كلاسيكو منازلة السياسة والقانون في قضية سجن ابن شباط

سعيد سونا
بين السياسة والقانون حرب شرسة منذ غابر التاريخ وبصيغ مختلفة ، فلطالما انكسر صوت القانون أمام جبروت السياسة، فلم يسبق لنا أن قرأنا في دفاتر التاريخ أن فصول القانون ، غيرت مجرى الأحداث الكبرى التي طبعت الإنسانية
إنه كلاسيكو من نوع أخر نتيجته محسومة قبل بداية التباري .
القاعدة كالتالي: يفتتح القانون حصة التسجيل لكن ماهي إلا هنيهة حتى تنتهي المقابلة بهزيمة مذلة للقانون أمام فريق منظم له نفوذ بدايتا من أرضية الملعب ، إلى حكم غير نزيه أقسم ألا تهتز القديسة السياسة أمام الجرذ القانون ، ثم مرورا بحالة الطقس التي لا يمكن أن تخلق النشاز في سنفونية متراصة ، ووصولا إلى التلاعب بنتائج المقابلة ، فلاعبوا القانون احترفوا التلاعب بنتائج المقابلات مع فريق السياسية تحت شعار : » خاسر خاسراللهم نثرة من الحلوف ولا يروح سالم »
وفي منظر سوريالي تجد جماهير القانون تساند الخصم بدون خجل ولا وجل .
فهل سمعتم بهذا من قبل ؟؟؟
مباشرة من فاس موقعة جديدة بين السياية والقانون إليكم مجريات المقابلة :
القانون : يدين ابن عمدة فاس بثلاث سنوات سجنا نافذة بتهمة ـ » الإتجار في المخدرات القوية والحيازة الغير المبررة لها »
السياسة : شباط وما أدراكم ماشباط ، هل ستظنون أن رجل من طينة شباط الذي يجمع بين العنف اللفظي وهدوء الطبع سيستسلم بسهولة ؟؟؟
إليكم السيناريوهات المحتملة :
ـ السيناريو الأول والذي لايتناطح فيه كبشان ، أن معركة الهواتف قد بدأت ، وستحصد الأخضر واليابس …
ـ السيناريو الثاني سيتحرك لوبي شباط عمدة فاس والذي أصبح نفوذه يخيف الجميع ، وستتحرك نقابته ، وكل وسائل الإعلام التي توجد في جيبه ، في ضغط رهيب على معترك الخصم ، وسيدخل على الخط حزب الإستقلال الحزب الذي لايمكن أن يتخلى عنه النظام باعتباره قوة سياسية تخلق نوعا من التوازن في المشهد السياسي المغربي لصالح السلم السياسي القائم في المغرب .
فهل سيتخلى الحزب عن عضولجنته التنفيذية حميد شباط ، وقوته التفاوضية عبر ذراعه النقابي ، ولسانه السليط الذي يعفي كل دعاة الدبلوماسية والترفع داخل أروقة الحزب في أي منازلة تحتاج لمعجم من العنف اللفظي ، وتجلى ذلك طيلة خرجاته الإعلامية الشهيرة ، بداية بنعث العدالة والتنمية » بالحزب الإرهابي » ، ومرورا » بتخوين » المهدي بن بركة في أزمة كادت تنسف العلاقة الإسترا تجية بين حزب الإستقلال وأحد أكبر أطراف الكتلة الديموقراطية ، إلى وصف قضاة المجلس الأعلى للحسابات بالإرهابيين وسط ذهول الجميع، ثم حربه الإعلامية الشرسة على البام عندما توارى الكل للوراء ، ومن هنا نطرح السؤال التالي :
هل يمكن اعتبار حميد شباط سياسي متهور ومجنون ؟
أم أنه سياسي محنك يدرك تماما ماذا يفعل ، ويختار بدقة شديدة أوقات خراجاته الإعلامية ؟
أم أنه عفريت كما قال بنكيران ؟
كل هذا يدفعنا لسؤال استراتيجي : هل حان الوقت لكي يدفع شباط ثمن كل خرجاته الإعلامية ضد الهمة وإلياس العماري ورفاقه وخصمه اللذوذ بالعاصمة العلمية اللبار… ؟
ـ إذا كان الأمر كذلك فهل هي خطة مدبرة لنسف مؤتمر حزب الإستقلال القادم ، الذي كان من المنتظر أن يتقدم حميد شباط للترشح لأمانته العامة ؟
ـ هل سيلجأ شباط إلى قلب الطاولة على الحزب، عبر التهديد بجناحه القوي حتى يتبنى حزب الميزان قضية ابنه وبالتالي ينجح في تسييسها ، وهذا هو الهدف الذي يسعى إليه شباط المعروف برباطة جأشه ، ونفسه الطويل ، وخبرته في التعامل مع الأزمات ؟
ثم لماذا لانعتبر الأمر إشارة من الجهات العليا لشباط لكي يستريح ، ويترك عمودية مدينة فاس لجيل أخر في توافق مع شعار تجديد النخب ، وإذا كان الأمر كذلك فيمكننا أن نخندق إدانة ابن العمدة بالحرب الممنهجة لتشويه صورته لدى كتلته الإنتخابية القارة بمدينة فاس ؟؟؟
وأمام كل هاته الأسئلة التي فرضت نفسها علينا : هل يمكن أن يسجل التاريخ أن شباط قوة سياسية يصعب اغتيالها بسهولة ؟
ـ اعتبارنا في بداية المنازلة أن المقابلة تجمع خصمين حميمين فقط ، وأن السياسة ستفتح المجال للقانون لكي يتجاسر عليها ، لكنها ستفتك به أخيرا كالعادة .
لكن من خلال متابعتنا لأطوار المقابلة ، يبدو أن الأمر يتعلق بمقابلة بين السياسة والسياسة عبر الحائط القصير القانون ، ومهما يكن ذلك يبقى القانون هو الخاسر الأكبر في سجالات الساسة مع بعضهم البعض .
أستسمح من السيد شباط لأقول له إن الرسالة واضحة غير مشفرة:
ـ إنهم يريدون أن يقولون لك انتهت مدة صلاحيتك اتجه صوب القبلة فأصغر أبنائك تفوق عليك في عدد تردده على المقام المقدس
ـ يريدون أن يقولون لك لن تعود لعمودية فاس
ـ لن تكون أبدا أمينا لحزب الإستقلال راعي مصالح الملكية في المغرب
ـ إنك تشوش برئاستك لنقابة حزب الإستقلال على طبخة مع الحكومة الملتحية
أما إذا كان العكس ، وقامت محكمة الإستئناف بتبرئة الإبن ، وباستمرار شباط على رأس نقابة الإتحاد العام للشغالين ، وانتخابه أمينا عاما لحزب الميزان ، وبالتالي عودته للتربع على عمودية فاس.
فعلى المغرب السلام بل على القانون السلام ، كنا نجزم دائما على أنك خصم طيع بين جبروت الساسة لكن يبدو أن خسارتك هاته المرة ثقيلة وكارثية تدفعنا لإزالة السلطة الثالثة من البلاد مادام القرار الأول والأخير للسياسة ولعبة التوافق
وبين كل هذا وذاك فهل سيضحي شباط بابنه ويتركه بين دهاليز السجون ؟
أم سيلجأ إلى الحل الوحيد كما يقول المغاربة عندي عندك ، أي صفقة ، تكمن في خروج ابنه من السجن مقابل التخلي عن طموحاته السياسية والنقابية في تقاعد مبكر
إيه ياشباط …الله يازمان على طريقة الشوالي غدارة غدارة قلتلك غدارة كولاتو كولاتو
انتهى الكلاسيكو كالعادة القانون لعب فقط من أجل تنشيط المقابلة مادامت النتيجة محسومة .
عذرا أيها القانون ، لاوقت للبكاء ، لن نشفق عليك ، فكل قانون صنعه الإنسان يفتك به الإنسان ، هاته هي حالة القانون الوضعي .
أما قانون السماء فالواحد الأحد من يجعل الفيصل بين السياسة والقانون تحت مسطرة عادلة :
« الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات « ، العزة بالله ولاحول ولاقوة بالله العظيم ، والحمد لله على الفقر ، اللهم زدني فقرا على بؤس ، ولاتجعلني بين مطرقة القانون وسندان السياسة …



Aucun commentaire