن أترك لكن سوى دراستكن »ص 68

*-كنا متسيسين صغارا، نناقش نقاش معارضات البلاد النامية ». ص139

ويكشف منظور الذات للموضوع عن رقي في الحس الوطني واستعداد عظيم للفداء وجرأة كبيرة في الخوض في نقاشات تقييمية لتجربة النضال الوطني ولتجربة بناء أول دولة بعد الاستقلال ولتجربة العمل الحزبي ولآفة الفساد السياسي والأخلاقي الذي أصاب جسم عهد الحقوق والحريات.

 

*- البعد الاجتماعي :

 

من منظور الاجتماع الروائي تناولت ليلى أبوزيد قضايا اجتماعية حساسة من قبيل صراع البدو والحضر ومساهمة ذلك في نسف كيان أسرة أحمد أبي زيد وكذا في رفع درجة الوعي والارتقاء بالحس الحضاري المتمثل في تجاوز العيوب والنقائص. ثم تطرقت لعوائد وتقاليد اجتماعية أصيلة كعادة الاغتسال في الحمام وربط تسمية الأبناء ببعض الأحداث البارزة كليلى بليلة القدر وسعاد بسعادة العودة محمد الخامس  المنفى والإفراج عن أحمد من السجن… ناهيك عن تحليل نفسية من لهم الرغبة في تعدد النساء ولو خارج مؤسسة الزواج وكشف ترسبات المعيش العاطفي والزيغ النفسي ومحاولة ترميم الصورة المثال عن المرأة بإفاضة في الحديث عن بلاء النموذج النسائي في النضال الوطني وكسب رهان التعليم وتكوين أسرة مواطنة متضامنة خاصة بعدما أقر محمد الخامس للمرأة حق التعلم فساهم في بناء مجتمع متماسك ومتآزر ومتعايش مع باقي تكويناته من يهود ونصارى يعبر عنها موقف : »إبراهيم البقال الذي رهن الدمليج دون عقد ».

 

*- البنية السردية :

 

 وتظهر هذه البنية  في نوع التيمات الأساسية التي تناولتها ليلى أبو زيد ك :الطفولة ، المرأة ، الاضطهاد ،المقاومة ،التضامن والحميمية ،الانحرافات والفساد في إطارمحكي رئيسي يدور حول فعل الاستذكار استذكار وقائع من الطفولة والتاريخ الشخصي والعائلي والوطني ومحكيات ثانوية :الانتقال والتسلط والنضال والتضامن والطموح والتفوق والنقد الذاتي… تحكمها علاقات الإيحائية والإحالية والتكاملية والتفصيلية والاختزالية  والتجسيدية انطلاقا من وظيفة سردية شعرية  خطابية تهيمن عليها الوظيفة السردية وترتهن إلى متوالية سردية بسيطة قوامها التتابع والتعارض والتوازن ضمن اختيار حكائي متعدد : خطي مسيطر وارتدادي مقعر عارض يتمظهر من خلال مربع تنسيقي يرتهن إلى :

1-التتابع : توالي شريط الذكريات .

2-الإدماج :يقوم على دمج مسارات سردية ومراحل عمرية وتاريخية.

3-التعارض : ويشمل تعارض شخوص : خونة/ وطنيين مخلصين وتعارض أحداث : تثبيت عهد الحقوق من خلال النضال وتحقيق الاستقلال  /تفشي الفساد والتنكر للمبادئ وتعارض المراحل كبراءة الطفولة وطهرها / وتسلط وقهر المحتل والعقلية الرجولية وبعض التقاليد…

4-التواري :الاستذكار يخفي وقائع مؤلمة وأخرى مميزة ويكشف بقدرما يضمر.

وتنتظم التيمة النووية للسيرة إلى جانب قيمات مضافة في إطار ثلاثة حقول معجمية قررت الكاتبة تبني اختيار لغوي أبيض هو اللغة الفصحى الوسيطة : »قهقه الحارس ملء شدقيه ببزته الكحلية وقبعته  » ص 140  و المدعمة بلغة التواصل اليومي اللغة العامية  : » وريه وريه ولاعمى سير وخليه  » ص 68 وذلك لخلق الانسجام والتواؤم بين الشخوص ومستوياتهم وانتماءاتهم المختلفة :

1- حقل الذكريات :ويظهر في تشغيل فعل الاسترجاع ومرادفاته : تذكرني ، أحكي ، فكرت ، كنا ،لم أنسها…

2-حقل العمل الوطني :ويتبدى في نقل صور ومظاهر التسلط والقهر وصنوف العذاب التي طالت الشرفاء من الوطنيين أثناء مقاومة المحتل: ضربوه ، سجنوه ،جرحوه…

3-حقل المرأة :ويظهر في نقل حالات الأفعال في ميادين البناء والتنشئة أو النضال الوطني :تحنو علينا، ركبت ،ذهبت ، رجعت ،طفت ، أعطاني المسدسات…

وقدمت هذه الحقول ضمن ثلاث صيغ للعرض :

1-السرد : وذلك برواية الوقائع  وترتيب الأحداث وعرض المشاهد كما يتجلى في هذا المقتطف : » كانت النخبة في تلك المنطقة على الأقل تلهو وتدع نساءها تطبل وتزغرد ثم تقول : « سياسة استعمارية لإلهاء الناس  » الاستعمار هو الذي نظم الدعارة وأشاع الخمر ». ص 24

2- الوصف : تشكيل جمالي ونعت الشخوص والأشياء بالصفات والسمات لتمييزها داخل عالم  الموجودات وله وظيفة تزيينية أووظيفية تتمثل في كشف الجوهر وأنماط العلاقات وإبطاء السرد وعرض أفعال الحالات ومنه : »بدأ الاستعداد للمدرسة بالغسيل والحمام ، ليلة الثلاثاء لم تترك أمي خرقة لم تلق بها في كومة الغسيل، حتى أغشية الوسائد وأغطية الحشايا وستار الغرفة…ص68 .

3-الحوار : تبادل الكلام بين الشخوص قصد الإبلاغ والتأثير والتواصل وهو نوعان في نص السيرة : تداولي  توليدي في المجالس ك: حوار فاطمة وأختها خناثة : » ياخيتي صبارة » … »ذهب صبرك هباء. إنه متزوج »…ص57 .ودرامي يساهم في تسريع وتيرة الأحداث من قبيل  الحوار الذي دار بين ليلى والأستاذ الجزائري إبراهيم حران على هامش مهرجان الشباب العربي ببغداد سنة 1976 : قال لي : »لقد خنت أباك .كيف تعملين في الوزارة الأولى وأبوك له سجل حافل في المعارضة ؟ » فقال أبي : عرف ذلك من الاتحاديين في الوفد المغربي  قلت له : لوكان الطرف الآخر يفكر بمثل هذا المنطق لما اشتغل ابن معارض في بلادنا « ص 147 .

 

*- البنية الأسلوبية :

 

اشتغلت ليلى أبو زيد على الأسلوبين الخبري والإنشائي لسرد الوقائع وسبر أغوار نفسيات الشخوص والأحداث فتبنت جملا سردية نواتية تتفجر من الداخل فتتشظى الوقائع وتتناسل من خلال جمل تفصيلية تتنوع فيها صيغ  الحكي من وصف وسرد وحوار استعانت فيها الكاتب بأساليب من قبيل العطف الذي يدل على تقاسم الشخوص الرئيسيين للأحداث وتشاركهم في صنعها بشكل مترابط ومتعاقب : »فأخرج الخزنة إلى الرواق وخرج إلى الزقاق ،وجاء بعارضة وأدخلها ووضعها على السلم ، ثم وضع الخزنة عليها وبدأ يزحلقها…ص22 .ثم وظفت أسلوب النداء لخلق التواصل والحميمية بين الشخوص والأفضية والأزمنة :  » يا بلعيد سقت لك « ص33 وأسلوب الأمر لتصوير التسلط والقهر : » أخرجي عنا أختك  » ص101 اسكتي عندما يكون الكبار يتكلمون » « خذوه إلى السجن » ص 25 وأسلوب القسم لتأكيد الكلام وإبطال النفي : » علي بالحلف الكبير لا أزيد دقيقة واحدة هنا  » ص30 وأسلوب الاستفهام إما لإشباع فضول المعرفة أو التعبير عن الاستنكار والتعجب : »ما هي أوصاف الشخص الذي كان يعطيك التساريح ؟ ص25 « ما حكاية الجرح في رأس أبي  » ص121  « هل أعطاك الإذن بأخذه ؟ »

 

تقويم عام :

 

سيرة رجوع إلى الطفولة لليلى أبي زيد سيرة ذاتية وعائلية تقع في أربعة فصول و145 صفحة 137 سردية و8 مخصصة للخطاب المقدماتي و3 أبطال و7 تيمات منتقاة يجمعها الحب وسرد مشترك ورؤية مع وبنية سردية خطية وارتدادية ومقعرة  متناسلة وحكي من داخل حكي يعرض وقائع ومشاهد من الماضي الشخصي والعائلي والوطني تتصالح فيه الذات مع نفسها والوعي  مع الحقيقة لكنها تعاديه على مستوى الموضوع مما يجعل اللاوعي  المدخل الأساسي لكتابة تاريخ موضوعي عبر السرد والسيرة ويجعل  أفق انتظار المتلقي للمنجز السيري تغييريا.

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

2 Comments

  1. ikram bn chifa
    06/01/2014 at 23:38

    pleaaaaaaase dirou dirassat ezzamn

  2. omayma belarni
    08/01/2015 at 16:12

    Ana mn sefrou sadi9at Layla abozid merciiiii

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.