Home»Enseignement»المفتش-فوبيا

المفتش-فوبيا

0
Shares
PinterestGoogle+

 

المفتش – فوبيا

بقلم: نهاري امبارك، مفتش التوجيه التربوي، مكناس. بتاريخ 09 مارس 2012.

 

    لقد أجمعكثير من المتتبعين والمهتمين بشؤون التوجيه التربوي ببلادنا على وجود مجموعة نقائص واختلالات تلف المنظومة، سيرا وتسييرا وتدبيرا، تربوياوإداريا، فاحتاروا في وجود أجوبة مقنعة وترددوا، وفكروا مليا في ضبابية الوضعوالتباساته، رغم إرساء هياكل وبنايات، ورصد موارد بشرية، وتجهيزات مادية مهمة؛

فتم القيامبمتابعات وملاحظات ومقارنات وتأويلات استنادا إلى عدة قطاعات وهيئات وفئات، وثبتبالملموس شرخ إداري وتربوي سحيق ينخر جسد منظومة التوجيه التربوي، واضحا للعيان، يتجلىفي حلقة مفقودة، تتجلى في هيئة التفتيش،التي جعلت السلسلة مبتورة الأطراف ومتشتتة الأشلاء، بين رأس الهرم وقاعدته. هذا الهرم الذي يبدو التواصل بين قمته وقاعدته من شبه المستحيل. وما زادالطين بلة، تعدد الأطر والدرجات والتراتبية الواهية التي لا يجمع بين مكوناتها أيخيط يشد أواصرها. فالمستشارون درجات ، والمفتشون درجات، والمراسيم والمذكرات تمليالمهام وتوزعها حسب الوضعيات والمواقع، فمن مستشار من الدرجة الأولى، إلى مستشار منالدرجة الممتازة، ومن مفتش من الدرجة الأولى إلى مفتش من الدرجة الممتازة، إلىمفتش خارج الدرجة. فبدا جليا أن الدرجات محددة طبعا، وفقط، من أجل الأجور والتعويضات حسب الرتبوالأرقام الاستدلالية؛  وذلك وفق ما يشهد به واقع إدراي ملموس.

وبالرجوعإلى نصوص وتشريعات معلومة، نجد ما سمي بنظام المنطقة التربوية، ومنهجية اشتغالهاإقليميا وجهويا ووطنيا، ونجد كذلك لجانا وفرق عمل موزعة، فبقيت موزعة حبرا ونظريا، فمنهو مفتش المنطقة التربوية؟ ومن هو منسق المنطقة التربوية؟ ومن يشرف على من؟ ومنيتتبع سير الأعمال وإنجازها وتقويمها؟ وما السر في الالتباسات والفوارق القائمة بينمختلف النيابات والجهات في هذا الموضوع؟

وقد حددتمذكرات متعددة الاختصاصات والبنود ومعايير المنطقة التربوية، وقطاعات الإعلاموالمساعدة على التوجيه، وفضاءات الإعلام والمساعدة على التوجيه، والمراكزالجهوية/الإقليمية للإعلام والمساعدة على التوجيه، والمهام المنوطة بالمستشار فيالتوجيه التربوي، والمهام المنوطة بمفتش التوجيه التربوي بالمنطقة التربوية، من عقداجتماعات، وتنسيق أعمال، ومصاحبة، وتتبع، وتقويم، ومعالجة وضعيات، واقتراح حلول ……..؛

أين منظومةالتوجيه التربوي من كل هذا وذاك؟ أين مفتش المنطقة الذي يشرف على سير الأنشطةوالأعمال ويتدخل في مختلف الوضعيات، من موقعه وحسب تخصصاته، لضمان السير العادي لمختلف العمليات؟ وأينالبرامج الدورية والسنوية المنصوص عليها تشريعا، والتي يدرسها مفتش المنطقة التربوية، ويسهر على وحدتها، ويسجل خصوصيات القطاعات المدرسية آخذا هذه الفوارق بعين الاعتبار، ويقدمها إلى السلطة التربوية المعنية في تقارير تركيبية مدروسة، بناء على إلمامه بهذه الخصوصيات، ويقترححلولا للارتقاء بمختلف الخدمات، ويضع تصورات منطقية لإحداث قطاعات مدرسية جديدةلتخفيف الاكتظاظ وتوفير لإطار التوجيه التربوي مناخا صحيا للإنتاج والعمل لتحسينمختلف الوضعيات خدمة للناشئة والمجتمع.

تلكم مجموعةأنشطة في التوجيه التربوي نبيلة، وعمليات هادفة، حددها المشرع ليس اعتباطا ولا عبثا، إسوة بكلالأنظمة والقطاعات والهيئات والفئات، مراعاة لمختلف المسؤوليات، ودرء لكل عبث أو انزلاق قد يعصفبالمصلحة العامة لصالح المصلحة الخاصة وذوي الضمائر المهزوزة ، المتلاعبةوالمستهزئة والمستهينة بالشأن العام؛

إن المسألة، فقط ولا غير، قضية عقليات وأمزجة، ونظرة ضيقة ذاتية وأحادية بكل تأكيد، لذا ومن المسلم به أن منهجية العمل تقتضي تسطير برامج محددة زمانا ومكانا ووسائل ومجهودات لتحقبق نتائج مرضية. والمقولة التالية حقيقية وتتحقق في كل آن وحين:

من لا برنامج له لا مشروع له؛ ومن لا مشروع له لا عمل له؛ ومن لا عمل له لا إنتاج له.

فكيف يعقل أن يشتغل الفرد دون برنامج واضح العمليات والأنشطة والأهداف؟ وكيف يعقل ألا يدون الفرد الأعمال التي حققها والنتائج التي توصل إليها؟ وكيف يعقل ألا يترك الفرد أثرا لعمله في شكل مستندات وأرشيف يجسد تاريخا ومنجزات؟

من المؤكد أن ادعاءات واهية يدفع بها معارضو ممارسة مفتش المنطقة التربوية المهام الموكولة إليه، بمجال التوجيه التربوي، التي سنها المشرع لينسق أعمال العاملين بهذه المنطقة، ويشكل حلقة وصل إدارية وتربوية بين الموظفين والسلطة التربوية. فاطلاع مفتش المنطقة التربوية على برامج وتقارير العاملين بهذه المنطقة، يكتسي صبغة تنظيمية، وتوقيعه هذه البرامج والتقارير واجب إداري تأكيدا لحقلة الوصل بينه وبين الجهات التربوية المسؤولة لتسهيل أعمالها وتيسيرها، ودعوته للاجتماعات عمل تربوي للوقوف على مختلف النقائص والاختلالات لمعالجتها في حينها محاولة لتجاوزها تجنبا لاستفحالها، ورفع تقارير بشأنها لاتخاذ التدابير اللازمة استباقا وقبل فوات الأوان، لمساعدة الجهات المسؤولة على معالجة أي وضع في حينه.  فما الفائدة من تسطير المشرع دور مفتش المنطقة التربوية وشل تحركاته؟

تلكم الادعاءات- والحالة هذه أن الموضوع لا يروم التعميم على صعيد وطني كانت، أو جهوي أو إقليمي أو محلي لا محالة أن هذه الادعاءات تجثم وراءها خلفيات، وما هي في حقيقة الأمر، إلا الشجرة التي تغطي الغابة، حيث إن هذه الادعاءات واهية ومهلهلة وشفافة، تستر، في قرارة ذات المدعين، المفضوح، لكن، يضاف إلى ما وراء المفضوح ما أفظع وأعظم!!!، وهل يحجب الغربال عين الشمس؟ ويمكن القول، بلا منازع، أنها ادعاءات تنم عن وهن تصور وعجز فكر، وغياب المبادرة الشخصية ومنحى نحو الخمول والتقاعس وعدم تقدير المسئولية.

في ظل الانفتاح والديموقراطية والشفافية  والتدبير التشاركي والعقلاني والحكامة الجيدة، تعددت أساليب إحقاق الحق وإزهاق الباطل، وإيتاء كل ذي حق حقه، فما الدواعي الحقيقية لنبذ دور المفتشين ومسئولياتهم بالمنطقة التربوية؟ والحالة هذه، أن الوقوق على نتائج أعمال وكيفية إنجازها وإيجابياتها ونقط ضعفها يمكن أن يتم بواسطة فريق متعدد الأطراف والاختصاصات، من جهة، ومن جهة أخرى، كل الأعمال الزائغة عن الصواب، في ظل النوايا الحسنة، قابلة للتصحيح والتعديل بعيدا عن الزجر والضبط، اللهم إلا إذا ثبت الإهمال وقصد سوء التدبير والتلاعب بالمسئولية المهنية، وعلى الأخص، بمصير التلميذات والتلاميذ، وهضم الحقوق عنوة والدوس عن مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.

نهاري امبارك، مفتش التوجيه التربوي، مكناس.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

6 Comments

  1. مفتش في الوجيه يعمل بالقطاع المدرسي
    11/03/2012 at 00:20

    موضوع هائل ويضرب صميم الإشكالية التي توجد في البعض القليل من النيابات التي ترفض تفعيل النصوص التنظمية
    فما المانع من مفتش المنطقة كسائر المجالات والفئات؟
    لماذا يتم معارض تفعيل دور هذه الحلقة الأساسية؟
    أليس تحجر الأفكار؟
    أليس يقصد ضرب المصلحة العامة؟
    أليس المراد بذلك التسيب وترك دار لقمان على حالها؟
    أليس الهروب نحو الخمول والمقاهي والعمل في التعليم الخصوصي؟
    الله يشوف من حال هذا القطاع

  2. ما باغي حد يخدم
    11/03/2012 at 01:38

    هذت المفتش غادي غير يبرزط الموجهين الكسولسين الي والفوا القهوة وحاضيين اولدتهم شي يديهم الى الحمام وشي يديهم إلى ملاعب الرياصة وشي يديهم إلى السويعات وشي يديهم يتنزهوا وفوجوا شوية يشوفا الربيع والبخوش في الارض والنمل والنحل وهما يجمعوا البقولة والرجلة والزعتر والنعناع
    هذا هو الموجه من زمان
    وشكون دابة الي غادي يشوفو آش كيدير
    هو ما باغي يدير والو
    وشغل النايب ولا النايبة ولا حتى الوزير
    حتى الوزير كالك ما عندو ما يدير بجميع المفتشين

  3. محمد الهاني
    11/03/2012 at 07:00

    يبدو من خلال البقال ان فوبيا عدم التاطير تطارد السادة المفتشيين ،فواقع الحال يقول ان المفتشيين في حالة موضفيين شبح ،فكيف لاساتذة تخرجوا منذ 1980 ولم يستفيدوا من التاطير ان تتحسن مردوديتهم،فباستثناء الدروس ما يسمى النمودجية (مضيعة للوقت)فلاشيء وتبقى الزيارات البولسية هي اهم ما يقوم به المفتش ، فعن اي برنامج يتكلم السيد النهاري :هل برنامج الجلوس في المقاهي

  4. متتبع
    11/03/2012 at 08:14

    لذلك بدأ التفكير بجدية في حذف « المفتش » من التعليم لأنه لا يصلح لشيىء الا للجلوس في المقاهي ولعب الكلمات المتقاطعة أو تحويل مرآب سكناه الى قاعة لإعطاء الدروس مقابل المال عوض إعطائها للتلاميذ في المؤسسة لدعمهم. وعندما سئل السيد الوزير عن « أصحاب » الدروس الخصوصية قال « الله يهديهوم ».

  5. متتبع
    11/03/2012 at 21:05

    صاحب التعليق الاول
    هل يتم اختيار مفتش المنطقة بالتعيين او التكليف ام بالانتداب
    يبدو انك جاهل ام تتجاهل المذكرات النمظمة لهيأة التوجيه
    يتبع

  6. عبد السلام
    11/03/2012 at 21:33

    يجب فتح نقاش وطني حول مشروعية تأطير ومراقبة مفتش في التوجبه لمفتش اخر داخل نفس المنطقة التربوية
    على الجهات المسؤولة وضع حد لها التطاحن والتلاسن بين مفتشي التوجيه
    كيف يتم اختيار مفتش المنطقة
    اذا كان الهدف من المقال هو التخلي عن القطاع المدرسي او السطو على التعويضات باسم مصلحة التلاميذ فقد أصبح من الضروري اصدار مذكرة منظمة في هدا الشأن توضح معايير الاختيار وتسد الخلل الوارد بالمذكة113

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *